الأرشيفالجاليات والشتات

الكنعاني عزيز خضر في ذكراه السابعة

الكنعاني عزيز خضر في ذكراه السابعة

كتب نضال حمد مدير موقع الصفصاف – وقفة عز من أوسلو:

في غفلة وفي مثل هذا اليوم ١٥ تموز – يوليو ٢٠١٨، قبل سبع سنوات كاملة رحل الكنعاني عزيز خضر، الحيفاوي الفلسطيني، ابن المدينة والبحر وبنفس الوقت الفلاح، الذي عاش تجربته الكنعانية في منطقة نائية نرويجية غير بعيدة عن العاصمة اوسلو كما وغير بعيدة عن الحدود النرويجية السويدية.

هناك بالقرب من الطريق القديم الذي كان يؤدي الى السويد قبل بناء الاوتستراد السريع، أقام عزيز الحيفاوي مزرعته، التي تنوعت فيها المزروعات والنباتات والدواجن … وكانت في غالبيتها نباتات وأشتال وبذور جاء يها من أرض فلسطين الكنعانية.

هناك في ذلك المكان حيث زرته ذات مرة برفقة صديقي الفلسطيني جورج الجريس ابن مخيم ضبية في لبنان وبلدة البصة في فلسطين المحتلة. استقبلنا عزيز بلهجته الفلسطينية المعروفة وبصدر رحب وبخراريفه المحببة.

أعد لنا الشاي بالميرمية مذكراً بأن من يريد شاياً بالنعناع يمكنه الحصول عليه لكنه يفضل الشاي بالميرمية ونحن كذلك فضلنا نفس خياره الفلسطيني الوطني.

حدثنا عزيز في تلك الزيارة اليتيمة عن معاناته مع الثعالب التي تختطف دواجنه وأنه اقتنى بارودة لملاحقتها وحماية سيادته الوطنية وترابه الوطني ومزرعته وسكانها من الدواجن.. خاصة الدجاجات اللواتي كن يقدمن له كل صباح بيض بلدي، يقوم بقليه بزيت الزيتون المجلوب من أرض كنعان وربما من اعالي جبال الجليل قرب صفد وطبريا والناصرة أو من حيفا وقراها وربما من بيت ولحم والقدس ورام الله وجنين وطولكرم ونابلس والخليل.

اختار عزيز أن يعيش ويواصل مشوار العودة الى فلسطين الحرة من ذلك المكان النرويجي. فكان يأكل مما يزرع ويعيش حياة هادئة بسيطة تليق بفلاح كنعاني من المعتزلة. فقد قضى جل سنواته الأخيرة في مزرعته يعيد ترتيبها ويزرع الأزهار ويربي الأمل فيها …

اليوم ذكرني الفيسبوك بذكرى وفاته وقرأت ما كانت كتبته الأديبة الفلسطينية والصديقة العكاوية حنان بكير عن عزيز يوم وفاته. ورأيت صورتها مع آخرين خلال عيادته بعد مرضه، وهي نفس الصورة المنشورة مع النص هنا.

كان عزيز رجلاً عزيزاً ووطنيا الى أبعد الحدود لا يهادن في الموضوع الفلسطيني. فمن أزقة وحارات حيفا بدأ المشوار وعندما وصل الى نهايته أوصى روحه بالعودة مع نوارس البحر النرويجي الى شاطئء بحر حيفا الكنعاني الفلسطيني، حيث لاتزال “حاكورة” بيته غير بعيد عن شط البحر، فهو لم ينس بيته وحارته وميناء حيفا ومكان استشهاد الشيخ الجليل قائد ثورة شعب فلسطين ضد الصهاينة والبريطانيين.

كان عزيز زاهداً وكريماً وفلسطينيا كنعانياً وبقيت فلسطين همه وفي دمه حتى آخر لحظات حياته. كذلك فقد كان من قدامي الفلسطينيين الذين وطأت أقدامهم ارض الفايكنغ النرويجية.. من الأوائل الذين نطقوا باسم فلسطين ورفعوا رايتها في أرض النرويج.

الشهر الفائت كنت أجلس عند صديقي اليبناوي، الرفحاوي، الغزيّ، الفلسطيني زياد أبو يونس صاحب مطعم الكرمل الفلسطيني في اوسلو، حين حضر أحد الشبان وطلب شاورما (كباب).. أخذ يتحدث باللغة العربية وباللهجة الفلسطينية. لفت انتباهي الحديث وسؤال زياد للشاب من أي منطقة في فلسطين.. ثم إجابته بأنه من حيفا .. وفيما بعد سألت صديقي أبو يونس عن الشاب ومن يكون فقال لي أنه ابن المرحوم صديقنا عزيز خضر. يعني ببساطة إلي خلف ما مات.

نضال حمد

موقع الصفصاف – وقفة عز

١٥ تموز ٢٠٢٥