أغلب شركاته “إسرائيلية” وأحد ضحاياها مصري.. ما “الارتزاق السيبراني”؟

حظرت فيسبوك سبعاً من شركات المراقبة السيبرانية من ولوج منصاتها، كما بعثت برسائل إلى 50 ألف مستخدم من ضحاياها تنبههم أنهم يتعرضون لهجوم بهدف انتهاك خصوصيتهم. يسمى هذا النشاط بـ”الارتزاق السيبراني”، وتُقبِل على استخدامه الحكومات السلطوية ضد معارضيها.

فيسبوك تحظر سبع شركات ارتزاق سيبراني (Picture Alliance/Getty Images)

حظرت شركة فيسبوك سبعاً من الشركات الخاصة التي تنشط في مجال “المراقبة السيبرانية”، وقالت شركة شبكة التواصل الاجتماعي في بلاغها الخميس، إن تحقيقاتها كشفت تفاصيل جديدة حول كيفية تمكُّن عملاء هذه الشركات من استهداف الأفراد بلا تمييز، واختراق خصوصيتهم وجمع المعلومات عنهم، والتلاعب بهم على شبكة الإنترنت.

وقالت فيسبوك إنها حذفت كل الحسابات الزائفة التابعة لتلك الشركات، كما بعثت بتحذير إلى 50 ألف شخص من المحتمل تَعرُّضهم للاستهداف من خلال هذا النشاط الذي يطلق عليه تقنياً “الارتزاق السيبراني”، مؤكدة أنه “ليس جميع من حُذّروا اختُرقت حساباتهم فعلاً، لكنهم جميعاً استُهدفوا بنشاط سيبراني مشبوه”.

وأشار البلاغ إلى أن شركة NSO “الإسرائيلية” الواقفة خلف فضيحة التجسس بنظام بيغاسوس “ليست إلا طرفاً من شبكة دولية واسعة للارتزاق السيبراني”. وتهدف أبحاث فيسبوك تلك إلى فهم أوسع لهذا النشاط التجاري الذي يعرف إقبالاً كبيراً من حكومات الدول السلطوية، إذ توجهه ضد معارضيها من سياسيين وصحفيين ونشطاء حقوق الإنسان. https://www.youtube.com/embed/JjUUAcbytwI?autoplay=0&time=0&enablejsapi=1&origin=https%3A%2F%2Fwww.trtarabi.com&widgetid=1

أغلبها إسرائيلية وأحد ضحاياها مصري

وحسب بلاغ فيسبوك فقد أُغلقَ أكثر من 1500 حساب زائف يشغله “المرتزقة السيبرانيون” في أنشطتهم المحذورة من أجل التجسس واختراق خصوصية أهدافهم. كذلك حظرت سبع شركات، أربع منها “إسرائيلية”، على رأسها شركة “بلاك كيوب” التي استخدمها هيرفي وينستاين، الملياردير الأمريكي المدان بالاستغلال الجنسي للأطفال، ضد إحدى المشتكيات في قضيته.

ومنها شركة “كوبويبز” التي قالت فيسبوك إنها تستخدم المواقع الحكومية والمواقع “المظلمة” للإيقاع بأهدافها وسرقة معطياتهم الشخصية والتجسس عليهم. وأشارت تقارير سابقة إلى أن هذه الشركة عملت لصالح قسم شرطة هارتفورد بولاية كونيتيكت الأمريكية، إضافة إلى شركتين “إسرائيليتين” أخريين هما “كونايت” و”بلوهاوك سي آي”.

وحظرت فيسبوك شركة “سيتروكس” التي يقع مقرها في مقدونيا الشمالية، وأوردت تقارير سابقة لمختبر “سيتيزن لاب” بجامعة تورنتو الكندية، المختص في تحليل البيانات والكشف عن انتهاكات حقوق الإنسان السيبرانية، أن الشركة المقدونية كانت استهدفت المعارض المصري المقيم بتركيا أيمن نور، بفيروس “بريداتور” من أجل التجسس عليه.

أيمن النور، زعيم حزب “اتحاد القوى الوطنية المصري”، المعتقل السياسي السابق، اختُرقه بشكل مزدوج دولتان بفيروسَي “بريداتور” و”بيغاسوس”. يقول معلقاً على ذلك: “لهذا الأمر آثار سلبية على نفسيتي، فأنا أعيش بتركيا وأبنائي في الولايات المتحدة وبريطانيا، عندما علمت أني تعرضت للتجسس وقفت الاتصال حتى مع أبنائي لأنني أخاف من أن يؤذوهم”. ويُذكر أن المعارض المصري كان مقرباً من الصحفي جمال خاشقجي الذي اغتالته السلطات السعودية بسفارة في إسطنبول، مستعملة نظام “بيغاسوس” في التجسس على تحركاته.

إضافة إلى هذه الشركات قالت فيسبوك أنها حظرت “بيلتروكس” الهندية وشركة أخرى صينية لم تذكر اسمها، وصرّحت رئيسة قسم الأمن السيبراني بـ”ميتا”، ناثانيال غليشر، في مؤتمر صحفي، بأن “أملنا هو هو المساهمة في توسيع فهم مخاطر هذه الصناعة، ودعوة الحكومات الديمقراطية إلى اتخاذ خطوات لحماية الأفراد وإخضاع تجارة برامج المراقبة السيبرانية للرقابة”. https://www.youtube.com/embed/fhHA699tCc8?autoplay=0&time=0&enablejsapi=1&origin=https%3A%2F%2Fwww.trtarabi.com&widgetid=2

ما “الارتزاق السيبراني”؟

المرتزقة السيبرانيون هم شركات خاصة تنشط في التجسُّس واختراق خصوصية الأفراد والمؤسسات عبر برامج متطورة، عملاؤها في غالبيتهم من الحكومات السلطوية ورجال الأعمال المتورطين في أنشطة مشبوهة. أشهر هذه الشركات هي NSO “الإسرائيلية” التي برمجت فيروس “بيغاسوس” وباعته لحكومة استعملته ضد دول أخرى وضد معارضيها في الداخل.

فيما كان الخطير في برنامج “بيغاسوس” هو القدرة على زرعه وتفعيله بلا تدخل من الشخص المستهدَف، أو ما عُرف بتكنولوجيا “صفر نقرة”، فيما تحتاج برامج أخرى إلى استدراج المستهدف لزرعها، هنا تتكلف شركات “الارتزاق السيبراني” إنشاء حسابات زائفة لجمع المعلومات حوله، بل وحتى كسب ثقته من أجل استدراجه للنقر على الرابط المفخخ بالنظام الفيروسي.

وأحدث تفجير فضيحة “بيغاسوس” أزمات دولية عديدة، وطلبت مجموعة من المشرعين الأمريكيين من وزارتَي الخزانة والخارجية معاقبة مجموعة NSO الإسرائيلية لبرامج التجسس وثلاث شركات أجنبية أخرى يقولون إنها ساعدت حكومات مستبدة على ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. وقررت إدارة الرئيس جو بايدن وضع الشركة “الإسرائيلية” على اللائحة السوداء.

TRT عربي