الشهيد البطل العقيد محمد الحاج قاسم ياسين – نضال حمد

 الشهيد العقيد محمد الحاج قاسم ياسين من بلدة (الرأس الاحمر) في الجليل الأعلى بفلسطين المحتلة، يعني من جيران الصفصاف وطيطبا وقديثا والجش وعين الزيتون وعكبرة، قضاء صفد. لجأت عائلته الى لبنان واستقرت في مخيم عين الحلوة في أعقاب النكبة واحتلال فلسطين سنة 1948. عاش كما كل أبناء وبنات جيله من اللاجئين الفلسطينيين في الخيام والعراء، ثم في بيوت الطين، تعلم ودرس في مدارس المخيم ومدينة صيدا اللبنانية.

التحق بقوات التحرير الشعبية وجيش التحرير الفلسطيني وتدرج في مناصبه حتى وصل الى رتبة عقيد. أما نيل تلك المرتبة العسكرية في ذلك الوقت من الزمن الفلسطيني والعربي لم يكن بالشيء السهل أبداً. لأن المناضل كان يخضع لدورات عسكرية كثيرة ويخوض مواجهات وينفذ عمليات ويمكث في الميادين والمواقع والجبهات. لذا هناك فرق كبير بين العقداء في ذلك الزمان والعقداء والعمداء والألوية في زمان السلطة الفلسطينية وما تبقى من المرحومة منظمة التحرير الفلسطينية بعد الغزو والحصار الانسحاب والرحيل عن لبنان سنة 1982.

لذا ليس من المقبول ولا يعقل أن نقارن بين العقداء الشهداء مثل العقيد محمد الحج ياسين والعقيد بلال السمودي – بلال الأوسط- والعقيد عبدالله صيام وعقداء السلطة ومشتقات م ت ف في زمن السقوط وما بعد بعد التنسيق الأمني ومرحلة الأوسلة؟… بالتأكيد سيكون هناك ظلم للشهداء ولعقداء زمن الرصاص والكرامة والوفاء والفداء والانتماء لكامل تراب فلسطين.

 بحسب الجيل الأكبر مني سناً والذي عاش في حقبة الشهيد العقيد محمد الحاج قاسم ياسين، فإن الرجل كان انساناً متواضعاً ومناضلاً جليلاً وشخصاً قمة في التواضع والبساطة والأخلاق الحميدة والطيبة. كنت قرأت في تعليق بمجموعة ذاكرة مخيم عين الحلوة وأهل الصفصاف للأخ أبو عمر – دياب العلي: “لقد كان العقيد ياسين مؤمناً ملتزماً بالدين الحنيف وعندما استشهد بكاه الجميع”.

أما عن كيفية الاستشهاد فقد كان استشهاده بطولياً لأنه استشهد في غارة للطيران الحربي الصهيوني على مقر لجيش التحرير الفلسطيني في مخيم عين الحلوة. فعندما حصلت الغارة الأولى على الموقع الذي يقوده، كان العقيد ياسين يتواجد خارج المقر في منطقة أخرى. فسارع بحسب الصديق دياب العلي “للعودة الى المقر لتفقده وانقاذ الجرحى والمصابين ولكي يشرف على واقع حال المقاتلين والأضرار والتأكد من سلامة عناصره. لكن عند وصوله الى المقر عادت الطائرات الصهيونية وقصفته من جديد بغارة ثانية مما أدى إلى استشهاده.

هكذا سطر الشهيد باستشهاده سيرة مشرفة لقائد التصق برفاقه واخوته في السلاح ورفض أن يكون بعيداً عنهم في اللحظات الصعبة والحرجة فسقط شهيداً وهو معهم في الموقع الذي كان يتعرض للقصف.

فقد كان بإمكانه البقاء بعيداً عن الموقع وعن القصف لكن أخلاقه الوطنية والفدائية لم تسمح له بذلك. فالقائد الميداني يجب أن يكون في الميدان مع عناصره وقواته لا أن يهرب ويفر كما فعل بعض قادة المصادفة وعقداء زمن التشبيح بعد تلك الغارة بعشر سنوات خلال غزو 1982.

المجد والخلود للشهيد العقيد محمد الحاج قاسم ياسين ولكل شهداء فلسطين وثورتها وقضيتها.

نضال حمد

5-7-2022