انور شواهين- ابوالنور – وداعا يا صديقي – نضال حمد

يرحل الاصدقاء ولا ندري برحيل بعضهم إلا بعد حين … من مصائب الربيع في بساتين الشام.

هكذا وبهذه الطريقة الحزينة رحل الصديق انور شواهين، ابن القبّاعة قضاء صفد في فلسطين المحتلة، ابن مخيم اليرموك المحتل والمستباح من قبل اصحاب شريعة الغاب. تعرفت عليه في المخيم،وتحديدا خلال رحلاتي الى الشام قبل ربيع اتباع برنارد ليفي. في مقهيي ابوحشيش على شارع لوبية والجليل قرب مشفى فلسطين ومشحم عامر وشارع الثلاين. هناك كنا نقضي بعض الوقت مع اخوة ورفاق واصدقاء كثيرين فلسطينيين وعرب. فدائيين وآخرين فدائيين متقاعدين بارادتهم او رغما عنهم. وكانت فلسطين بكل همومها حاضرة في اللقاءات.

يوم بدأت المؤامرة تحاك على المخيم كنت اتراسل واتواصل فيسبوكيا وهاتفيا مع الاصدقاء في اليرموك والشام ومن ضمنهم صديقي ابو النور. سألته يوم 19-8-2011 عن اخبار اليرموك فرد كالتالي:

(تقريباً الهدوء يسود المخيم لكن لم يخلوا المخيم من وجود بعض المندسين لتوتير الأجواء خاصة في اليوميين الماضيين إلا أن وعي شبابنا في المخيم أكبر من كل هؤلاء ….ندعو الله أن تكون زوبعة في فنجان وأطمئنك بأننا ما زلنا بخير تحياتي لكم جميعاً وتحيات الشباب في مقهى أبو حشيش. أخوكم ابو النور شواهين…).

اجبته يومها :

” شكرا اخي عليكم لجم هؤلاء المندسين فشعبنا ليس بحاجة لمأساة جديدة ومأساة فلسطينية العراق مازالت حاضرة امامنا. وهناك فضائيات ومرتزقة واعلاميين يشتغلون طابور خامس للتحريض واثارة المخيمات في سوريا.”.

رد ابو النور : ( مرة أخرى اطمئنك فشعبنا في المخيمات أكبر من أن ينساق).

كانت هذه امنيته لكن المندسين الذين تحدث عنهم كانوا اقوى من الأمنيات واسقطوا المخيم وهجروا غالبية سكانه واخذوا البقية رهائن ودروعا بشرية . وابو النور وعائلته كانوا من ضحايا الربيع والمندسين.

أمس وقعت عيني على صفحته فقرأت رثاءا حزينا له كتبته ابنته في يوم ميلادها، فعلمت أن ابوالنور الذي افتقدته منذ فترة على الفيسبوك والذي لم اره في الشام خلال زيارتي الاخيرة قد توفي يوم 24-10-2014 وهو يصادف يوم ميلاده. فكتبت لابنته وعائلته :

” رحمة الله عليك يا صديقي. والله صدمت للنبأ. لم اكن اعرف بوفاته ومنذ فترة افتقدته بالفيسبوك وكذلك قبل ٣ اسابيع وصلت الشام ولم اره. الحياة ومضة. مواساتي لك بوالدك. رحمه الله. ياما قضينا اوقاتا جميلة في مقهيي الجليل وابو حشيش بمخيم اليرموك. وداعا صديقي.”.

نضال حمد – اوسلو

17-12-2014

اترك تعليقاً