شهادة للتاريخ من ابرز مناضلي وقادة فتح الشرفاء يوسف شرقاوي

شهادات من الزمن الجميل وفاءا للقادة الذين صنعوا مجد الشعب.

لاازال اذكر الاخ القائد حسام خضر،والاخ القائد جمال جبارة ،والاخ القائد بشير خيري ،والأخ القائد جمال شاتي،عندما دخلوا الى مخيم شاتيلا “برفقة الاخضر الابراهيمي” الامين العام السابق المساعد “لجامعة الدول العربية” هذا الرجل عرفني عليه الأخ ابو جهاد اثناء تواجدي في مكتبه في تونس ،اذ دخل “الإبراهيمي”مكتب اابي جهاد فجأه وناداه من بعيد باللهجة الجزائرية”ويش راك ابو جهاد؟” اي كيف حالك؟

هذا الرجل كان صديقا للاخ ابو جهاد اثناء اقامته في الجزائر قبل تفرغه للعمل العسكري،وكان هناك تشابها في عملهما في كل من الثورتين الجزائرية والفلسطينية،حيث كان الأخضرممثلا لجبهة التحرير الوطني الجزائرية في القاهرة،وهو من تسلم اول شحنة اسلحة مقدمة من الزعيم اليوغوسلافي “تيتو” بطل “البرتزانا” اليوغوسلافية اثناء احتلال الالمان للاراضي اليوغوسلافية في الحرب العالمية الثانية،وكان اباجهاد ممثل حركة فتح في العاصمة الجزائرية وتسلم اول دفعة سلاح من الراحل “هواري بومدين” وطلب منه بفتح الكليات العسكرية امام الشباب الفلسطيني ونجح في ذلك وبدأ بنفسه اذ تلقى دورة عسكرية في كلية”تشرشال” العسكرية مع القائد الأممي “تشي جيفارا”.
حزن كل من تحولق حول “الإبراهيمي” عندما انهمرت انهمرت الدموع من عينيه، عندما شاهد عشرات الشهداء الذين استطعنا دفنهم بالكاد تحت مسجد المخيم الوحيد.

كان الشهيد ابو عمار والشهيد ابو جهاد يستفسران كل بضعة ساعات عن الاخوة المبعدين المذكورين، ويقول لي الاخ ابو عمار بحنان وصوت متهدج “باللهجة المصرية”: “ايها الحبيب”بوسلي اخوانك ياخويا، حاول تكون اقامتهم في المخيم قصيرة جدا، عاوزهم هنا في تونس ياشرقاوي،بعكس الاخ ابوجهاد الذي كان يتكلم وكأنه يدير معركة من غرفة عمليات مجاورة: مرحبا يوسف،اعطيني الموقف بطرفك، شو اخبار الشباب بشير وحسام وجمال وجمال ؟ كيف معنوياتهم؟بقدروا يبقوا عندك كم يوم؟وكان لايترك لي مجالا ان اقاطعه للاجابة الا حينما اجد مناسبة لذلك.

قلت له توكل على الله اخ ابو جهاد، الاخت حليمة العفيفي، والاخت كفاح العفيفي تمكنتا من تأمينهما بنقطة في بيروت الغربية ليتمكن الأخ “الإبراهيمي” من ادخالهم الى المخيم،يجيب طيب الله يعطيكم العافية (هدوا)الوضع معركتنا كتير طويلة وهي بالاساس في الارض المحتلة.الأخ ابو جهاد كان يبدو من حديثه انه بدأ بمشروع كبير”اذ اسر لي قبل سنوات من اندلاع الانتفاضة الأخ “حمدي سلطان”: ان الأخ ابا جهاد لايترك اي جمعية او ناديا رياضيا او شخصيات اعتبارية الا ويجتمع بهم في عمان ، وكان يبدو ابا عمار وابا جهاد بأنهما قد استردا عافيتهما،ولكن “عيناهما على النهاية”ويبدو انه كان متفق مع الأخ ابو عمار على تنفيذ عمليات فدائية كبيرة تسّرع بحل بعيدا عن الحل الاسرائيلي والاقليمي ومشروع الادارة المدنية الاسرائيلية.

عودة على ذي بدء.

الاخوة الأربعة المبعدين شحنوا جميع من تبقى من اهل المخيم بمعنويات غير مسبوقة.

– بشير خيري قائد بكل ما للكلمة من معنى،تقرأ في محياه تحديا لايوصف،يحدثك عن مخيم شاتيلا بهدوء وبحرقة وبقلق ، وكانه احد أبناء المخيم ، يبشر الجميع بالنصر القادم،لكن بالكفاح الدؤوب والمثابرة.

– حسام خضر،لاتفارق محياه ابتسامة الشاب الوسيم المغامر الذي يهزء بالعدو، اذ طلب منذ ان وطأت قدماه ارض المخيم بندقية،والذهاب الى الكمائن المتقدمة.
– جمال جبارة،حنينه لابناء شعبه كان واضحا،كان يسأل ويستفسر عن مدة الحصار،وعن عدد الشهداء، وعن معنويات اهالي المخيم تحت القصف،وشعورهم عند وداع شهيد،وعن كيفية ادخال الطعام والمعدات الطبية الضرورية.

– جمال شاتي،ترك انطباعا عزز قدرة صمود ابناء مخيم شاتيلا ،كيف لا وهو ابن مخيم جنين”الفدائي” في زمن عز فيه الفداء،كان يتجول في ازقة المخيم وحيدا يتكئ على عصاه حيث انه جرح برصاص الاحتلال قبل اعتقاله وابعاده،اثار فضولي ان اسأله عن حبه للسير وحيدا في ازقة المخيم لكني ترددت لانني علمت ان كل ازقة مخيمات اللجوء والشتات متشابهة لحد بعيد.

هؤلاء هم القادة والفدائيون تعمدوا بالنار وبالدم وبالمعاناة والتجربة ،هم نعم الرجال وليسوا “بسحيجة”او (بمناضلي)آخر زمن، فهؤلاء في الزمن الحقيقي والمد الثوري يتصدرون المشهد، ولذلك تركوا زمن القحط والردة فهم عكس المرحلة.

اترك تعليقاً