منظمة “لهافا” الصهيونية العنصرية: الموت للعرب – محمد محفوظ جابر

 يعتبر الإرهاب الصهيوني العنصري ذو وجهين: الأول هو الإرهاب الرسمي الذي يمثله جيش الاحتلال وشرطته ومخابراته وجهاز الموساد، والوجه الآخر غير رسمي ولكنه يتلقى الدعم الرسمي وهو عصابات المستوطنين.

وقد بدأ إرهاب المستوطنين المنظم مع بداية الاستيطان في فلسطين بتشكيل منظمة الحارس “هشومير” سنة 1907، وكان خيار الحركة الصهيونية هو بناء المستوطنات في رؤوس الجبال والتلال لأغراض أمنية وعسكرية وتم تدريب المستوطنين داخل المستوطنات.
ومنذ ذلك التاريخ والمستوطنات والبؤر الاستيطانية هي الحاضنة لتفريخ المنظمات الإرهابية الصهيونية، وقد ظهر “الحارس الجديد ” في منطقة الاغوار مؤخرا كما ظهرت “شبيبة التلال” قبلها والتي دعمتها “منظمة لهافا” وهي موضوعنا.
“لهافا” تعني اللهب، وهو ما يمكن تفسيره على أنه تطهير بالحرق، ومن هنا جاءت عمليات حرق الاطفال والبيوت والمزروعات، واسمها اختصارٌ لعبارة “منع الاندماج في الأراضي المقدسة”.
ولدت “لهافا” من رحم حركة “كاخ” وتستمد أفكارها العنصرية المعادية للعرب منها والتي أسسها مئير كاهانا العام 1971، وحظرت منظمة كاخ في العام 1994 بعدما قتل أحد أنصارها باروخ غولدشتاين 29 مصليا فلسطينيا مسلما في الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة.
كما يؤمن أعضاؤها بأن “اليهودية دين بطش وقوة”، وهو ما أكّده بنتسي غوبشطاين خلال مؤتمرٍ عقد في القدس، حين دعا علانية إلى حرق الكنائس المسيحية كافة في فلسطين، وكان رده على الضجة التي اثارتها تصريحاته بالقول: “لماذا الاستغراب؟ هذا ما تدعونا إليه التوراة”.
يقف خلف “لهافا” مجموعة كبيرة من الحاخامات المتطرفين المعروفين بمواقفهم العنصرية وبتحريضهم على العرب، ويتزعم منظمة “لهافا” المتطرّف بنتسي غوبشطاين، الذي كان في السابق عضواً في منظمة “كاخ” المتطرّفة، وفي العام 1992، اعتقلته السلطات الإسرائيلية بتهمة قتل شابّين فلسطينيين انتقاماً لاغتيال كاهانا في الولايات المتحدة الأميركية على يد مواطنٍ مصري. ولكن، أطلق سراحه سريعاً وأقفلت القضية لعدم كفاية الأدلة.
هي منظمة يهودية يمينية أسسها المتطرف ” بنتسي غوبشطاين ” عام 1999، وتعمل على منع الزواج المختلط وتعنى “لهافا” بمنع احتكاك اليهود بالفلسطينيين، ويصفها البعض بشرطة الآداب اليهودية.
في 2012، بدأت المنظمة عملها في الجامعات بمهاجمة الشبّان العرب عند مصادقتهم لفتيات يهوديات. لكن، بحسب الكاتب والباحث فريد غطاس، فإن هذه هي حجة لتشريع الاعتداء على الفلسطينيين، مشيراً إلى أن مثل هذه العلاقات ما زالت ضمن الحالات النادرة هنا، إلا أن أعضاء هذه المنظمة هم من خرّيجي المدارس والمعاهد الدينية في المستوطنات، حيث يتم تلقينهم معاداة العرب كجزء من النظرية العرقية العنصرية، وبعدها يُخلق لهم الإطار للتعبير عن ذلك، كما ان عددًا من الشبان الفلسطينيين الذين يعملون داخل المنطقة المحتلة 1948، أكدوا في شهادات منفصلة لـ الترا فلسطين على تعرضهم للتحرش الجنسي من قبل فتياتٍ يهوديات.
يتواجد حضورها بشكل قوي في القدس والمستوطنات “الإسرائيلية” وبدأوا بالانتشار في منطقة فلسطين المحتلة 1948،وبلغ عددهم اكثر من 5000 ناشط، وتتوزّع أنشطتهم على شنّ حملات تحضّ على الكراهية والدعوة لقتل المواطنين العرب وتدمير أملاكهم، وتنظيم مسيرات استفزازية في المناطق العربية، وعقد مؤتمرات لتجنيد أعضاء جدد.
تمويل المنظمة
يأتي من بيع قمصانها، ومن التبرعات، حيث يتبرع الأفراد من خلال أكشاك تقام أثناء نشاطات المنظمة، أو بالتبرع لجوفشتاين شخصيًا، كما تطرح المنظمة أسهمًا تحت اسم “مشاركة في إنقاذ بنات (إسرائيل)” تتراوح قيمتها ما بين 300 و1200 شيكل، وكشف تقرير بثّته القناة “الإسرائيلية” العاشرة، حجم الأموال التي تسرّبها حكومة نتنياهو إلى المنظمات الإرهابية، وبحسب التقرير، حوّلت الحكومة “الإسرائيلية” 270 مليون شيكل في العام 2013 لصناديق تستفيد منها هذه الجماعات. وتدفع الأموال على شكل مخصّصات مالية لعائلات الإرهابيين اليهود، ولانتداب محامين يدافعون عنهم في المحاكم. كما أشار التقرير إلى أن حكومة إسرائيل ترفض نشر أسماء المستفيدين، إذ يتم صرف الأموال تحت مسميات وهمية ، وجميعها تذهب لدعم المنظمات اليهودية والاستيطان العشوائي، وإعفاء هؤلاء من الماء والكهرباء، وباصات النقل المجانيّ.
وتحظى المنظمات المتطرفة بدعم المستوين السياسي والعسكري في “إسرائيل”، ويترجم الدعم الرسمي بمنع العقاب ووقف المتابعة للجرائم التي يرتكبها الناشطون. وكثيراً ما تأتي الاعتقالات شكلية ومخصصة للاستهلاك الإعلامي. وقد بيّنت تمار هيرمان، رئيسة “المعهد “الإسرائيلي” للديموقراطية ” في تصريحات لها، أنه على الرغم من الشكوى المتكرّرة ضد أعضاء المنظمة، وما يرتكبونه من جرائم، فإن الحكومة لا تتابع هذه الشكاوى قانونياً. وجلّ ما تقدم عليه هو إدانتها علانيةً عبر وسائل الإعلام. والأخطر من ذلك، برأي هيرمان، هو أن نتائج استطلاع أجراه المعهد كشفت أن نسبة 21% من اليهود يعتبرون أنفسهم “قوميين دينيين”، ويؤيدون منظمة “لهافا” وغيرها من الجماعات المتطرفة.
واعتبر الخبير في الشؤون “الإسرائيلية” سائد هريش أن هؤلاء لا يعملون في الظلام، ويتساءل “أليس عناصر الجيش والشرطة هم من يقومون بحمايتهم عند مهاجمة الأحياء الفلسطينية؟ من يصدر لهم التصاريح للمسيرات الاستفزازية؟ من يموّل حملاتهم بحق الفلسطينيين وممتلكاتهم في المدن والقرى وعلى الطرق؟
وهذه نماذج اخرى تشير الى طبيعة اعمالهم:
قدمت النيابة العامة في “إسرائيل” يوم الأربعاء الموافق 17/12/2014 م لوائح اتهام ضد ثلاثة من ناشطي منظمة “لهافا” العنصرية، اعترفوا خلال التحقيق معهم بالمشاركة بإحراق المدرسة ثنائية اللغة العربية-اليهودية في القدس المحتلة قبل أسبوع، لأنها تدعو للتعايش مع العرب. ومددت المحكمة اعتقال سبعة من قادة المنظمة ورئيسها بنتسي غوبشطاين ليومين بشبهة التحريض والحض على ارتكاب جرائم العنف والكراهية، وتشجيع الفتية الثلاثة على إحراق أحد فصول المدرسة المذكورة.
وفي أبريل 2017، أوقف ستة إسرائيليين، بينهم جنديان، متهمين بتنفيذ هجمات ضد فلسطينيين ترقى إلى «أعمال إرهابية وعنصرية». وقالت الشرطة في حينه إنهم تأثروا بفيديو نشرته منظمة لهافا.
أما عصابات “تدفيع الثمن” و”فتية التلال” التي يتدرب أفرادها في معسكرات “لهافا” فهي من تقف خلف حرق الطفل الفلسطيني محمد أبو خضير في شعفاط بالقدس، وعائلة دوابشة في دوما قرب نابلس.
ورغم هذه الممارسات العنصرية، قال جهاز الشباك في مذكرة رسمية، إنه لا يمكن وفق الأدلة الحالية المتوفرة لديه، الإعلان أن منظمة “لهافا”، والتي نفّذت اعتداءات ضد العرب، هي خارجة على القانون أو تعريفها بأنها منظمة “إرهابية”، بحسب صحيفة “هآرتس الإسرائيلية”.
تتعدد المنظمات الاستيطانية الإرهابية التي تتخذ من المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة نقطة انطلاق لعملياتها الإرهابية، ومن أبرز هذه المنظمات: فتيان التلال: وهي مجموعة استيطانية “إسرائيلية” يعيش معظم منتسبيها في بؤر استيطانية في الضفة الغربية المحتلة، ويرفضون إخلاء أي مستوطنة، وينفذون هجمات ضد الفلسطينيين، ومنهم انطلقت نواة جماعة “تدفيع الثمن” الاستيطانية.
تعد جماعة “تدفيع الثمن” أو “جباية الثمن” إحدى أبرز المنظمات الاستيطانية الإرهابية، وهي جماعة سرّية شبابية يمينية متطرفة، ظهرت في يوليو 2008 على يد غرشون ميسيكا (رئيس المجلس الإقليمي لمستوطنات شمال الضفة الغربية)، تضم مجموعات من المستوطنين اليهود “المتشددين” غالبيتهم من صغار السن من تلامذة الحاخامين يتسحاق غينزبورغ، ودافيد دودكيفيتش، ويتسحاق شابيرا، الذين يقفون على رأس المدرسة الدينية “يشيفات” في مستعمرة “يتسهار”، والتي تعتبر إحدى أبرز معاقل المتطرفين اليهود. ويعتنق ناشطو تنظيم “جباية الثمن” وأنصاره فكرًا عنصريًّا قائمًا على الكراهية الشّديدة للفلسطينيّين، ويدعو إلى قتلهم أو طردهم من المناطق الفلسطينية المحتلّة من ناحية، وإلى تعزيز الاستيطان في الضفّة المحتلّة، والإسراع في تهويدها وضمّها إلى “إسرائيل” من ناحيةٍ أخرى؛ فينفذون اعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم، ويتعمدون ترك توقيعات وشعارات عنصرية في الأماكن التي تتبنى فيها عملياتها. وتحظى هذه المجموعات بدعم واسع من المستوطنين اليهود، بالإضافة إلى تأييد كبير من بعض الأحزاب الإسرائيلية والحاخامات.
معسكرات التدريب
في عام 2016، زار موقع صحيفة “يديعوت احرونوت” معسكر تدريب تابع لمنظمة “لهافا” بالقرب من مستوطنة “كريات اربع” شرقي الخليل، ونشر ما شاهده من تدريبات تتم بغطاء من السرية لـ”فتيان التلال”، حيث يجري تدريبهم على فنون القتال المختلفة، وتعلم الحديث باللغة العربية بهدف إرهاب الفلسطينيين، وكيفية التعامل مع أجهزة الأمن “الإسرائيلية” خاصة جهاز “الشاباك”، وكيفية تحطيم مخططات المحققين لدى اعتقال أحد من هؤلاء المستوطنين، علما بأن الشاب الذي يبلغ 18 عاما يلتحق بالخدمة العسكرية ويكون جنديا عند الطلب.
كما ركّز التقرير على فشل أجهزة الأمن “الإسرائيلية” في اعتقال مرتكبي جريمة حرق العائلة الفلسطينية في دوما، مؤكداً أن اصابع الاتهام تتجه نحو ما يسمى بـ “شباب التلال”. وهؤلاء مدربون على مسح الآثار وتضليل الشرطة والمخابرات “الإسرائيلية”، كما أنهم يعملون تدريجياً على تصعيد عنف عملياتهم مع الحفاظ على السرية المطلقة. فهم لا يقدّمون أي معلومة خلال التحقيق معهم، وينجون بفعلتهم في كلّ مرة.
وبحسب التقرير، فإن هذه الجماعات هي “مجرد شظايا متفرقة” متواجدة في عدد من المستوطنات منذ سنوات، وتم وضع الخطط لتجميعهم، وتم إعدادهم في المرحلة الأولى على إحراق الممتلكات وثقب إطارات السيارات، وفي المرحلة الثانية، تدربوا على إحراق البشر والعائلات.
قال أحد الأعضاء السابقين في إحدى هذه الجماعات إن العضو القديم يبدأ بتدريب العناصر الجديدة من سنّ ثلاث عشرة سنة حتى مطلع العشرينيات. لا يوجد مسؤول للتنظيم، ولا مصدر موحدا تصدر عنه الأوامر، وانما يقدّم التدريب اطلاعاً على الصورة بشكل عام، فيتخيل الفرد ما يمكن فعله مع المجموعة التي ينتمي إليها. يزرعون الأفكار بصمت، ويبقون قواعد العمل والتنفيذ مفتوحة.
وفي الوقت الذي أعلن فيه الجيش “الإسرائيلي” استعداده لاحتمال اندلاع معركة مع غزة، صعّدت منظمة “لهافا” الإرهابية اليهودية وتيرة استفزازاتها ضد الفلسطينيين، مؤكدة أنها ستنظم ليلة25 ابريل 2021 مناورات في أرجاء مدينة القدس المحتلة.
وفي مقابلة مع إذاعة الجيش “الإسرائيلي” قال الحاخام بنتسي غوبشطاين، زعيم المنظمة، التي نظمت قبل أيام المسيرة التي أشعلت الأحداث في القدس المحتلة بهتافاتها العنصرية إنه سيتم خلال الليلة إجراء “مناورات للدفاع عن النفس” في أرجاء المدينة.
وشدد غوبشطاين على أن أعضاء منظمته سيتواجدون في أرجاء مدينة القدس لتأمين الحماية لليهود، وأن كل مكان لا تتواجد فيه الشرطة “الإسرائيلية” ستكون المنظمة حاضرة فيه.
ويبدو أن هناك اتجاهان داخل منظمة لهافا أحدهما يرى أن العمل داخل الكيان الصهيوني هو الأساس ولذلك يدعو للعودة الى داخل الكيان، وقد زاد عددهم بسبب الفارين من المستوطنات لأنهم مطلوبين، بينما الاتجاه الثاني يعمل في مناطق التلال المحيطة بالمستوطنات ويدافع عن البؤر الاستيطانية التي تعتبر غير مشروعة وتقوم الحكومة الإسرائيلية بهدمها (احيانا).
هذه صورة عن منظمة لهافا التي انتشر فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يهتف فيه شبابها “الموت للعرب”، يجوبون شوارع مدينة القدس في ساعات المساء، يوميا، ويهاجمون المارة من الفلسطينيين بالضرب والحجارة والغاز المسيل للدموع، وسط تعالي هتافاتهم المنادية “الموت للعرب”، والتي تصدى لها أهل القدس ببسالة وهرب شباب لهافا من امامهم.

منظمة “لهافا” الصهيونية العنصرية: الموت للعرب