قدرة اللغة على الخروج من مرجعيات النص – قيس مجيد المولى

كانت الدراسات الفلسفية والأنثروبولوجية قد أهملت قبل القرن العشرين قد أهملت علاقة اللغة بالمنطق  ،حتى أصبحت بعد ذلك وتحديدا مع العقد الأول من  ذات القرن زاوية أساسية في تلك الدراسات وقد واجهت هذه الدراسات فيما بعد تيارات  مختلفة إنحرفت بعيدا عما أريد من تلك الدراسات ومنها على سبيل المثال النظريات والأفكار التي تتعلق بالخيال ومفهومه ، وهذه النظريات والدراسات عن الخيال عززت فيما بعد الإتجاهات اللغوية الجديدة بل وفتحت بابا للولوج لعالم التجريب  والذي عد هذا العالم من قبل العديد من الحداثويين الغربيين بأنه حالة ضرورية وقد أشار جاكوب كورك لكل المتغيرات المحتملة بما أسماه البواعث التجريبية، إن القاعدة الأساسية التي بنى عليها كورك هي أن الإنسان وعالمه الذي يعيش فيه إنما هو ثمرة نشاطاته الفكرية الخاصة به ، وأن طبيعة تجربته يسيطر عليها بنوع وقوة المصادر التي يستخدمها مما يجعل أي تجربة في متناول وعيه كما يلحق هذا المفهوم أو القاعدة الأساس بمفهوم أخر إذ يرى أن الفن والأدب بل كل صيغ المعرفة تحتوي على طاقات خلاقة تتدخل في تركيب المادة التي يقتضى معالجتها بدلا من تركها في متاهات الظلام أو تقع فريسة لبواعث بالية ، إن اللغة في وجهها الأخر كما نعتقد لها إلتزاماتها تجاه الموروث بالرغم من إمكانياتها الجمالية وهذا الموروث التاريخي والإجتماعي والإقتصادي تجسد وتفاعل في فكرة تنظيمية قد تكون هذه الأفكار بدعا .. غيبا ..نظاما قديما .. سلوكا فاشلا … ألخ ،ولاشك أن هذا التشكيل المضاد يواجه التشكيل المضاد للغة التجريبية لو إفترضنا إن التجريبيين يستخدمون لغة خاصة بهم (لغة جديدة ،لغة محورة عن لغة .. ) كما أن هناك عوامل مساعدة أخرى ساعدت التجريبيين على إستكمال مغامراتهم ومنها إفادتهم من المبادئ والأفكار التي طورها البنيويون بعد أن مهد هؤلاء الطريق لكشف التاريخ اللغوي في أحد وأهم أساسياته وهو بنية اللغة لذلك فقد تحفزوا لمواجهة اللغة التقليدية التي وصفها الحداثيون بأنها لغة غير شرعية

لقد ذكرتا سابقا أن للغة نظامها المعين وقد كان فوكو قد أشار أن تلك اللغة كانت مسيطرة على نظام الأشياء ومن ذلك ندرك مدى محدودية تلك اللغة ومتى عجزها عن قبول المغامرة بل وفشل  قدراتها في خلق أخرَ للمعنى  ،

ويبدو أن ماأشار إليه فوكو يبين جانبا من العلاقة مابين اللغة وعلاقاتها الداخلية واللغة وعلاقاتها الخارجية الأمر الذي أفاد فيما بعد المنظرون الغربيون معززين قناعاتهم بأن اللغة نظامٌ تعززه العلاقات الداخلية مع المفاهيم الأخرى التي أضافوها فكان لابد من إزاحة النظام اللغوي السابق وتفعيل دور العقل جزئيا مع تفعيل حالات الإنفعال المختلفة التي يعيشها الإنسان وهو الطريق الذي تشعب لطريقين أما تجريد الكلمات من معانيها او السير بالإتجاه الذي سار عليه إزرا باوند وهو السير باللغة المشحونة المعنى الى حدودها القصوى وهذان الطريقان ظلا يطرحا مجموعة من الأسئلة منها ماذا إذن تعني الكلمات هل تعني أشياء أم أن لها علاقة بالأشياء ..؟

إن اللغة وفي الشعر خصوصا تنظر الى الحقائق الجمالية بعيدا عن الواقع وهو ما يعني أن وظيفة الشعر وظيفة دلالية لتجسيد تجربة ما وليس تقليدها وهنا تكمن أهمية الجانب الإبداعي في تقييم النص خاصة عندما يستطع النص إخراج الأشياء من مرجعياتها ليؤشر بذلك قدرته على إستيعاب التجارب والوصل الى الأشياء الواضحة القيمة ،

annmola@yahoo.com

اترك تعليقاً