الأرشيفثقافة وفن

وصفة “ماركيز” السحرية للوعود “الانتخابية”:مهند النابلسي

*…وفيما هو يتكلم كان مساعدوه يلقون في الهواء بمجموعات من الطيور المصنوعة من الورق، وكأنما دبت الحياة في المخلوقات الصناعية فتطير حول المنصة الخشبية ثم تتجه الى البحر. وفي نفس الوقت كان رجال آخرون ينقلونأشجارا صناعيةمن العربات ويزرعونها في التربة الصخرية خلف الجمع المحتشد…حيث أقاموا واجهة كرتون رسموا عليها بيوتا من الطوب الأحمر لها نوافذ زجاجية، وبهذه الواجهة “المصطنعة” غطوا أكواخ الحياة الحقيقية!
*قدم السناتور لحديثه باقتباسين باللغة الاتينية حتى يعطي وقتا أطول لرجاله الذين ينصبون ديكورات المهزلة، ثم قدم وعودا لمستمعيه بأنه سيجلب لهم الآت خاصة لاسقاط المطر، وجهازا متنقلا يجعل الحيوانات عشارا فتلد وتتكاثر الثروة الحيوانية، وزيوت السعادة والخصب التي تجعل الخضروات تنمو في الأرض الصخرية وشتل البنفسج لتوضع تحت النوافذ…وعندما رأى أن عالمه الخيالي قد اكتمل، أشار اليه: “وهكذا ستكون الامور أيها السيدات والسادة، انظروا هكذا سنكون”!
*…وحين سمع التصفيق النهائي، رفع رأسه ونظر بخيلاء، ثم قال في نفسه “اللعنة على هذه المهارة السياسية”! (اقتباس عن قصة قصيرة لماركيز نشرها عام 1970 بعنوان “الموت رابض وراء الحب”).
*للمناسبة ولكشف الدجل الاعلامي والاستعراض السياسي الانتخابي فقد كان “مارلون براندو” كان ممثلا مشاغبا وصعبا ومتمردا ولا يميل كثيرا لحفط النصوص ويحاول ان يرتجل…لذا لحل هذه المعضلة فقد وضع له المخرج كوبولا لوحات كبيرة أمامه ليقرأ نصوص فيلم “العراب”الشهير…وتطورت هذه التقنية “المضللة” كثيرا (وأصبح من الصعب كشفها) وأصبحت تستخدم من بعض القادة والمشاهير والامراء السذج والأدعياء ومرشحي الانتخابات بأشكالها لاعطاء الانطباع بأنهم خطابيون متمرسون لا يقرأوون من الورق أمامهم وانما هم حافظون لكلمتهم ومؤثرون وصادقون، كذلك فنحن نلحظ ذلك لدى مذيعي ومذيعات المحطات الفضائية…فأحذروا الدجل والتضليل والانبهار ولا تصدقوا كل ما ترون!
*والآن بعد هذا الاقتباس المعبر والاستهلال المؤثر، فاني سأتجرأ واعلن ما يلي:
*اعلن انا العبد لله الفهلوي الفئوي الجهوي المتعصب الديماغوغي الشللي الاستعراضي المتشدق المنظر الطموح المغرورالمنتفخ المنتفع اليساري الليبرالي البرجوازي الهلامي “المبذر” البخيل اللئيم الخسيس الانتهازي الدجال العبقري المبدع الاستثنائي ترشيحي لكافة أشكال الانتخابات “المهنية والثقافية والأدبية والسينمائية والثقافية والبرلمانية والسياسية”…فالرجاء أن تنتخبوني بلا تردد، لأنكم لن تجدوا لي مثيلا أبدا!


مهند عارف النابلسي