خطاب أبوعبيدة في 20 آب 2014 – علي حتر

الناطق الرسمي باسم المقاومة في غزة.. هو ابوعبيدة..

قال كلاما كثيرا في غاية الأهمية.. حول صراعنا مع العدو اليهودي..

خطاب أبوعبيدة.. نقلنا إلى مرحلة من الصراع كنا نكتب عن حتميتها.. لكن لم نتوقع أن يعيشها جيلنا..

ونتمنى أن تكون صحيحة.. وبعدد الصواريخ التي تسقط على المجتمع اليهودي الذي لا يحتمل جزءا منها.. ولجوء اليهود وقياداتهم إلى الملاجئ في ظل فشل قبتهم الحديدية المانعة للصواريخ.. يمكن القول إننا في حالة أكثر من حالة تجريبية (بروفا).. لكنها كافية لبرهنة هشاشة هذا المجتمع.. رغم كل أسلحته.. لأنه اعتقد أنه جاء إلى أرض بلا شعب.. ليستمتع ويأكل فيها العسل واللبن..

صواريخ وصلت إلى القلب..

يهود الغلاف (المستوطنات المحيطة بغزة) لا يريدون أن يعودوا إلى المستوطنات التي هجروها خوفا من صواريخ المقاومة إلا بموافقة محمد ضيف..

فقدوا ثقتهم بنتنياهو.. الذي ألغى اليوم مباريات الدوري خوفا من سقوط الصواريخ في الملاعب.. لأن أبوعبيدة أمر بذلك..

مثلما فشلوا باكتشاف مكان عماد مغنية.. لا يستطيعون أن يُخمنوا أين يمكن أن يكون محمد ضيف..

كثير من الصواريخ التي استعملت ضدهم سورية وإيرانية.. هذا يعني أن المقاومة اخترقت حصارهم وحصار مبارك من قبلهم وحصار السيسي وحتى صداقة مرسي لبيريس.. ناهيك عن تعاون قطر ودول المعاهدات الأمني معهم..

حتى اصدقاؤهم فقدوا الثقة بهم..  وقاطعوا مطاراتهم..!

هذا مع عدم نسيان أن رجال المقاومة، وبشكل خاص حماس في الداخل، برهنوا أنهم هم من يخوض الصراع.. بكلمات واضحة وضوح الشمس في كلمات أبوعبيدة، حين قال:

” على الوفد الفلسطيني الانسحاب فورا من القاهرة وعدم العودة إليها.. فلا عودة لهذا المسار بعد اليوم، أي حراك على هذا المسار لا يلزمنا بالمطلق”..

وحين قال: ” مفاوضات القاهرة لن تفضي إلى أية نتائج مما يطمح شعبنا له”

وحين قال: “أعددنا أنفسنا لمعركة طويلة جدا”

وفي خطاب سابق قال: ” العدو لن يقرر موعد نهاية الحرب ولا شروطها ولا شكلها”

أبو عبيدة واضح: من يقودنا منا وعندنا.. وغلى من في الخارج أن يلتزم بأوامرنا.. لا بأوامر السيسي والقطريين وعباس وعزام الأحمد.. وكلهم اصدقاء الغزاة..

ولأول مرة، أسمعه يقول في نفس الخطاب السابق: ” الثورة الشعبية لن تتوقف”

وفي حالة من عزة النفس في معركة تشبه معركة ليننغراد ضد هتلر، الذي حاصرها أربع سنوات وقتل مليون ونصف سوفييتي فيها ولم تستسلم، قال أبوعبيدة: ” أعطينا القيادات السياسية أكثر مما يلزم من الوقت.. لمحاولة الوصول إلى اتفاق يوقف العدوان ويرفع الحصار.. ويعيد الإعمار، وبعد الأسابيع الطويلة.. من المفاوضات العبثية..

هذه المبادرة ولدت ميتة وقبرت مع الشهيد الطفل علي محمد الضيف”

 

حكومات أكثر من ثلاثمائة مليون عربي.. تستجدي التطبيع والسلام من اقوى دولة في المنطقة.. (ولا أظنكم نسيتم مبادرة السلام العربية وكامب ديفيد ووادي عربة وأوسلو)، في حين أن بعض الرجال الغزّيين يرفضون حتى الحديث في الموضوع..

إنهم يقولون لجيش الاغتصاب وقياداته: “تريدون أن تدخلوا إلى الأرض.. أهلا وسهلا بكم.. إنكم تهددوننا بما ننتظر”..

أزمة من أزمات نتنياهو.. وهزة وزلزال للمجتمع اليهودي..

نتنياهو يطلب من وزرائه كبح جماح الإعلام.. والحديث بصوت منخفض في الملاجئ.. حتى لا يسمع رجال المقاومة حديثهم..

 إنها قوة في رجال المقاومة.. وهشاشة في مجتمع العدو.. الذي بنى أمجاده على ضعف وهزالة جيوش الدول العربية.. واهتز أمام قوى الشعب عام 2006 في لبنان واليوم في غزة..

بالإضافة إلى فشله مع كل عملائه على مدى أربعة أعوام في كسر صمود أهلنا في سورية..

طبعا لا بد هنا من لفت الانتباه إلى حقيقة أن الفشل الذي يسود الأنظمة العربية.. الذي يدفع الحكام إلى شخصنة القضايا.. وتحويل القضايا السياسية الكبيرة المتعلقة بعدم قدرتهم على حل مشاكل البلاد التي يحكمونها.. فيصبح المطالب بحقوقه جانيا مجرما مهددا للأمن..

هذا الفشل بدأ يغزو العقل الحاكم اليهودي..

مشكلة الإدارة اليهودية اليوم هي محمد ضيف..

ومع كل احترامي وتقديري وتقبيلي لكل نعل من نعال رجال المقاومة.. لكن الحكام اليهود يحاولون أن ينسوا اغتصاب الأرض.. وتشريد الشعب بالملايين.. واللجوء وحق العودة ورشوتهم للأنظمة العربية لتدعمهم.. والأسرى.. وتعاونهم مع الأمريكان لتمزيق العراق.. وتحريضهم ودعمهم للتنظيمات التي حاولت تمزيق سورية.. ووو.. 

ويركزون لقطعان المستوطنين على أن المشكلة في شخص المقاوم محمد ضيف.. ويقتلون زوجته وابنه..!! أنها العدوى التي بدأت تنتشر فيهم بعد أن تعلموها من حكام الجامعة العربية..

ومن أسخف ما قال العدو اليهودي، بلسان وزير الدفاع الاسرائيلي يعالون أن الهجمات التي نفذها الجيش الصهيوني على قطاع غزة استهدفت المئات من الأماكن التي تستخدمها الفصائل الفلسطينية لتصنيع واطلاق الصواريخ نحو مدن الاحتلال .
وقال يعالون “إننا سنرد على غارات المقاومة الفلسطينية الصاع صاعين ولا حصانة لأحد أمام صواريخ طائراتنا”

اعترف أن المقاومة لديها المئات من المراكز.. عليكم ان تخافوا يا قطعان اللصوص الذين جاؤوا إلى فلسطين.. مئات المراكز!! يقول وزير حربكم الهمجي..

وقال: إننا سنرد على غارات المقاومة الفلسطينية”..

“الغارات الفلسطينية”!! ما أروع التعبير..  

إنه انفصام الشخصية والتخبط الذي لم يعتادوا عليه قبل ذلك إلا مع حزب الله..

وها هو يتكرر اليوم.. مع القسام.. وفصائل المقاومة في قطاع غزة..

ربما يقول بعض المتخوفين والمترددين إن “أبوعبيدة” بالغ باستعراض القوة..

وقد قرأت بعضا من هذا الكلام..

واقول لهؤلاء:

” ليس تقييم الوضع والخسائر هو المطلوب اليوم.. المطلوب هو وعي النقلة النوعية في الصراع.. مهما كانت الخسائر.. وهو ما عبر عنه بقوة.. أبوعبيدة..

المطلوب وعي القلق والاضطراب والرعب والأمراض النفسية التي ستنتشر في المجتمع العدو.. وبالتالي خوفه على ديمومته..

قال أحد مفكريهم يوما: “إنني يهودي.. لا أومن بالله.. ولا بالتوراة.. ولا بأرض الميعاد.. ولكنني أومن أنني هنا.. ومن يستطيع اقتلاعي من هنا فليفعل”

وجاء اليوم من يقول له سأقتلعك من هنا.. وسأفلع عينك من مكانها قبلك..

طبعا.. وكالعادة.. سيتآمر الجميع على شعبنا وأهلنا لمساعدة العدو في الانتصار.. كل الجامعة العربية والأمم المتحدة.. ولكن ما حدث في غزة حتى اليوم.. جعل انتصار اليهود من الماضي.. لأن مجتمعهم عرف أنه لن يدوم في أرض فيها شعب مثل الغزّيين.. وأن شعبنا لن يترك هذه الأرض له.. وأننا لسنا جميعا عباس وعريقات وعزام الأحمد..

وحتى ندعم أهلنا ونرفع عنهم ضربات المؤامرات.. يجب على شعبنا في كل مكان أن يتحرك.. الفيسبوك لا يكفي.. لأن الدم يسيل…

والمعركة معركة صراع تناقضي مع مغتصبين جاؤوا لإبادتنا لا لإبادة اهل غزة فقط..

ولا مجال للخوف.. ولا للتشكيك بالمقاومين.. وخططهم..

من يقاتل هو وحده الذي يضع الخطة..

ونطلب من أصدقاء قضيتنا في إيران وروسيا والصين.. أن يدركوا ان المعركة معركة لكل الإنسانية ضد الإمبريالية وحلفائها ومغتصبي الأرض أعداء الإنسان.. وأن يبنوا مواقفهم انطلاقا من هذا الإدراك..

المجد للمقاومة

خطاب أبوعبيدة  في 20 آب 2014 – علي حتر

اترك تعليقاً