الطفل الفلسطيني الذبيح.. اسماعيل القرن الحادي والعشرين

البغدادي وسلخو والنحلاوي ومعيوف وباقي السفلة أبناء:  البرامج التعذيبية للغستابو الأمريكيّة في سجونها السريّة

*كتب : المحامي  محمد احمد الروسان*

لماذا سلفيو أوروبا يفجّرونها تفجيراً؟ ولماذا صارت ساحاتها مغناطيس جاذب لارهابها بحق منطقتنا وسورية؟ وهل نحن بصدد أيلول أوروبي آخر على غرار الأمريكي؟ وهل ما يجري في دول وساحات أوروبا بمثابة كفّارة تاريخ هائل من الذبح الأستعماري، مارسته أوروبا بحق شعوبنا وساحاتنا؟ وهل صارت استخبارات المثانات السورية ضرورة أممية للأوروبي؟ حسناً: قام العميد البرتو مانيتي رئيس جهاز الاستخبارات الإيطالي الخارجي(ايزيه)بزيارة دمشق الشهر الماضي وسرّاً، لكنه سيزور دمشق مع مساعديه هذه المرة وعلناً خاصةً وبعد العملية الأرهابية في نيس وما حدث في ألمانيا من ارهاب منظم عبر ذئاب منفردة، وكرد لزيارة اللواء ديب زيتون مدير المخابرات السوري ومساعده غسان خليل لروما الشهر الماضي، ودمشق تقول: لا تطبيع مخابراتي معلوماتي قبل صرفه في السياسه والدبلوماسية مع سورية، وهذا باعتقادي موقف سليم 100%.

 

هذه هي السياسة والدبلوماسية القسرية التي تتقنها سورية باحتراف وتحقق نتائج لا تتحقق بقوّة السلاح، انّها دمشق ودائماً وأبداً لا أحد يعرف كيف تفكر دمشق بلد الياسمين، سياستها لغز بالنسبة للغربي وللبعض العربي الكاميكازي الروتاني.

 

لا يوجد ارهاب معتدل وارهاب غير معتدل،  الأرهاب هو الأرهاب، في الحدث السوري وعلى مدار خمس سنوات كل من يحمل السلاح في وجه الدولة الوطنية السورية ونسقها السياسي وشعبها هو ارهابي ولو كان مدعوما من الملائكة(على سبيل المثال)، واشنطن وحلفها ومعهم الحزب الحاكم في تركيا والبعض العربي يعملون على التمييز بين جماعة معتدلة مسلحة وجماعه ارهابية كورقة عسكرية وسياسية، لآستهداف النظام السوري والدولة عبر معتدلها من الأرهاب لشطب النظام السوري ونسقه، وهذا ثبت فشله على مدار أكثر من خمس سنوات وما زال الأمريكي وجلّ الطرف الثالث يراهن جاهداً على ما يسميه بالجماعات المسلحة المعتدلة، على أنها يمكن الرهان عليها في العملية السياسية السورية كما يريدها هذا الطرف الثالث بالحدث السوري، وهومتآمر واقعاً وحقيقةً، والحقيقة هي هذه الجماعات المعتدلة رب للأرهاب المدخل والمصنّع ومن نسل القاعدة مباشرةً.

وأكثر من ذلك الأمريكي يقوم بعمليات تضليل وخداع ممنهج وحلفاؤه الغربيون والبعض العربي، تهدف الى تبييض صفحات الجماعات الأرهابية المسلحة مثل: جبهة النصرة + أحرار الشام (أشرار الشام)+ حركة نور الدين زنكي الأرهابية والتي جزّت عنق طفل فلسطيني بريء هو بمثابة ذبيح الأنسانية هو اسماعيل القرن الحادي والعشرين + بقايا ما يسمى بالجيش الحر(الكر ومن نماذجه المقبور ابو صقّار أكل كبد وقلب الجندي السوري بعد أن ذبحه ذبح النعاج), وأكثر من ذلك، تعمل أمريكا على اعادة انتاجات للأسلام السياسي عبر جماعات الأخوان المسلمين في الداخل السوري عبر حركة حاشا احرار الشام بل أشرار الشام، حيث واشنطن ما زالت تراهن على الأسلام السايسي لتوجيهه نحو أسيا والصين وايران وروسيا في القوقاز وأسيا الوسطى عبر استراتيجيات الأستدارة الأمريكية، وما فعلته ما تسمى بحركة نور الدين زنكي(الأمير نور الدين بريء منها) وتعتبرها أمريكا وتركيا والسعودية وقطر وبعض العربان بحركة معتدلة، نعم أحرج أمريكا وأحرج توابعها من العربان((هذه معارضتكم المعتدلة)) تمارس ممارسة داعش وأبشع من داعش، بعبارة أخرى، أمريكا تقوم بخديعة العصر بتبييض صورة هؤلاء الأرهابيون على أنهم حمل وديع وهم رب الأرهاب وأسّه وديدنه.

ولنحفّز العقل على التفكير عبر اطلاق العنان له بانضباط: بفعل الحدث السوري وعقابيله، هل صارت الجغرافيا التركية موضع تساؤل استراتيجياّ؟ كما هل بات أردوغان موضع تساؤل أيضاً لدى حلفائه في الناتو؟ هل تطرد تركيا من الناتو(الخلافات الأمريكية مع تركيا شق في السياسة الخارجية التركية، وشق في السياسة الداخلية التركية)؟ وهل بدأ مشروع تفكيك تركيا عبر البلدربيرغ الأمريكي؟ ما هي المخاطر الجديدة التي صار الناتو يتعرض لها؟ فثمة خطر من الشرق يتعرض له الناتو يتمثل في الوجود الروسي العسكري المتفاقم والدائم في سورية، وثمة خطر من الجنوب التركي يتمثل في صوفيي وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وصوفيي الناتو نفسه وصوفيو أردوغان ذاته(الدواعش والفواحش والدوامس)، وتركيا تجتمع فيها هذه المخاطر وصارت أكثر دولة في الناتو انكشافاً للمخاطر، أليست هذه مخاطر عميقة؟.

أمريكا لا يمكن أن تتخلى عن تركيا فهي عضو بالناتو والقنابل النووية الأميركية موجودة في قاعدة أنجرليك التركية، وهي لردع روسيّا وايران لن تسحبها واشنطن، وأمريكا تعمل على توظيف تركيا في صراعاتها الأستراتيجية مع روسيّا في أسيا الوسطى والقوقاز ومناطق غرب أسيا، وأمريكا لم تتخلى عن الأسلام السياسي بعد كمشروع لتدمير ايران وروسيا والصين، ومنذ اعتذار أردوغان لروسيّا تحاول روسيّا احتواء تركيا أردوغان بشروطها، وهذا تدركه واشنطن وترفضه، وتحاول موسكو أن تبقي أردوغان بعيدا عن الأتحاد الأوروبي، فلا الناتو ولا أمريكا سيتخلون عن تركيا، وذلك لأستكمال المشروع الأمريكي في المنطقة وهو مشروع أسلمة الأقليم عبر النموذج التركي الذي له 14 عام، والعائق أمامهم في ذلك هي سورية بنسقها السياسي وجيشها ورئيسها ونظامها وشعبها، هنا حجر العثرة أمام هذا المشروع الغربي في المنطقة لذلك، تتعامل روسيّا مع الملف السوري باحترافية الكي جي بي المخابراتية والتي تشتبك مع السياسي والأقتصادي والعسكري والثقافي والفكري.

وأعتقد أنّ الذي يسعى بذكاء ويسيل لعابه وسيرتمي في الحضن الروسي الدافىء والمفيد بعد الرئيس أردوغان هو ولي ولي العهد السعودي الملك القادم لا محالة وقريباً جداً سيتوج في السعودية(زيارة اللواء أنور عشقي لأسرائيل الآن، تأتي في سياق تفعيل الضغط الأسرائيلي على واشنطن لتقبل به بديلاً عن ولي العهد الأمير محمد بن نايف كملك)، لكن هذا الأرتماء السعودي سيكون بالشروط الروسيّة لا السعودية، ومنها وقف اللعب السعودي مع ايران وهي العضو الفاعل في مجموعة البريكس، والسؤال هنا: هل تقبل السعودية لاحقاً عضواً فاعلاً أم مراقباً في مجموعة البريكس؟ وبحسب ما شرحته: أرى أنّ العلاقات سوف يتم ترتيبها مع أمريكياً مع بقاء الحذر من كلا الطرفين، وبخصوص فتح الله غولن وان وافقت أمريكا على تشكيل لجنة مشتركة لبحث هذا الأمر، فانّها لن تسلّم غولن الى أردوغان، كون فتح الله غولن جزء من الأسلام السياسي وبحاجته واشنطن ومعه أردوغان لأسلمة الأقليم، لذلك هي ستسعى لتسوية الخلافات بينهما وهي من صنعت هذه الخلافات عبر محاولة الأنقلاب الفاشلة، ليتهم أردوغان التنظيم الموازي وغولن بذلك.

هاجس الأمن القومي التركي والذي يشكل جلّ عقيدة الجيش التركي وباقي المنظومة العسكرية والأمنية، هو الراديكالية الدينية المغرقة بالتطرف، تشكل أساس جوهري ومهم، ومن هنا نلحظ بقوّة وعمق ثمة واقع راديكالي سلفي وهابي يترسخ في المحيط الجغرافي التركي، بسبب تورط أنقرة بالمسألة السورية، بحيث تحوّلت بطون جغرافية الحدود التركية مع سورية ميادين فسيفسائية تغلي بمرجل الجماعات السلفية الوهابية، وهذا ما سعى له الغرب والأمريكي والأسرائيلي وما زال عبر عرب روتانا أيضاً.

بات واضحاً للجميع في المنطقة أنّ انضمام الرئيس التركي الى اللعبة الغربية الأمريكية، جعل العاصمة الأمريكية واشنطن دي سي تعمل على تضعيفه شيئاً فشيئاً ونفوذه داخل مؤسسات حكمه لغايات السيطرة، ثم الأستخدام والتوظيف والتوليف وادارة اللعبة التركية الداخلية والخارجية في محيطه الأقليمي ومجاله الحيوي، بصورة غير رسمية وغير مباشرة وعلى الطريقة المخابراتية البريطانية: ازرع المشروع ووفر له كل دعم لوجستي وأتركه ينفذه ولا تلتقيه الاّ على الهوامش ببعد زمني متوسط، لا بل وأرى في محاولة الأنقلاب العسكري الفاشلة الأخيرة التالي: باختصار الامريكي لوّح له بالعصا، حرّك الانقلاب وأفشله الامريكي برؤية من البلدربيرغ والسبب: يكمن في جوهره وجوهره: قطبة العلاقات الروسيه التركيه، حيث توفرت معلومات للامريكي أنّ أردوغان ذاهب إلى علاقات عميقه مع الروس، نعم هو جحا الأمريكي ومساميره من وارسو الى سورية، ونتاجات العبث بدم الجغرافيا السورية وبدم الأيديولوجيا، وما يجري في أنقرة انقلاب عسكري فشل ندينه وبقوّة، وانقلاب سياسي ما زال مستمراً من قبل فخامة الرئيس أردوغان وحكومته وفريقه وندينه وبقوّة أيضاً، وهو أخطر من الأول وقد يقود الى حرب أهلية بالمعنى العامودي والعرضي لا نرجوها لتركيا.

لقد تسألت في تحليل لي في 3 نيسان الماضي 2016م  بعنوان: فلسفة تقليل الخسائر لأوغلو هل تنتج نصف استدارة تركية ازاء دمشق؟ وهل كان الدكتور شكرو سينا غوريل في لقائه مع الأسد مبعوثاً تركيّاً؟(راجع غوغل) تسألت فيه عن امكانية حدوث انقلاب عسكري تحت عنوان: استعادة الديمقراطية التركية!.

 

وبايضاحات أكثر وضوحاً وعمقاً، الغربي والأمريكي استثمر في ظروف الحزب الحاكم في تركيا، كما استثمر في مسارات الهجوم على أردوغان في الداخل التركي والخارج التركي، كل ذلك قاد الى خلق وتخليق بيئة مناسبة وذات جودة عالية لتنفيذ البرامج الغربية ورؤية البلدربيرغ الأمريكي، وساعد على ذلك الموقف الروسي من أردوغان بعد تنفيذه بصورة وبأخرى لفخ حادثة اسقاط السوخوي الروسية العام الماضي 2015م.

 

الأرهاب (مدان بكل اللغات) الذي حدث في ألمانيا وفرنسا(أكثر من مره)وبروكسل، وما سيحدث لاحقاً في جلّ الساحات الأوروبية وغيرها من ساحات العالم وبشكل يتكرر بين الفينة والأخرى، هو تدمير ممنهج ومخطط له لضرب التعايش السلمي الديني الأجتماعي في ألمانيا وبروكسل وفرنسا وجلّ أوروبا، كونه سيعطي المسوّغ لما يسمى باليمين المتطرف في الساحات الأوروبية، لرفع وتيرة حملته على المهاجرين خاصةً من الأصول العربية والمسلمة، وكذلك الحال بالنسبة لتصاعدات عميقة بالمعنى الرأسي والعرضي لما يسمّى بيمين اليمين في جلّ القارة العجوز، فيصبح اليمين بمثابة يسار يمين بالنسبة لليمين المتطرف، كل ذلك ليصار الى تفجير أوروبا من الداخل وحسب رؤى البلدربيرغ الأمريكي، كما هو نتيجة للعبث بدم الأيديولوجيا والجغرافيا السورية على مدار ست سنوات، من قبل مجتمعات المخابرات الأوروبية.

البعض منّا مع كل أسف لا يعرف أنّ السياسة ليست مجرد صور تذكارية مع الفقراء والنازحين واللاجئين، بل هي استقراء للمستقبل، وكل خطوة غير مرئية في المستقبل يجب معاملتها على أنّها كمين، والسياسي الذي لا يكترث الاّ للهتاف والمديح، لا يختلف عن بائع المواشي في سوق الحلال كل يوم جمعه، وبائع الجرائد على الأشارات الضوئية في بعض عواصمنا العربية القطرية.

ومن هنا نرى أنّ الساسة المراهقون ودبلوماسية صعاليكهم الجوفاء والخرقاء، يعتقدون أنّ اللعب في دماء الجغرافيا هومجرد لعب مع الخطوط والحدود والتراب، ولكنّ من يلعب بدم الجغرافيا عليه أن يعلم أنّ الجغرافيا ستلعب بدمه ورأسه، وكون المنطقة في حالة سيولة شديدة الكل صار يلعب بدم الجغرافيا السورية، ولكن بدأ الأرتداد على كل من عبث ويعبث وسيعبث بالجغرافيا السورية وديكتاتوريها، ولمن أراد أن يستيقن ليعد الى التاريخ لسان الجغرافيا ليخبره.

الأمريكي ما زال يؤمن أن الأنتشار الأفقي للفكر الجهادي والمحافظة على سمته في كل الأزمنة والأمكنة، هو السبيل الوحيد لأسقاط أي نظام لا يتفق ويتساوق مع رؤى الأمريكان، ويريد هذا الكابوي الأمريكي للفاشية الدينية أن تسود ليس في سورية والعراق فحسب، بل في جلّ ساحات الشرق الأوسط وأسيا الوسطى وفي الداخل الصيني أيضاً عبر أقلية الأيغور المسلمة، والتي تتجاوز عشرين مليون ايغوري مسلم، لذا يصر الروسي على رفض الأرهاب والأستثمار فيه وفي منحنياته لأسقاط الأنظمة المعارضة أو التي لا تتفق وتتساوق مع الكابوي الأمريكي بأي صورة من الصور.

ويعتقد أنّ واشنطن دي سي سوف تستخدم هذا العامل السابق ذكره، في اسقاط أنظمة حلفائها عندما تغدو عبء على نفسها وعلى مجتمعاتها وبلا شك على أمريكا، لذلك أن تكون معادياً لواشنطن فيه خطورة، ولكنّ أن تكون حليفاً لها أشد خطورة من العداء لها.

الأوروبي زرع الريح فحصد العاصفة فبال على نفسه، أي أحدث بولاً من وجل شديد وعظيم وخطير، وضمن منحنيات وحالات التبول اللارادي، وبعيداً عن لازمة التضامن مع ما يجري وجرى وسيجري في الدول الأوروبية من ارهاب مدان وحقير والذي له ما بعده، فانّ ما جرى في بلجيكيا قلب أوروبا وقبلها فرنسا والآن في المانيا، حيث انطلق الأرهابيون الذين هاجموا باريس في السابق من ساحات جارتها الأوروبية، ببساطة بروكسل تهاجم بروكسل وباريس تهاجم باريس وميونخ تهاجم ميونخ وهكذا دواليك بمعنى آخر، والمهاجمون هم من مواليد الساحات الأوروبية والنشأة هناك كغيرهم من سلفي أوروبا، وهما نتاجات المجتمعات الأوروبية، وليس المغربية أو التونسية أو الجزائرية أو الموريتانية أو الليبية، أو أي مجتمع عربي آخر.

 

أوروبا وقعت بين الصير والباب، فهي من جهة مجبرة على اللحاق بالسياسة الأمريكية في محاصرة روسيّا وتخريب الوطن العربي، ومن نتائج ذلك خسائرها الاقتصادية وتدفق اللاجئين عليها كعبىء اقتصاي ومسألة قلق عنصري معا، وفي ذات الوقت هي عاجزة عن حفظ أمنها الداخلي وهي ملحقة بواشنطن حيث سياساتها الخارجية والدفاعية تتكأ على واشنطن، وقد فتح بنك حسابها الآن بفعل رؤية البلدربيرغ الأمريكي وعليها أن تدفع فواتير اللجوء الكثيف والأرهاب العابر للقارات، فهل تقود تفجيرات بروكسل الأخيرة، وقبلها تفجيرات باريس ومجزرة شارلي ابدو، ومجزرة نيس جنوب فرنسا وما جرى في ألمانيا من ارهاب حقير، أوروبا نحو فكرة التعاون مع ايران والجيش السوري والرئيس الأسد وحزب الله ومع روسيّا؟ فاذا ما أرادت أوروبا مكافحة الأرهاب فعلاً فثمة ممرات الزامية لها، عبر سورية وحزب الله وايران، خاصةً وأنّ العالم صار يقترب أكثر وأكثر من الفكرة الروسيّة القائلة: الأسد ونظامه وايران وحزب الله ليسوا هم الخطر.

أسباب عديدة قادت إلى ذلك من نتائج، هناك عنصرية في المجتمعات والساحات الأوروبية، ضد المهاجرين وأبنائهم، فآلا يتمكن المسلم الأوروبي من الاندماج بتلقائية في محيطه؟ حتّى صار مفهوم مسلم أوروبي متناقضات أوروبية مجتمعية، وسماح كثير من الساحات الأوروبية ومنذ السبعينيات من القرن الماضي للمال الوهّابي بالعمل بحريّة في مجال الدعوة والتبليغ، حتّى كادت السلفية الوهابية أن تحتكر المراكز الإسلامية والمساجد والتعليم الديني داخل جلّ الساحات في أوروبا وخاصة في فرنسا، فقد وافقت الحكومات الأوروبية المختلفة وكذلك الفرنسية خاصةً على ذلك للعلاقات المميزة مع السعودية من صفقات السلاح المختلفة وعلى مدار عقود، وصولاً إلى الفساد والدفعات المالية التي تلقاها السياسيون الأوربيون والفرنسيون على مدى عقود خلت من دول الخليج النفطية، كل ذلك سمح بتلزيم الإسلام الأوروبي لأخوتنا في السعوديه من دون أدنى اعتراض، وتم سلفنة أحياء كاملة من مدن أوروبا، الأوروبي الذي ينبذه المجتمع صار يبحث عن هويته الإسلامية، وجد نفسه وقد صار سلفياً وهابيّاً، فالشيخ سلفي تدفع الرياض راتبه، والمسجد سلفي، والمحيط صار سلفي، وهذا مذهب لا علاقة له بالإسلام المحلي الذي جاء منه هؤلاء المهاجرون ولا بمجتمعاتهم الأصلية، فهذا هو إسلامهم الأوروبي لا إسلامنا نحن العرب، ما جرى مؤخراً في بروكسل وقبله في باريس والآن في ألمانيا مع إدانتنا له، هو بداية حصادهم لما زرعوه لا منتهاه، فعليهم أن يبحثوا عن مكامن الخلل في سياساتهم وعنصريتهم، ودعمهم للزومبيات الأرهابية المدخلة الى الداخل السوري من جهات الأرض الأربع على مدار أكثر من خمس سنوات ونصف، ليجعلوا من سورية مغناطيساً جاذباً للأرهاب، فما كان الاّ أن انقلب السحر على الساحر، فصارت الساحات الأوروبية ودول الجوار السوري مغناطيساً أشد جذباً للزومبيات المدخلة، ولحواضنها في دواخل المجتمعات.

 

انّ السياسات الأوروبية و البربوغندا الوهابية المتعصبة قد شجعتا مئات الشبان الفرنسيين والبلجيكيين و الأوروبيين ومن ألمانيا أيضاً، للذهاب إلى سوريه و القتال هناك، ولكن من الواضح أن لهذه السياسات نتائجها العكسية، إذ أن اثنين من الإرهابيين الذين شنوا الهجوم ضد شارلي ابدو مثلا، هما سعيد و شريف كواشي القادمين من سوريه، حيث قيل أنهما اكتسبا خبرة في القتال، كما أنّه أن سبق أحدهم أن عمل في اليمن كجهادي، والأرهابيين في بلجيكيا مواليدها ونتاجها اجتماعيا، والآن تخشى الدول الأوروبية عودة مواطنيها المقاتلين في سوريه، و تقرع خدمات الاستخبارات الفرنسية وأوروبية، أبواب دمشق من أجل التأسيس لتعاون أمني مع سوريه(فعلا وقولاً لا أحد يعرف كيف تفكر دمشق).

لا يمكن لأحد استبعاد احتمال أن هجمات بروكسل وقبلها باريس والآن ألمانيا كانت بتسهيل و ربما بتحريض، من وكالات استخباراتية و مصالح حتى الإرهابيين أنفسهم لا يدركوها، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قال: أحد منفذي العملية الأرهابية في بروكسل اعتقلته تركيا أثناء عودته من سورية وحققت معه وتم تسليمه للمخابرات البلجيكية عبر المخابرات التركية، والأخيرة أطلقت سراحه لماذا؟ سؤال برسم الأيجابة، لتجيب عليه المخابرات في بروكسل ومخابرات الناتو نفسه!.

 

حاليا أوروبا كل أوروبا أمام خيارين، إما أن تحذو حذو الولايات المتحدة بعد هجمات الحادي عشر من أيلول 2001 م، و تنهمك في مرحلة جدية ترمي إلى تقوية موقفها السياسي و الأمني، ما يتطلب تغييرا جذريا في إستراتيجيتها، أو أن تهرب إلى الأمام و تحتفظ بسياستها الخاطئة التي أدت إلى نمو المجموعات الإرهابية و إيديولوجيتهم ليس في سورية و العراق فحسب، بل أيضا في أوروبا و أجزاء أخرى في العالم. الهجمات التي تشنّها بعض الدول الأوروبية في سورية والعراق ضمن ما يسمى بالتحالف الدولي بزعامة الأم الأمريكية، بلا جدوى بدون تعاون استخباراتي عسكري مع حكومات المنطقة و خاصة السوريه. فالجيش السوري اليوم هو القوة الأكثر فاعلية في الحرب ضد الإرهاب في المنطقة، و السياسة الأوروبية وخاصةً الفرنسية المتعجرفة المتمثلة، بعدم التحدث مع دمشق بدأت تنعكس ضد أوروبا وبروكسل وفرنسا نفسها والآن ألمانيا، وان كانت الأخيرة فتحت خطوط واسعة مع المخابرات السورية في السابق ثم قنّنتها الى درجة توقفها، وها هي الآن ستعود مكرهةً أو برضاها لفتحها من جديد وبأوتوستراد عريض بعد حادثة ميونخ الأرهابية على الأغلب.

 

محاربة الإرهاب تتطلب التزاما أكثر جدية من قبل الدول الغربية وبلجيكيا وفرنسا بشكل خاص وألمانيا، وقناتهم هؤلاء في ذلك ايطاليا، حيث تنظر دمشق الى ايطاليا كباب سوري الى أوروبا.

 

وينبغي على القادة الأميركيين والأوروبيين مراجعة مواقفهم و التخلي عن كل الممارسات المشجعة للإرهاب، مثل تدريب و تسليح (الثائرين المعتدلين في سوريه وآخرها ولن تكون الأخيرة: حركة نور الدين زنكي الأرهابية)الذين لا هم معتدلون و لا ثائرون وإنما إرهابيون متعطشون للدماء. وحده الزمن من سيخبرنا إن كانت المذبحة الشنيعة في بروكسل في المطار والمترو وقبلها في تفجيرات باريس و في مجلة شارلي ابدو وفي نيس والأن في ألمانيا في ميونخ، ستدفع القادة السياسيين و العسكريين الفرنسيين و الغربيين لتغيير سياستهم المتعلقة بمحاربة الإرهاب من أجل تحسين التعاون الإقليمي و الدولي حول هذه القضية، و للحيلوله دون المزيد من الهجمات الشائنة في أوروبا و الشرق الأوسط، والحكومات الأوروبية وأجهزة استخباراتها سعت إلى نشر النزعة الوهابية، هذا وقد استثمرت كل من  السعودية و قطر الكثير من الأموال في جلّ الساحات الأوروبية وخاصة في  فرنسا، و حققتا نفوذاً لا يمكن إنكاره على السياسة الخارجية الفرنسية تحديداً، وكل هذه الدول رعت المجموعات الإرهابية السورية.

 

ومن هنا أبدأ فأقول: بين الواجب الأوروبي الأخلاقي وواقع السلوك السياسي والأمني الأوروبي هوّة لا يعرف أحد كيف يمكن ردمها حتّى اللحظة في العالم، ويبقى السؤال الكبير والضخم أمام منظومات الأمن الأوروبية ومجتمعات استخبارات القارة العجوز: هل هناك استراتيجية أوروبية أو بلجيكية أو فرنسية أو ألمانية أو ايطالية في الشرق الأوسط؟.

 

الهجمات الإرهابية في بروكسل وقبلها فرنسا وفي نيس والآن في ميونخ، شكّلت مرحلة تحوّل مفصلية على صعيد العلاقات الدولية، لم تنته تداعياتها بعد، ومآلاتها وعقابيلها وقد طبعتها الخطابات الهوياتيّة، ولا يمكن نفي واقع أن من أول تداعيات الهجوم في بلجيكيا وقبلها باريس ونيس وميونخ إثباته صحة المخاوف من وصول تهديد(الجهاديين)إلى قلب أوروبا، بعد فترة من الحراك الغربي المبهم إزاء انتشارهم في الشرق الأوسط. لكن، في المقابل، فإن الاعتداء على بروكسل عاصمة الناتو والأتحاد الأوروبي، لا ينفي أنه يستبطن إشكاليات أوروبية داخلية من المفترض ألا تغيب، اذاً نحن بصدد ثاني نموذج حي لعودة الإرهاب المدخل إلى الداخل السوري إلى موطنه الأصلي حيث يضرب بالنار(النموذج الأول كان في باريس)، انّها الهجرة المعاكسة الآن، وعلى بروكسل وفرنسا أن تنحو نحو معالجات أمنية وسياسية جديّة، وهذا يعني تغيراً جذريّاً في موقفها من مجمل الأزمات في المنطقة أو الاندفاع هروباً نحو الأمام بعيداً عن مصالحها، وهاهي بلجيكيا وباريس مع كل أسف تدفع ثمناً باهظاً لسياساتهما إزاء الشرق الأوسط، إن لجهة ليبيا، وان لجهة سورية، وان لجهة إيران، وان لجهة لبنان، ماذا سيقول وزراء الداخلية الأوروبيون الآن ومعهم رؤساء أجهزة الأستخبارات؟.

نذكّر الشعوب الأوروبيّة والغربية قبل حكوماتها المتورطة حتّى النخاع، في تجنيد وفي غسل أدمغة أناس أسوياء أو شبه أسوياء وتحويلهم الى الجهاد وارتكاب المجازر كزومبيات، نذكرهم بتقرير دايان فنشتاين رئيسة لجنة الأستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي، حول فضائح السي أي ايه الصادر قبل أكثر من عام وثمانية أشهر، وأنّ التعذيب في السجون السريّة الأمريكية لم يكن بهدف انتزاع اعترافات جماعات القاعدة، بل التأثير عليهم وفيهم بحيث يتم تغيير السلوك والتحكم بتصرفاتهم ويصبحون خانعين خاضعين للأوامر، بما فيها الأستعداد لتقديم اعترافات عن جرائم لم يقوموا بها ونورد هنا مثالين توضيحييين:

 

أولاً: اعترافات أشخاص من القاعدة ممن ادّعت الحكومة الأمريكية مسؤوليتهم عن أحداث أيلول 2001 م.

 

ثانياً: أو قيام أشخاص بجرائم دون أن يكون هناك أدنى شعور أو وعي داخلي لما يفعلون، وهو ما يفعله الداعشيون(الزومبيات)في الرقة والموصل ودير الزور، ومثيلاتهم كحركة نور الدين زنكي التي جزّ أحد كوادرها القتلة عنق الطفل الفلسطيني عبدالله عيسى في حندرات موخراً، هذا الطفل الذبيح هو اسماعيل القرن الحادي والعشرين، والمريض بمرض التلاسيميا انتقاماً لمقتل أحد أشقاء كوادر الحركة الأرهابية في مزارع الملاّح مؤخراً.

 

لقد أنفقت استخبارات حكوماتكم أيّها الغربيون مئات الملايين من الدولارات واليورات، وارتكبت أبشع الجرائم من أجل تصنيع خرافة تفيد بأنّ تنظيم القاعدة الذي أنشأته تلك الأستخبارات ذاتها للقتال ضد السوفييت في أفغانستان وثم في يوغوسلافيا وفي الشيشان أنّه قد صار العدو الأول للغرب، وفوق ذلك تم انشاء فيروس داعش كنسخة متطورة من تنظيم القاعدة الأم، وفيروس جبهة النصرة في الداخل السوري وباقي فيروسات ماما أمريكا.

لقد خضع قادة داعش وكما أسلفنا في تحليل لنا، والذي جاء بعنوان:(بوكا2 لأنتاج أبو الحسين الأيراني)، فقد خضع أبو بكر البغدادي ورفاقه من أبي مسلم التركماني الى حجي بكر الى أبي القاسم وغيرهم كثير، لنفس البرنامج التعذيبي لوكالة الأستخبارات المركزية الأمريكية بين الأعوام 2004 الى 2009 أثناء اعتقالهم في معسكر أو سجن بوكا في الجنوب العراقي، نراهم قبل دخولهم السجن كانوا يقاتلون القوّات الأمريكية الغازية، واذا بهم وبقدرة قادر وبعد خروجهم السجن راحوا يقاتلون سورية الى جانب قوات حلف الناتو!!؟؟.

وحده الزمن سيكشف لكم تلاعب أجهزة استخبارات حكوماتكم وتورّطها في دعم الأرهاب ايّها الأوروبيون، ليس فقط لأهداف أنانية قذرة، حيث الجشع وحب السيطرة على العالم وعلى الثروات ولو كان الثمن سفك دماء الشعوب الضعيفة واغراقها في بحور من الدماء، ولا مانع لديهم كما ترون في مثل هذا المثال الصارخ من نقل المشاهد الأجرامية الى قلب بلادكم وعواصمكم وسفك دمائكم، طالما أنّ الهدف هو التجييش الأعلامي باتجاه معين ورسم سياسات تتجاوز البروباغاندا الأعلامية في محاربة الأرهاب لغايات دنيئة.

رفض وكالة الأستخبارات المركزية الأمريكية نشر وثائق جديدة تتضمن معلومات مفصّلة عن برامج الاستجواب واعتقال مشتبه بهم، بممارستهم لما يسمى بالإرهاب الأممي بالخارج بحجة لا تسمن ولا تغني من جوع وعلى شاكلة الحجّة التالية:(تمس الأمن القومي في شكل جديّ)، فهذا يتعارض مع قرارات القضاء الأمريكي الفدرالي، ويعتبر جريمة فدرالية وحسب منطوق التشريعات الأمريكية الفدرالية المتعلقة بهذا الخصوص القضائي.

السجون السريّة لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية C.I.A   حقيقة موجودة منذ أحداث أيلول 2001 م وحتّى هذه اللحظة، وقد اعترفت إدارتي الرئيس السابق بوش الابن بوجودها، و بعد أن تم فضحها عبر وسائل الميديا العالمية بمساعدة حثيثة و واضحة من جناح محدد من داخل أروقة C.I.A  سائه السلوك السيء والمنبوذ المتبع في مخابراته، سلوك غير قانوني وغير إنساني وغير أخلاقي وغير حضاري، سلوك دموي سادي، وهذا ما حاولت أن تخفيه ادارتي الرئيس أوباما وتحذر الكونغرس الأمريكي من نشر تقريره، الى أن أصدر الكونغرس الأمريكي تقريره الأخير حول ذلك أواخر العام 2014 م، رافضاً محاولات الديمقراطيين لعرقلة ذلك.

السي أي ايه تمارس سلوك دموي ومنذ تأسيسها على يد الرئيس هنري ترومان، والذي كان يخشى انزلاقات الوكالة الى مثل ما انزلقت عليه الان، فهي بمثابة الغستابو الولاياتية الأمريكية نظراً للمسارات المريبة لعمليات تقوم بها هذه الوكالة، ما يقود الكثير من اللاعبين الدوليين والمتابعين لشؤون الأستخبارات، الى ضرورة وضرورة وضرورة حظر وكالة الأستخبارات المركزية الأمريكية الحالية، حيث لم يعد هناك من أمل في اصلاحها واعادة هيكلتها من جديد، مما يستدعي الى(هندرتها)بصورة مختلفة، بعبارة أخرى: شطبها واعادة تأسيس وتشكيل أخرى وفقاً لمعايير صارمة ومحددة، تختلف عن المعايير التي حكمت نشوء الحالي من وكالات الأستخبارات المختلفة. إنّ تفاعلات قضية توقف طائرات استخدمتها C.I.A ، حيث نقلت سجناء إلى سجون سريّة في عدة بلدان متفرقة من العالم ومنها عربية، واعتقال من تشتبه بتورطهم في ما تطلق عليه واشنطن (الحرب المقدّسة على الإرهاب) بصورة غير شرعية، وإخضاعهم لعمليات تعذيب والتي لا يعلم بوجودها إلاّ القلّة من المسؤولين الأمريكيين إلى جانب الرئيس ومدير المخابرات ومستشار الأمن القومي، وبضع من كبار مسؤولي الأستخبارات في الدول المضيفة التي أطلق عليها البيت الأبيض ذاته و C.I.A نفسها، و وزارة العدل الأمريكية، فضلاً عن الكونغرس الأمريكي مسمى ” المواقع السوداء “.

وتضم هذه السجون السريّة وما زالت حتّى يومنا هذا، وفي عهد إدارة اوباما 1 وإدارة اوباما 2، العديد من السجناء وخاصةً من كبار قادة القاعدة وأخواتها وبناتها، وعمّاتها وخالاتها، وعشّاقها وغيرهم، ويتضمن التحقيق مع السجناء عدد من التكتيكات، وتطبق على مراحل تبدأ بتكتيكات بسيطة وتصل إلى إغراق السجين تحت الماء، ومن جذب المعتقل من ملابسه بقوّة للفت انتباهه، والضرب على البطن والكلى والوقوف لساعات، مع العمل على إفقاد الرجل لرجولته واغتصابه، كذلك الوقوف في زنزانة باردة مع إغراقه بالماء البارد، وتكرار انتهاك عرضه واغتصابه جنسيّاً لمرات متتالية لتدمير نفسيته، ونقرأ بين الفينة والأخرى في صحف عالمية مشهورة سواءً داخل أمريكا أو بريطانيا أو فرنسا أو اسبانيا وايطاليا، عن كشف لفضائح جديدة ارتكبتها وترتكبها C.I.A .

لقد تسربت معلومات من داخل أروقة C.I.A  ونشرتها الواشنطن بوست وغيرها من الصحف الأمريكية الجادّة، أنّه تم تطبيق برنامج فونيكس   PHONIX مع سجناء ومعتقلي السجون السريّة خارج وداخل الولايات المتحدة الأمريكية، وهو برنامج للتعذيب والقتل بموافقة الدولة من حقبة حرب فيتنام، وقد طبق على أعضاء الفيتكونج VIETCONG( أعضاء جبهة تحرير فيتنام)، كما قامت الوكالة بتعيين مجموعة من المقاولين من خارجها، والذين قاموا بتطبيق نظام من التقنيات وصفها مستشار خاص لمجتمع الأستخبارات العالمية، بأنّها أشبه ما يكون بطريقة “البرتقالة الآلية” وقد كان هؤلاء خبراء نفسانيين عسكريين حيث خلفيتهم تتركز في تدريب جنود القوّات الخاصة، وقد عرف البرنامج  باسم  SERE وهو اختصار لعبارة البقاء، المراوغة، المقاومة، والهروب،   Escape SURVIVAL , EVASION  RESISTANCE  وقد أنشئ هذا البرنامج في نهاية الحرب الكورية، ويخضع المتدربين إلى محاكاة التعذيب، بما في ذلك تقليد التخويف بالإغراق في الماء، والحرمان من النوم والعزلة، وتعرضيهم لدرجات حرارة عالية جداً ومنخفضة جداً، والاحتجاز في الأماكن الضيقة، والإزعاج الشديد باستخدام الأصوات العالية، كذلك الإذلال الديني والجنسي، هذا وقد تم تصميم برنامج في الأماكن الضيقة، والإزعاج الشديد باستخدام الأصوات العالية، كذلك الإذلال الديني والجنسي، هذا وقد تم تصميم برنامج SERE خصيصاً لمقاومة أنظمة التعذيب، ولكن أفراد وكوادر C.I.A  استخدموا خبراتهم في مساعدة المستجوبين، على إساءة معاملة المعتقلين في السجون السرية في أوروبا وشمال أفريقيا والشرق الأوسط وباقي دول العالم، ولقد قال مسؤول أوروبي مطلع على هذا البرنامج وحيثياته : –  ” لقد كانوا متغطرسين للغاية, ومؤيدين للتعذيب، لقد أرادوا إضعاف المعتقلين، ويحتاج الأمر إلى عالم نفساني لفهم هذه التجربة الخطيرة على البشر “.

كما يتم إيقاف المعتقل بهذه السجون داخل قفص يسمى ” صندوق الكلب ” وهو صغير جداً، بعد ذلك يتم استخدام التعرية لإظهار قوّة الآسر أو لأضعاف المعتقل، وتمزيق ثياب المعتقل بجر الثياب على أن يكون من أعلى إلى أسفل حتّى لا يفقد المعتقل التوازن، كذلك الضرب المبرح على الكتف والمعدة وتغطية الرأس وجر الجسد بشدّة والتعليق على الجدار وسلسلة من الأوضاع المتعبة ومنها وضعية تسمى ” أعبد الآلهة ” GODS WORSHIP ”  .

وبالرغم من وعود الرئيس الأمريكي باراك أوباما 1 وأوباما 2, فان حالة ومشكلة سجن غوانتانامو لا تزال تدور في حلقة مفرغة ومفزعة ولا يوجد تحسن ولا تغيرات ملموسة في حياة السجناء نحو الأحسن والأفضل، كذلك حالة ومشكلة سجن باغرام في أفغانستان وقد وصف بسجن غوانتانامو الثاني، من قبل الكثير من منظمات حقوق الإنسان حيث يتشابه مع سجن غوانتانامو في ظروف الاعتقال العشوائية، هذا وقد أدان اتحاد الحريات المدنية الأمريكية AMERICAN CIVIL LIEBERTIES UNION  نتيجة تقرير روبرت جيتس \ رئيس اللجنة التي شكلها أوباما لدراسة ظروف الاحتجاز للمعتقلين وقت إدارته الأولى، و وصفتها بأنّها غير حقيقية ومزورة، بل وصفت التقرير نفسه بالمهزلة، وأكد الإتحاد الأمريكي المدني، بأنّه من غير المعقول تصديق مثل هذه الأقوال الخرقاء، فكيف استطاعت اللجنة تقييم زهاء سبع سنوات ونصف كاملة من ظروف الاعتقال في غوانتانامو في خلال سبعة عشر يوماً فقط لا غير !. اذاً عندما يذهب الكثير من المراقبين والمسؤولين الدوليين والباحثين في شؤون وكالات الأستخبارات المختلفة ونحن منهم، الى ضرورة حظر وكالة الأستخبارات المركزية الأمريكية، فانّ ما يبرر هذا الموقف هو حقيقة قيام السي آي ايه ومنذ نشأتها وحتّى اللحظة، بتزويد الكثير من الرؤساء الأميركيين بتقارير مزيفة ومفبركة حول العديد من القضايا الحاسمه المتعلقة بالسياسة الخارجية، اضافة الى تزوير الانتخابات و اسقاط حكومات عبر العالم و رعاية الدكتاتوريات، واضفاء شرعيات على عمليات انتخابات مزيفة في ساحات ودول حلفائها في العالم، اذا جاءت نتائج تلك العمليات الأنتخابية بحكومات وأنظمة مواليه لواشنطن، كما تتحمل السي آي ايه مسؤولية موت آلاف المدنيين و أعداد لا تحصى من حالات التعذيب.

ولم يطل الأذى نيويورك وحدها، فقد عانى البيت الأبيض من معلومات الاستخبارات المزيفة طالما كانت السي آي ايه موجوده، ولايضاح ذلك، يجب أن نتذكر الحادثة المشؤومة التي قدم فيها كولين بويل أمام مجلس الأمن “الدليل” على وجود أسلحة دمار شامل عراقية، الأمر الذي لم يثبت في أعقاب الغزو والاحتلال الأميركي اللاحق، ويكفي تقرير شيلكوت الأخير ودور التوني بلير أو الطوني بلير ان شئت.

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانيه، كانت السي آي ايه تتابع العمل المريب لسلفها، مكتب الخدمات الإستراتيجية (OSS)، بانتقاء مجرمي الحرب العالمية الثانية ذاتهم بهدف استمرار نشاطاتهم ضد أوروبا الشرقية، في الوقت الذي كانت وكالات الأستخبارات الدولية الأخرى، تلاحق مجرمي الحرب العالمية الثانية للقبض عليهم وتقديمهم للمحاكمات المختلفة.

ولحظة ولادتها بدأت السي آي ايه التحضير لانقلابات غير شرعية في ايران (1953)، غواتيمالا (1954)، أندونيسيا (1957)، و كلها أدت الى عقود من القمع و القتل الجماعي و التعذيب في الدول المعنيه ، بينما وضعت مصادرها الطبيعية تحت سيطرة واشنطن. و على سبيل المثال، أدى انقلاب ايران عام 1953 الى سيطرة الولايات المتحدة على 40% من صناعة النفط في ايران. و لن يستطيع المرء اليوم تسمية دولة لم تعاني من أعمال ال CIA،

كما نظمت السي آي ايه محاولات انقلاب متكررة  في لاووس (1958-1959)، وكوستا ريكا والعراق (1960)، والإكوادور و العديد من الدول الأخرى.

عام 1961 دبرت السي آي ايه اغتيال رئيس وزراء الكونغو المحبوب من شعبه باتريس لومومبا، لتضع مكانه موبوتو سيكو الذي قاد البلد بقسوة صدمت حتى داعميه في السي آي ايه. و في غانا نظمت السي آي ايه انقلابا عسكريا ضد قائد البلد نكروما عام 1966. في شيلي ، رعت السي آي ايه اسقاط الرئيس سلفادور أليندي عام 1973 و حل عوضا عنه النظام الدموي بقيادة أوغوستو بينوشيت الذي قتل ثلاثة آلاف خصم سياسي و عذب عشرات الآلاف من الشيليين . و عام 1967 في اليونان، دعمت السي آي اي عرقلة الانتخابات المحلية و ساندت الانقلاب العسكري الناتج الذي حصد أرواح ثمانية آلاف يوناني في شهره الأول فقط. و في جنوب افريقيا مكنت المعلومات التي منحتها السي آي ايه للنظام العنصري اعتقال قائد الكونغرس الوطني الافريقي نيلسون مانديلا ، الذي أمضى عقودا في السجن.و في بوليفيا عام 1964 أسقط عملاء السي آي ايه الرئيس فيكتور باز. و في استراليا ما بين عامي  1972 و 1975 حولت السي آي ايه ملايين الدولارات الى سياسيين معادين لحزب العمل، وحدث الشيء ذاته في البرازيل عام 1962. و على طول السنوات العشرين الممتدة بين 1970 و 1990 قامت  سي آي ايه بدعم نظام دموي في الفلبين ارتكب اعدامات جماعية بحق مواطنيه.

وفي التسعينيات من القرن الماضي و نتيجة للدعم الذي قدمته السي آي ايه الى العائلات المحلية الحاكمة في السلفادور قتل حوالي 75 ألف مدنيا في حرب أهلية دموية.

والسؤال المحيّر هو لماذا لا يزال الرئيس الأمريكي أيّاً كان بحاجة الى السي آي ايه، رغم وجود حوالي عشرين وكالة استخبارات رئيسية تحت تصرفه و يمكنها منحه كل المعلومات و النصائح اللازمة؟ أليس من الأسهل لو تنظف أميركا آياديها وتنقذ سمعتها بالتخلص من حوالي أكثر من أربعين ألف موظف في السي آي ايه و توفر المليارات من دولارات دافعي الضرائب؟

ومن الأفضل للعندليب الأسمر باراك أوباما، الحائز على جائزة نوبل للسلام، الانصات الى النداءات الأخيرة التي أطلقها “اتحاد الحريات المدنية الأميركي” و “مراقبة حقوق الانسان” و المطالبة بمقاضاة تلك الوكالات التي ارتكبت التعذيب ورخّصته، الى جانب السياسيين الأميركيين الذين سمحوا باستمرار النشاطات الاجرامية للسي آي ايه، اضافة الى ذلك، فان القيام بذلك الزامي اذا كانت الولايات المتحدة ممتثلة للاتفاقية ضد التعذيب التي وقعتها عام 1994 م.

كما انتقدت الكثير من مؤسسات المجتمع المدني الأمريكي والعالمي، تصرفات وسلوك أفراد الجيش الأمريكي في سجن باغرام في أفغانستان المحتلة، حيث لا يزال يقبع فيه سجناء دون محاكمة أو توجيه تهم لهم، ولم يقابلوا أي محام منذ فتح السجن، وعدد السجناء فيه يتجاوز 900 سجين بعد أن تم نقل بعض السجناء من سجون سريّة تابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية، وغالبية سجنائه من حركة طالبان الأفغانية، وفيه سجناء أطفال وقصّر من كلا الجنسين ونساءً، وظروف سجن باغرام في غاية السوء حيث الرطوبة العالية، ولا توجد آماكن للنوم ولا طعام صحي.

الولايات المتحدة الأمريكية تراودها فكرة في غاية الخطورة، وهي من الأفكار المبدعة والخلاّقة للصندوق الأسود لجنين الحكومة الأممية البلدربيرغ الأمريكي، وتتمثل هذه الفكرة: في إغلاق غوانتانامو ونقل كافة السجناء والمعتقلين إلى سجن باغرام الحصين والذي يقع في قلب أكبر قاعدة عسكرية للولايات المتحدة الأمريكية في أفغانستان المحتلة، بالإضافة إلى نقل سجناء آخرين من سجون سريّة أخرى إليه، عندّها سوف يزداد الأمر سوءً على سوء، مع عدم وجود أي فرصة لأي سجين من الحصول على خدمات قانونية من منظمات حقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق الإنسان من المحاميين، كما أنّ إدارة أوباما الحالية كسابقتها لا تزال تتجاهل طلبات إغلاق هذا المعسكر سجن باغرام أو تغير ظروف الاعتقال العشوائية، بحجة أنّ الحرب المقدّسة على ما يسمى بالإرهاب الأممي لا تزال قائمة ودائرة.

لقد طالب المفوض السامي للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة مراراً وتكراراً، بإجراء تحقيقات أممية خاصة حول السجون السريّة الأمريكية التابعة لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية في أفغانستان وغيرها من الدول.

*كتب : المحامي  محمد احمد الروسان*

*عضو المكتب السياسي للحركة الشعبية الأردنية*

mohd_ahamd2003@yahoo.com

اترك تعليقاً