الحلقة الثامنة سنة 1979 غنيت أنا وأخي طارق حمد أغنية لأسعد كعوش

إعداد نضال حمد وموقع الصفصاف

اليوم في هذه الحلقة وهي الثامنة عن الأستاذ كعوش وتاريخه وفنه وحضوره وأغنياته وفرقته، وعن الذين شاركوه التثوير والتنوير فناً ودبكة وغناء ورقص شعبي، كذلك مواويل وموسيقى وايقاعات وعتابا وميجنا وأناشيد. سأتحدث عن قصة كنت ناسيها تماماً وهي تخصني أنا ولها علاقة بالاستاذ أسعد كعوش وأغنيته الشهيرة “اشتعلت النار يا فدائي شعلها”…  

تصوروا يا جماعة الخير أنني كتبت لغاية يوم أمس الأحد الثالث والعشرين من هذا الشهر، سبع حلقات عن الأستاذ أسعد كعوش، وعن أعماله وأغانيه وتاريخه وحكايته، ثم وصلت الى هذه النقطة حيث الحلقة الثامنة والتي من المفترض أنها كانت الأخيرة. لأنها كانت مخصصة للحديث عن الشباب والشابات والفنانين والفنانات والموسيقيين والعازفين وضباط الايقاع، الشباب الذين رافقوه والصبايا اللواتي رافقنه في رحلة عشرات السنين من الفن الوطني والثوري الملتزم بكامل تراب فلسطين.

هناك عشرات من الشباب والصبايا عملوا وعملن في مراحل عديدة من مراحل مخيمنا وثورتنا وتجربتنا. لهؤلاء كل الحق علينا أن نذكرهم ونتذكرهم سواء الأموات والشهداء والأحياء منهم ومنهن. فمن الشهداء هناك مثلاً الشهيد محمد الشرعان – الراجح- رفيق الشهيدة دلال ….. الذي استشهد على مشارف يافا في آذار – مارس 1978.  سوف أعود للكتابة عن هؤلاء في الحلقة الأخيرة من سيرة أسعد كعوش.

قبل ان أن أدخل في الحديث عن القصة التي تربطني بأغنية الاستاذ أسعد أود التذكير بالدور الأساسي والريادي للأخت أم العبد كعوش، زوجة الأستاذ أسعد، في الوقوف الى جانب زوجها خلال سنوات عمره الفنية. فقد كانت له عاملاً مسانداً ومشجعاً ولعبت دوراً كبيراً في استمراريته وتطوره ونجاحاته. ويسعدني دائما أنها هي التي ترد على اتصالتي الهاتفية، بصوتها الأمومي الحنون: وبلهجتها الفلسطينية الجليلية التي تذكرني بلهجة أمي الجليلية الصفصافية.

عندما بدأت الكتابة عن الأستاذ أبو العبد كعوش لم يخطر على بالي أنني غنيت له في سنين مراهقتي وبمهرجان ضخم. والله لقد نسيت ذلك تماماً مع أنه شيئ هام ويخصني أنا شخصياً، كما أنه يخص شخص الحبيب، رفيق العمر والصبا والطفولة والمغامرات والمواجهات، ابن عمي  وزميلي في كل المحطات تقريباً منذ الطفولة الى يومنا هذا. إنه طارق علي حمد – أبو علي- المقيم حالياً في الدنمارك.

في ندوة بالدنمارك اورغس طارق ونضال حمد 2013

 في سنة 1979 وتحديداً في مدينة صور اللبنانية دعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين لمهرجان كبير لتكريم الأسرى، الذين خرجوا وتحرروا في عملية النورس لتبادل الأسرى التي أجرتها الجبهة الشعبية القيادة العامة، فتحررت على إثرها مجموعة كبيرة جداً من الأسرى الفلسطينيين والعرب والأمميين ةبالذات قدامى الأسرى، منهم الأسير سكران سكران والأسيرة رسمية عودة وآخرين وأخريات.

 أقيم المهرجان الجماهيري الكبير في نادي التضامن العريق بمدينة صور التاريخية، غير بعيد عن حدود فلسطين المحتلة. يومها قمت أنا وطارق بغناء أغنية الأستاذ أسعد كعوش “إشتعلت النار يا فدائي شعلها”… وهي كما أسلفت في كتاباتي بالحلقات السابقة أغنية حماسية عن تحرير بلدة مارون الرأس. يومها كان العازف على العود هو الموسيقار والمغني والفنان الرفيق محمد علي من تونس… وفي ذلك الوقت كان الأخوة والرفاق التوانسة يتواجدون بكثرة في فصائل اليسار الفلسطيني وفي المواقع المتقدمة بالجنوب اللبناني. الرفيق محمد علي هو الآن فنان تونسي عريق وكبير وملتزم. يومها كان رفيقنا محمد علي فدائياً عرلياً وأممياً في الجنوب اللبناني وفي الجبهة الشعبية. كما كان الرفاق الصافي سعيد وأبو رفيق التونسي والشهيد أبو الرائد وغيرهم مناضلين وفي جبهة التحرير الفلسطينية بقيادة الشهيد طلعت يعقوب. ربما أنهم قد يقرأون هذه الكلمات في فيسبوك أو في موقع الصفصاف الالكتروني فيتذكرون سنوات الشموخ ويتذكر محمد علي ورفاقه الآخرين تلك الأمسية الحماسية الفنية والثورية.

أنشدنا أنا وطارق تلك الأغنية التي أتذكر الأن بعض كلماتها وهي:

“إشتعلت النار يا فدائي شعلها

كرامة جديدة بدمك انت سجلها

مارون الرأس بعثت أول برقية

راية التحرير كل فدائي رافعها.

أرض الجنوب كل الثورة بتقاتل

صواريخ غراد أنت بأيدك أطلقها

أرض الجنوب هانوي العربية

فدائية وشعب والحركة الوطنية

ثمان أيام قضيناها معارك

فدائية رجال وأسودِ ألله يبارك

بالأربي جي والدوشكا تصدينا…”…

هذا كل ما أذكره من كلمات الأغنية والتي ما كنت لأتذكرها كلها لولا مكالمة أخي أبو علي طارق حمد الليلة. فقد ذكرني بها.. وبعد حديثي معه تذكرت أيضا أنه في ذلك الحفل كان هناك شخص فلسطيني من مخيات مدينة صور، وهو من عائلة الجمل يقوم بالتصوير، لا أتذكر إسمه للأسف ولا من هو وإن كان لازال حياً ويحتفظ بالشريط الذي سجله في الحفل أم لا. فالشريط بالنهاية وثيقة تاريخية ووطنية بشكل عام ووثيقة نادرة وهامة وشخصية بالنسبة لي ولطارق.

في الحلقة القادمة التاسعة وربما الأخيرة من سيرة الأستاذ أسعد كعوش سوف أتحدث عن الذين عملوا معه من الشباب واللواتي عملن برفقته وفي فرقته من الصبايا والشابات.

إعداد نضال حمد وموقع الصفصاف

الثلاثاء في 25-1-2022