اسحبوا مبادرتكم أو عدلوها ففي ذلك رحمة لغزة ولأطفالها – حمدان الضميري

اسحبوا مبادرتكم أو عدلوها ففي ذلك رحمة لغزة ولأطفالها – حمدان الضميري

عندما اطلقت القيادة المصرية الجديدة مبادرتها لإيجاد مخرج أو حل للصراع الدائر ما بين العدو الصهيوني من جهة وفصائل المقاومة من جهة أخرى, ارتكبت الدبلوماسية المصرية خطأين فادحين وهما :

ألأول يكمن بعدم استشارة المعنيين بالأمر من الجانب الفلسطيني أي فصائل المقاومة التي تتصدى للعدوان السافر الهمجي وبذلك هي تدافع عن شعبها في قطاع غزة ,  وهي المعنية بالدرجة الأولى بأي مبادرة

ألثاني هو رغبة القائمين على هذه المبادرة اعادة الأمور الى الوضع الذي سبق هذا العدوان الجديد , بمعنى اخر عدم رفع الحصار المفروض ظلما على قطاع غزة منذ 2006 بعد الانتخابات التي جرت في الأراضي المحتلة والتي كما نعرف أوصلت حركة حماس للحصول لأغلبية كافية تتيح لها ادارة شؤون هذه الاراضي

تمسك الدبلوماسية المصرية بهذه المبادرة الغير مقبولة فلسطينيا يجعل منها مبادرة عقيمة واستمرار التمسك بها من جانب الطرف المصري يجعل من وجودها على الطاولة مشكلة كبيرة للطرف الفلسطيني , فكما يتمسك بها الطرف المصري نجد أن الطرف الاسرائيلي يعلن عن تمسكه بها وانه لا يقبل بغيرها, حماسة الطرف الاسرائيلي نفهمها لأن بنود المبادرة المصريه لا تلزمه برفع الحصار عن قطاع غزة من جانبه , بل يرسل هذا الطلب الفلسطيني الأساسي الى ما ستسفر عنه مفاوضات قادمة حيث لكل طرف ألحق بطرح ما يريده أما نتائج المفاوضات فهذا متروك للمجهول , بمعنى اخر على الطرف الفلسطيني أن يعيد تكرار مسار اوسلو العقيم  من جديد وهذا ما يجب أن لا يسمح به على الاطلاق , ألمبادرة المصرية اصبحت ورقة بيد أعداء فلسطين وعبئا على مقاوميها , لذلك يجب سحبها في تركيبتها الحالية , على الطرف المصري ان يعي أنه لا خيار أمامه فإما أن يسحب مبادرته أو أن يقوم بتعديلها وإدخال نقاط واضحة ولا لبس فيها مرتبطة برفع الحصار وهو بذلك يقدم خدمة كبيرة للقضية الفلسطينية  

من ناحية اخرى وأمام انغلاق الأفق رغم كثرة التحركات السياسية هنا وهناك,   ألأطراف الفلسطينية لا خيار أمامها من أجل فرض شروطها المحقة ,إلا التمسك الصلب برفع الحصار عن غزة برا وبحرا وجوا , هذا التمسك المدعوم  بقدرة على استمرار المقاومة وقدرة خلاقة على الابداع بوسائل المقاومة , بالإضافة لدعم شعبي فلسطيني مطلوب منه أن يزداد ويقوى في الداخل وفي الشتات , واستمرار العمل في حشد الرأي العام العالمي معنا عبر التظاهرات ومختلف المبادرات التي تضعف اسرائيل عالميا ,هذه العوامل مجتمعة ستجبر جميع الأطراف على البحث على مبادرة جديدة ,  وهنا ومن الان علينا جميعا أن نبدأ بتفكير جدي حول ما بعد العدوان على غزة , ما هي خطة القوى المساندة والمعبئة حاليا ضد العدوان على غزة لاحقا؟

أعتقد أن هناك مجموعة من المحاور علينا كل في ساحته العمل ووفق ما يمكن عمله هنا أو هناك:

أولا , ألعمل حيث أمكن لترسيخ حملة المقاطعة  للبضائع الاسرائيلية والمعروفة بحملة  ب. د . س  , الان الرأي العام في العالم مستعد أكثر من السابق لتقبل هذه الفكرة , ألقائمين على الحملة راكموا خبرة غنية منذ  عشرة سنوات وبإمكانهم أن يبنوا عليها لتوسيع قطاع المشاركين في هذه الحملة ثم توسيع دائرة الجمهور المشارك بها اي الأفراد الذين يرفضون شراء البضائع الاسرائيلية من اسواقهم وهي كثيرة وأكثر مما نتوقعه  

ثانيا , التوجه حيث امكن لرفع دعاوي ضد المسؤولين الاسرائيلين الذين ارتكبوا مجازر تم توثيقها خلال العدوان الحالي وهذا اولا يفرض دخول فلسطين عضو في محكمة الجنايات الدولية , في نفس الوقت هناك امكانيات في بعض الدول الاوروبية أو غير الأوروبية لرفع قضايا بحق مسؤولين اسرائليين وفق قضاء هذه الدول وبذلك يتم مضايقتهم ومنعهم من التنقل في الكثير من الدول

ثالثا , كشف الوجه الحقيقي العنصري والتميزي  للسياسة الاسرائيلية تجاه الفلسطينيين الحاملين للجنسية الاسرائيلية , ألمؤسسات الفلسطينية الناشطة وسط الوجود العربي هناك وبعض المؤسسات اليهودية وهي موجودة تستطيع أن تلعب دورا مهما في هذا الملف المهم , لأنه أكثر نقاط الضعف الاسرائيلية على الصعيد العالمي وخاصة في الساحة الأوروبية, نحن هنا أمام ملف يحاكي المساواة بين المواطنين أمام القانون ويكشف زيف الدعاية الصهيونية التي بنيت على أساس أن اسرائيل هي وحدها الدولة الديمقراطية في منطقة يغلب عليها غياب كامل للديمقراطية

رابعا , على الصعيد العربي , هناك حاجة للعودة لوضع مبدأ عدم التطبيع مع الكيان الصهيوني للواجهة من جديد , ألنظام الرسمي العربي فتح الباب في بعض الساحات لاختراقنا , البضائع الاسرائيلية تباع بدون اي رادع , ألسياحة مفتوحة في ساحات أخرى , لقد حان الوقت للعودة لوقف اي تطبيع مع هذا الكيان بهدف تشديد الحصار عليه

امل أن أكون قد ساهمت عبر هذه الافكار بفتح افاق تفكير عملية في اطار صراع طويل الأمد

ناشط فلسطيني ببلجيكا

اترك تعليقاً