ثقافة وفن

عيد الميلاد على الأبواب – شعر: علي حتر

عيد الميلاد على الأبواب
كذاب،

يا ناقوس كنيستنا كذابْ

الضيم اشتد بنا

والذل يطاردنا

وملائكة الظلمة تنشد دون حساب

دون عقاب

“المجد لأصناف القتلة..

ومسرة جبرائيل لأعوانهم السفلة”

“ليهوذا الخائن .. للحكام وللاذناب”

” في كل مكان…

“المجد لأعداء الانسان”

“وعليهم برد وسلام”

والشيخ الاحمر ذو الذقن القطنية

لا يحمل في جوربه أي هدية

غير اناشيط رعاة البقر الهمجية

تشتد على الاعناق

وتقول لنا: عيد الميلاد على الأبواب؟

كذاب

يا ناقوس كنيستنا، كذاب..

الحق سراب

والصدق سراب

والامن سراب

ونداء أبي الذر لحمل السيف بوجه الجوع

صار يسمى.. بين حطام المجد المخلوع

“ارهاب”

حتى دعوة شيلوك..

أن يقطع، للذة والجشع وللحسد

لحما ممزوجا بدم الفقراء،

صارت حقا مكتسبا.. بجدارة..

والفقر وامر الحرمان من الخبز، يسمى خصخصة.. وحضارة

والبيع الى الاعداء يسمى ..

عولمة والتسليم شطارة..

وتقول لنا… عيد الميلاد على الأبواب..

كذاب.. يا ناقوس كنيستنا…

كذاب

الريح الشرقية ..

ما عادت تحمل غير غبار وتراب

والريح الغربية ..

تتهادى فوق جنائزنا

قلقا.. وهزائم وضباب

والريح شمالا..

ما عادت تحمل ثلج الخير الدافئ والمثقل بالامل

حتى ذبلت كل الأثمار..

وطيور الجوع تغافلنا.. ليل نهار

لا تترك في اثلام التربة والحقل

أي بذار..

وجنوبا.. ريح الشر الصحراوية..

لا تحمل الا قحطا وجرادا وخراب..

وغيوم البحر بلا أمطار…

تعبر عنا… غيظا تحرقنا..

والبرد الليلي يمزقنا..

والموقد خاو مافيه نار…

والصحبة والاحباب

ما بين اسير وشهيد

ما بين غريب وشريد

ما بين سجين وطريد

والوضع.. حصار وحصار

وعلمنا… في الأخبار…

“زوج أبي لهب.. لن تعطينا حطبا هذا العام…

وأبو لهب.. ذاك الغدار

قد عاد قويا.. يضربنا…

بالسوط، يطوعنا..

بالسوط.. ليخضعنا

للازلام .. وللاشرار

هيرودس أيضا…

لم يترك طفلا حيا..

أمسك كل الأطفال..ِّ

قتّل كل الأطفال…

مولودا وصبيا.. وخديج..

في كل قرانا

ما بين النهرين.. وبين البحرين..

وبين محيط وخليج..

ومجوس الفرس فقد عادوا من حيث اتوا .. بالطيب وبالبان..

فالنجمة ما وجدت لا المهد ولا الغار..

وتقول لنا.. عيد الميلاد على الأبواب..

كذاب .. يا ناقوس كنيستنا.. كذاب

***

هذا العام..

لابد لعيد يبدأ من درب الآلام..

يملؤنا فرحا رغم الأحزان

لابد لعيد..

ينقذنا من عمق النسيان..

يصنعه هذي المرة..

ميلاد شهيد.. وشهيد..

يصنعه هذي المرة

طفل.. من نوع آخر..

يلبس فيه بياضا.. يتحرر..

يخرج من بيته..

مملوءا خيرا وعطاء..

كالنور .. وكالنار..

يبحث في صمت هزيمتنا..

في لهف عن علة موته..

يضرب في الأرض المغصوبة.. يتفجر..

يعلن ميلاد الأحرار..

ويزيل السجان.. واتباع السجان..

ويقيم على الأرض.. وفي صف الأعداء..

خوفا ووجوما.. وشرودا وحوار..

ويعود على أكتاف الثوار..

مزقا.. وبقايا.. ونجوما وضياء..

ونبيذا أحمر في كأس فداء..

لتزمجر عندئذ.. ناقوس كنيستنا..

بنشيد الانشاد..

ويعود لنا عندئذ..عيد الميلاد

ونزين الشجر لفرحتنا

بسلاسل من اسماء الشهداء

آما الآن… فكذاب

يا ناقوس كنيستنا ..كذاب