دمشق لا تُلقي السلاح.. شعر علي حتر

دمشق لا تُلقي السلاح..

شعر علي حتر

3 حزيران 2014

(البحر البسيط)

 

دمشقُ.. عنوانُنـــا من مطـــلع الحِقَبِ

ومنك منْسبُنــــــــــا.. يا أطيب النسبِ..

 

إليك مرجعنـــــــــــــــا.. وإن نَتُهْ ليلةً

يُعيدنا الصبــــــحُ في حاراتك الرُحُبِ

 

بالكبريـــــــاء ومثل الشمس شامخـــةٌ..

منك ابتدت شمسُنـــــــا يوما ولم تغِبِ..

 

عنادك الحر ماضينــــــــــــــا ومُقبِلُنا

وكل رهْـــــــن علــــى سِواك كالكذبِ

 

هذا الثلاثـــــــاء يوم العرس.. كان لنا..

يوم السيـــــــادة.. يوم الحق والغضبِ

 

أولادك الصيد من أجل الحِمى اتفقــوا

ما بين مُكْتَتِفٍ نـــــــــــارا.. ومنتخبِ

 

عرس الميــــاه جرت تختال في بردى

وفي الفرات وكل الأنهــــــــــر العُذُبِ

 

عرس النواعير عاصيــــــة على تعبٍ

وعرس قلعة مجد المجـــــــد في حلب

 

عرس الحشـــــود وقد تراقصت فرحا

تُزَيِّن النصـــــــــــر بالموّال والخُطَبِ

 

وابن الشهيـــــد بدا يختال مُنْتشيـــــــا

دمشق طمأنْتني.. ما ضــــــاع دمُّ أبي

 

تلك الملايين ملء الأرض زاحفــــــة

تموج عُنفــــا.. لِصَــدِّ الموت والغُلُبِ

 

وتعلن الرفض.. لن تلقي بعزتهــــــــا

في ساحــة الذل رغم العُرب والغُربِ

 

حمصٌ مع القلمونِ استنفرت فرحــــا

واللاذقيــــــــــــــة يوم الحقِّ لم تهبِ

 

وتدْمُـــــــــــــرٌ والسُوَيْدا أُمَّةٌ هرعتْ

وفي مشارف صافيتــــــا وفي كسبِ

 

والجنْد.. جندك قد هبوا ولم يهنــــــوا

في سرعة الفهد لا في مْهـْــلة الخببِ

 

تَوْقا إلى النصر صاغوا كل ملحمــةٍ

بيتا من الشعر أو سطــرا من الأدبِ

 

وعلموا الكون عِلْمًا.. غزْل صلْيِتِهمْ

في السهل والوادِ حتى أشهق السحبِ

 

إنّا عليك رهنّا كل حاضرنــــــــــــــا..

وكل مُقْبِــــــــــِـلنا.. يا أشرف الأربِ

 

كنت القرار وكنت الحـــــــــل سيدةً

والربـــط كنت وكنت الردع للشغبِ

 

اليوم ذُل عداك وانثنوا هَوَسًـــــــــــا

لم يتسع مخُّهم للعقْـــــــــــل والسببِ

 

دمشق ماذا فَعــــــلْت اليوم أنت بهم

تركتــــــــــهم بين مهزوم ومرتعب

 

شتَّتِهم  شذرا في كل ناحيـــــــــــــة

مبعثرين على مســــــــــالك الهرب

جاؤوا إليك وحوشا جُهَّـــــــلا همجا

من لم يكن حُجّةً في الجهل كان غبي

 

ينام مُرسلـــــــهم في القصر مختبئا

تنوء هَمَّتُـــــــــه.. بالكرش والغَبَبِ

 

يومي لهم.. أن يحيلوا باسم سادتهم

خير المدائن مثل القفْــــر والخِرَبِ

 

صرَعْتِ أكبرهم في ذيل أصغرهم..

فروا أرانبَ.. من رومٍ ومن عربِ

 

طُلْتِ السماء وهُم كالدود طأطـــــأةً

يا ويحكم هل يساوى الدود بالشُهُبِ

 

حوَّلتهم بين مهووس ومضطــــرب

تركتهم بين مذهــــــــــول ومكتئب

 

جعلت سادتهم.. في إثْر صبيتــــهم

كلبــــــا يولول مسعورا على ذنَبِ

 

مهما وصفْتُ فلا أوفي لحالتـــــــــهمْ

إذ شُفْتُــــــــــــهم بين عَوّاءٍ ومنتحب

 

دمشق لا –أبدا- تلقـي السلاح رِضاً

لا تأمـني شرهم.. فالقوم في صَخَبِ

 

ما زال في صدرهم حقــد وجَعبتِهم

والغدر شيمتـــــهم.. من أوَّل الكُتُبِ

 

وخيرهم.. خائن.. مسترزق.. بشــــــعٌ

يسري اللواط به بالإيْــــــدْزِ والجَرَبِ

 

مِن غيِّهمْ وزنــــــــــاهُم أصبحوا مَثَلا

وقوم لوط لهــــــــــم باتوا على عجبِ

 

شُــــدّي السلاح فقد باتوا على مضض

من فاتــــــــــه صَرَعٌ.. منهم ففي كَلَبِ

 

دمشق إن أشعـــــــــلوا الميدان ملتهبا

سيري على الجمر.. لا تغفي ولا تقِبي

اترك تعليقاً