لماذا طلب الشاب الفلسطيني محمد برغوث أن يلف بالعلم السوري – نجيب فراج

لماذا طلب الشاب اليافع محمد برغوث ان يلف بالعلم السوري حين وفاته الغير متوقعة
نجيب فراج-
اوصى الشاب الفلسطيني محمد نضال برغوث”21 سنة” من سكان قرية الولجة الى الشمال الغربي من بيت لحم بانه عندما يتوفاه الله ان يلف جثمانه بالعلمين السوري والفلسطيني.
كان الطلب غريبا لان الشاب في مقتبل العمر وبصحة جيدة ولم يكن الموت احتمال وشيك الوقوع ولكن القدر كان اسرع من كل هذه الاحتمالات حيث قضى الشاب في حادث عمل مفاجئ بمنطقة بيت شيمش جنوب القدس المحتلة حينما كان يشارك بحفر خط انابيب للمجاري فسقط عليه حجر بوزن 50 كيلو غرام ما ادى الى وفاته على الفور في حادثة مفجعة للغاية وذلك في الخامس عشر من الشهر.
ولدى التحضير لتشييع الجثمان تمهيدا لموارته التراب في مقبرة القرية سارع عدد من اقرانه وأصدقائه لتلبية الوصية حيث افصح لاحد اصدقائه عن المكان الذي وضع فيه العلم السوري الذي اركنه خصيصا لهذا اليوم المحتمل والذي كان سريعا ولف جثمانه الطاهر بالعلمين السوري والفلسطيني، لتصبح الحكاية مثار نقاش واستفسار وخاصة في بيت عزاء الشاب الذي استمر لثلاثة ايام وكذلك في ربوع القرية وكان حديث كافة المواطنين الذين تساءلوا عن سبب الوصية بهذا الشكل وكيف تصادف رحيله بهذه السرعة ولماذا العلم السوري.
وجاء الجواب من عدد من النشطاء واصدقاء الفقيد الذين قالوا بانه كان محبا لسوريا الوطن والشعب وما تمثل باعتبارها قلب العروبة وهي التي استقبلت مئات الالاف من اللاجئين الفلسطينيين وهي التي فتحت ابوابها لكافة الفصائل الفلسطينية ووقفت الى جانب القضية الوطنية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني ولهذا الاسباب شارك محمد في العديد من المظاهرات التي كانت تنظم من قبل اللجنة الشعبية للتضامن مع سوريا لرفض المؤامرة عليها والتي كانت تسعى لإضعافها وتقسيمها ولهذه الاسباب جعله ان يطلق وصيته التي توصف بانها غريبة ولكنها تدلل على مدى اهتمام هذا الشاب اليافع بالبعد القومي للقضية الوطنية الفلسطينية.
وقعت وفاة الشاب كالصاعقة على كافة ابناء المحافظة الذين حرصوا على تقديم العزاء للعائلة المكلومة وكان من بينهم الاب عطا الله حنا الذي وصل على راس وفد شعبي كبير، كما زحف المئات من ابناء مدينة القدس لتقديم التعازي ايضا.
والدة الاسير ستيف مطر من مدينة بيت جالا والمعتقل في سجن النقب وهو صديق حميم للفقيد جائت لتقدم التعازي وتعبر عن تأثر نجلها الاسير للخبر المفجع وقد طلب منها الذهاب الى العائلة لتقدم التعازي باسمه وقالت ان محمد كان يحرص وبمبادرة ذاتيه منه ان يقوم بزيارتها ومن ثم يساهم في ثمن الكانتين الذين يدخل الى السجن باسم الاسير بحسب ما قالته لوالدته.
ويقول جمال برغوث وهو شقيق جده من والده ان محمد كان معروفا بدماثة الخلق والمبادرات الخلاقة وكان وطنيا بامتياز وخدوم للغاية ويحرص على العائلة وعلى المشاركة في خدمات تطوعية في قريته المنكوبة بفعل الجدار والاستيطان وكان يشارك في المظاهرات الاحتجاجية على مصادرة اراضي القرية وسياسة هدم المنازل التي تنفذها قوات الاحتلال بشكل كثيف وخاصة في حي عين جويزة حيث هدمت قوات الاحتلال عشرات المنازل وهناك عشرات اخرى مهددة بالهدم.
سقط محمد برغوث في حادثة عمل اعتيادية فاطلق عليه شهيد لقمة العيش اسوة بسائر اقرانه الضحايا من العمال، وهذه القضية أي قضية وفيات العمال في اماكن عملهم بالورش “الاسرائيلية” هم كبير يشغل بال العمال وعائلاتهم نظرا لفقدان العديد من شروط السلامة الصحية لهم ولظروف عملهم الشاقة والخطرة وليس هناك أي احتياطات من اجل وقف هذه الحوادث المؤسفة او الحد منها ويقول نشطاء بانها ظاهرة في تزايد.