حكومة توافقية …. ولكن د. فايز رشيد

 

حكومة توافقية …. ولكن

د. فايز رشيد

وأخيرا تم تشكيل الحكومة التوافقية الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس تنفيذا للإتفاق الذي وقّع بين الجانبين في 23 أبريل الماضي في غزة لوضع حد للأنقسام السياسي بين الضفة الغربية وغزة منذ عام 2007 . الأتفاق والحكومة خطوتان في الإتجاه الصحيح لكنهما ليستا كل شيىء ولا تشكلان ضمانا أكيدا لاستمرار المصالحة , بالطبع سيستكملان بتحديد مواعيد الأنتخابات الرئاسية والتشريعية خلال ستة أشهر, هذا وفقا للاتفاق . خلت الحكومة للأسف من وزارة شؤون الأسرى والمعتقلين, وهذه نقطة خلاف بين الحركتين , فحماس مع إبقاء الوزارة, والرئيس عباس مع إلغائها وتحويلها إلى هيئة مستقلة تابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية على شاكلة الكثير من المؤسسات, وقد أصدر مرسوما بذلك. للاسف يأتي هذا الإلغاء في ظل إضراب الأسرى الموقوفين في السجون والمعتقلات الصهيونية لليوم الخمسين على التوالي وفي ظل وجود 5200 معتقل ومعتقلة فلسطينيين في السجون والمعتقلات الصهيونية . لقد صرح رامي الحمدالله بعد تادية حكومة التوافق اليمين القانونية أمام عباس: بأن الحكومة قررت تحويل وزارة الأسرى إلى هيئة, وأوكلت مهام الإشراف عليها إلى وزير الشؤؤن الإجتماعية لحين إنتمام إجراءاتها .

من ناحية ثانية قال الحمدالله ” نحن في الحكومة ملتزمون بشكل مطلق بالبرنامج السياسي للرئيس أبو مازن الذي هو برنامج منظمة التحرير الفلسطينية ” . هذا الأمر يشي بأن إحدى مهام هذه الحكومة هي المهمة السياسية . المتحدث الرسمي باسم حركة حماس صلاح البردويل أشار في بيان أصدره: “إلى أن ثمة  تدخلا سافرا من قبل الحمدالله في الشأن السياسي ” بما يشكل خروجا عما تم الأتفاق عليه بين فتح وحماس, لافتا إلى أن رئيس الحكومةالجديد ” يدّعي بأن لحكومته برنامجا سياسيا علما بأن اتفاق المصالحة ينص على أنها حكومة مهمات وليس لها أي برنامج سياسي ” . هذا الأمر يشكل نقطة خلاف أخرى بين حركة حماس في غزة من جهة والرئيس عباس باعتباره رئيسا لحركة فتح ورئيسا للسلطة. الذي يوضح البرنامج السياسي للحكومة ما قاله أبو مازن في خطابه المتلفز بشأن تشكيل الحكومة , مما قاله ” إن الحكومة التي تبدأ عملها اليوم هي حكومة إنتقالية الطابع … وأنها تلتزم بالطبع كسابقاتها بالتزامات السلطة والأتفاقات الموقعة وبرنامجها السياسي ” .

من أبرز المواضيع الخلافية بين الحركتين : التنسيق الأمني مع العدو والرئيس عباس اعتبره مقدسا  وحماس ضد هذا التنسيق جملة وتفصيلا . في موضوع الأمن كذلك فإن إشكالات كثيرة بقيت معلقة على شاكلة : الأجهزة الأمنية في كل من غزة والضفة الغربية والتابعة للحركتين , وكيف سيجري التعامل معها , وهل ستتوحد هذه الأجهزة ؟ بالمعنى الفعلي وكما قال أحد المعلقين السياسيين ” إن حماس غادرت الحكومة لكنها لم تغادر السلطة”. من ملفات الخلاف أيضا : الخمسون ألف موظفا الذين عينتهم حماس في قطاع غزة , فما مصيرهم وقد ابتدأنا نشهد تبعات هذه الاشكالية. أيضا إسرائيل تهدد بوقف أموال الضرائب الفلسطينية فكيف سيكون الوضع المالي للسلطة المازوم أصلا ؟ بالطبع الحكومة ستكون محدودة الصلاحيات لأن هذه كلها بيد الرئيس !.

الأتفاق الذي جرى بين الحركتين تم بمعزل عن باقي  الفصائل بغض النظر عن الأدعاء بأنه تم بين منظمة التحرير وحركة حماس !أيضا فإن الأتفاق على الحكومة جرى بين الطرفين ولذلك جاءت الحكومة محاصصة بينهما .

أمريكا أعلنت بأنها ستتعامل مع هذه الحكومة وستقوم بتمويلها وهناك دعوة للحمدالله لزيارة واشنطن خلال يونيو الحالي . تل أبيب استغربت الموقف الأمريكي وطالبت بتشديد خطواته ضد الحكومة المعنية

. إسرائيل أعلنت سخطها على الأتفاق منذ توقيعه. الموقف الصهيوني مع بقاء الانقسام الفلسطيني .

جملة القول : أننا وعندما نتطرق إلى النقاط التي لم يجر الأتفاق عليها بين الحركتين ونقاط الخلاف الأخرى الكثيرة فإننا نفعل ذلك حرصا على استمرار المصالحة , وكي لا نفاجأ مرة أخرى بفرط الحكومة التوافقية بينهما . شعبنا مل الأنقسام, وهو يريد المصالحة ونتمنى أن تتعزز الأخيرة .

 

 

fayezrashid14z

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً