سلطة معازل أوسلو – بقلم : أكرم عبيد

حولت الفدائيين إلى موظفين في خدمة أمن العدو الصهيوني بموجب

التنسيق الأمني

بقلم : أكرم عبيد                                                    

في ذكرى انطلاقة الثورة الفلسطينية المسلحة المعاصرة التاسعة والاربعين من المفروض أن نستعرض ما حققته من انجازات ومكاسب للشعب وطنية الفلسطيني المقاوم في مرحلة التحرر الوطني لكن إنفراد وتفرد بعض القيادات الفلسطينية المتنفذه في م . ت . ف التي حرفت المسيرة النضالية عن سكتها الوطنية بعد توقيع اتفاقيات أوسلو الخيانية مع العدو الصهيوني الذي صمم هذا المشروع بمقاييس ومفاهيم أمنية لخدمة مصالحه المعادية لحقوق لشعبنا وقضيته العادلة أولاً وتم تنفيذها بإشراف الاستخبارات الأمريكية CAI  وشارك في هندسة ورعاية هذا المشروع الأمني الصهيوني رئيس سلطة معازل أوسلو المنتهية ولايته محمود عباس الذي قال في حديث مع صحيفة الأيام، بتاريخ 16/4/2012، إن هناك أسباب كثيرة تؤدي إلى إضعاف السُلطة الفلسطينية؛ ولكن موضوع حلَّها غير وارد؛ معتبرًا أن الحديث عن وقف التنسيق الأمني يأتي في إطار المزايدات الرخيصة .

وقد عَبَّر محمود عباس عن ذلك ، حين قال في اجتماع، مع رئيس الوزراء “الإسرائيلي” السابق أرييل شارون، بتاريخ 22 يونيو/ حزيران 2005، إن : “كل رصاصة تُوجَّه ضد [إسرائيل]؛ هي رصاصة مُوجَّهة ضد الفلسطينيين أيضًا .

وبهذه المناسبة الوطنية لا بد من الحديث عن معادلة ما يسمى التنسيق الأمني الذي ولد من رحم اتفاقيات أوسلو الموقعة بين بعض القيادات الفلسطينية المتنفذه في م . ت . ف وسلطات العدو الصهيوني المحتل التي يعتبرها معظم أبناء الشعب الفلسطيني المقاوم في الوطن المحتل أو خارج حدوده كارثة وطنية بمستوى النكبة الجديدة للشعب والثورة لكن سلطة معازل أوسلو تتعمد التقليل من هذه الكارثة وتحاول تبريرها بحجة أنها اتفاق مؤقت حتى يتم تنتهي المفاوضات العبثية بحل شامل مزعوم كما يتوهمون مع العدو الصهيوني .

لذلك فان ابرز مهام التنسيق الأمني بين سلطة معازل أوسلو وسلطات الاحتلال الصهيوني ينص على أن “إسرائيل ” مسؤولة عن الأمن العام في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967مما يعطيها الحق الدفاع عن هذه الأرض ضد أي عدوان خارجي , وكذلك حق التحرك الأمني فيها عند الضرورة وفي أي وقت تشاء .

ثانياً : لقد وضحت اتفاقية طابا الموقعة بين الطرفين عام 1995 أبعاد التنسيق الأمني بشكل دقيق حيث نصت على مسؤولية السلطة الفلسطينية عن منع الإرهاب والإرهابيين واتخاذ الإجراءات المناسبة بحقهم .

ثالثاً : انطلاقا من الاتفاق الأمني بين الطرفين فإن سلطات الاحتلال الصهيوني والسلطة الفلسطينية تتبادلان المعلومات حول تحركات خلايا المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها خلايا القسام , وتتقاسمان الأدوار في معالجة الأحداث الجنائية وتنسقان العمل المشترك في حال قيام المظاهرات الشعبية الفلسطينية والمواجهات ضد الاحتلال لفرض السيطرة على الوضع بشكل عام .

وقد أكدت صحيفة معاريف الصهيونية أن أجهزة الأمن الفلسطينية أنقذت الكثير من المواطنين الإسرائيليين الذين دخلوا أراضي السلطة الفلسطينية بطريق الخطأ .

رابعاً : ينص التنسيق الأمني على أن جهاز الشرطة الفلسطيني هو الجهاز الأمني الوحيد المصرح له بالعمل في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967, وان التنسيق الأمني يتم عبر لجنة فلسطينية ” إسرائيلية ” مشتركة .                                       

وبالرغم من هذه الاتفاقيات فقد ظهرت أجهزة أمنية فلسطينية غير جهاز الشرطة وخارج نصوص الاتفاقيات المعلنة. مثل الأمن الرئاسي، والأمن الوطني، والأمن الوقائي، والمخابرات، والاستخبارات وأمن المؤسسات، والبحرية وغيرها، وتبين أن جزء من عملها يصب في ملاحقة ” الإرهاب والإرهابيين ” بطريقة أو بأخرى، بطريقة الاعتقال المباشر، أو التهديد أو الطرد من الوظيفة وما شابه ذلك. حتى أن قوات الأمن الوطني التي من المفروض أن تدافع عن الأمن الوطني كانت تنسحب من نقاط حراستها كلما طلب الإسرائيليون ذلك.

لكن السؤال المهم والاهم من الاتفاقيات على الورق ما هي حدود التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال الصهيوني ؟؟ وهل تستطيع السلطة الفلسطينية إلغائه بشكل عملي وما هي تداعياته ؟؟

في الحقيقة لقد تجاوزت الاتفاقيات الأمنية حدود التنسيق إلى شراكة عملية بين سلطات الاحتلال الصهيوني وسلطة أوسلو بعدما أصبحت المقاومة الفلسطينية الهدف الأساسي لهذا الاتفاق لمنع مهاجمة قوات الاحتلال ومستعمراته من خلال اعتقال كل من يشتبه به التفكير أو التخطيط لتنفيذ مثل هذه العمليات وزجه بالسجون دون محاكمة لحماية الأمن الصهيوني .

وقد تطورت العمليات الأمنية بين سلطات الاحتلال والسلطة الفلسطينية بشكل كبير بعد الانتخابات التشريعية عام 2006 بعد فوز ممثلي حماس بالأغلبية لذلك تجاوز التنسيق الأمني حدود الاتفاقيات الكارثية ليصبح شراكة حقيقة تعمل وفق منظومة الأمن الصهيوني لتصفية المقاومة الفلسطينية .

لهذا السبب نجد أن القيادة في السلطة الفلسطينية تعلن وقف المفاوضات العبثية مع سلطات الاحتلال الصهيوني دون المساس بجوهر ومضمون التنسيق الأمني لان هذه القيادة تدرك أن وقف التنسيق سيعرض السلطة مع العدو الصهيوني لمشاكل كبيرة وفي مقدمتها وقف صرف الرواتب بعد ربط أموال الدول المانحة بقيادة الإدارة الأمريكية بالتنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال الصهيوني .

لذلك فقد كان ثمن التنسيق الأمني استئجار السلطة الفلسطينية المزعومة من قبل حلفاء الكيان الصهيوني بالمال وهذا يعني أن موظفي السلطة سيبقون رهينة التنسيق الأمني مع سلطات الاحتلال الصهيوني التي ترتكب جرائم الحرب بحق المواطنين الفلسطينيين من غزة المحاصرة إلى الضفة الغربية المحتلة وخاصة في القدس بعد استخدام سياسة حرق احد الأطفال وشنق احد العمال مرورا بالمساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية وفي مقدمتها المسجد الأقصى وليس انتهاءً بعملية قتل شهيد الزيتون الوزير زياد ابوعين الذي أحرج السلطة وأربك قيادتها التي عقدت الاجتماعات الخلبية المتلاحقة بحضور الرئيس المنتهية ولايته محمود عباس بعد أن وأطلق العديد من قيادتها التصريحات النارية التي طالبت بضرورة وقف التنسيق الأمني لامتصاص النقمة الشعبية على جرائم سلطات الاحتلال اليومية لكن الاجتماعات انتهت دون أن تتخذ اتخاذ قرار واضح وصريح بخصوص هذه الجريمة وأبقت خياراتها المزعومة مفتوحة.

وهذه ليست المرة الأولى التي تشهر فيها السلطة ورقة التنسيق الأمني في وجه الاحتلال، فقد سبق وأن هدد رئيسها عباس بوقفه “إذا لم يعتمد مجلس الأمن الدولي مشروع القرار الفلسطيني المزمع طرحه عليه قريبًا، بشأن تحديد جدول زمني لإقامة الدولة الفلسطينية”.

ورغم تهديد عباس هذا، إلا أن الناطق باسم أجهزته الأمنية عدنان الضميري أكد أنها  “مخلصة للاتفاقيات الأمنية مع إسرائيل، وأن رجال الأمن الإسرائيليين يعرفون الحقائق”.

لذلك فإن الرهان على السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني يعتبر معادلة مستحيلة لان المصالح الشخصية لمعظم قيادات السلطة حاضرة بقوة في هذه المعادلة والشراكة الأمنية التي غلبت المصالح الشخصية على القضية الوطنية والحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني بشكل عام لان التنسيق الأمني أصبح جزءاً من منظومة الحياة اليومية لهذه السلطة وشخوصها الذين يعملون كإجراء لدى مجرمي الحرب الصهاينة الذين يحاولون فرض هذه المعادلة الأمنية الصهيونية في الذهنية الشعبية الفلسطينية من خلال ربط التنسيق الأمني بأبسط الحاجات اليومية للمواطن الفلسطيني تحت الاحتلال قي الضفة الغربية المحتلة .

أما السبب الأهم لرفض السلطة  الفلسطينية وقف التنسيق الأمني هو الانتصار الكبير والعظيم لفصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة المحاصر وفشل المصالحة مع سلطة حماس والخوف من تسرب الأسلحة إلى المجموعات المقاومة في الضفة الغربية في ظل التحركات والهبات الجماهيرية المتلاحقة للرد على جرائم الحرب الصهيونية وخاصة بعد التصريحات لبعض قيادات المقاومة التي وعدت نقل السلاح المقاوم إلى غزة مما أرعب مجرمي الحرب الصهاينة والسلطة الفلسطينية في آن معاً

لهذه الأسباب فإن التنسيق الأمني يعتبر ضرورة وطنية بالنسبة للسلطة الفلسطينية ومصلحة أمنية صهيونية بين الطرفين حسب مفهوم رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية المنتهية ولايته محمود عباس .

لاشك أن هذا الواقع آمر من المر والعلقم وجريمة بحق شعبنا الفلسطيني المقاوم وكل شرفاء الأمة لا تغتفر لان التنسيق الأمني مع العدو وضع الفلسطيني في مواجهة مباشرة مع أخيه الفلسطيني والمستفيد الوحيد هو العدو الصهيوني الذي خطط لاختزال القضية الفلسطينية في حدود الراتب والسيارة والامتيازات الرخيصة لبعض قيادات السلطة من المتصهينين الجدد الذين تحولوا إلى كلاب حراسة على بوابات المستعمرات الصهيونية لتصيح حتى الخيانة فيها وجهة نظر في هذا الزمن العربي الصعب .

akramobeid@hotmail.com

                              

اترك تعليقاً