تعاون أمريكا و (إسرائيل) – د. غازي حسين

تعاون أمريكا و(إسرائيل) والسعودية للإطاحة بالأنظمة الوطنية والمقاومة الفلسطينية ومواجهة إيران

 

 

تمر في هذا العام مئوية النضال الفلسطيني والعربي ضد وعد بلفور المشؤوم الذي جسّد مصالح الاستعمار البريطاني والصهيونية العالمية والرجعية العربية في فلسطين والوطن العربي .

كافح الشعب الفلسطيني مئة عام بشهدائه وصمود أبنائه وأشقّائه العرب والمسلمين حفاظاً على عروبة فلسطين وللحيلولة دون إقامة “إسرائيل” ككيان للاستعمار الاستيطاني اليهودي والعنصري والإرهابي وقاعدة ثابتة للإمبريالية الأمريكية والصهيونية العالمية .

ويمر النظام العربي الرسمي حالياً بقيادة آل سعود في أسوأ مراحله وأردأ أحواله ، والتحوّل من الإيمان بتحرير فلسطين والدفاع عن العروبة والإسلام إلى مرحلة التحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية و”إسرائيل” لنشر الفتن والحروب الطائفية والإطاحة بالأنظمة الوطنية ، وتصفية قضية فلسطين وصناعة إسلام أمريكي ، وتوجيه المنطقة ضد الشقيقة إيران وإضعاف حركات المقاومة الفلسطينية واللبنانية ، وجاءت زيارة ترامب إلى السعودية في أواخر أيار 2017 وترأسه للقمة الأمريكية العربية الإسلامية بمشاركة قادة 54 دولة إسلامية لتطبيع العلاقات مع”إسرائيل” وإنهاء الصراع العربي الصهيوني ، وتوجيه المنطقة بقيادة ترامب المهووس بحب “إسرائيل” واليهودية ، والذي ليس أقل جنوناً وكذباً وإجراماً من مجرم الحرب بوش الابن ورونالد ريغان المؤمنين بالمسيحية الصهيونية ضد المقاومة اللبنانية والفلسطينية وسورية وإيران .

اتفق المتأمرك والمتصهين ومجرم الحرب في اليمن محمد بن سلمان مع محمد بن زايد على إعادة تشكيل المنطقة العربية والإسلامية بقيادة ترامب وبالتحالف مع العدو “الإسرائيلي” وباستغلال الإسلام ودولارات النفط والغاز بذريعة كاذبة ، وهي إذا لم نعمل على ذلك فإننا سنخسر الإسلام لمصلحة الأيديولوجيات الإسلامية الأكثر تطرفاً التي أسسوها ودعموها، وبالنسبة للأميرين تتطلب حماية الإسلام ( السنّي) نجاح السعودية بالتعاون مع السيسي وبالتحالف مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها ، والموافقة على مبادرة المتصهين ترامب وتمرير الحل “الإسرائيلي”  لقضية فلسطين ، وإنها الصراع ومواجهة إيران المؤيدة لفلسطين وحركت المقاومة وسورية التي تعتبر قضية فلسطين قضيتها المركزية.

وتحمل تداعيات المرحلة الراهنة نتائج خطيرة بل في منتهى الخطورة على التحالفات والخارطة الجيو سياسية للوطن العربي وبقية الدول الإسلامية ، وفي مقدمتها قضية فلسطين القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية.

تعاونت السعودية وبقية دول الخليج مع أمريكا و”إسرائيل” للإطاحة بالأنظمة الوطنية وتدمير العراق وسورية وليبيا واليمن والصومال وتفتيت السودان وإقامة دولة كردية في شمال العراق.

وأدّى الإطاحة بالأنظمة الوطنية ( على الرغم من مظاهر الاستبداد في البعض منها) وتدمير جيوشها ومنجزاتها وقتل الملايين من مواطنيها سعي السعودية لقيادة البلاد العربية والإسلامية رسم خريطة لبلدان المنطقة وبالتحديد رسم سايكس بيكو 2 ، بعد تفتيت البلدان العربية بإشعال الفتن والحروب الطائفية عشرات السنين كالحروب بين البروتستانت والكاثوليك  في أوروبا ، وإقامة “إسرائيل” العظمى الاقتصادية من النيل إلى الفرات وتحوّل وانتقال الاستعمار الاستيطاني اليهودي والعنصري والإرهابي في فلسطين إلى الإمبريالية “الإسرائيلية” في البلدان العربية .

وتصبح “إسرائيل” بمثابة القائد والمركز والحكم في بلدان الشرق الأوسط ، وربما تتحوّل القدس العربية بشطريها المحتلين إذا لم يتم تحريرها من عاصمة لجميع اليهود في العالم كما أقرها الكنيست إلى عاصمة العالم بحسب اقتراح سفاح قانا شمعون بيريس  تحقيقاً لسيطرة الصهيونية على العالم .

وجاء انفصال الأكراد في شمال العراق في 29/09/2017 تحقيقاً للاستراتيجيتين الأمريكية والصهيونية في تفتيت وتقسيم البلدان العربية والإسلامية .

اتفقت السعودية مع أمريكا لمواجهة إيران والتدخل في شؤونها الداخلية ، وإثارة الأقليات فيها وصولاً إلى إشعال الحرب العدوانية عليها، وزعم البلدان أنهم أقاموا الناتو العربي الإسلامي في قمة الرياض لاحتواء الصراعات الإيرانية وسياساتها التوسعية .

وأكّد خالد بن سلمان شقيق محمد بن سلمان السفير السعودي في واشنطن أنّ المهووس ترامب عازم على العمل  مع حلفائه في المنطقة لمواجهة التوسّع الإيراني والإرهابي، وتناسى ابن الملك سلمان أنّ المملكة السعودية هي التي نشرت التطرّف الديني الإسلامي والإسلام الوهابي، وأرسلت التكفيريين لتدمير سورية والعراق وليبيا ، وأشعلت الحرب على اليمن واحتلّت البحرين، وانطلقت القوات الأمريكية في الحربين على العراق من الأجواء والأراضي والمياه السعودية والقطرية والإماراتية والكويتية. وزعم السفير السعودي كعادة أمريكا واتباعها  بالكذب والتضليل أنّ واشنطن وحلفائها يدركون مدى التهديد الإيراني الكبير في المنطقة. وتناسى الأمير السعودي عشرات القواعد الأمريكية والبريطانية والفرنسية في جميع بلدان الخليج العربية واحتلال “إسرائيل” 78% من مساحة فلسطين في هزيمة البلدان العربية عام 1948 ، واحتلالها لكل فلسطين والجولان ومزارع شبعا وكفر شوبا في هزيمة عام 1967 ، ويقيم آل سعود ونهيان وبقية الممالك والإمارات التي أقامتها بريطانيا وتحميها أمريكا علاقات تحالف مع العدو “الإسرائيلي” عدو الله والوطن والمواطن والعروبة والإسلام والبشرية جمعاء، ويعملون على تطبيع العلاقات معها واستبدال العدو “الإسرائيلي” بإيران وتغيير الصراع من صراع عربي صهيوني إلى صراع عربي إيراني بقيادة المهووس والمتهوّر والمتهوّد  ترامب بالتحالف مع “إسرائيل”، وعلى حساب عروبة فلسطين ومدينة القدس مدينة الإسراء والمعراج وحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية في وطنه فلسطين .

علّق الفاشي والاستعماري ومجرم الحرب نتنياهو على علاقة دول الخليج ب”إسرائيل” قائلاً : “أنها للمرة الأولى في حياتي وللمرة الأولى في حياة بلدي أرى أنّ الدول العربية في المنطقة لا ترى”إسرائيل” كعدو، ولكنّها تراها حليفاً ”  مشيراً إلى هذا التغير (أي استسلام الملوك والأمراء العرب ل”إسرائيل” وبيعهم فلسطين العربية لقاء المحافظة على كراسيهم) سيخلق فرص غير مسبوقة لتعزيز الوضع الأمني ودعم السلام (الإسرائيلي) .

وحث مركز السياسة الأمنية إدارة ترامب على التشدد في التعامل مع إيران عبر إنزال عقوبات بها، وأثنى المركز على تحذير ترامب لإيران كمؤشر لعودة الولايات المتحدة إلى سياسة الممثل الفاشل المسيحي والصهيوني واليميني الأمريكي رونالد ريغان لإحلال السلام عبر إبراز القوة والتهديد باستخدامها، والحرب الإعلامية المنطلقة من الأكاذيب التي يروّجها رؤساء الولايات المتحدة ويهود الإدارات الأمريكية.

ونصح معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى إدارة ترامب اليهودية اللجوء إلى “إسرائيل” لتعقيد الأمور على بوتين في سعيه الحفاظ على علاقات جيدة مع جميع الأطراف ومتوازنة وخاصة سورية وإيران و”إسرائيل”، وتراهن أمريكا على تصادم المصالح الروسية والإيرانية في سورية مستقبلاً، ما يستدعي وجود قوي لأمريكا في المنطقة واستعادة مركزها القيادي.

وحث مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إدارة ترامب على العمل الوثيق مع الناتو وتطوير قدرته على الردع ومدى العمليات المحدودة التي يمكن للحلف  أن يقوم بها لمواجهة التطرّف الإسلامي.

ومن الجدير بالذكر أنّ الليكوديين اليهود يسيطرون على معظم مراكز البحوث والدراسات في الولايات المتحدة.

وافتتح الأهوج ترامب جبهات صدام عدة في الداخل والخارج، وتراجعت حدتها فيما يخص روسيا، وارتفعت تجاه إيران وكوريا الشمالية وحزب الله، وذلك لتقويض الأجواء الإيجابية الدولية التي سادت بعد التوقيع على الملف النووي الإيراني.

وتسخّر إسرائيل هؤلاء الحكّام العرب لمشاركتهم في المفاوضات بينها وبين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية لممارسة الضغط والابتزاز عليها للموافقة على الحل الإسرائيلي لقضية فلسطين بتسويق مبادرة ترامب المنحاز كليّة ل”إسرائيل” والتي وضعها بالاتفاق مع نتنياهو .

إنّ قضية فلسطين أعدل قضية في تاريخ الإنسانية ، وأنّ الصهيونية أيديولوجية عنصرية استعمارية إجلائية إحلالية تعاونت مع الدول الاستعمارية والحركات اللاسامية وألمانيا النازية وأمراء آل سعود وهاشم ، واستغلال الهولوكوست النازي لارتكاب النكبة والهولوكوست المستمر  بحق الشعب الفلسطيني المظلوم والمضطهد من العدو والشقيق .

ستبقى القضية عصيّة على التصفية وسيذهب عبيد وخدّام أمريكا من الأمراء والملوك العرب وعلى رأسهم المتأمرك والمتصهين ومجرم الحرب محمد بن سلمان وحليفه محمد بن زايد إلى مزبلة التاريخ .