تهم الفساد تطيح بثلث مرشحي رئاسة ( اسرائيل) تقرير

تهم الفساد تطيح بثلث مرشحي رئاسة ( اسرائيل) تقرير

الصفصاف – أطلس للدراسات

قبل أربعة ايام من الانتخابات التي ستجريها الكنيست لمنصب رئيس الدولة خلفاً لشمعون بيرس، والمقررة يوم الثلاثاء القادم؛ فوجئ أحد أبرز المرشحين للمنصب، وزير الحرب السابق بنيامين بن إليعازر، باستدعائه للحضور على عجل ودون تأخير لمقر قسم مكافحة الفساد والجريمة المنظمة في شرطة اسرائيل “لهب 433″، وسريعاً تحول الفحص المبدئي للشبهات الى تحقيق واتهام تحت التحذير، في تهم لها علاقه بتلقي ملايين الشواكل بطريقة الرشى والفساد المالي؛ الأمر الذي كان له تأثير الصدمة والذهول على الحلبة السياسية الإسرائيلية، لإدراك الجميع لمكانة بن إليعازر، ومغزى التحقيقات وتوقيتها وتداعياتها السريعة على مجرى انتخابات الرئاسة، والأهم أن الجميع سأل سؤالاً بقي معلقاً دونما إجابة: من الذي ينبش في ماضي المرشحين ويطيح بهم الواحد تلو الاخر؟ لصالح أي من المرشحين يعمل؟ من هو مطلق النار؟

بعد أقل من 24 ساعة من إعلان خضوعه للتحقيق؛ اضطر بن إليعازر لإعلان انسحابه من التنافس على منصب الرئاسة، ولسخرية القدر وهو المجرم الشهير بالاغتيالات والتصفيات المركزة، وأشهر جرائمه مجزرة حي الدرج (تموز 2002) عندما أمر باغتيال القائد صلاح شحادة، من السخرية أنه يصف ما حدث له بالتصفية المركزة، وأن ثمة من يستهدفه ويسعى خلفه ويستأجر مكاتب تحقيق خاصة للنيل منه، ويذكر أنه قبل شهرين تقريباً وصل إلى الشبكات الاجتماعية صور لبن إليعازر، وهو يتجول داخل كازينو في لندن، وظهرت فواتير تؤكد أنه قام بالمراهنة، ومن الواضح أن هذه المعلومات لا يمكن الوصول إليها بسهولة، ودونما جهد مهني ودونما كلفة مالية.

بن إليعازر ليس المرشح الأول الذي يسحب ترشحه أو يعدل عن الترشح؛ فقد سبقه الوزير ونائب رئيس الوزراء سلفان شالوم، وكان ينوي الترشح وقيل انه صاحب الحظ الأقوى، لكنه اضطر للعدول عن ترشحه بعد أن اتهم وحقق معه بتهم اغتصاب وتحرش، وأغلق ملفه، ولم تقدم ضده لائحة اتهام بسبب التقادم وعدم كفاية الأدلة وامتناع بعض الضحايا من التقدم بشكوى رسمية.

 

اليد الموجهة

إن المتتبع لسياق عدد كبير من حالات اتهام وإدانة المسؤولين بالفساد أو التحرش الجنسي لا بد سيصل لنتيجة أن ثمة يد عليا توجه هذه الاتهامات وتقف خلف ذلك، قد تكون جهة سياسيه عليا أحياناً او لوبي مصالح أحياناً أخرى أو منظمات أو جهات أو أشخاص لديهم أجندة أو بدافع الانتقام، لكن المشترك بين هؤلاء جميعاً أنهم يجمعون المعلومات أو يشترونها أو يبتزونها، ويتعاملون معها كسلاح ليوم الحساب، يخزنونها داخل الخزانات ويستخدمونها في الوقت الذي يناسبهم، على طريقة عصابات الاجرام المنظمة، وهذا تقريباً ما حدث مع معظم السياسيين وكبار الشخصيات الذين اتهموا أو أدينوا أو أسقطت ترشيحاتهم لمناصب عليا في لحظات مصيرية بالنسبة لهم، يؤكد ذلك بن إليعازر عندما يتساءل “لماذا بالذات الآن؟”، فقد عرفوا جميعاً منذ سنة بشأن بيته الجديد في يافا “بنت هاوس” محط مصدر الاتهامات، وتؤكد ذلك رينا متسليح مراسلة القناة الثانية للشؤون الحزبية، وهو تماماً ما قيل أيضاً أثناء اتهام كتساف بالاغتصاب، وحديثاً أثناء اتهام شالوم بالاغتصاب أيضاً، وما قيل عن فساد الحاخامات وفساد الشرطة على إثر اتهام عدد من قياداتها بالفساد، ويقال اليوم أيضاً حول غرق إدارة ميناء أسدود بالفساد في أعقاب اتهام رئيس نقابة العاملين في الميناء الون حسن.

التصفية المركزة لرئيس الوزراء الأسبق ايهود أولمرت كانت الأكثر شهرة، وجاءت في مرحلة هامة، بحيث نجحت في اغتيال ثلاثة أهداف بضربة واحدة؛ أولمرت وحزب “كاديما” والمفاوضات.

وقبل استهداف مرشحي الرئاسة؛ شهد تعيين المحافظ المركزي لبنك اسرائيل حملة مطاردة فضائحية لاثنين من مرشحي نتنياهو – لبيد لمنصب المحافظ؛ حيث اضطر الواحد فيهم تلو الآخر إعلان تراجعه عن قبول المنصب على اثر قيام جهات بالنبش في تاريخهم ونشر بعض شبهات الفساد؛ الأمر الذي يكرس اليوم حالة من الارهاب المنظم الخفي الذي تمارسه جهات خفية ضد المرشحين للمناصب العليا، بحيث باتت مقولة “افحص ماضيك جيداً قبل الترشح لأن ثمة من سينبشه” نصيحة دارجة في الشارع الإسرائيلي، وهي لا تعبر البتة عن روح محاربة الفساد، بل عن عرض من أعراضه ومظهر من مظاهره، الذي  يعكس تقليداً بات سائداً، لا يهمهم أمر كونك فاسداً أو مغتصباً، لا سيما إن كنت سياسياً أو أمنياً إلا عندما ترشح لمنصب أو وظيفة هامة؛ عندها فإن أحداً من منافسيك أو مقربيهم أو المستفيدين من وصولهم للمنصب سينبشون ماضيك، وقد يفبركون ما يمس سمعتك.

 

الفساد مكون بنيوي لدولة اسرائيل

الفساد المالي والسياسي والإداري والاجتماعي الاسرائيلي على شتى أنواعه ومظاهره ليس وليد المرحلة الطفيلية التي باتت تعيشها الدولة، مرحلة البحث عن المال والمجد والشهرة بديلاً للتضحية والروح الكفاحية، مرحلة أن تعمل لنفسك عوضاً عن أن تعمل للجماعة؛ بل هو جزء لا يتجزأ من الانحطاط الضميري والأخلاقي والانساني الذي رافق اقامة دولتهم وكان أحد مقوماتها ومكوناتها العضوية، فمهما كانت قوة القانون وهيبة مؤسسات الدولة لا يمكن أن تضع حدوداً فاصلة بين أين مسموح لك أن تقتل وتشرد وتسلب وتستولي وتسرق وتغتصب وأين عليك أن تلتزم بالقوانين والضوابط وتراعي مقومات الاخلاق والضمير الإنساني، وثقافة الصمت على الجرائم بحق الفلسطينيين خلقت صمتاً آخر على الجرائم الداخلية سواء جرائم الدولة أو الافراد ضد الضعفاء في مجتمعهم أو ضد مؤسسات الدولة نفسها؛ علاوة على أن احتكار حزب “المباي” للحكم لفترة طويلة من الوقت واستبداد قيادة الحزب بمؤسسات الحزب والدولة في ظل غياب الديمقراطية الداخلية والصحافة الموضوعية.

كل ذلك هيئ البنية التحتية المناسبة لتعاظم نمو ظاهرة الفساد؛ وهو اليوم يكتسب عوامل وظروف مشجعه أكثر في ظل سيطرة روح “كل شيء بيزنس” وغياب القيادات الملهمة وانكشاف فساد القيادة والمؤسسات، حيث أصبح فساد الروح على الأقل قاطعاً لكل الأحزاب، ويمس معظم الشخصيات، بما فيها رئيس الوزراء نتنياهو.

 

 

 

 

اترك تعليقاً