المرحوم صبري حسين زميل المدرسة الابتدائية – نضال حمد

اسم الأخ الراحل صبري حسين سوف يبقى في ذاكرتي مدى الدهر وربما يبقى كذلك حتى يحين موعد اللقاء به في العالم الآخر. فقد فقدناه باكراً جداً وهو فتىً في أول طلعته وفي عز تألقه كتلميذ مجتهد وذكي جدا في مدرسة المخيم، التي جمعتنا معاً في صفٍ واحدٍ، شهد وجود مجموعة كبيرة من التلاميذ الجيدين والطليعيين المتفوقين في دراستهم. الذين لازالت تجمعني بهم علاقات أخوية محترمة وقوية. كما تجمعنا منذ سنوات مجموعة طلاب أبو ياسين في واتس أب. لقد فقدنا مؤخراً بعض رفاق المجموعة والحياة الدراسية والمخيمية مثل خالد علاء الدين ومجدي عزام رحمهما الله.

ولد المرحوم صبري حسين في مخيم عين الحلوة لعائلة فلسطينية لاجئة كما كل عائلاتنا في المخيم. تعارفنا في صف الأستاذ أبو ياسين بمدرسة قبية للاجئين الفلسطينيين في مخيمنا، الذي يعتبر أكبر مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان. كانت المدرسة تقع ضمن مجمع للمدارس التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، مع مدرستي الفالوجة والسموع، مدرسة البنات. كانت مدرسة الفالوجة للأولاد وكان مديرها الأستاذ عبد المجيد موعد. وبين مدرستي قبية والسموع توجد مقبرة صغيرة تضم قبور شهداء هبة نيسان 1969 في مخيم عين الحلوة ضد المكتب الثاني اللبناني الظالم والمعادي والقامع للاجئين اللفلسطينيين. من ضمن شهداء الهبة الذين دفنوا في تلك المقبرة الاستثنائية، هناك إبن بلدتي الصفصاف، الشهيد محمد عبدالله شرارة. فيما بعد في بداية سنوات التسعينيات دفن فيها أيضاً أبن خالتي الشيخ هشام شريدي عقب اغتياله في عين الحلوة. ودفن هناك آخرين.

تصادقنا وتزاملنا  أنا وصبري حسين والآخرين فكانت المدرسة أكثر مكان إلتقينا فيه ولهونا ولعبنا معاً كأطفال وتلاميذ صغار في المدرسة الابتدائية، في مراحل التعلم الأولى. كان صبري إنساناً هادئاً وشخصاً محبوباً من زملائه وإخوانه ورفاقه تلاميذ صف المعلم أبو ياسين. وكان تلميذاً نجباً ومجتهداً ولامعاً وذكياً وحصيفاً. تفوق على بعضنا وكان من النخبة الأولى والطليعة في صفنا ومدرستنا.

لم تكن تبدو عليه أية أعراض للمرض لكنه فجأة مرض وبعد فترة توفي. علمنا يومها أنه كان عانى من مرض عضال داهمه فجأة وبالنهاية إستطاع النيل منه والفتك بجسده الطريّ. فقد كان صبري يومها طفلاً صغيراً. ربما توفي عن 12 أو 13 عاماً. افتقدناه في الصف والحارة والمخيم والمدرسة، لكننا مع مرور الزمن تقبلنا غيابه وموته، رحمه الله.

لا أعرف لماذا بقي صبري حسين حاضراً معي طويلاً وذكراه تروح وتعود الى ذاكرتي بين الفينة والأخرى ومن وقت الى آخر. وكلما تحدثت مع أحد عن المدرسة والمخيم وعن رفاق تلك المرحلة العمرية والتعليمية. في مثل تلك الأحاديث دائما يكون المرحوم صبري حسين من أول الحاضرين. وكذلك يحضر الصديق المرحوم ناصر عيسى، الذي عاش أكثر من صبري حسين بقليل، لكنه في نهاية المطاف ولأسباب لازلت أجهلها حتى هذا اليوم، وضع للأسف حداً لحياته عبر الانتحار باطلاق النار على نفسه مما تسبب في موته. كما أن الشخص الثالث الذي يحضر دائما في أحاديثي وذكرياتي المخيمية والتعليمية والفدائية أيضاً الصديق والرفيق الشهيد زاهر السعدي، الذي اغتيل على أيدي عملاء مأجورين في مخيم عين الحلوة. كذلك لا يغيب ذكر الشهيد طلعت أبو علول الذي استشهد في معركة علمان الشهيرة ضد الغزاة الصهاينة في يوم عيد الحب (الفالنتاين) في شباط سنة 1985. كما أن حضور الشهيد محمود الشامي لا يغيب أبداً وهو الذي استشهد في عملية فدائية ضد الصهاينة وعملاءهم في مخيم عين الحلوة سنة 1984. هؤلاء الرفاق والأخوة الخمسة الراحلين كانوا ضمن مجموعة من التلاميذ والأصدقاء الذين تكون منهم صف الأستاذ أبو ياسين في مدرسة قبية الابتدائية بمخيم عين الحلوة، التي كان مديرها الأستاذ نواف ثم الأستاذ العابد. فيما من معلميها الذين علمونا، أذكر الأساتذة الأعزاء: الراحل محمد أيوب (ابن عمتي)، المرحوم محمود دهشة (أمه بنت عم والدي)، حسين خليل (ابن عمتي)، أسعد كعوش، أحمد عزام، خالد العينا (غنوم) والمعلمة فاطمة في الصف الأول ابتدائي وآخرين لم أعد أذكر الآن اسماءهم.

الصديق العزيز أديب الشهابي في تعليق له عن الراحل صديقنا صبري حسين كتب التالي: ” له ولكل زملاء الدراسة الذين رحلوا من حياة اللجوء التي لم نكن نحسد عليها لصعوبتها ولأننا لم نعش طفولتنا، بل قفزنا الى مرحلة الرجولة مباشرة، حين تحملنا مسؤوليتنا تجاه قضيتنا وشعبنا، فكان همنا كيف نستطيع حمل السلا ح والقيام بواجبنا. وأذكر أن فقيدنا صبري كان من أوائل الذين إرتادوا معسكر الأشبال في مخيم عين الحلوة.”.

رحم الله صبري حسين وكل الإخوة والأصدقاء من صف المعلم أبو ياسين وكذلك الأساتذة الذين علمونا فك الحرف.

نضال حمد 24-7-2021

المرحوم صبري حسين زميل المدرسة الابتدائية – نضال حمد