كيف وصل الاستخفاف بنا الى هذا الحد؟ – محمد سيف الدولة

  • فى عام 2017 علقت “نيكى هالى” مندوبة الولايات المتحدة السابقة فى الامم المتحدة، بعد صدور القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس عاصمة ل”إسرائيل” ونقل السفارة الامريكية الي هناك .. فقالت: “نقلناها ولم تنطبق السماء على الارض”، فى سخرية واستخفاف واضحين من انه لم تصدر اى ردود فعل عربية او فلسطينية غاضبة لها من الوزن او القيمة ما يدفع صانع القرار الأمريكي الى التراجع او اعادة التفكير.
  • وجه الرئيس الفرنسي ماكرون فى اليومين الماضيين، اهانة صريحة وعلانية الى العقيدة الاسلامية التى يعتنقها ما يقرب من ربع شعوب العالم حيث قال ان الاسلام في أزمة، لم يقل المسلمين وانما الاسلام شخصيا.
  • وكان قد تعامل مع لبنان على انها لا تزال احدى المستعمرات الفرنسية، فذهب اليها حاملا معه خريطة طريق تحمل تعليمات محددة على الحكومة اللبنانية الالتزام بها والا سيتركها الغرب تنهار اقتصاديا.
  • ثم لحقه وزير الخارجية الامريكية ليجبر كل القيادات اللبنانية بدون استثناء على القبول بترسيم الحدود البحرية مع دولة (اسرائيل) الباطلة التى لا تعترف المقاومة اللبنانية بشرعيتها او بشرعية اى حدود لها.
  • اشترط الامريكان على حكام السودان الجدد ان يقيموا علاقات طبيعية مع (اسرائيل) كشرط لرفعهم من قوائم الارهاب، رغم انه لا علاقة على الاطلاق بين المسألتين، ويبدو حتى الآن انه سيكون هناك استجابة سودانية للشروط الامريكية.
  • صرح الرئيس الامريكى اكثر من مرة عن السعودية ودول الخليج انه لو قام برفع الحماية الامريكية عنهم لسقطوا خلال اسبوع واحد، وان عليهم ان يستمروا فى دفع مليارات الدولارات كإتاوة لهم ليستمروا فى حمايتهم، فلم يغضب احد من حكام المحميات الامريكية، ودفعوا صاغرين.
  • وهب الرئيس الامريكى ترامب القدس (لاسرائيل) كما وهبها الحق فى ضم ثلثى اراضى الضفة الغربية بما فيها غور الاردن بالإضافة الى الجولان.
  • وقال للفلسطينيين لم يعد لكم ارض عند (اسرائيل)، ولم يعد هناك ما يسمى بالقضية أو الحقوق الفلسطينية.
  • وقام هو وادارته، وفى سابقة هى الاولى من نوعها منذ 71 عاما بتجريد ملايين العائلات الفلسطينية المطرودة والمهجرة قصرا من فلسطين عام 1948، من صفة اللاجئين ومن حقهم فى العودة الصادر به القرار رقم 194 من الامم المتحدة، مع وقف المساعدات الامريكية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
  • وقال نتنياهو مؤخرا بعد توقيع اتفاقياته من الامارات والبحرين، انهم لن يعطوا شيئا للفلسطينيين، ولن ينسحبوا من أي ارض محتلة، ولن يسمحوا بقيام دولة فلسطينية، وانهم لن يقبلوا بعد الآن أي حديث عن حدود 1967، وانهم سيجبرون الفلسطينيين في النهاية على الخضوع لهم بعد ان ينتهوا من اقامة علاقات سلام مع عديد من الدول العربية التي لم تعد تعبأ بفلسطين. وان كل هذه المتغيرات بفضل قوة (اسرائيل) التي اجبرت الدول العربية على السلام معها، وانه لا مكان في المنطقة للضعفاء.
  • لم يجرؤ أي حاكم عربي على الاعتراض على صفقة القرن الامريكية، حتى بعد ان تم الاعلان عن بنودها وتفاصيلها، بل صدرت بيانات ترحيب عربية رسمية.
  • والامثلة كثيرة….

***

والسؤال هو كيف وصل بنا الحال الى هذه الدرجة، التي دفعت كل هؤلاء وغيرهم على المستوى الدولي والإقليمي الى الاستخفاف بنا الى هذا الحد، وعدم عمل أي حساب او اعتبار لغضبنا او لردود فعلنا، حكومات او شعوب؟

الاجابة معروفة بطبيعة الحال لغالبية المهمومين بقضايا الأمة، ولقد عبرت عنها أفصح تعبير الامريكية الوقحة “نيكى هالى”: فحين لا يرصد العدو أي احتمالات أو مخاطر لانطباق السماء على الارض، فكل شئ مباح ومستباح.

Seif_eldawla@hotmail.com

3 اكتوبر 2020