الذكرى السادسة لرحيل “أم الشهداء” أم صالح خريبي – نضال حمد

في التاسع والعشرين من شهر آذار – مارس 2015، شهر الأرض في فلسطين، توفيت في أوسلو عاصمة النرويج وعاصمة نكبة سلام الشجعان، الخالة أم صالح خريبي. هناك في بلاد البرد والمنفى البعيد والنائي، بعيداً عن المنشية وعكا مسقط رأسها في فلسطين المحتلة. كما بعيداً عن منزلها في مخيم عين الحلوة. ففي المنشية لازالت هناك قبور آباءها وأجدادها وفي مخيم عين الحلوة لازال هناك قبر زوجها ونجليها وأبنتها. شهداء ثلاثة من العائلة المناضلة أنجبتهم أم صالح وقدمتهم فداءًا لفلسطين كل فلسطين، قدمتهم لأجل التحرير الكامل لا لأجل التنسيق الأمني وسلطة مسخ، وقيادة تبيع فلسطين مقابل حفنة من أموال الدول المانحة. قدمتهم شهداء على طريق الثورة المستمرة وتحرير الأرض والانسان. قدمت الشهيدان أنور وسهيل والشهيدة هدى. فأصبحت أم الشهداء بعدما كانت أماً للمناضلين الأحياء.

يوم توفيت في أوسلو الأم المناضلة والفاضلة أم صالح خريبي بعد أكثر من أسبوعين في الغيبوبة على إثر تعرضها لجلطة في الدماغ. نعتها الجالية الفلسطينية في النرويج وجبهة التحرير الفلسطينية واتحاد الجاليات والمؤسسات  الفلسطينية في أوروبا.. كما وشارك حشد كبير من الفلسطينيين في النرويج وابنتيها المناضلتين عطاف وهناء المقيمتان في النرويج، بحضور نجليها الصديقين كمال وابرهيم خريبي  من الدنمارك، بالأضافة للصديقين عدنان ورد وسعيد شبايطة من السويد والدنمارك. شيع المشاركون أم صالح خريبي بموكب يليق بها وودعوها حتى مثواها الأخير في مقبرة المسلمين قرب أوسلو. يوم توفيت أم صالح ربما كانت أكبر معمرة فلسطينية في النرويج واسكندينافيا وربما في أوروبا في ذلك الوقت.

أم صالح خريبي هي أم الشهداء : أنور وهدى – فتح – وسهيل جبهة التحرير الفلسطينية بطل عملية فدائية ضد الاحتلال والعملاء سنة 1984. هي أيضاً أم المناضلة النقابية الراحلة كاملة خريبي.. وأم الإعلامي الفلسطيني الكبير الراحل صالح خريبي – أبو خلدون – .. وهي أيضاً أم المرحوم توفيق “البُرلي” أشهر شخصيات مخيم عين الحلوة، الذي توفي أيضاً في النرويج مطلع سنة 2000.

أم صالح التي توفيت عن عمر قارب ال 100 عام كانت إمراة ذكية وقوية بالرغم من أنها أميّة لكنها كانت صاحبة نظرة ثاقبة وعقل مستنير وفكر حر. كما كانت ذاكرتها قوية وحية. وكانت أيضاً موسوعة فلسطينية تاريخية.

في إحدى المرات زرتها في منزل ابنتها هناء في أوسلو قبل وفاتها بفترة بسيطة. كانت تتحدث عن المنشية وعكا كأنها بالأمس خرجت من هناك. عندما وضع إبنها كمال أمامها اللابتوب مع برنامج “غوغل أرث” وفيه تصوير مباشر لعكا والمنشية، أذهلتنا أم صالح حين عرفت كل الأماكن بدون عناء وطول تفكير وانتظار.  كما لاحظت أنها تعرف استخدام اللابتوب وتلعب أيضا بعض الألعاب على برامجه. فقمت يومها خصيصاً بتصويرها صوراً عادية وسجلت لها مقطع فيديو وهي تلعب بالايباد.

رحم الله أم صالح أم الشهداء وأم الفلسطينيين كلهم وطناً ومخيماً ومنفى.

الخلود والمجد لأمنا أم صالح في ذكرى وفاتها السادسة. وبالمناسبة أعيد نشر الحوار الذي جرى بينها وبين نجلها أخي وصديقي ورفيقي كمال عقب استشهاد ابنها سهيل. النص كما أورده اخي كمال :

أم صالح خريبي بقلم كمال خريبي

أم صالح امرأة من مخيم عين الحلوة ولكنها كلما وجهت وجهها نحو الجنوب لا ترى الا منشية عكا ابنها سهيل استشهد في عمليه ضد قوات الاحتلال أدت الى تقطيع جسده الى أشلاء. وعند حضور قوات الاحتلال وعملاءهم لمكان العملية لم يستطع العملاء ان يتعرفوا لمن تعود الجثة وشك أحدهم بأن صاحب الجثة ممكن أن يكون سهيل. ذهبوا وأحضروا ام صالح من البيت أروها أشلاء ابنها وسألوها هذا ابنك نظرت الى أشلائه ولا أدري كيف استطاعت ان تستجمع كل ماما في هذا الكون من رباطة الجأش وردت بثبات “لأ مش ابني.. ابني راح على بيروت من كم يوم . وتركتهم وعادت لمنزلها عندما اجتمعت بها بعد الانسحاب الصهيوني سألتها كيف استطاعت أن تتحمل الموقف

ولم أكن مستوعبا لماذا فعلت ذلك أجابت :

( يما مش أذا عرفوا مين هو بدهم يدوروا يضبوا الشباب الي كان يمشي معهم و مين بدو يقاتلهم بعدين )

كان ذلك أهم درس تعلمته في المقاومة حتى الآن

28/29-3-2021

موقع الصفصاف *