أمن المخيّمات بإطفاء الفتنة لا بالتهديد بـ “تصفير” المدافع عليها! – هيثم زعيتر

اتجاه لرفع عديد القوّة الأمنية المشتركة في عين الحلوة إلى 300 ضابط وعنصر

يحمل فصل الخريف تباشير حرائق جرّاء اللهيب الحارق، الذي يتجاوز حرارة الطقس، لينسحب على أكثر من ملف متفجِّر، ما إنْ تتساقط أوراق الأشجار في هذا الفصل، حتى تشتعل النيران، كما في الهشيم، وتكاد بعض هذه الملفات أنْ تتداخل في ما بينها، جرّاء تشابك وارتدادات قضايا محلية وإقليمية، تنعكس بتداعياتها على الساحة اللبنانية…

قليلة هي المواقف أو التحرّكات، التي يُمكن أنْ تعطي ثماراً إيجابية لأنّها تنطلق من حريصين، لكن ذلك لا يمكن أنْ يتم إلا إذا تُرك المجال للعقل ليتحكّم بدلاً من تغذية النعرات والغرائز المذهبية والطائفية، خاصة في هذه المرحلة الدقيقة والحسّاسة، التي تُنذِر بعواقب وخيمة، لا يستفيد منها إلا الاحتلال (الإسرائيلي)، وإنْ كان ذلك يتم مباشرة من قِبل العدو الصهيوني، أو من خلال شبكاته التجسّسية وعملائه، أو بشكل غير مباشر، من خلال تغذية النعرات ونشر الآفات الاجتماعية، التي يستفيد منها هذا العدو…

انطلاقاً من ذلك، فإنّ جملة من الملفات، تتداخل في ما بينها، تساهم بزعزعة الأمن والاستقرار في لبنان، وتكبّد الجيش اللبناني والقوى الأمنية خسائر بشرية، واستنزافاً، فتتوسّع دائرة انتشار الجيش ومهامه التي يتطلب قيامه بها، وتؤدي إلى استنفاد طاقاته من خلال قيامه بمنع تطوّر اشكالات أو أحداث وتحركات، وضبطها لمنع توسع دائرتها، فتتعدد المهام، مع ما يتطلّب ذلك من مضاعفة للجهد والتقديمات، من أجل ضبط الأمن والاستقرار، الذي هو بحاجة إلى دعم سياسي…

يبقى الهاجس الأمني المتنقّل، يطفو على السطح، سواء بمواصلة قوّات الاحتلال (الإسرائيلي) لاعتداءاتها وخروقاتها في لبنان، ولن يكون آخرها سقوط طائرة تجسّس (إسرائيلية) (20 أيلول 2014)، والتي تأتي بعد اكتشاف جهاز تنصُّت (إسرائيلي) في منطقة النبي ساري – عدلون – قضاء صيدا (5 أيلول 2014).

وأيضاً مواصلة الأجهزة الأمنية اللبنانية لمداهمة بعض الأماكن، خاصة التي تضم نازحين سوريين، حيث يتم إعلان إلقاء القبض على عدد من المشتبه بهم بالانتماء إلى خلايا إرهابية وتكفيرية…

في غضون ذلك، يدفع الجيش اللبناني مزيداً من التضحيات، سواء في مواجهة العدو (الإسرائيلي) وشبكاته التجسّسية، أو الخلايا الإرهابية، أو تعرّض عناصره وعناصر القوى الأمنية للخطف على أيدي تنظيم “داعش” و”جبهة النصرة”، والمطالبة بمقايضتهم بمسجونين في السجون اللبنانية، محكومين أو ممن لم تكتمل محاكماتهم بعد، ولربما تطول اللائحة إلى فارّين من وجه العدالة!

وسط كل هذه الملفات المتداخلة، يبقى الملف الفلسطيني، حاضراً على طاولة الملفات المطروحة على الساحة اللبنانية، وذلك لجملة من المعطيات، وفي طليعتها أنّه يتأثّر ويؤثِّر بالملفات الداخلية اللبنانية، على الرغم من أنّ الفصائل والقوى الفلسطينية على مختلف توجّهاتها الوطنية والإسلامية، أكدت بالملموس عدم انجرارها إلى أتون التجاذبات الداخلية اللبنانية، وهو ما شهدت به مختلف القيادات اللبنانية، على مستوياتها كافة، بما في ذلك الرسمية والروحية والحزبية والأمنية والعسكرية، ولكن يبدو أنّ هناك مَنْ يسعى دائماً إلى تحريك هذا الملف، ووضع “سيناريوهات” مُعدّة سلفاً، لتفجير الأوضاع في المخيّمات.

ارتياح لدور “القوّة الأمنية” في عين الحلوة

فبعد انتشار “القوّة الأمنية المشتركة” في مخيّم عين الحلوة بقيادة الضابط في حركة “فتح” العميد خالد الشايب (8 تموز 2014)، بمشاركة “منظّمة التحرير الفلسطينية”، “تحالف القوى الإسلامية”، “القوى الإسلامية” و”أنصار الله”، فإنّ ثمار ذلك أينعت بشكل سريع، حيث توقّف مسلسل الاغتيالات والقتل المتنقّل داخل مخيّم عين الحلوة، وسُجِّلَ انضباط أمني، قد لا يوجد له مثيل في أكثر من منطقة في لبنان.

هذه التجربة وجدت تشجيعاً من مختلف الأطراف اللبنانية، بضرورة تعزيزها، حيث باشرت القيادات الفلسطينية العمل على ذلك، لتشمل المخيّمات الفلسطينية كافة، حيث من المتوقّع أنْ تكون التجربة المقبلة في مخيّم المية ومية، ومخيّمات منطقة بيروت: برج البراجنة، صبرا وشاتيلا، ومار إلياس.

هذا القرار يحتاج إلى جملة من العوامل من أجل إنجاحه:

– يأتي في طليعة ذلك، الغطاء السياسي اللبناني، الذي يعتبر هذه القوة تقوم بمهمة بالتنسيق معها، وبالتالي لا يمكن أنْ يُصار إلى توقيف مَنْ يقوم بتوقيف أيّ مُخلٍّ بالأمن في أيٍّ من هذه المخيّمات، وتحويله على القضاء، في ضوء قيام بعض الموقوفين – بعد توقيفهم برفع دعاوى “كيدية” ضد المسؤولين والمنفذين في هذه القوة.

– ألا يتم توقيف أيّ عنصر تحت أيٍّ من المسميات، أي ألا يتم تحويل بعض أعضاء هذه القوّة، التي زوّدت الأجهزة الأمنية اللبنانية بما في ذلك مخابرات الجيش اللبناني والأمن العام اللبناني، بلوائح إسمية بها، على القضاء العسكري اللبناني تحت ذريعة أنّهم ينتمون إلى “عصابة مسلحة”، وعدم إعادة ما جرى مع اثنين من “عصبة الأنصار الإسلامية” “م. ش.” وشقيقه بعدما أُصيب الأول خلال قيام العصبة بالفصل، إثر الاشتباكات التي اندلعت بين حركة “فتح” وأنصار الناشط الإسلامي بلال بدر في مخيم عين الحلوة (12 أيار 2014)، علماً بأنّ العصبة والعديد من الفصائل والقوى من خارج إطار “منظّمة التحرير الفلسطينية”، تنضوي تحت إطار اللجنة القيادية العليا للفصائل الفلسطينية الوطنية والإسلامية في لبنان، بما في ذلك حركتا “حماس” و”الجهاد الإسلامي”.

– الحاجة إلى قرار فلسطيني، بضرورة المباشرة بتعزيز انتشار هذه القوّة وتعميمها على مخيمات أخرى، والعمل على تجهيز الكادر من ضبّاط وعناصر تثقيفاً سياسياً وتدريباً عسكرياً للاضطلاع للمهمة التي قد توكل إليهم، إضافة إلى تجهيز القوّة بالأسلحة الرشّاشة وقذائف “آر. بي. جي.” من أجل تنفيذ المهمة الموكلة، مع تأمين الموازنة المطلوبة من قِبل الأطراف الفلسطينية المعنية، تجهيزاً ومصاريفاً، على غرار ما جرى في مخيّم عين الحلوة.

وفي ضوء الدراسات والمعطيات التي قامت بها “اللجنة الأمنية العليا”، التي تضم: العميد خالد الشايب “فتح” (عن منظمة التحرير الفلسطينية)، الشيخ أبو شريف عقل “عصبة الأنصار الإسلامية” (عن القوى الإسلامية)، أحمد عبد الهادي “حماس” وشكيب العينا “الجهاد الإسلامي” (عن تحالف القوى الفلسطينية) وماهر عويد “أنصار الله”،  تبيّن لـ “اللجنة الأمنية العليا” في مخيّم عين الحلوة أنّ المقترح للقوّة الأمنية 150 بين ضابط وعنصر يفي جزءاً من المهمة، ومن أجل القيام بدورها في المرحلة الأولى كاملاً، كانت بحاجة لرفع العدد ليصبح 225 بين ضابط وعنصر، وهو ما تم، ليصبح العدد موزّعاً وفق الآتي:

– “منظّمة التحرير الفلسطينية”: (140) بين ضابط وعنصر.

– “تحالف القوى الفلسطينية”: (40).

– “القوى الإسلامية”: (25).

– “أنصار الله”: (20).

وانطلاقاً من ذلك ارتفع عدد المقار من 6 إلى 8، وفق الآتي:

– مقر قيادة اللجنة الأمنية العليا: في “مستشفى القدس” التابع لـ “زنصار الله” في بستان القدس في المخيّم.

– العمل الإجتماعي والكاميرات والمراقبة: في “مسجد الشهداء”.

– السجن والتحقيق: أحد مقرّات حركة “فتح” في منطقة القدس.

– السير والمدارس: في مقر شعبة حركة “فتح” في عين الحلوة.

– الحراسات: في مقر اللجنة الشعبية في مكتب “منظّمة الصاعقة” عند المدخل الفوقاني لسوق الخضار.

– القوة التنفيذية: “مركز الشهيد أبو حسن سلامة”.

– أيضاً القوة التنفيذية: “مستشفى القدس” في بستان القدس.

– حاجز: على مدخل الطوارئ – تعمير عين الحلوة.

300 عنصر في القوّة المشتركة

وكشفت مصادر فلسطينية لـ “اللـواء” عن أنّ هناك توجّهاً لرفع عديد القوّة الأمنية ليصل إلى 300 بين ضابط وعنصر من مختلف القوى الفلسطينية، لتعزيز التواجد داخل مخيّم عين الحلوة، على أن يتم لاحقاً تجهيز عدد أكبر للاستفادة منهم في مخيّمات أخرى.

وشدّدت هذه المصادر على أنّ هناك تنسيقاً على شقين:

– فلسطيني – فلسطيني من أجل منع انعكاس التباينات في وجهات النظر بين حركتَيْ “فتح” و”حماس” على خلفية التراشق السياسي إثر العدوان الصهيوني على قطاع غزّة.

– فلسطيني – لبناني مع القوى الرسمية والسياسية والروحية والحزبية والأمنية والعسكرية في صيدا والجوار.

وفي هذا الإطار، جاءت اللقاءات التي عُقِدَتْ بين “اللجنة الأمنية الفلسطينية العليا” في مخيّم عين الحلوة مع مسؤول مخابرات الجيش اللبناني في مدينة صيدا العقيد ممدوح صعب، حيث تلتها جولة على عدد من حواجز الجيش اللبناني المحيطة بالمخيّم من أجل دراسة تخفيف الإجراءات الأمنية التي يتّخذها الجيش في محيط المخيمات، خاصة مع بدء العام الدراسي، والذي يزيد من دخول وخروج الطلاب من وإلى المخيّم في أوقات الذروة، صباحاً وظهراً.

الشايب

وأكد قائد “القوّة الأمنية الفلسطينية” العميد خالد الشايب لـ “اللـواء” “أنّ الوضع في مخيّم عين الحلوة مستقر ويسود الهدوء، ولا توجد مشاكل تُذكر، ونعمل على التواصل مع القوى الفلسطينية، وأيضاً مع الأطراف اللبنانية لمنع توتير الأجواء في المخيّم أو مع الجوار”.

وأشار إلى أنّ “هناك دراسة لتعزيز الحواجز على مداخل مخيّم عين الحلوة بالتنسيق مع الأمن الوطني الفلسطيني والجيش اللبناني لضبط الدخول والخروج إلى المخيّم، حتى لا يتذرّع البعض بأنّ التوتير مصدره المخيّم”.

وأوضح الشايب أنّه “يجري العمل على إزالة العوائق من على الأرصفة في محيط المدارس، من أجل تأمين حسن وصول الطلاب، وتيسير حركة السير، التي تكتظ في هذه الآونة”.

لمنع تكرار تجربة البارد!

وتُبدي مصادر فلسطينية خشيتها من الأحاديث المتكرّرة بشأن عدم استقرار الوضع الأمني في مخيّم عين الحلوة، انطلاقاً من تجربة ما جرى في مخيّم نهر البارد، وقد يكون غاب عن ذهن البعض أنّ التحذيرات التي أُطلقت من أجل سحب فتيل التفجير في مخيّم نهر البارد، لم يأخذ بها بعض المسؤولين على محمل الجد، وكنا قد أشرنا في عدد “اللـواء” الصادر (بتاريخ 29 تشرين الثاني 2006)، إلى مخطّط “فتح الإسلام” عبر “القاعدة” لتفجير الأوضاع في مخيّم نهر البارد ومنطقة الشمال، ولم يتم منع وصول بعض الأشخاص الذين دخل غالبيتهم بطرق شرعية عبر “مطار رفيق الحريري الدولي” أو الحدود البرية مع سوريا، وبجنسيات عربية وأجنبية، وتم تجميعهم في مخيّم نهر البارد قبل أنْ تختطفه مجموعة “فتح الإسلام” وتعتدي على الجيش (20 أيار 2007)، قبل نجاح الجيش اللبناني بالقضاء على هذه المجموعة داخل المخيّم (2 أيلول 2007)، بعدما قدّم الشهداء والجرحى في معركة الدفاع عن الوطن.

ويومها نجحت القوى الفلسطينية في مخيّم عين الحلوة بمنع انجرار المخيّم إلى إشكال مع الجيش اللبناني أو مع الجوار، بل عمل على استمرار ضبط الأمن، بعدما كانت هناك خطوة استباقية تمثّلت بانتشار الجيش اللبناني في منطقة تعمير عين الحلوة (27 كانون الثاني 2007) – أي قبل أحداث نهر البارد، التي أشرف عليها رئيس فرع مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب – آنذاك – اللواء عباس إبراهيم (مدير عام الأمن العام اللبناني).

هذه الخطوة الاستباقية أعطت ثمارها، وبالتنسيق بين الجيش والقوى الفلسطينية بما في ذلك “عصبة الأنصار الإسلامية” و”أنصار الله”، والجميع يعلم بأنّ استمرار انتشار الجيش اللبناني في تلك المنطقة يحتاج إلى مواصلة التنسيق مع القوى الفلسطينية، خاصة أنّ هذه المنطقة لا تخضع لسيطرة الجيش اللبناني أو لمخيّم عين الحلوة.

وكذلك منعت القوى الفلسطينية محاولة فتح جبهة أمنية في منطقة التعمير، خلال اعتداء إمام “مسجد بلال بن رباح” الشيخ المتواري أحمد الأسير على الجيش اللبناني في عبرا (23 حزيران 2013)، وأفشلت محاولة البعض الاعتداء على الجيش، على الرغم من الترغيب والإغراءات المالية، والغمز من النواحي المذهبية والطائفية!

“تصفير” المدافع على عين الحلوة!

كل هذا يؤكد أنّ القوى الفلسطينية الوطنية والإسلامية في لبنان، حريصة على أمن واستقرار المخيّم، وبالتالي ستكون عامل إطفاء، كما عملت على إطفاء العديد من الحرائق المتنقّلة في لبنان، وستعمل على إطفاء أي محاولات لخطف أو توتير الأجواء انطلاقاً من المخيّم، وذلك لا يكون إلا بالتنسيق وليس بالترغيب أو التهديد، وبعث بعض الرسائل بـ “تصفير” المدافع باتجاه المخيّم، كرسالة لعدم الإقدام على أي خطوة مناصرة لما يجري في عرسال أو في ساحات أخرى!

القرار الفلسطيني مُتّخذ من الرئاسة الفلسطينية ومختلف القوى الفلسطينية، لضبط الأمن ومنع استخدام المخيّم كورقة في التجاذبات الداخلية اللبنانية، أو “أجندات” لدى البعض، على الرغم من كل القرارات التي تحرم الفلسطيني من حقوقه الاجتماعية والمعيشة والإنسانية،  وحق التملك، والتي تنعكس سلباً على واقع الحياة.

ويشعر الفلسطينيون في هذه المرحلة أكثر من أي وقت مضى، أن أمل العودة إلى فلسطين بات قريب المنال، ولم يعد حلماً، وذلك في ضوء الانتصارات التاريخية التي تحققها فلسطين، من خلال الانتصار في المحافل الدولة، أو السياسية، أو في الميدان، والذي تجبى بالصمود الأسطوري على مدى 51 يومياً خلال العدوان (الإسرائيلي) غلى قطاع غزة (7 تموز – 26 آب 2014)، ليتحوّل هذا الصمود إلى قض مضاجع المحتل (الإسرائيلي) بفعل مفاجأة المقاومة وصواريخها، التي سقطت في أماكن لم يكن الاحتلال يتوقع أن تصلها، متخطية “القبة الحديدية”. وأيضاً وحدة موقف الوفد الفلسطيني في المفاوضات غير المباشرة مع الاحتلال (الإسرائيلي) في القاهرة، والتي انتزع فيها العديد من الحقوق.

وبالتالي، فإنّ مبدأ الخشية يكون من خلال العمل على تحسين العلاقات وتوطيدها، وهو ما يُسجّل هنا لقائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي ومدير عام الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم ومدير المخابرات العميد الركن إدمون فاضل، القيام بخطوات هامة في هذا المجال، عبر تفكيك الكثير من الألغام، والتي ما زال البعض منها بحاجة إلى معالجة بعض الملفات والحسم فيها، سواء من خلال صدور قانون عفو عن بعض المحكومين الذين صدرت بحقهم أحكام استندت إلى ملفات “مفبركة” أو ناتجة عن شائعات وتقارير واهية.

تقارير المخبرين

وأيضاً يكون ذلك من خلال عدم الأخذ ببعض تقارير المُخبرين “ضعفاء النفوس”، الذين يبثّون شائعات، بهدف تأمين بعض الخدمات الخاصة، ولو كانت على حساب أبناء شعبهم، وهنا يجب التدقيق في هذه الملفات قبل رفعها إلى المسؤولين، لأنّ الكثير منها ثبت أنّه غير دقيق، وأدّى إلى إحداث إرباك أمني وسياسي وتوتيرات، وتراكم ملفات لأشخاص “وُشِيَ” إليهم بأنّهم مطلوبون، قبل أنْ تكُر سُبحة الملفات المتراكمة.

وهنا فإنّ الخشية من إقدام أشخاص من المخيّم على عمل أمني يستهدف الجيش اللبناني أو القوى الأمنية، يجب العمل عليه بخطوات استباقية، وليس أخذ أبناء المخيّم بمجمله بهذ الإجراءات، مهما كانت الأسباب، خاصة أنّ المطلوبين، ووفقاً للتقارير الأمنية، ثبت أنّهم يخرجون ويدخلون إلى المخيّم بوسائلهم الخاصة، وكثير منهم لا تتمكن الأجهزة الأمنية من توقيفهم!

هذا الواقع قد لا ينسحب في حال أي إشكال على المخيّم بعينه، لأنّ المخيّمات والتجمّعات الفلسطينية منتشرة في مختلف المناطق اللبنانية، ولا يمكن فصل تردّدات ما يجري في أحدها عن الآخر، بل يؤدي ذلك إلى إشعالها، ويقع ما لا تُحمد عقباه!

إذاً الوضع في مخيّم عين الحلوة ممسوك، وبحاجة إلى تنسيق، وليس استخدام مبدأ الرسائل، ذات الطابع التهديدي، لأنّ التجارب أثبتت أنّ وضع مخيّم عين الحلوة مختلف عمّا عداه، وعندما كانت الساحة اللبنانية تنعم بالأمن والاستقرار، ولم تكن هناك حالات إرهابية منتشرة كما في هذا الوقت، لم يحدث تصادم بين الجيش والمخيّم، وتم ضبط كل الإشكالات، حتى عندما أُعلِنَ عن أنّ عبد الرحمن محمد عوض أصبح أميراً لتنظيم “فتح الإسلام” خلفاً لشاكر العبسي (7 تشرين الثاني 2008)، وطلب تسليمه، لم يدخل الجيش إلى المخيّم، إلى أنْ استُدرِجَ عوض إلى كمين في شتورا – البقاع وقُتِلَ مع مرافقه أبو بكر مبارك (14 آب 2010).

سقوط طائرة تجسس ( إسرائيلية)

وكان اللافت هذا الأسبوع، سقوط طائرة تجسّس (إسرائيلية) صغيرة الحجم في سهول بردة سردا – غربي الوزاني في قضاء مرجعيون، خلال خرقها للأجواء اللبنانية (20 أيلول 2014)، وهو ما يُنذِر بأنّ الطلعات التجسّسية (الإسرائيلية) متواصلة، وإنْ كانت سلطات الاحتلال قد أشارت إلى أنّ سقوط هذه الطائرة جاء جرّاء خطأ تقني، ولكن ستكشف الأيام ما هي طبيعة هذا الخطأ التقني، أهو طبيعي، أو أنّ هناك مَنْ سيطر على الطائرة وغيّر مسارها وأنزلها في منطقة مرجعيون، حيث أضحت في عهدة الجيش اللبناني، الذي بدأت فرقه بتفكيكها، لمعرفة تكوينها ومهامها وما يمكنه أنْ تلتقطه وتبثّه للعدو .(الإسرائيلي)

أمن المخيّمات بإطفاء الفتنة لا بالتهديد بـ “تصفير” المدافع عليها! –  هيثم زعيتر

اترك تعليقاً