حضرة الوزير كامنسكي كُن إنساناً بشرف وكرامة أو أصمت – نضال حمد

صدق المثل العربي القائل بأن “الحمق داء ولا دواء له”. في حين يجب أن نضيف عليه بأن العنصرية والاسلاموفوبيا ومعاداة اللاجئين في أوروبا أصبحت داءاً خطيراً، لغاية الآن لم تجد أوروبا دواءاً له. فهناك قضايا خطيرة جداً قد تجاوزت حتى قضية معاداة السامية. لأن بعض معاديي السامية في أوروبا، منافقين مصلحجيين، منتفعين، بلا ضمائر وذمم، صغار يمكن ركوبهم وتسييرهم حسب المبالغ التي يتلقونها مقابل الخدمات التي يقدمونها. فمعاداتهم للسامية تخدم الصهيونية التي تستخدم شعار معاداة السامية لابتزاز العالم كله. أمثال الوزير من هؤلاء الصغار الذي يحكمون بلاداً عريقة وكبيرة لهم علاقات قوية مع دولة الكيان الصهيوني. الدولة التي بدورها تحتل فلسطين العربية وتحتكر حق التحدث بإسم اليهود في العالم. مع أنها نفسها دولة لقيطة أنجبتها حركة صهيونية، فاشية عنصرية تشبه الحركة النازية.

منذ أسابيع عديدة تعيش بولندا حالة فريدة من نوعها لم تعتد عليها منذ انهيار معسكر الدول الاشتراكية وبعد دخولها الاتحاد الأوروبي، حيث أصبحت حدودها مع أوكرانيا وروسيا البيضاء وروسيا هي آخر حدود الاتحاد الأوروبي في هذه البقعة الجغرافية الاستراتيجية الهامة.

مؤخراً شهدت تلك الحدود مع روسيا البيضاء بالذات وصول سيول من اللاجئين الأجانب الذين بدءوا يتدفقون على الحدود والتسلل من هناك الى بولندا فدول الاتحاد الأخرى. بمساعدة مهربين محليين في البلدين يتلقون أموالاً طائلة وبالدولار مقابل تهريب اللاجئين. وبتسهيلات من سلطات روسيا البيضاء التي تتعرض لحصار خانق من قبل دول الاتحاد الاوروبي وخاصة بولندا المجاورة والتي تحتضن المعارضة الروسية البيضاوية.

لا أحد يتحدث عن الحملة الاعلامية الظالمة والصورة المشوهة التي تقدمها وسائل اعلام بولندا عن اللاجئين وبالذات العرب والمسلمين. وكذلك الحكومة البولندية المعادية لهم والتي لها مواقف شبه عنصرية أو عنصرية ضدهم. فهي التي تقوم فعلياً بإرهاب وإرعاب السكان البولنديين في منطقة الحدود من خلال تصوير اللاجئين بالارهابيين الاسلاميين والمتوحشين والمتعطشين للجنس وحتى ممارسته مع الحيوانات، كما قال وقدم صورا في مؤتمره الصحفي وزير داخلية بولندا الأحمق والأسلاموفوبيوي. لكن من الضروري أيضاً معرفة أن هناك كثير من البولنديين والمؤسسات والجمعيات متعاطفة مع اللاجئين وتقوم بما تستطيع لمساعدتهم ومنع ترحيلهم أو عرقلة طلبات اللجوء، التي ترفض السلطات البولندية منحها لهم أو قبولها، خارقة في ذلك كل معاهدات حقوق الانسان العالمية والأوروبية التي وقعت عليها.

كما تقوم الشرطة وفرق حرس الحدود بقمع اللاجئين والاعتداء عليهم في بعض الأحيان وتحطيم هواتفهم النقالة، وتركهم بلا طعام او شراب أو دواء، كما تتركهم عرضة للموت والتجمد في البرد والعراء من خلال عدم السماح لهم بعبور الحدود أو إرجاعهم الى الأرض الحيادية بين بولندا وروسيا البيضاء، حيث الأخيرة ترفض اعادة استقبالهم، مما تسبب في موت عدد منهم ونقل بعضهم الى المستشفيات البولندية للعلاج رغماً عن أنف السلطات البولندية التي ترفض ذلك. يتم النقل عن طريق مؤسسات انسانية وداعمة للاجئين، غير حكومية، كذلك عن طريق فرق طبية وانقاذ مستقلة ومتطوعون ومتطوعات من بولندا، توزعوا وانتشروا في الغابات والمنطقة الحدودية للبحث عن اللاجئين ومساعدتهم.

حماقة وخسة ماريوش كامينسكي وزير داخلية بولندا وصلت الى حد أنه في حديث صحفي مع أكبر جريدة في بولندا وهي صحيفة “غازيتا فيبورتشا” هذا اليوم، الاثنين الموافق 11-10-2021، أقحم حركة الجهاد الاسلامي الفلسطينية في حملته على اللاجئين، وقال أنهم عثروا في هاتف أحد اللاجئين صوراً لمجموعة من أعضاء حركة الجهاد . ربما يخطط لعملية ارهابية في دولة من دول الاتحاد الأوروبي.

ربما الوزير البولندي أراد بدس هذا الخبر في موضوع اللاجئين كسب ود الكيان الصهيوني والادارة الأمريكية لكي يحصل على دعم منهما في مواجهة الاتحاد الاوروبي، الذي له مشاكل عديدة مع بولندا تتعلق بالطاقة البيئة والديمقراطية وحقوق الانسان واللاجئين والشواذ جنسياً ومنع الاجهاض وأمور أخرى عديدة. فبولندا منذ الغد الثلاثاء 12-10-2021 سوف تدفع كل يوم نصف مليار يورو للاتحاد الاوروبي كعقاب لها لعدم اغلاقها منجم (توروف) لاستخراج الفحم على الحدود البولندية التشيكية الألمانية.

جدير بالذكر أن بولندا شهدت يوم أمس الأحد 10-10-2021 تظاهرات ضخمة جداً في كل البلاد، خاصة العاصمة وارسو والمدن البولندية الأساسية، الكبيرة ضد الخروج من الاتحاد الأوروبي. هذا كله يدل على مدى تدهور العلاقات بين حكومة بولندا وقيادة الاتحاد الأوروبي.

نقول أن الحمق داء ولا دواء له لأن العقل زينة ومن يملك عقلاً سليماً سيفكر بشكل سليم فيما من يملك عقلاً مشوهاً ومريضاً سوف يفكر بشكل مريض. هذا هو حال وزير الداخلية البولندي ماريوش كامنسكي، التابع لحزب القانون والعدالة الشعوبي، الذي يحكم بولندا بيد من حديد، بعدما أعادت الانتخابات البرلمانية الأخيرة تأكيد فوزه بها. فقد فاز بالرغم من المعارضة القوية جداً له في صفوف الحركات والأحزاب والقوى السياسية والنقابية والنسائية البولندية. بالرغم من مشكلته الكبيرة والعالقة مع الاتحاد الأوروبي وتحالفه مع دول تحكمها أحزاب شبيهة به في هنغاريا وتشيكيا وسلوفاكيا والخ. فكل هؤلاء حلفاء مع الكيان الصهيوني، يتسلحون به في مواجهة بقية أعضاء الاتحاد الأوروبي. مواقفهم من قضية فلسطين سيئة وغير انسانية ومتصهينة، مع العلم أنهم كانوا سبباً مباشراً في تهجير اليهود الأوروبيين الى فلسطين المحتلة، وسابقاً تسليحهم وتمويلهم وتدريبهم من خلال احتضان المنظمات الصهيونية اليهودية البولندية والسلافية في بولندا وتشيكيا ولاتفيا والدول المجاورة. فيهود بولندا الصهاينة كانوا أكثرية وطليعة العصابات اليهودية الصهيونية المسلحة والارهابية التي احتلت فلسطين وارتكبت المذابح والتطهير العرقي فيها. بالرغم من كل هذه الجرائم ضد الانسانية نجد أحياناً الصحف ووسائل الاعلام في بولندا تتغنى بأن يهودها هم مؤسسي دولة الاحتلال الصهيوني.

الخلافات المستمرة منذ سنوات بين حكومة حزب القانون والعدالة وحكومة الكيان الصهيوني هي على تسمية معسكرات الابادة النازية بالمعسكرات البولندية. فالبولنديين يرفضون هذه التسمية ويعتبرونها خرقاً للقوانين البولندية التي تعاقب من يستخدمها. لأنه برأيهم في ذلك الوقت كانت بولندا محتلة من قبل النازيين. نعم البولنديون في هذه المسألة معهم حق.

كذلك فالخلاف موجود بسبب اتهام الحركات اليهودية والصهيونية وكيان “اسرائيل” البولنديين بمساعدة النازيين في ارتكاب جرائم ضد الانسانية بحق يهود بلدهم. كما موجود بسبب طلب الصهاينة تعويضات من بولندا عن أملاك اليهود البولنديين وقد رفضته السلطات البولندية.

هذه هي عقلية الصهاينة النفعية، المتاجرة بكل شيء وبأي شيء، كأن كل ما تجنيه “اسرائيل” الصهيونية وما جنته منذ احتلالها فلسطين وورثتها عن غير حق لليهود الأوروبيين الأموات والأحياء منهم لا يكفيها.

بالاضافة لاحتلال فلسطين وسرقة كل أملاك الشعب الفلسطيني ووطنه وتطهيره عرقياً سنة 1948. فهي تريد المزيد من المال والسلطان حتى أنها ترفض بناء كنيسة في معسكر اوشفيتس لأنها تعتبره أرضاً يهودية. كما وأنها تضغط على بولندا من خلال السيد الأمريكي، راعي الدولتين البولندية الحديثة بعد الاشتراكية والصهيونية التي تحتل فلسطين العربية وتخرق كافة القوانين الدولية.

حضرة الوزير ماريوش كامنسكي كُن إنساناً بشرف وكرامة أو أصمت.

 

نضال حمد – النرويج في 11-10-2021