فتيات سوريا القاصرات ضحايا “داعش” وتجار الرقيق السعوديين – جمال كامل

خاص-شفقنا- تجاوزت الستين من العمر وعاصرت عن قرب مجمل ما شهدته منطقة الشرق الاوسط خلال اكثر من نصف قرن ، وكنت احاول اتوقع ، بحكم عملي كأعلامي ، ما سيحدث من تطورات وفقا للمعطيات والقرائن ، وكنت اصيب حينا واخطا احيانا ، ولما كنت  من منطقة الشرق كانت توقعاتي سوداوية ومتشائمة في الكثير من الاحيان ، لذلك كنت اتوقع كل ما هو اسوء ، ولكنني اعترف الان ، انه رغم روح التشاؤم التي كانت تحاصرني الا انني لم اتوقع ولم يدر في خلدي ان اعيش وارى بلدانا مثل العراق وسوريا ، وما ادراك ما العراق وسوريا في التاريخ ، تُباع فيهما النساء والاطفال يوما في اسواق النخاسة ومخيمات اللاجئين ، وتُذبح الكهول والشباب ، واعذروني لكوني لم اتوقع مثل هذه المشاهد ، لانني ببساطة الى الان لا اصدق ما ارى بل احاول ان اقنع نفسي انني اعيش كابوسا سينجلي فور ان استفيق من نومي.

اكثر ما يؤلمني في المشهد العبثي الذي نشاهده اليوم ليس حفلات “داعش” الدامية في الذبح والنحر والرجم والصلب والرمي من شاهق والتمثيل بالجثث ، فالضحية يعيش الالم مرة واحدة وينتقل بعدها الى بارئه وهو مخضب بدمائه شاكيا اليه ظلم من ذبحوه باسم الله الرحمن الرحيم ، بل الحالة الكارثية التي تعيشها النساء والفتيات القاصرات في سوريا والعراق ، اللاتي لا يمتن مرة واحدة كما مات اباؤهن وازواجهن واخوانهن ذبحا ، فهن يمتن يوميا عشرات المرات في حوادث اكثر ايلاما من الذبح.

**السعودية تشن الاتجار بالرقيق

الفتيات السوريات القاصرات اختطفن من طفولتهن بعد قُتل ذويهن في الحرب الدائرة على سوريا ، واصبحن بين فكي ذئاب تجار الرقيق السعوديين ، الذين وجدوا في دور الايتام ومخيمات اللاجئين السوريين مرتعا خصبا ، لارضاء شبقهم المرضي ، فكان اثرياء السعودية من تجار الرقيق يشترون الطفلة السورية بمبلغ 500 دولار في مخيم الزعتري للاجئين السوريين في الأردن تحت حجة زواج “الستره”، كانت السلطات السعودية والاعلام التابع لها وابواقها ، يرفضون هذه الحقائق ، رغم ان التقاريرالاعلامية ذكرت انه تنشط ما بین السعودیة ومخیم اللاجئین السوریین فی الأردن، حركة تزویج بین راغبین بزیجات سریة وفتیات قاصرات سوریات، تسعى وراءها خطّابات تجاوزن المحلیة إلى ما وراء الحدود بمساعدة مستشار أسری یدیر ما یشبه غرفة عملیات.

ويبدو ان السلطات السعودية لم تستطع تقف امام اندفاع اثريائها من المرضى الجنسيين لافتراس الفتيات القاصرات السوريات تحت مسمى الزواج ، ولم يعد بامكانها ولا بامكان اعلامها التغطية على فضائح تجار الرقيق السعوديين ، بعد ا ن تبين أن هذه الزیجات بدأت تكبر لتصبح ظاهرة تقلق إدارة شؤون اللاجئین، فی حین تروی لاجئات قصصا عن أزواج جاؤوا إلیهن بحجة المساعدة، وفروا قبل اكتمال شهر العسل ، لذلك اضطرت السلطات السعودية  اليوم ان تعلن وبشكل مكشوف عن شرعنة التجارة بالقاصرات السوریات الیتیمات ممن فقدن ذویهن فی المعارك الدائرة بسوریا ، فقد  كشفت وثيقة مسربة عن الداخلية السعودية تحمل رقم 2539 ، وتسمح من خلاله الوزارة لدار أيتام لبنانية بتزويج القاصرات السوريات للسعوديين ، وبذلك تكون السعودية تنتهك رسميا المعاهدات الدولية التي تنص على حماية حقوق الإنسان و حقوق الطفل.

ان الجريمة التي ارتكبتها السعودية بحق الطفولة السورية هي جريمة مضاعفة ، فهي قتلت اول الامر ذوي الاطفال بدعمها المجموعات التكفيرية ودفعهم لتأجيج الحرب في سوريا ورفض اي حلول سياسية ، مشترطة اسقاط الحكومة السورية  قبل التفكير باي حل حتى لو ادى الى تدمير سوريا ، كما كشف عن ذلك مساعد وزير الخارجية الروسي عن الامير السعودي بندر بن سلطان ، ثانيا استكملت جريمتها في الاتجار بالطفولة السورية بيعها في سوق النخاسة ، وتكون بذلك قد نفذت عمليا تهديد امير الظلام بندر.

**شبق “داعش”

يبدو ان التنظيم الارهابي التكفيري “داعش” ، كان اكثر صدقا و وضوحا من وزارة الداخلية السعودية في توضيح تفاصيل الاتجار بالانسان ، لا سيما المرأة والفتيات القاصرات ، ف”داعش” لا تخفي كما السلطات السعودية شبقها الجنسي المريض وراء عناوين كاذبة كزواج السترة والمساعدة الانسانية وما الى ذلك ، فهذ التنظيم التكفيري يذكر الاشياء باسمائها دون خوف او خجل ، فقد أوردت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية بعضا من “دليل نكاح الأسيرات” الذي وزعه تنظيم داعش  على مقاتليه، والصادر في 3 ديسمبر الماضي عن مايسمى ب”إدارة البحوث والفتوى” بالتنظيم ، على شكل كتيب مصور بعنوان “السبي والرقاب”، على موقعه الرسمي بالإنترنت، يشرح خلاله طرق نكاح الأسيرات اللاتي يقعن في أيدي عناصره.

والكتيب يشمل إجابات التنظيم على 32 سؤالا، بشأن السبي وكيفية التعامل مع الأسيرات، بدءا من تعريف السبي، ختاما بالفتاواى الخاصة بطرق نكاح الأسيرات.

ويشرح الكتيب بالتفصيل ما تنطوي عليه هذه العلاقة الجنسية، بحسب “الاندبندنت”. ويتضمن السماح بأخذ الأسيرات على أنهن إماء، ويتضمن الكتيب بعض الفتاوى الأخرى مثل نكاح النساء المرتدات اللائي ولدن مسلمات وغيرن دينهن.

وفي أحد الأسئلة: “هل من المسموح جماع الأسيرة مباشرة بعد الاستيلاء عليها؟، ترد الفتوى في التنظيم: “لو كانت عذراء، يحق لسيدها أن يجامعها مباشرة بعد الاستيلاء عليها، ولكن إذا لم تكن كذلك، ينبغي الانتظار حتى ينظف رحمها”.

وفي سؤال أخر: “هل من المسموح بيع أسيرة؟” يرد: “من المسموح شراء وبيع ومنح كهدية الأسيرات والإماء، لأنهن مجرد ملكية، ويمكن التخلص منها طالما أنها لا تسبب أذى أو ضرر للأمة الإسلامية”. “هل يجوز جماع أسيرة لم تبلغ سن البلوغ”، يرد التنظيم: “يجوز جماع التي لم تبلغ سن البلوغ إذا كانت صالحة للجماع، ولكن إذا لم تكن صالحة، يكفي مداعبتها والتمتع بها دون جماع”.

وفي رد على سؤال: هل يجوز للرجل أن يُقبّل أمَة غيره إن كان مالكها راضيا، قال التنظيم الارهابي: “لا يجوز للرجل تقبيل أمة غيره، لأن التقبيل من الاستمتاع، ولا يجوز الاستمتاع إلا بالملك التام”.

**تجار الرقيق السعوديين و “داعش” وجهان لعملة واحدة

كما قلت في مقدمة هذا المقال ، لم اتصور يوما ان ارى نساء وقاصرات  سوريا ، يتحولن الى اماء تباع وتشترى في اسواق النخاسة السعودية ، ولدى شذاذ الافاق من عصابات “داعش” ، واعتقد جازما ان كل انسان سوي لم يمكن يتصور مثل هذه الكوارث التي تتجاوز كل تصور.

يبدو اننا كنا نياما عندما كان اعداؤنا يضعون الخطط الجهنمية ويربون اجيالا من الممسوخين لتنفيذها باسم اعظم دين نزل على الانسان من السماء ، فضربوا بذلك عصفورين بحجر واحد ، فقد شوهوا صورة الدين الاسلامي الحنيف ، ودمروا ديار المسلمين ، بينما اسرائيل تضحك على الجميع.

بقلم: جمال كامل

انتهىhttp://ar.shafaqna.com

الموسومة تحت

اترك تعليقاً