مدرسة المطبعين المشاغبين

نضال حمد – أوسلو

هل تعرفون من هو علي سالم الذي ستمنحه جامعة بن غوريون الصهيونية في بئر السبع يوم الأحد القادم دكتوراه فخرية، تقديراً لخدماته الجليلة في سبيل تركيع وتطبيع العرب مع كيان (إسرائيل)؟..

هذا الرجل من أكثر المطبعين العرب جرياً وراء فتات الصهاينة، يقضي نهاره حتى يصله بليله وهو يفكر ب(إسرائيل) وسلامها الذي لا يسمح لألف جندي مصري بالتمركز على حدود مصر مع فلسطين المحتلة من اجل حماية (إسرائيل) من هجمات وعمليات الفدائيين والمقاومين الفلسطينيين والعرب…

 رجل مشاغب، مخرب ومسموم الأفكار، مريض يعاني من داء الليبرالية الجديدة، مأزوم يعمم أزماته وأمراضه.. هذا الرجل المريض، علي سالم التطبيعي وليس الرئيس علي سالم البيض آخر رؤساء جمهورية جنوب اليمن. هو نفسه المخرج المسرحي المصري الذي جاء بمسرحية مدرسة المشاغبين، و يا ريته بقي مشاغبا في مدرسته ولم يتحول مطبعاً يشاغب على حساب أمته وشعبه وقضايا المواطن العربي المظلوم.

يقال أن الجامعة المذكورة سوف تسلم سالم مع سبعة آخرين شهادة دكتوراه فخرية وذلك تكريما له وتشجيعا لدوره الشجاع والكبير في الدعوة إلى التطبيع مع كيان (إسرائيل) الذي يقتل ويشرد ويمتهن ويحاصر ويسجن الفلسطينيين. ويتعامل مع مصر أم العرب على أساس التبادل التجاري، نعطيكم صفقة غاز تعطونا صفقة تطبيع عربية، وعلى هذا الأساس سارت وتسير مسيرة مصر مع الصهاينة والأمريكان. أما أمثال علي سالم وهم قلة في بلد الزعيم الخالد جمال عبد الناصر فهؤلاء لا مكان حقيقي لهم وهم لازالوا ينادون بالتطبيع لأنهم يرون بأم أعينهم كيف أن الشعب المصري العريق والعظيم لفظهم ورفض التطبيع والسلام المبتذل مع أعداء الأمة.

لمع اسم علي سالم بعدما أصبح مطبعا وهذا بشهادة كيان تل أبيب مع انه هو نفسه الذي قدم للمشاهد العربي واحدة من أجمل الأعمال المسرحية العربية، وقام بتمثيل تلك المسرحية الشهيرة كل من سهير البابلي وعادل أمام وحسن مصطفى وسعيد صالح واحمد زكي ويونس شلبي وآخرين. وكانت المسرحية تتحدث عن شغب التلاميذ في مدارسهم حيث أضحكت كل عربي، وأنا شخصيا شاهدتها لأول مرة في حياتي وأنا على فراش الموت بعد خروجي جريحا وبإصابات صعبة جدا من مجزرة صبرا وشاتيلا سنة 1982، تلك المذبحة التي قادها صديق علي سالم في التطبيع والسلام الجنرال أرييل شارون. وكنت يومها أضحك بالرغم من أيامنا الصعبة وسواد المجزرة التي آلمتنا في مخيمات لبنان. ولكنني اليوم عندما أسمع صوت علي سالم وما يلقيه من مواعظ تطبيعية في الفضائيات ووسائل الاعلام، وعلى مسامع الجمهور أشعر بالحاجة للتقيؤ، فهذا إسهال كلامي يجعل كل منتفع ومطبع وإنتهازي وحرامي يسير معه ويردده طمعا بشيء ما من كعكة السلام الأمريكي الصهيوني.

كان من واجب علي سالم ومن هم على شاكلته أن يدافعوا عن كرامة مصر ومكانتها التي تتدهور من يوم إلى يوم، وعن المعتقلين الذي يعتقلون باسم الديمقراطية المسنودة أمريكياً، وكان عليه أن يتحدث عن تصريحات وزير خارجية مصر التي لم تكن دبلوماسية ولا نظيفة. فكيف يمكن اعتقال الناس لمجرد أنهم يطالبون بإجراء انتخابات ديمقراطية وبعدم الالتفاف والاحتيال على الدستور. أليس الأولى بعلي سالم ومدرسة المطبعين المشاغبين أن يتحدثوا عن ذلك بدلا من قيامهم يوميا بتسميم عقول الناس. وبما أن الصهاينة يعتبرون علي سالم إنسانا متنورا نرجو منه أن ينير لنا الدرب بنوره المستورد ويقوم بالتحدث عن منافع السلام في مصر وفلسطين والأردن. وليوضح لنا بروحه الحرة وتفكيره الخاص وآرائه المخلصة التي يناضل من أجلها، كيف يرى التطبيع، ومن الذي يشتري ومن الذي يبيع؟؟؟!!..

نقول للسيد علي سالم يكفي أن الصهاينة يقولون عنه أنه محارب شجاع من أجل حقوق الإنسان. الشهادة هذه تكفي لأن يكون كل من يحملها مثل الذي يمنحها. فتاريخ الصهاينة وحاضرهم شاهد على وحشيتهم وعدم احترامهم ومراعاتهم لأية حقوق للإنسان الفلسطيني والعربي. وهؤلاء هم من دفنوا جنود مصر الأسرى وهم أحياء في صحراء سيناء. وهؤلاء هم من مارسوا ويمارسون الإرهاب اليومي بحق جيرانك الفلسطينيين، ولا نقول إخوتك لأن شعب فلسطين المقاوم والصابر لا يقبلك أخاً. فإخوة أبناء فلسطين هم سليمان خاطر وغيره من شرفاء وأحرار مصر عبد الناصر.

 

2005

Oslo