الخيارات الفلسطينية للتصدي لمشروع ترامب – تقرير ابو زيد حموضة

جلسة ثقافية في نابلس تحدث فيها غبطة المطران عطا الله حنا

 

تقرير ابو زيد حموضة

نابلس – فلسطين المحتلة

24/6/2018

 

نظم المنتدى التنويري الفلسطيني( تنوير )  بالشراكة مع  ائتلاف المؤسسات التنويري بنابلس جلسة ثقافية بعنوان ( الخيارات الفلسطينية للتصدي لمشروع ترامب ) تحدث فيها غبطة المطران عطاالله حنا رئيس أساقفة سبسطية  الروم الأرثوذكس في القدس، و د. يوسف عبد الحق المنسق الثقافي في المنتدى التنويري، وسير الحوار الناشطة المجتمعية ميسر الفقيه.

 

تحدث المطران عطا الله عن ملابسات اعتقال زميله الصحفي راسم عبيدات من القدس الذي كان مدعوا للمشاركة في اللقاء، قائلا: كنا مجتمعين مع رهط من المثقفين في فندق الامباسدور في القدس بدعوة من جمعية الصداقة الفلسطينية الروسية بمناسبة ( اليوم الوطني لروسيا )، فجأة أطل علينا رجال الشرطة والمخابرات الاسرائيلي، ابرزوا بيانا من وزير الامن الاسرائيلي يطالب بإلغاء الحفل ومغادرة الحضور القاعة فورا، لم ننصاع للأوامر، واستمرينا في برنامجنا،وعملنا على اختصار الكلمات، وكان من المتحدثين نبيل شعث وآخرون حضروا من الداخل الفلسطيني المحتل، تم اعتقال 6 أشخاص، وسيقوا لسجن المسكوبية، ثم تم استدعاء أكثر من 20 شخصا من الحضور تم الافراج عنهم عدا الصحفي راسم عبيدات الذي لازال محجوزا في محكمة الصلح لمحاكمته قريبا .

واستطرد المطران عطا الله، هذا وضعنا في مدينة القدس حيث تسعى سلطات الاحتلال ومخابراته افشال وقمع أي تجمع مقدسي أو أي نشاط فكري وثقافي، يريدوننا أن نستسلم لأطماعهم في المدينة المقدسة، يريدوا ان يفهموننا أن الاحتلال قدرنا وواقعنا، وعلينا أن نقبل بهذا القدر والواقع، وأن نتعاطى بإيجابية مع الاحتلال، وهذا ما نرفضه وهذا ما لم يحصل.

وأضاف المطران: المقدسيون في القدس، والشعب الفلسطيني متمسكون في القدس الى أخر رمق رغم كل التعديات من قبل المستوطنين والشرطة والجيش يوميا على مدار الساعة وهدفهم الاستفزاز والتطاول على قدسية هذا المكان واستهداف أوقافنا الاسلامية والمسيحية على حد سواء.

200-300 مليار$  انفقت على الحروب وصفر على القدس

المطران عطا الله تطرق للمليارات من الدولارات التي تذهب الى غير مكان من الدول العربية والاسلامية، وما يخصص لمدينة القدس قيمته صفر. لافتا الى أن الاموال تغدق على الحروب والدمار، وأن ما قيمته  بين 200 الى 300 مليار دولار صرفت على تدمير سوريا والعراق وليبيا واليمن، مضيفا : لو أن هذه الاموال صرفت من أجل فلسطين لحررت من زمان، ولقضيت على آفات الأمية والتخلف والبطالة والامراض ووو. معقبا، أن المال العربي ليس للعرب وانما بأيدي أعداء الامة.

دور المال النفطي

المتحدث عطا الله تطرق للأوضاع العربية لافتا الى الوجه الآخر من المؤامرة على الشعب الفلسطيني، مشيرا الى المال النفطي، معتبره سببا رئيسا لويلات العرب، قائلا: كنا نعتبر، اولئك، ونظن أنهم ليسوا مطبعون، وانما جزء من المؤامرة عل القضية، واذا بهم يأتون، ويذهبون، ويجتمعون مع الاسرائيليين، نعم ، عدونا ليس فقط الاحتلال المباشر، وانما هناك وجه آخر للصهيونية متمثلا في المال النفطي.

 وتساءل المتحدث عطا الله، من المستفيد من دمار سوريا والعراق وليبيا واليمن؟ مجيبا، المستفيد هو الاحتلال والاستعمار، ونحن،  الشعوب المستهدفه، ويراد من تحويل شعوبنا لقبائل متناحرة لتمرير مخططات الاستعمار، وليس آخرها صفقة القرن، وأقول لكم أنها لم، ولن تمر مهما تآمروا، لأننا موجودون، راسخون في هذه الارض، ولا يحق لأحد في هذا العالم أن يتجاهل وجودنا، نحن لسنا بضاعة مستوردة من الخارج، ولا ضيوف، نحن أصليون على ارض اجدادنا، وراسخون  في انتمائنا، وباقون هنا، وهذه قضيتنا، وقضية الاحرار في الامة العربية وليست قضية المرتزقة والضعفاء والجبناء وقضية أحرار العالم. هي قضية الراحلة، حديثا، المحامية اليهودية فليتسيا لانجر وغيرها من الشرفاء في هذا العالم، لانجر التي حدثني عنها المناضل بسام الشكة قبل أن أحضر لعندكم، لانغر التي كانت تتصدى لهدم المنازل وتدافع عن المناضلين الفلسطينيين، وتكتب عن بطولاتهم في عدة كتب ( اولئك اخوتي، وبأم عيني)

في الشآن الفلسطيني،

 تطرق المطران عطا الله  الى قتامة الصورة العربية والفلسطينية، لكنه أكد أننا لن نستسلم للإحباط والقنوط والياس، لأن قضيتنا أقدس قضية، ولا يستطيع لا نتنياهو ولا ترامب من تصفية القضية، ولا يمكن لأي قوة غاشمة أن تقتلعنا من الوطن، لاننا نتمتع بسمات زيتون فلسطين، المعمر والمترسخ، فأنا أنتمي لبلدة الرامة، بلدة الزيتون التي تتخذ بلديتها من الزيتون شعارا لها، فجذورنا العميقة ضاربة في هذه الارض، وقضيتنا عادلة، وقضية شعب وانسان محتل.

المطلوب منا ترتيب بيتنا أولا،  

هذا باختصار، ما قاله نيافة المطران عطا الله، أنا هنا لا لأهاجم، أو أخون، أو اوزع شهادات حسن سلوك لأحد، لكني من باب المحبة أقول أننا جميعنا مطالبون بأن يكون لنا دور، واصلاح ما يمكن اصلاحه، ونحن بحاجة لكثير من الاصلاحات، فالانقسامات ظاهرة مخجلة، ويسئ لنا طلب المساعدة من الخارج ونقمع هنا أي حراك شعبي في الداخل، وقد سمعت احتجاجا واسعا من الاخوة في فتح، ومن المقربين من الرئاسة، ومن شخصيات في السلطة، على ما جرى في رام الله حول مظاهرة نصرة غزة ورفع الحصار عنها. وأضاف المتحدث ليس عيبا أن نصلح الاخطاء، وهناك أخطاء كبيرة يجب أن يتم اصلاحها وأن نرتب أوراقنا الداخلية لنكون أقوياء للدفاع عن قضيتنا ووطننا. مضيفا: ااكد لكم، بأن القدس لن تطير والقضية لن تضيع، واذكركم بأحداث فتح بوابات الاقصى، كيف وقفنا مع انفسنا، وتضامنا مع أنفسنا في المدينة، ولم يكن الانتصار ليحصل لو لم نتصدى ونتضامن مع انفسنا، واقول لا لليأس والاستسلام، نعم هناك خلالا فلسطينيا داخليا وعلينا جميعا اصلاحه.

الوطن اولا الفصيل لاحقا

ثم وجه المطران عطا الله سهام نقده لبعض السياسيين الذين يتحدثوا بلغة حزبية فصائلية ولا يتحدثوا بلغة وطنية وحدوية قائلا: الوطن قبل الحزب والفصيل، صحيح أننا من مشارب ومرجعيات متنوعة ومتعددة، فهذه ظاهرة فلسطينية صحية، لكن الغير صحي أن نضع الحزب أولا والوطن لاحقا، فالأحزاب والفصائل خلقت من أجل الوطن وتحريره ورفع الظلم عنه وليس من أجل الاصطفاف وتفكيك واضعاف المجتمع الفلسطيني، فدور المنظمات والفصائل والكنائس والمؤسسات التأكيد على الانتماء للوطن والوحدة الوطنية، وعلينا بهذا الصدد، تغير خطابنا نحو الوحدة والانتماء وتقبل الآخر.

نحن قلة في عددنا لكننا لسنا أقلية،

ولفت المتحدث عطا الله تراجع نسبة الفلسطينيين المسيحيين الى 1% معتمدا على الاحصاءات الفلسطينية الرسمية، معتبرا ظاهرة التراجع بأنها خسارة ليس للمسيحيين فقط وانما لكل الشعب الفلسطيني، للدور الوطني والثقافي والاجتماعي والعالمي الذي يلعبه الفلسطيني المسيحي في الدفاع عن الوطن، مشيرا الى أننا كمسيحيين ( نحن قلة لكننا لسنا أقلية ) مستشهدا بالدور الذي لعبه شنودة، بابا الكنيسة القبطية في مصر، عندما انسحب من القاعة التي كان يخطب بها الرئيس الامريكي اوباما عندما قال ( ندعو الدولة المصرية بحماية الاقلية القبطية في مصر)، بعدها صرح شنودة نحن قلة في عددنا لكننا لسنا أقلية. وعقب المطران عطا الله نحن كمسيحيين لسنا في فلسطين أقلية، لسنا بضاعة مستوردة، ولسنا ضيوفا، فالمسيح فلسطيني المولد، فلسطين بالنسبة لنا قضية مقدسة، ومدينة القدس تحتضن أهم المقدسات الإسلامية والمسيحية، وعلينا أن نربي أجيالنا تربية وطنية، وأن القضية الفلسطينية لهم، ولا كرامة لنا الا بالدفاع عنها.

 

المتحدث الآخر في اللقاء الثقافي د. يوسف عبد الحق، حدد سبب الانحدار والتيه الفلسطيني في اتفاقيات اوسلو، وان الانهيار والانحدار سيتعمق اذا لم نصحو وننسحب من هذه الاتفاقيات.

د. يوسف رأى أن القضية الفلسطينية لم تضع ولم تموت لأنها قضية موثقة، وتصفية القضية والشعب الفلسطيني خارج المعقول، وغير ممكن، لأن أعداء القضية لو تمكنوا من تصفيتها فلم يترددوا منذ زمن طويل. وحتى تبعث القضية من جديد على المثقفين أن يقولوا كلمتهم، ضد الاعداء والعابثين في القضية مهما كانت منازلهم ومواقعهم وتوجهاتهم .

وعدد المتحدث الحق بعض الخطوات للخروج من المأزق الفلسطيني؛ اولاها، أن يكون هناك تفاهم فلسطيني فلسطيني بمختلف ألوانه على برنامج موحد، متسائلا، لماذا نجتمع كفلسطينيين مع الشياطين ولم نجتمع مع بعضنا البعض .

والثانية، هو البرنامج الديمقراطي، الذي يشارك فيه الجميع مستندا الى العدالة الاجتماعية والمواطنة.