قضية الأب حنا عطالله.. وأملاك الكنيسة الأرثوذكسية في القدس..- علي حتر

أملاك الكنيسة الأرثوذكسية تبلغ حوالي 25% من أراضي فلسطين المنظمة في البلديات.. أو اكثر قليلا.. وهذا هو المهم بل الأهم.. لجعل المسألة مسألة وطنية..

.

عندما تغرق المنطقة بالإحداث الجسام، وينشغل الناس بها عن ما سواها، يبدأ الانتهازيون وخفافيش الظلام، بالتحرك لصيد الغنائم.. وتحقيق أهدافهم.

وتحاول الجهات المتمركزة في موقع القرار أن “تتحجج” بالأمن للتخلص من بعض أعبائها دون أن يتمكن من يتنبه لها أن يفعل شيئا، تحت الخوف من الاتهامات التي يمكن أن توجه له.. بحجة تهديد الأمن الوطني وتعكيره.

هنا لا أتكلم عن قضية طائفية أو قضية كنيسة.. بل اتكلم عن قضية وطنية..

سألني أحد المقاومين في جنوب لبنان خلال محاضرة قدمتها هناك قائلا لي.. “أنت لست مسلما لكنك تتكلم عن المسجد الأقصى وكأنك مسلم” فأجبته: “أنا لا أنافقكدينيا أو ثقافيا أو اجتماعيا.. لكن المسجد الأقصى وحجارة المسجد الأقصى حجارة من وطني.. وأرض المسجد الأقصى جزء من وطني، فكيف تريدني أن لا اتكلم عنها مثلك؟”

صفق الحضور.. وكانوا جميعا مسلمين..

هنا أكرر نفس المسألة.. لست أرثوذكسيا.. لكن املاك الأرثوذكس في القدس وكل فلسطين.. جزء من وطني.. ولهذا سأتصدى.. وأطلب من كل واحد منكم أن يتصدى معي في هذه القضية الوطنية.. خوفا من أن تتسرب هذه الأملاك بشكل قانوني وتباع إلى “إسرائيل” أو تؤجر لها لمدة 99 سنة، وهو ما قد بدأ يحدث هناك.. بموافقة “إسرائيل” والسلطة والأردن واليونان.. الرباعي المستفيد من المسألة..

والمسألة التي أُنبِّه لها.. هي أن “العدو الإسرائيلي” يعتبر ما يملك أفراده ومؤسساته جزءا من أملاك “الدولة” التي تعطيها حق الاغتصاب والسيطرة والعالم يوافق لها على ذلك.. بل حتى جزءا يجيز لها مواصلة الاحتلال والاستيطان حتى خارج حدود سيطرتها.. رغم أن أملاك كل العرب في أمريكا لا تعطيهم الحق بملكية أمريكا طبعا..

كتبنا كثيرا في المسألة..

لكن الأرض الفلسطينية تدر ذهبا وتنفخ الأرصدة.. الدونم في عبدون ودابوق يتجاوز المليون أحيانا.. فكيف يكون ثمن الدونم داخل البلدة القديمة..؟؟؟؟ أعتقد أنه يكفي لنفخ أرصدة الجميع..

بالإضافة إلى السيطرة على القدس وإمكانية تفريغها من المسيحيين لتمكين إسرائيل من الاستفراد بالمكون المسلم في القدس، عند التنسيق مع الأوروبيين، الذين قد يخجلون من التخلي سياسيا وإعلاميا عن مسيحيي القدس.. لكنهم مستعدون لغض الطرف عن أي فعل إسرائيلي ضد المسلمين.. وخصوصا بعد ما مهدت داعش بأفعالها المسيئة للمسلمين في كل مكان.. بما في ذلك تهجبرهم الذذي يوافق عليه النظام الأردني في معاهدة وادي عربة بالنص، على ان يكون تهجيرا ناعما غير قسري..!!

وهذا لا تجهله الحكومات والمتربعون في مواقع القرار.. في السلطة والأردن واليونان.. وربما يتمنون حصوله.. ونعرف أن بينهم بعض الدواعش أو بعض من يعتبر داعش هي الحل..

.

والخاسر الوحيد.. نحن الشعب..

والرابح الوحيد هو إسرائيل..

والعارف غير الوحيد.. هي الحكومات الأربعة المذكورة أعلاه وشخوصها.. ومختلف أجهزتها..

.

في هذا الإطار انتُخب ثيوفيليس بطريركا للأرثوذكس في القدس..

وفي نفس الإطار تشكل المجمع المقدس وفيه أغلبية ساحقة تتجاوز 90%، من المستشارين (يونان) الذين يعطون الشرعية لأي قرار يتخذه البطرك..

ملاحظة هامة:

لا أخوض في المسألة الدينية من منطلق قومي لأن الديانات كلها أممية.. لكن في المسألة المقدسية، اليونان هم من يمارسون إقصاء غبر اليونان في القدس.. التي هي غير يونانية.. فيرفعون العلم اليوناني على بعض مناطق البطركية.. وهي ليست سفارة يونانية.. وتتدخل القنصل اليونياني في القدس باستخدام البلطجية لضرب معارضي جاسوسها البطريرك ثيوفيليس، ويرفضون أن يدخل أي عربي لمرتبة راهب، التي تؤهله للترقي واحتمال الوصول إلى موقع ينافس فيه الكهنة اليونان، وربما الوصول إلى موقع البطريرك يوما ما.. إن بعض هؤلاء العرب (ومنهم بعض السلطيين) ذهبوا إلى أديرة خارج الأردن وفلسطين حتى يحصلوا على هذه المرتبة..

إن اليونيانيين هم من يرفضون غير اليونانيين من أهل الأرض، أن يكونوا معهم، بل حتى إنهم يقصونهم من الهيئات الكنسية بإهمال أردني رسمي كامل.. رغم ان البطركية الأرثوذكسية تتبع للقوانين الأردنية.. بل حتى إن الحكومة الأردنية تساعد البطرك الطاغي بتنفيذ قراراته المجحفة بحق أهل البلد.. وهو ما يجعله يتطاول.. ولا يسأل عن أحد ولا حتى عن أهل الوطن.. وهم الذين حاولوا أن يوقفوا قراراته..

البطريرك يفك الارتباط من طرف واحد.. تيمنا بفك الارتباط الرسمي عندما يريد.. ويلتزم بالارتباط عندما يري أن تساعده الحكومة بالتنفيذ..

وهنا أقول، تدّعي الحكومة الأردنية أنها لا تمارس أي اضطهاد في الدين تجاه الأقليات غير المسلمة.. لكنها في الحقيقة تساعد البطريك في تجاوز الأخلاق عندما يفصل الكهنة من أهل الوطن الذين يحملون أرقاما وطنية.. وتتدخل بشؤون الكنيسة عندما يتعلق الأمر بالأراضي، وهو ما سيؤدي إلى تسرب الأراضي المقدسية إلى اليهود.. تحت سمع ونظر حكومتنا.. وبعض فاسديها وبعض دواعشها.. هل هذا تسامح مع الأقليات.. أو لا يكون تدخلا يؤدي في النهاية لمكاسب للعدو على حسابنا؟؟

أقول ذلك بشجاعة لأن الأمر يتعلق بالأرض.. الأرض.. أحد محوري صراعنا في المنطقة.. الأرض (فلسطين والجولان والإسكندرون) والموارد (النفط)..

.

في دبين.. هناك شخص يحمل رقما وطنيا أردنيا.. اسمه الأب حنا عطالله.. (هو غير المطران عطالله حنا المعروف)..

وفي الكنيسة الأرثوذكسية، يسمي الكهنة أنفسهم باسم قديس من قديسي الكنيسة، ويسمي الأب حنا عطالله نفسه باسم الأب خريستوفوروس..

.

هذا الرجل معروف في الوسط الشعبي كله، حتى وسط أعدائه، بالنقاء والطيبة ووو..

وأهم من ذلك كله.. معروف برفضه بيع الأراضي في القدس وفلسطين.. لليهود..

.

وأعرفه معرفة شخصية وأعرف عنه ما ذكرت.. ولهذا أدافع عنه..

.

حاول البطرك إخضاعه بمختلف الطرق فرفض أن يخضع.. بصوت هادئ لكن قوي..

.

البطرك لا يريد أصواتا معارضة تعلن عدم الشرعية الدينية والأخلاقية في بيعه الأراضي المقدسية.. أو تأجيرها مدة 99 سنة.. وتوزيع المحصول على مؤيديه من رجال رسميين وغير رسميين..

..

ووصل الأمر بهذا البطرك أن يقلد الحكومات العربية بسياسة الترقية والركل إلى أعلى.. فلم يقبل خريستوفوروس ذلك.. لأنه يعرف أن وراء الأكمة ما وراؤها..! وأن المسألة ليست كف عدس.. المسألة بيع أراضي لليهود وتحويل الكبيسة إلى مكتب ووسيط عقارات لبيع أراضينا لليهود، وال  سيطرة على الكنيسة.. للتآمر علينا جميعا.. أرسل له كتابا قبل أسابيع.. بتعيينه مرشدا لتعليم أبناء الكنيسة في فلسطين، وكال له المديح في هذا الكتاب.. وأرسل الرسالة عن طريق الداخلية الأردنية.. التي حاولت إجباره على التنفيذ.. وعجزت أمام رفضه ومساندة المواطنين له..

أمس فقط.. غيّر البطرك موقفه.. وفصل خريستوفوروس من كل الكنيسة.. لأنه ليس أهلا.. كما عاد البطرك ليقول.. مغبرا موقفه قبل اسابيع.. وهو ما يؤكد أنه هو غير المؤهل..

.

الرجل الذي كان مؤهلا قبل ايام.. أصبح فجاة غير مؤهل.. مع ملاحظة انه كان قد سبق وقطع البطرك عنه راتبه منذ سنين كثيرة.. لا أعرف عددها.. وذلك من وسائل الضغط.

..

هناك كهنة عرب آخرون رافضون للبيع.. مثل ملاثيوس بصل وعطاالله حنا.. من أعلنوا مواقفهم.. لكن هناك آخرون ممن استفادوا من البطرك ورشاويه ووقفوا إلى جانبه.. ومنهم الكاهن جبرائيل النداف الذي دعا إلى تجنيد المسيحيين في الجيش اليهودي المغتصب.. والذي اكتفى البطرك بفصله بخجل.. ودون عقوبة تساوي الجريمة التي ارتكبها وما زال يدعو إليها حتى اليوم..

ومنهم بعض الكهنة في الأردن.. الذين عززت مواقعهم وعينوا في مناصب كافية لشرائهم.. وهو ما رفضه خريستوفوروس..

وهناك مِنْ أبناء الطائفة من يقف معه.. بسبب الرشاوي التي تبدأ بالجنسية اليونانية وتنتهي ببعض المكاسب المالية.. مع ملاحظة أن جميع هؤلاء من المدافعين عن معاهدة وادي عربة.. وقد واجهت بعضهم في مقابلة وجاهية في قناة المنار والعالم قبل مدة..

وهناك من يقف لأنه في حاجة لقضاء مصلحة شخصية أو تعليم أولاده.. من خلال الكنيسة..

.

فصل خريستوفوروس يعني ما يلي:

–       تهديد كل من يرفض بيع الأراضي من الكهنة العرب بنفس المصير

–       تعزيز السيطرة اليونانية على أرضنا، أملاك الكنيسة الأرثوذكسية تبلغ حوالي 25% من أراضي فلسطين المنظمة في البلديات.. أو اكثر قليلا.. وهذا هو المهم بل الأهم.. لجعل المسألة مسألة وطنية..  وآخر هذه الأراضي منطقة تل بيوت، التي قررت الحكومة اليهودية بناء مستوطنة عليها.. قبل حوالي شهرين..

–       لا تعترض الحكومات المذكورة على قرارات البطرك بل تؤيدها

–       لا مجال لن تكون كاهنا ملتزما ذا خلق، إما تقبل البيع والخضوع أو لا تقبل

–       السيطرة ضمن الأرض العربية لليونان والسيئين من اليونان فقط.. لأن هناك بعض اليونانيين الذين يرفضون مواقف البطرك

–       خلال عمل الأب خريستوفوروس، بنى ديرا في دبين بأموال الرعية والتبرعات.. دون مساهمة من البطركية.. ويطالب البطرك بالدير.. ولا تتضح أسباب مطالبة البطرك لخريستوفوروس بالخروج من الدير.. وهل يريد أن يبيعه ام أن يقدمه رشوة لبعض مؤيديه.. لأنه قرر ان يبعد عنه خريستوفوروس.. إبعادا كاملا.

.

وفي النهاية أطلب من الجميع أن يقفوا إلى جانب قضية رفض بيع الأراضي وعد الانخداع بالإعلام الرسمي.. وأطلب من المثقفين والقوى الوطنية واليسارية، التصدي معهم للذين يسربون للعدو أرضنا دون قتال..

واطلب من المواطنين الأرثوذكس (مدعومين بالآخرين) أن يواصلوا معركتهم، لأنها معركة وطنية.. بالإضافة إلى خصوصيتها في وعيهم، بهدوء ودون انفعال.

وأن بُصعدوا مع الانتباه إلى مخاطر فك الارتباط والانشقاق الذي يريده الأعداء لكتيستهم حتى يخترقوها كما يخترقون كنائس المتجددين الممزقة في أمريكا لأغراضهم السياسية المتعلقة باغتصاب الأرض..

وأن ينشروا القضية على حقيقتها عند الكنائس الأخرى في سورية وروسيا وأنطاكيا.. وغيرها..

وأن يشكلوا لجانا من حكمائهم والالتزام بقراراتهم..  مع الانتباه إلى الفخاخ والمصايد القانونية.. التي صيغت لمصلحة غير المواطنين.. الذي قد يؤدي إلى العنف بالقمع.. مع الاستعداد لصراع لن يكون سهلا ولا قصيرا..

اترك تعليقاً