القصة الحقيقية للجفرا – تامر عزيز ابن راعي الجفرا في كويكات

تراثنا هويتنا …

صباح الخير يا بلدنا صباح الخير يا جفرا صباح الخير يا كل اهل كويكات … القصة الحقيقية للجفرا بقلم الاخ تامر عزيز ابن راعي الجفرا الشاعر احمد عزيز ابن بلدة كويكات المهجرة …

حلمنا بالعوده سيبقى … مازال في عروقنا دم يجري … و قلب ينبض بأسمها …

رسالة وصلتني من الاخ تامر عزيز ابن كويكات … ابن راعي الجفرا احمد عزيز … لما شاف فيديو بستانهم بكويكات بتاريخ 10-10-2018
حلم العوده الى كوياكات … حلم العوده الى كويكات …

بدأتها بنت كويكات رانيه ثائر الغضبان … بزيارتها الاولى لقرية كويكات …

لتجديد العهد بالعوده … و تأكيد وصية الاباء و الأجداد بأننا لن ننسى ولن نتخلى عن كويكاتنا مهما طال الزمن … و ستبقى الارض لنا و الديار لنا والتين و الزيتون و الرمان لنا … وكل تراب الارض في كويكات يحكي لنا …

هنا كان الشاعر الفلسطيني ( احمد عزيز علي) راعي الجفره … الذي نشر الحب في كل ربوع الوطن فلسطين … كويكات بكل شيبها و شبابها بكل فتياتها و نسائها في الوطن و الشتات ستبقى على امل بالعوده … فيا كل اهلي و ربعي من منكم يستطيع ان يخصص ولو ليله في الأسبوع ليحكي في سهراته للأجيال … كويكات بلدنا ووطن ابائنا والأجداد ستبقى عين كويكات متدفقه مائها سلسبيل تروي ضمئ العطاشى واشجارها شامخة واقفه … اخضرارها من طبيعتها و من بركة ابنائها الذين مازالو على العهد … واخيرا نقول شكرا للاخ ثائر الغضبان الذي كان المساهم الاول لوصول ابنته رانيه لتجسيد حلم العوده الى كويكات … والتي زودتنا بهذه الصور و الفيديوهات من قرية كويكات وارضها التي ما زالت خضراء تنتظر اهلها بالعودة يوما … وان حلمنا بالعوده سيبقى مازال في عروقنا دم يجري و قلب ينبض بأسمها صباح الخير يا بلدنا صباح الخير يا جفرا صباح الخير يا كل اهل كويكات …

المرفقات – فيديو امير دندن والاخ ثائر الغضبان بمخيم الرشيدية متوجهين لبيت راعي الجفرا احمد عزيز …

فيديو الفنان وليد توفيق بمخيم برج البراجنة متوجهين لضريح الجفرا رفيقة حمادة حسن التي توفيت سنة 2007
فيديو بستان احمد عزيز بكويكات وصور رانيا بكويكات …

صور رابطة كويكات بمخيم الرشيدية اثناء زيارة الاخ ثائر للرابطة …

تراث وتاريخ لحقيقة الجفرا …

قبل سنة 1935م لم يكن في فلسطين أغنية اسمها جفرا او أغاني فلسطينية شعبية اسمها جفرا او تبدأ بجفرا وياها الرابع منذ تلك التاريخ ظهرت قصة الجفرا وهي قصة كسائر القصص التي تحصل في معظم العائلات الفلسطينية او العربية.الا انها تميزة هذه المرة بقصة بدأت وانتهت بولادة شاعر فلسطيني صاحب مؤلفات أغاني الجفرا اسبابها تعود الى عادات وتقاليد الأسره الفلسطينية او العربية. من هو الشاعر الفلسطيني صاحب مؤلفات الجفره ؟ وماهي القصة التي انتهت بولادة شاعر شعبي تميز بغنائه للحب والوطن؟ 

هذه القرية الفلسطينية الوادعة كويكات قضاء عكا كان اهلها يعيشو ويعملو فيها بأرزاقهم وخيرات أرضهم من أشجار الزيتون وكروم التين والعنب وبيارات الليمون والزراعة, تقع القرية على كتف جبل تبعد عن عكا شرقاً وشمالاً ستة كيلو مترات . من عائلاتها (أل حسن وأل الغضبان) ومن هذه العائلتان كان للقرية مختار أول من أل الغضبان وجاء بعده مختار من عائلة أل حسن الأول سليم الغضبان والثاني خليل ابراهيم علي الحسن. ومن عائلات القرية المعروفة (أل اسكندر وأل الخطيب -أل سنونو -أل عوض -أل البرقجي -أل الشاويش -أل صنوبر -أل عاصي – آل الحيش -آل قاسم -آل نصرة -آل العلي -آل الخليل -آل ابريق -أل سليمان -أل اسماعيل -أل نصار -أل الهابط -أل بريق -أل شحادة وأل العطعوط) (ال عبد الغني – ال ياسين – ال حماده).

شاعر الجفرا أحمد عزيز علي الحسن من مواليد 1908 كويكات فلسطين. هويته في لبنان الصادرة عن شؤون اللاجئين حسب الإحصاء الذي جرى معه مواليد 1915 حيث لم تكن الإحصاءات دقيقة سواء بالأسماء للعائلات او العمر للكثير من الناس. وللتأكيد هناك أخوه من أم وأب عند الإحصاء كل واحد تكنى بإسم منهم من سجل لقب العائلة ومنهم من سجل ألجد الأول والثاني او الثالث. وهذه حقيقة متداولة بين كافة العائلات الفلسطنية. اما الأعمار بالنسبة للنساء كانت أكثر عرضه بالتحريف حيث كانت الفتاة تتزوج من عمر 14 سنة وتسجل على اساس السن القانوني للزواج عشرون سنة. إذاً هناك الكثير من العائلات لا تحمل اسمائها الحقيقية ولا حتى تاريخ ولادتهم الحقيقي. وهنا أود ان أوجه الشكر والإمتنان لكل من سعى لتوثيق قصة الجفرا والبحث عنها وأخص شاعرنا وأستاذنا الكبير الباحث والأديب محمد عز الدين المناصرة. وتحية خاصة لكل الباحثين والفنانين والادباء والصحافين لحفظ التاريخ و التراث الفلسطيني داخل الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948. ولكل من غنى الجفرا.أو البحث عن جذورها.

وبعد ان قرأت الكثير للباحثين عن الجفرا سواء افراد او جمعيات او مؤسسات وتمعنت القرأة والمقابلات جيداً الا ان حقيقة القصة تبقى ناقصة مالم اوضح عن والدي القصة الحقيقية.

انا تامر ابن الشاعر الشعبي احمد عزيز علي حسن (راعي) الجفرا من قرية كويكات قضاء عكا فلسطين انا الأبن الثاني بين ثلاث اخوه ذكور الأكبر والأصغر والرابع بين ثمانية بنات. لقد انجب والدي من والدتي خديجة خليل صنوبر ثلاث أولاد وثمانية بنات وتعتبر والدتي هي الزوجة الثانية للشاعر احمد عزيز حسن, عاش والدي يتيم الأبوين وترعرع وكبر في كنف أخيه الأكبر رشيد عزيز وبين اعمامه وأبناء أعمامه في قرية كويكات فلسطين. وجدي والد ابي تزوج مرتين والدة ابي اسمها فاطمة العيد والزوجة الثانية لجدي من نفس البلد واسمها نبيهه الحسن وانجبت حسن أي الأخ الأصغر لأحمد عزيز لكن من الزوجة الثانية لجدي وتربى عمي الأصغر بعد وفاة والده بين اخوته وامه نبيهه وعندما وقعت النكبة ابي وعمي أخذو أخيهم الصغير حسن معهم الى لبنان وبقيت امه لوحدها في فلسطين نظراً لسنها وصحتها الثقيلة والتحقى عمي الأصغر حسن بجيش الانقاد. هذه العائلة للشاعر احمد عزيز علي حسن , اما القصة مع زوجة ابي الأولى رفيقة نايف حماده الحسن والتي اشتهرت قصتها من ابي راعي الجفره وهو من كان سبباً في شهرتها. وكما يقول والدي تشمل عدة جفاري وليست رفيقة لوحدها خوفاً من العائله من اي يكون مازال مرتبطاً بحبه لها.

بيتنا في قرية كويكات كان قريباً من عين الماء أي بئر الماء الذي يعمل على الناعورة وكان والدي لديه دكان صغير بالقرب من عين الماء والذي يتوافذ اليه النساء ليملئو جرارهم واوعيتهم المنزلية وكان والدي في مطلع شبابه وسيم أنيق يتميز في سماره وخفة دمه وصوته الجميل وذكائه, تعلم والدي الى الصف الثاني ابتدائي لدى شيخ من قرية الشيخ داوود كان يأتي الى القرية ليعلم الأولاد وكان في القرية غرفة يجلس فيها الطلاب مع الشيخ ويتلقو دروسهم وفي يوم من الأيام تعلق قلبه وأحب أبنة عمه وهي رفيقة نايف حمادة الحسن ووالدتها شفيقة اسماعيل سنونو. وكانت هي الوحيدة لأهلها اذ لم ينجب والدها سواها لا أخوة ولا أخوات. ولما علم بالأمر اخيه رشيد وعمامه بأن احمد يرغب بالزواج من رفيقة الحسن الذي كان يحبها عن سائر البنات. حصل النصيب وتزوج ابي احمد عزيز علي الحسن من ابنة عمه رفيقة نايف الحسن كما سائر بنات البلد وخطبه وزفه وعرس. وفي الإسبوع الأول من زواجهم وحسب العادات بين الناس ولغاية اليوم ان تذهب العروس والعريس ألزيارة الأولى لبيت أهلها وتسمى (ردت الإجر) وفعلاً حصلت الزيارة الأولى وتناول في بيت والدها الغذاء والعشاء. وبعد المساء اراد والدي العودة بزوجته الى البيت فتدخلت والدتها شفيقة وطلبت ان يبقي زوجته الليلة تبات عندنا وغداً تأتي وتأخذها. ففعل والدي كما طلبت منه زوجة عمه, وفي اليوم التالي وقبل غروب الشمس عاد والدي الى بيت عمه ليأخذ زوجته الى البيت. فرفضت والدتها وطلبت بقائها في الليلة الثانية ففعل والدي نزولاً لرغبتها كونها الوحيدة عند اهلها. وهو يعلم كم كانت والدتها تحبها . وعاد والدي في اليوم الثالث قبل المساء ليأخذ زوجته الى البيت فرفضت والدتها ان تعود معه وساندها بذلك والدها اي عمه فحصل شجار ادى الى ضرب والدي من قبل عمه نايف بالعصا في مقدمة رأسه أغماه أرضاً حيث سال الدم من رأسه لشدة الإصابة .

وخرج والدي من بيت عمه مبلالاً ملابسه بالدماء أثر الضربة التي تعرض لها بالعصى من عمه. وعندما رأهه أخيه رشيد الأكبر وشاهده أعمامه وأبناء أعمامه الأكبر أبقوه في البيت بعد ان تم علاجه بالقهوة والطيون وذهبو أعمامه وأبناء عمامه وأخيه رشيد الى بيت والد زوجته ليعيدو زوجته له ويصلحو الحال مع الأهل , هنا تدخلت والدتها ورفضت عودتها وساندها أيضاً زوجها والد زوجة ابي رفيقة الحسن وحصل تلاسن مع الجاهة الكريمة التي اتت لتعيد رفيقة الحسن الى زوجها وأثناء التلاسن بينهم تطاولت والدتها على الرجال الكبار والذي هم من عائلة واحده بما فيهم والد زوجته بمعنى كلهم أقارب وأبناء عمومه واما زوجة عمي فهي من عائلة ثانية ولا يربطهم بالعائلة غير النسب والمصاهرة. وعندما سمعوا كلاماً لا يليق بهم عادو من حيث أتو وأقسمو ان لا تعود رفيقة الحسن زوجة لأحمد عزيز الحسن. وفرضو عليه طلاقها في محكمة الشرع في مدينة عكا. هذه البداية وأسباب الطلاق. هنا جن جنون والدي ولم يصحو على ما حصل من فقدان لزوجته التي كان يحبها. اي لم يكن مشكلة مباشرة مع زوجته رفيقة وتكون السبب في تفريق الزوج عن زوجته والدتها شفيقة.

ومن حينها أصبح والدي يتكلم كلاماً لم يكن يقوله سابقاً ويرى أحلاماً كأنه الجن الأحمر أتياً اليه وحاملاً زوجته على طبقى من ورد وريحان هذا وصفه لبداية الجفرا وبدأ يقول شعراً وغزلاً تفهمة كل أهل القرية ان هذا الكلام يعني به زوجته رفيقة (الجفرا) و كان يحصل معه لكنه شعراً شعبياً. فألف كتابه الأول بعنوان جفرا وكان يحتوي الكتاب على أغاني للدبكة وقصائد غزل وعتابا أصبحت تغنى في الأعراس الشعبية وفي كل القرى الفلسطنية.

وعندما كان والدي يحضر عرساً كانت كافة القرى المحيطة في القرية التي يوجد فيها الزفاف ويحضره أحمد عزيز تتوافذ أهالي القرى نسائها ورجالها ليستمعوا الى أغاني أحمد عزيز عن الجفرة والتي كانت كلماته تدل عن قصته التي حصلت معهُ وعن قصة حبهُ لزوجته التي أسماها منذ تلك الفترة الجفرا خوفاً من تسميتها بأسمها من أقاربه وحفاظاً على سمعة العائلة. وانتشرت أغاني الجفره في كافة القرى الفلسطنية وخصوصاً في شمال فلسطين وطبع طبعتاً ثانية للكتاب وألف كتاب ثاني وكان يباع في المدن الفلسطنية وأصبح كتاب الشاعر الشعبي أحمد عزيز علي الحسن الملقب (راعي الجفرا) يباع في كافة المدن والقرى الفلسطنية حتى انتشرت الى البلدان العربية المجاورة مثل لبنان وسوريا والأردن وكان ابو جهاد ابريق يبيع كتب الجفرا في المدن الفلسطينيه ويتقاضى اجره من والدي.

وقبل النكبة كانت تغنى الجفرا بمواويل الغزل من قبل النساء والرجال وحتى الحادي (اي الدحيه) في الأعراس كانو الشعراء يتنافسوا في الغناء مع والدي احمد عزيز حتى الصباح أما بعد النكبة أخذ والدي راعي الجفره يغني للأرض والوطن ويتذكر الأباء والأجداد في ربوع الوطن فلسطين ومع إنطلاقة الثورة الفلسطينية غنى للثورة وبطولات الثوار ويدعو دائماً للوحدة الوطنية الفلسطينية صمام أمان انتصار الثورة على العدو الصهيوني.
وفي العام 1940 تزوج والدي من امي وتعتبر امي الزوجة الثانية لأبي وهي التي أنجبت منه فقط .وبدأت أغاني الجفره على لسان الناس لسهولة لحنها ووزنها وأصبح من لديه قصة حب يغني في الأعراس والدبكات مطلع أغنية الجفرا وكل يجتهد على طريقته في الغناء. وأصبحت الناس تبدل بالكلام كل حسب قصة حبه سواء مرأة او رجل. واقتبس والدي كلمه الجفرا تشبهاً بالماعزه الشامية الصغيرة التي لم تتزوج بعد اي مقبلة على الزواج. بمعنى ان الشاعر كان مرتبطاً إرتباطاً وثيقاً بالأرض التي عاش فيها وأكل من خيراتها قبل النكبة كانت أجمل ايام شبابه. (والدي وثورة عز الدين القسام).

التحقى والدي بثورة الشهيد عز الدين القسام وحمل السلاح وقاتل الإستعمار البريطاني و المسطوطنين اليهود اي المهاجرين من أوروبا الى فلسطين. حتى اعتقل في موقعه الكابره هكذا كانو يسمو المعارك بموقعه حسب البلدة التي يتم فيها الإعتقال او المعركة او يسقط شهيداً او جريحاً.

وبقي والدي في المعتقل سنة حيث حكم عليه في المعتقل 6 أشهر وجددت بثانية.الى ان تدخلت أخته من أمه واسمها زينب باب الله لدى سلطات الحكم الإنكليزي وكانت أخته زينب توصف لدى أهل القرية بأخت الرجال وكانت تمتلك من ورثة والدها بساتين وبيارات البرتقال . هكذا كانو يسمو البساتين في البيارات وأخرجته أخته زينب من السجن. ليتزوج بعدها بأمي خديجة صنوبر. الى ان بدأت النكبة وهجرة البلدة ولحقت رجالها ونسائها بالمختار خليل ابراهيم العلي الى لبنان حيث كانت هجرة والدي على مراحل هو لم يخرج أولاً من فلسطين هجر القرية الى ترشيحا وهناك سكن عند رجل فاضل وكان مقتدراً اسمه سليم بيكه الى ان هجر الى لبنان الى قرية بنت جبيل ومن ثم الى العباسية ومن العباسية الى مخيم ويفل بعلبك , وهناك لم يسطتيع البقاء في بعلبك لشدة البرد القارس وانتقلوا من بعلبك الى القرعون أيضاً لم يسطتيع البقاء هناك نظراً لبعد المسافة عن أخوته وأبناء عمومه فعاد الى مخيم الرشيدية. حيث كان يسكن أخيه الأكبر رشيد مسؤولاً عن أخيه حسن الأصغر الذي أخذه من والدته نبيهه وبقيت والدة عمي حسن الأصغر في فلسطين وتوفت هناك .الى ان اكتملت فصول النكبة حيث توزعت أهالي كويكات في المناطق اللبنانية على الشكل التالي. جزء الى العباسية وجزء الى مخيم برج البراجنة وجزء الى عين الحلوة وجزء الى عدلون وجزء الى الرشيدية. وجزء الى مخيم نهر البارد وأخيراً تجمعوا أهالي كويكات معظمهم في مخيم برج البراجنة ومخيم الرشيدية وعين الحلوة.
معاناة النكبة.

بعد ان تجمعت العائلات واستقرت في المخيمات عمل والدي حلاقاً وبائع عطورات وكان الحلاق الوحيد في مخيم الرشيدية واشتهر بين الناس انه يداوي الأمراض المعدية التي كانت تتعرض لها الأولاد في المدارس مع بداية النكبة أتذكر وانا ابن الست سنوات ومواليد 1954 كيف كان أولاد المدارس يصطفو أمام بيتنا الذي خصص فيه غرفة صالون حلاقة ودكان عطور وماء الزهر اتذكر كانت الحلقة للولد خمس قروش وللكبار حلقة شليش عشرة قروش وكانت دارجة الحلقة الإنكليزية دقن وراس خمسة عشر قرشاً وكان يتميز بحلقة الرأس أتذكر ابو فريد من قرية نحف يحلق له والدي على الصفر ويترك له خصلة شعر فوق الجبين يظهرها الرجل قليلاً من تحت الحطة والعقال وكان والدي يجول في القرى والمدن اللبنانية حلاقاً وأحياناً كان يغيب عن البيت يوماً وثلاثة ويجلس في البيت يوماً وثلاثة وكان في جوارنا منزل بيت ابو حسين من قرية في فلسطين البصة ملقب بأبو حميد حيث كان لديه دكانة سمانة وكان هذا الرجل مشهور بصوته العالي وكان يقول العتابا الفلسطينية وأتذكر كان صوته يصل الى معظم أرجاء مخيم الرشيدية القديم بدون مكبرات صوت.

واشتهر والدي وابو حميد في أحياء الأعراس الشعبية الفلسطينية وكانو هم الإثنين يقولو العتابا وأوجاع النكبة. وذكريات الوطن . كان والدي لا يتفق كثيراً مع وكالة الأنروا لأن البعض منهم كانو من الطبقة الفاسدة او المتأمرة على فقراء اللاجئين اثناء توزيع المواد الغذائية. وكانت المخيمات في بداية الخمسينات والستينات جزء منها موالي للحاج أمين الحسيني وجزء آخر لأحمد الشقيري وجزء آخر للحزب القومي السوري الإجتماعي.

أتذكر غنى والدي أوجاع النكبة والوطن والثورة الفلسطينية وغنى لجمال عبد الناصر وأيد الوحدة بين مصر وسوريا وألف قصائد حمل الزعامة العربية والتقليدية مسؤولية ضياع فلسطين وتشريد شعبها في المنافي.

ومن قصائده المكتوبة بخط يده والتي تنشر لأول مرة.

المصدر

تراثنا هويتنا …صباح الخير يا بلدنا صباح الخير يا جفرا صباح الخير يا كل اهل كويكات … القصة الحقيقية للجفرا بقلم الاخ…

Gepostet von Hani Ghadban am Freitag, 5. Juni 2020