مالمو .. عندما تكون الحكايات عربية – عُلا الشيخ

أفضل سيناريو للإماراتي أحمد سالمين عن فيلم دلافين

لا يمكن لمدينة أوروبية أن تجمع هذا القدر من الوجوه العربية في مكان واحد، كما فعلت مدينة مالمو السويدية، لدرجة أنك تقف برهة مع نفسك تتأمل كل تلك الوجوه القادمة من أقطار عربية مختلفة وتسأل نفسك «أين أنا؟»، ليكون الجواب احتفالية بالدورة الخامسة لمهرجان مالمو للسينما العربية التي اختتمت فعالياتها مؤخراً، ومنحت جائزة أفضل سيناريو للإماراتي أحمد سالمين عن فيلم دلافين.

لكن هذا الشعور يظل ينتابك ليس فقط بأروقة فعاليات المهرجان وهوامشه، بل يتعدى ذلك المشي في الشارع وعناوين المحال العربية، واللهجات المختلفة التي من السهل معرفة مصدرها، ولن تستغرب إذا كانت عراقية أو فلسطينية أو لبنانية أو حديثاً سورية، ثمة لمعة تدركها من كل عيون هؤلاء الذين جاؤوا هرباً من حرب أو قمع أو ظلم، وجدوا أنفسهم ضمن مدينة هادئة بجمالها، لا تشبه أبدا مشاعر القهر والظلم الساكنة في قلوبهم، ثمة غصة تعتري جسدك وأنت تسمعهم، يدعون الفرح في تارات كثيرة، والسكينة أحياناً والشوق كثيراً.

الدورة الخامسة

أهمية مهرجان مالمو للسينما العربية تكمن في قدرة الجمهور العربي المقيم في هذه المدينة أو في مدن قريبة، مشاهدة أفلام عربية دارت الكثير من المهرجانات العالمية، وعرضت في دور سينما محلية عربية، فغالبية تلك الأفلام تمت مشاهدتها من قبل ضيوف المهرجان من فنانين وسينمائيين ونقاد وإعلاميين.

الاحتفالية في الدورة الخامسة بدأت مع عرض الفيلم المصري «سكر مر» للمخرج هاني خليفة، وقد كان الجمهور الحاضر غالبيته من العرب، وعلى الرغم من تفاوت الآراء حول الفيلم، إلا أن وجود مخرج الفيلم وأبطاله (أحمد الفيشاوي وأمينة خليل)، كان له الأثر الجيد والمحبب لذلك الجمهور المتعطش لسماع لهجته على الشاشة الكبيرة.

مدير المهرجان محمد القبلاوي أراد من هذه الدورة أن تكون حاسمة بعلاقة السويد مكان إقامته ودعمها للسينما العربية، من خلال إقامة مسابقة لدعم وتمويل المشروعات السينمائية، ما يتيح الفرصة لأصحاب المشاريع بتقديمها أمام لجنة تحكيم تكونت من المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي، والناقدة السينمائية المصرية ماجدة خير الله، وممثل عن المؤسسة السويدية المانحة، وتم اختيار مشروع سيناريو فيلم «الجميلة والكلاب» للمخرجة التونسية كوثر بن هانيا.

أكثر من 130 فيلماً بين روائي طويل وقصير ووثائقي، كان فرصة ذهبية للجمهور السويدي أن يكون قريباً إلى هذا الحد من قصص تم تناولها عبر تجسيد لواقع عربي، ففلسطين حاضرة كما تونس ولبنان والعراق والبحرين والإمارات والمغرب ومصر وسورية واليمن. أسئلة كثيرة تم طرحها خاصة من قبل الجمهور السويدي الغربي الذي وقف كثيراً في عديد من الأفلام يريد أن يعرف المزيد عن اقطار عربية وقضايا لا يسمع عنها سوى بالإعلام.

ختام المهرجان كان نوعاً من تكريم الراحل الفنان نور الشريف من خلال عرض الفيلم الأخير الذي شارك فيه «بتوقيت القاهرة» بحضور مخرجه أمير رمسيس، ورسالة مسجلة من زوجته الفنانة بوسي التي اعتذرت عن الحضور لأمور خاصة. وقع هذا الفيلم كان عاطفياً على الجمهور الحاضر في مسرح الأوبرا الذي يتسع لـ1000 متفرج. وانتهى التكريم بمنح جائزة أفضل ممثل للراحل نور الشريف، وهذه تعد سابقة في طريقة التعاطي مع منح الجوائز أن تكون لشخص غادر الحياة، ومن الواضح أن القرار كان عاطفياً.

جوائز وغضب

كما الحال في الكثير من المهرجانات، وبعد إعلان نتائج الفائزين بالجوائز، تخيم على ضيوف المهرجان، الكثير من المشاعر المتضاربة حول موضوعية الجوائز، وكان الحديث الأكثر تداولاً حول قرار لجنة التحكيم لجوائز الأفلام الروائية الطويلة والتي تشكلت من المخرج المصري محمد خان، والناقد اللبناني محمد رضا، والناقدة الجزائرية نبيلة رزيق عن قرارهم بحجب جائزة أفضل ممثلة، ما جعل العديد من المخرجين اعتبار هذا الحجب إهانة للممثلات، خصوصاً مع إجماع على أداء فريد لممثلي الفيلم الفلسطيني «فيلا توما» للمخرجة سها عراف، وبطلة الفيلم اليمني «أنا نجوم» للمخرجة خديجة السلامي، وغيرهن.

في المقابل كان التعليق على منح جائزة أفضل فيلم وثائقي للمخرج رشيد مشهراوي عن فيلمه «رسائل من اليرموك» محال لغط ايضاً؛ كونه عضواً في لجنة تحكيم أخرى في المهرجان. ومن ضمن الأحاديث الجانبية ما تعلق أيضاً بفيلم «فيلا توما» بوصفه فيلماً عربية أو «إسرائيلياً» كون مخرجته من فلسطنيي الداخل أو ما يطلق عليهم عرب 48، ما شكل صدمة للمخرجة التي أكدت ضرورة أن يعمل الإعلام العربي والسينما على إنصاف من صمد في داره وأرضه ولم يرحل عنها.

نهاية اللقاء

في اليوم التالي، بعد إسدال الستار على فعالية الدورة الخامسة من مهرجان مالمو للسينما العربية، جاءت لحظة الوداع، التي كانت حاضرة في الصالة الكبيرة في الفندق الذي جمع كل الضيوف وأشعرهم أنهم ببيتهم، كل يذهب الى وجهته، يعود الى وطنه، إلا السوري الذي أصبحت وجهته إما فرنسا أو الدنمارك أو ألمانيا، لجوء جديد يضاف إلى لجوء تاريخي ارتبط بالفلسطيني وبعده العراقي، في المقابل، ترن بأذنك أسماء الدول العربية، الإمارات، فلسطين، لبنان، المغرب، الجزائر، تونس، مصر، البحرين، وغيرها، كل يحمل حقيبته على أمل اللقاء مرة أخرة في أروقة مظلة مهرجان جديد.7

* الامارات اليوم

اترك تعليقاً