يوميات صمود وسقوط الصفصاف – نضال حمد

حلقة من حلقات ستستمر حتى 29-10-2021

في شهر تشرين الأول من سنة النكبة الكبرى ١٩٤٨، وتحديداً في يومي ٢٨ و٢٩ سقطت بلدتنا الصفصاف بأيدي العصابات الصهيونية، التي لم تتوانى عن الانتقام من أهل البلدة وصمودهم وايقاعهم خسائر كبيرة بصفوف الارهابيين اليهود الصهاينة، فقامت بارتكاب مجزرة فظيعة ذهب ضحيتها عشرات المدنيين من أبناء وبنات القرية والقرى المجاورة ممن لجأوا الى الصفصاف عقب سقوط بلداتهم.

قام الصهاينة بجمع من تبقى من رجال وشباب البلدة في دار البيك ثم أطلقوا الرصاص عليهم وقتلوهم، بعض الجرحى تمكنوا من النجاة بإعجوبة، مثل المرحوم أبو كامل يونس وابن عمه ابو …. فيما آخرين لم يمتوا فوراً بل قام الارهابيون الصهاينة بالاجهاض عليهم، كما حصل مع والد المرحومة أم غازي حمد (ابنة الشهيد وأم الشهداء)، الذي عرف الصهاينة انه لازال حياً حين شاهدوا ابنته الطفلة (زهيا – أم غازي) وهي تخرج من دار البيك، حيث كانت تسقي والدها وجريح آخر بالقرب منه. دخل الارهابيون الصهاينة الدار على الفور بعد تهديد ووعيد للطفلة زهيا بنت التسع سنوات واطلقوا الرصاص على الجريحين فقتلوهما على الفور.

أما الشهيدة عزيزة والتي صارت حكاية صفصافية درامية تراجيدية فقد وجدت مقتولة هي وطفلها الصغير ذو الأشهر العديدة، الذي كان ملتصقاً بصدرها ومصبوغاً بدمائه ودماء الوالدة. هناك من يقول أن عزيزة قتلت وأن طفلها لم يقتل وربما أخذه الصهاينة. وهناك من يدعي بأنهما قتلا معاً الأم والطفل.

في الصفصاف قام ارهابيو يهودا الصهيوني باغتصاب ثلاث نساء منهم فتاة في الرابعة عشرة من عمرها بحسب شهادة أحد قادة الهاغاناه “يوسف نحماني” الشخصية اليهودية الصهيونية المعروفة في الصفصاف وقرى الجليل الأعلى وخاصة في قضاء صفد.

أول شهداء الصفصاف يوم سقوطها واحتلالها كان الشهيد الشاعر والمغني محمد محمود ناصر الزغموت الذي بحسب ما قاله لي والدي المرحوم أبو جمال حمد، أنه استشهد في الغارة الصهيونية الأولى للطيران الحربي على البلدة، حيث أصيب إصابات قاتلة. كما وأكد على ذلك المرحوم العم أبو غازي حمد، الذي قال انه تم احضار الشهيد الى احد المناول لكنه لم يتم دفنه لأن الهجوم الصهيونية والمعارك كانت شديدة ومستمرة. وربما تم دفنه مع بقية شهداء البلدة في القبر الجماعي.

فبحسب أحد الأشخاص من عائلة عبيد الصفصافية أمرهم الجنود الصهاينة بجمع جثث الشهداء من أهل البلدة ومن جيش الانقاذ العربي. ثم فيما بعد قام الصهاينة بطمرها في عين ماء البلدة التاريخية التي تعود الى العصر الروماني. لكن بعد أيام فاعت رائحة الجثث المتعفنة في البلدة فقام الصهاينة بنقلها ودفنها في مكان آخر.

هذه القصة تذكرني بقصة روتها لي سنة ٢٠٠٥ في أوسلو مخرجة فلسطينية من داخل الداخل نسيت الآن اسمها ربما يكون ريم عيسى وربما تكون من عرعرة، قالت لي أنه في إثناء الحفر بين الصفصاف والجش عثر على قبر جماعي، فقامت السلطات (سلطات الاحتلال الصهيوني) بطمره وبناء محطة وقود فوقه.

يتبع

نضال حمد في 11 تشرين الأول 2021

يوميات صمود وسقوط الصفصاف – نضال حمد