لقد ادركنا الآن لماذا قتلوا انطون سعادة – فؤاد شريدي

لقد ادركنا الآن لماذا قتلوا انطون سعادة

 كفرهم سيسقط … ايماننا سينتصر .

——————

    رحل عام 2014 بكوارثه ومآسيه .. مخلفا العديد من الملفات الساخنة  التي جلبت الويلات عاى امتنا وشعبنا  ..

   لقد شّرع العام الجديد ابوابه لنعبر منها الى حقل من الالغام  .. اذا لم نفكك وننزع فتيل التفجير لكل منها  … فمن الممكن ان عام 2015  .. سيفجّر في وجوهنا العديد من هذه الالغام التي تتربص بنا  …

    رحل عام 2014 تاركا فينا جراحا مفتوحة … نزفها ما زال يتدفق  … والغرف السوداء الاميركية .. والاسرائيلية ما زالت تعمل ليل نهار لرسم الخطط  والمشاريع لتدمير وجودنا الانساني والحضاري  .. ولكي يحولوننا الى قطعان  … ليأخذوننا الى حيث يشاءون  … اما آن لنا  ان نكف عن التكاذب على انفسنا  ؟؟؟ .. واننا اصبحنا كالقطعان الغبية  التي تظن انها تُقاد الى المراعي  .. وهي في الحقيقة تُساق الى المسلخ للذبح  ؟؟؟

   أما آن الاوان لكي نخرج من الصفحات  الدموية السوداء من تاريخنا .. ونصحح مسار هذا التاريخ ونعيد كتابته من جديد ؟؟؟  بما يلائم حقيقتنا الايمانية والانسانية ؟؟؟ …

   الشاعر الدمشقي نزار قباني كان صادقا وجريئا  عندما اعلن صرخته وبصوت عال

(  تاريخنا كله محنة  .. كله كربلاء

كم من امام ذبحنا .. وهو يصلي صلاة العشاء  )

   أليست الحقيقة المرة افضل الف مرة من الوهم المريح

    هناك مساحات كبيرة من الضوء في تاريخنا … حروب الردة هي صفحات سوداء في التاريخ العربي الاسلامي  … وبعد  1400 سنة تطل علينا الردة بوجهها القبيح  .. يقودها داعش وجبهة النصرة والمجموعات الارهابية التكفيرية …فلماذا لا نعترف ونقر بان داعش وجبهة النصرة وهذا الارهاب الذي يخفي وجهه القبيح براية الدين انهم يستنسخون كل الصفحات  الدموية السوداء من تاريخنا ؟؟؟ وانهم يحاولون طمس كل مساحات الضوء المشرقة من هذا التاريخ؟؟؟  لماذا لا نتجرأ ونقول ان اميركا  .. واسرائيل والغرب لم يخلقوا داعش  … لقد ولد داعش من الصفحات الدموية السوداء  من تاريخنا  .. وعندما ولد تبنته اميركا واسرائيل والغرب ودعموه بالسلاح واموال دول الخليج  .. ليدمر قدراتنا العسكرية والاقتصادية والحضارية والانسانية  .. حتى يتسنى للعدو الاسرائيلي  الوصول الى مدننا وقرانا .. وتدنيس ارضنا .. لكي نصبح مجرد عبيد في امبراطوريته العبرية  ..

  لماذا لا نعترف .. باننا اصبحنا كالمسافرين في باخرة .. لا يجمعنا الا جغرافية  المكان  المؤقت وكل مسافر سيغادرها في ميناء مختلف  … عندما وقف انطون سعادة ليسأل سؤاله التاريخي  ( من نحن ؟؟؟ ) راعه ان يجد انه لم يكن هناك    اجماعا على وحدة الهوية الوطنية والقومية للافراد .. وجد الافراد يقولون  أنا سني  .. أنا شيعي .. انا علوي .. انا درزي .. انا ماروني … انا أرثوذكسي .. فقال قوله الشهير  ( ان اعظم تفسخ وتفكك تُصاب به امة من الامم هما التفسخ والتفكك الناتجان عن تحويل الطوائف الى امم بالمعنى الحرفي وتحويل الحزييات المتعددة .. الى قوميات تتضارب في الاهداف بين انفصالية ضيقة ..        وانفصالية اتحادية منفلشة . )

       لقد حاول انطون سعادة ان يعبر بنا من عتمة الموت الى فجر الحياة  فغدروا به واردوه شهيدا قبل طلوع فجر الثامن من تموز عام 1949.

   امة كل طائفة فيها تعتبر نفسها امة  .. تصبح بلا هوية  .. ويصبح وطنها مُباحا .. ودم مواطنيها مستباحا  وتمشي طواعية الى الانقراد والزوال ..وهذا ما دفع احد اقطاب السياسة الغربيين لان يقول .. ( العرب هم أشبه بالاسماك التائه في عتمة المحيطات  … نحن نرسل الضوء ونأخهم الى حيث نشاء  .. ) .

    لقد استطاعت اميركا ان تأخذ داعش وجبهة النصرة الى حيث تشاء .. أخذتهما الى معركة  عنوانها  .. تدمير سوريا  .. وتدمير العراق  .. واغراق لبنان في بحر من دماء مواطنيه .. لكي نصبح لقمة سائغة للوحش الاسرائيلي  ..

ان الاصابع التي ضغطت على الزناد ..وأطلقت الرصاص عاى صدر انطون سعادة  .. قد تناسلت وتكاثرت في مستنقع الكفر والارهاب  .. توحشت وصار لها انياب تأكل الاكباد .. وتمسح بلحاها السوداء .. بقع الدم .. عندما تجز رقاب ضحاياها الابرياء ..

 نحن ادركنا منذ اللحظة التي سقط فيها جسد انطون سعادة على رمال بيروت مخضبا بدمه .. لماذا اردوه شهيدا.. ولكن خفافيش الليل لم يدركوا .. انهم قتلوا الجسد ولم يقتلوا الروح .. لم يدركوا ان روح انطون سعادة قد غادرت جسده لتسكن اجساد سناء محيدلي ووجدي الصايغ وخالد علوان  .. واجساد آلاف مؤلفة  من القوميين في الوطن وعبر الحدود …

   لقد قتلوا انطون سعادة كي تتلاشى بقع الضوء من تاريخنا  لنغرق جميعا في الظلام  …

الذين    قتلوا انطون سعادة غّيروا وجوههم وطالت لحاهم وغّيروا اسماءهم .. صار اسمهم داعش وجبهة النصرة  و … و …

  لقد غيبوا انطون سعادة جسدا … ولكننا بروحه التي ما زالت تتوهج في وجداننا  … سنعبر من عتمة الموت .. ومن الاحزمة الناسفة  .. والسيارات المفخخة .. الى الحياة  .. وسيكون للامة السورية وقفة عز .. تعلن فيها الانتصار .. وسيسقط الارهاب التكفيري تحت نعال المجاهدين الشرفاء من شعبنا .. ونعال الجيش السوري والجيش العراقي  .. نحن لم نقرأ في التاريخ  .. ان الكفر انتصر على الايمان  .. كفرهم سيسقط و أيماننا  سينتصر

سدني – استراليا  –  فؤاد شريدي

اترك تعليقاً