مقالات منوعة من مجلة كنعان – النشرة الإلكترونية

في هذا العدد:

داعش ولسان “يزل” بوعي! عادل سمارة

على مشجب الإنتخابات الصهيونية! عبد اللطيف مهنا

ومن الحبّ ما قتل! ثريا عاصي
التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الاميركية، منذر سليمان

● ● ●

داعش ولسان “يزل” بوعي!

عادل سمارة

لو كان السيد يحترم عبيده، لما كان في العالم لا سادة ولا عبيداً، ولكان العالم قد تخطى مختلف التشكيلات الاجتماعية الاقتصادية القائمة على الاستغلال.

للعبودية انماط منها عبودية الإرغام وعبودية تشارك المصالح وعبوديةالاستدعاء.

كما أن للعبودية درجات، من عبودية المنزل، إلى عبودية الجسد، إلى عبودية التشغيل ، إلى عبودية الطائفة والمذهب –وهذه نتنة فوق العادة- وعبودية شغل دولة عند أخرى. وفي النهاية لا تقوم عبودية عامة (على مستوى وطن أو أمة) إلا على قاعدة طبقية أو مجتمعية تقبل بها. لا بد لكل حمل من حامل.

عبودية دولة لدول أخرى تُمارس على الأرض السورية منذ اربع سنوات. ونظراً لتعقيداتها يصيب الكثيرين غباش فلا يرى الواحد  سوى الجزء منها الذي هو فيه.

لذا، نجد قطرا متورطا في حرب عدوانية مأجورة أو مفروضة ضد قطر آخر، بينما جمهوره منشغل في مسلسل عبودياته الداخلية: رجل ضد زوجته، وطائفة ضد أخرى ومذهب ضد آخر ودين ضد آخر …الخ، ليكون طباق هذا كله شيء “داعش” ضد كل شيء.

منذ بداية الأزمة السورية والدور الرسمي العربي فيها واضح بدءاً من قطر عبدِ إلى مُجمَّع العبيد (الجامعة العربية). ومع ذلك أُلقيت على هذه الحرب القذرة الكثير من الملاءات والأغطية  كالدين، والديمقراطية الإمبريالية وحقوق الإنسان، والحرية والعدالة…الخ. كما جرى تطويع النظرية الشيوعية ضد سوريا على ايدي قوى ماركسية اللون صهيونية المحتوى كالتروتسكية.

أحد الأغطية كان عذراً اقبح من ذنب. مثلاً، أن الأموال التي تُنفق على جيوش الإرهاب هي تبرعات مواطنين في الخليج العربي. وهذا يعني أن الحريات هائلة في تلكم البلدان إلى حد أن بوسع من أراد أن يحول الملايين دون أن يحق لأحد أن يسأله لماذا؟ لعل هذا ، لو كان حقيقياً، هو التطبيق الوحيد للنظرية الأولية للراسمالية : “دعه يعمل دعه يمر” ولكن بشكل متخلف كحال الخليج، أي “دعه ينهب دعه يقتل”.

وعلى فرض أن هذه الأموال من هؤلاء المتبرعين الممتلئين مالاً والمحتقنين تخلفا والمنفلتين جنسياً،  فمن اين هي؟ فلا هي من شغلهم الجسدي حاشا لله، ولا هي فائض قيمة منزوع من عمال في مصانعهم، لا قدَّر الله، ولا هي من استثماراتهم في الخارج، ولا هي من مضاربات مالية في سوق المضاربات الدولي الذي لا يمكنهم فيه منافسة عُتاة المال في الغرب! هي أُعطيات من الحكام كي يستعبد كل رجل منهم، زوجه، طائفته، منطقته وحسب.

لكن الأمر ليس على هذا النحو قط. فهؤلاء لا يتبرعون دون قرار حاكمهم وحاكمهم لا يدفع سوى  ضمن شروط السيد الإمبريالي المتشارك تخطيطاً مع العقل الصهيوني.

قد تكون القاعدة التالية هي الأدق: لا يتم تحويل اي مال من بلد إلى آخر بعيدا عن المصرف المركزي فيه ومن ثم لا يتم بعيدا عن المصرف المركزي الأمريكي “رُفعت الأقلام وجفت الصحف”. ان تسريب حفنة دولارات في جيب شخص أو في صدرية سيدة، أو في مؤخرة برجوازي أو في عمامة شيخ مأجور مأفون لا تشتري دبابات وآلاف سيارات الدفع الرباعي، ولا  مختلف انواع الدفع والدفوعات.

أما حين يتحدث جو بايدن بوضوح بأن داعش تتمول من السعودية وقطر والإمارات وتركيا والأردن، فيكون، يا رعاه الله،  قد حل محل جهيزة تماماً. “قطعت جهيزة قول كل خطيب”.

ولكن، هل زلَ لسان الرجل؟ وهل يزل لسان رجال السياسة المدربين جيداً والخبثاء تماماً؟ أم أن زلاتهم محسوبة أكثر من وعيهم؟

حينما قال جورج دبليو بوش الصغير بأنها “حرب صليبية” تمت تغطيتها وحصرها بكواتم الرائحة بأنها زلة لسان، وكادوا يصورونها على انها “زلة من مؤخرته” .

لا ليست هكذا. هي لعبة المحافظية الجديدة في تجنيد الشارع المستعبّد بثقافته الدينية المسيحية الغربية أي التي احتلت المسيحية الشرقية الأم وحولتها إلى تابع ذليل. المسيحية الغربية المترسملة تجندت في حرب راس المال لاحتلال العراق. وهو احتلال ساهم فيه عبيد امريكا من العرب افرادا ومثقفي الطابور السادس وانظمة وأحزاباً. هي استعادة تاريخية لهدف حروب فرنجة الإقطاع في محاولة لتحقيقها من قبل فرنجة راس المال. وحدهم العميان والعملاء الذين لم يروا تداعيات “الحرب الصليبية” هذه حيث خلفت حروب الهلال بل “الأهلَّة” بدءا من الزعم بوجود هلال شيعي إلى مذابح لا حصر لها بين هلال وهلال وبين هلال وكل هلال.

كانت إذن بداية انطلاق فيالق من المخمورين بالدين السياسي  في مذبحة قد لا تنتهي إلا ببقاء شخص واحد على الأرض بعد تكفيره للكل وجز رأس آخر شخص بقي  على الأرض أمامه كآخر الكفار، ليلد هو نفسه بعدها ومن تحت ابطه أو من ضلعه مجدداً حواء أخرى!

ولكن، لماذا لم تزل لسان بايدن فتقول مثلا: بأن غرفة عمليات الإرهاب الأساسية بل الأم بدأت كاستشراق ارهابي بخلق القاعدة،  بأن فريق داعش هو ايضا من توليداتها وبأن هذا الفريق حاول الخروج على أساس تأسيس القاعدة:

·       حاول بناء دولة بدل ان يكون متحركا يحركه المركز الإمبريالي الصهيوني إلى أية منطقة أراد، من أفغانستان إلى طرابلس الغرب ومالي ومنها إلى اليمن السعيد!

·       وحاول الاعتماد على نفسه ماليا (رحم الله ماوتسي تونغ والاعتماد الثوري على الذات)،   فتمترس حول النفط كي لا تلجمه حكومات النفط بأموالها، ولعبت القبيلة الحاكمة في كردستان العراق دور القوادة لتصريف نفطه ألى شركات الغرب نفسه!

لم يتوقف داعش عند المهمة الأولى التي خلق من أجلها، تركيز سقوط العراق المخزي منذ 1991 وخاصة 2003 والافتخار بشنق صدام حسين يوم هلال العيد في فيلم هوليوودي لضرب بسطاء طائفة بأخرى بينما برجوازية كل طائفة تسكر في جماجم قتلاها.

في غير الموقع والمعنى كتب  شاعر روسيا العظيم ماياكوفسكي:

“أيها البرجوازيون،

سنغزل من ملابس أطفالنا البالية مشانق لكم

وسنجعل من جماجمكم

 منافض سجائرنا”.

في  وطننا يحصل العكس وباسم الله!!!

 كما لم يتوقف داعش عن التركيز على سقوط سوريا. أما وقد انجز بعض المهمة وقام بالرضاعة من فوق اللجام (تعبير رعاة الغنم) فقد صار لابد من لجمه جيداً.

لم تزل لسان بايدن ليقول بأن الكيان الصهيوني هو غرفة العمليات الحقيقية للإرهاب ضد سوريا وفي سوريا. هل هو لا يعرف؟ كما أنه لم يقل بأن الكيان على الأقل هو المشفى لجرحى الإرهاب والمنتجع لقياداتهم والفواتير تُدفع من فلوس النفط العربي. حين يصل الأمر للكيان لا يزل لسان.

 ولم يقل بايدن بأن لبنان هو المنتجع المباشر لمسلحي الإرهاب  حيث يعيشون بأمان تضمنه السلطة اللبنانية وعديد الطوائف وأنصاف الطوائف وصولا إلى نصف المجتمع! ما أشبه طرابلس الشرق بطرابلس الغرب!

إذن زلة اللسان زلة محسوبة جيداً,

لذا، قد تكون فضحا نهائيا للعبيد وهذا يفتح على احتمالين:

الأول: أن العبيد كما داعش يفكرون في التوقف يأساً من إسقاط سوريا

والثاني: أن السيد يريدهم أن يتوقفوا عن ترتيب مغامرة رابعة لإسقاط سوريا لأن السيد انتهى إلى قناعة بأن محاورة إيران افضل من محاربتها، واكتشف أن روسيا بوتين ليست روسيا جورباتشوف ويلتسين أي العبيد الروس، فبين الروس عبيد ايضا.  وبأن اللعبة تحتاج تفكيرا مختلفاً.

وتبقى بعد هذا مسألتان:

الأولى: بان العدو هو مخلوق حرب. وسيعتدي حتى يخر صريعاً. في كل لحظة انتظروا منه حربا. لا توجد لعبة ولا قواعد لعبة. هناك صراع وجود ملخصه مع هذا العدو  أن الحقيقة الوحيدة أن تقتل او تموت.

والثانية: إن المقتل هو في الشارع العربي الذي يتجزأ في كل يوم بمتوالية هندسية. لا ينتصر من لا يوحد الشارع ويكسبه. كيف؟ ربما البداية بالمقاومة وبالبرهان بأن المشروع العروبي وحده الذي يجعل منا …بشراً.

امريكا تعلنها صراحة السعودية وتركيا و الامارات مولوا داعش
فقط للتذكير..

https://www.youtube.com/watch?v=tQ1xzgrld-0

 

● ● ●

على مشجب الإنتخابات الصهيونية!

عبد اللطيف مهنا

تقترب إنتخابات الكنيست في الكيان الصهيوني. لايفصلنا عن موعدها إلا شهر واحد وبضعة من أيام قليلة. من الآن وحتى اقفال صناديقها واعلان نتائجها، كل حركة أو سكنة في الكيان، وعلى كافة الصعد، التي تبدأ بالسياسية والأمنية…وصولاً الى تكثيف وتسريع التهويد، وتسعير مختلف اساليب قمع الفلسطينيين، يمكن عطفها دون عناء وربطها بلا تردد بأجواء تحضيراتها المحمومة، أو مستلزمات قطف نتاجها. هذا داخلياً، أو ما يتعلق بالكيان، أما خارجياً، أو مايتعلق بالأطراف الخارجية المعنية بهذه النتائج، فمن الآن، من مواقفها ما هو المؤجل بانتظار ما تسفر عنه صناديقها، أوالمعلَّق على مشجبها، أو المبني على حساباتها…هذا على الرغم من أن هذه الأطراف جميعاً، وهنا المفارقة، تدرك ما لا يخفى إدراكه على أحد، وهو أن هذا الكيان ليس بمستطاعه الخروج من جلده ولا بمقدوره مجافاة طبيعته، وبالتالى، فهو إن لم يُعد انتاج مالديه، فلسوف يأتي بنسخة مطوَّرة عنه، بمعنى إن لم يكرر نتنياهو، فسيستبدله بما هو الأكثر تطرُّفاً منه، ذلك لأن من هم على يمينه هم أكثر غلواً منه، ومن هم على يساره لايقلون في الجوهر سوءاً عنه…لدينا هنا من النماذج المعنية ثلاثة:

نبدأها بالأوسلويين الفلسطينيين، اللذين يضبطون تحرُّكهم المتردد باتجاه الأمم المتحدة، أو الإنضمام لهيئاتها، بما فيها محكمة الجنايات الدولية، على رتم الانتخابات الصهيونية والمراهنة على توقعاتها، أولاً، تقيُّداً منهم بإملاءات وانذارات تأتيهم مباشرة من قبل الوسيط الأميركي، وثانياً لتشبثهم المزمن بلعل وعسى الصهيونيتين، أو انتظاراً منهم، كما اشرنا في مقال سابق، لمعجزة ما قد تسفر عنها هذه الإنتخابات فتأتيهم بمن هو الأقل صهيونيةً من نتنياهو، أو من هو على استعداد لأن يعطيهم بالمفاوضات شيئاً يبررون به، لأنفسهم قبل سواهم، ذهابهم كل هذا الشوط التنازلي المدمِّر في مشروعهم التفريطي، والذي ليس في نيتهم  ولا في مقدور من هم مثلهم التراجع عنه.

يليهم الأوروبيون، هؤلاء اللذين لطالما حاولوا اظهار بعض من تمايز زائف ومنافق عن تليد المواقف الأميركية، لكنهم في الجوهر لم يبتعدوا يوماً عنها، ويظل دورهم هو التكامل معها. نستحضر هنا سلسلة الاعترافات المعلقة، أو المؤجلة، أوالمشروطة بالتفاوض، بالدولة الفلسطينية الافتراضية، لكنما ما كان منهم مؤخراً هو الأكثر طرافةً. إنه المتمثل في تسريباتهم القائلة بتدارس احدى لجانهم في الاتحاد امر قائمة من العقوبات قد تتخذ ضد التهويد ومنتجات المستعمرات الصهيونية في الضفة، لكنما هذا لن يكون منهم إلا بعد انتخابات الكنيست وليس قبلها، وذلك حتى لا يعد اتخاذها تدخُّلاً منهم في هذه الانتخابات! وعندما هبت عليهم رياح الشجب والإدانة الصهيونية، سارعوا الى التقليل من الأمر بوصفه مجرَّد “تدارس”، بل لا يعدو “تجربة من قبل مجموعة ديبلوماسية على مستوى متدنٍ” لا أكثر!

ثالثهما، الأميركان…في هذه الأيام ما من ما يشغل الكل في الكيان الصهيوني بعد الانتخابات، إلا حديث اصرار نتنياهو على القيام بدور الإسفين الذي سوف يدق نفسه عنوة وشاء من شاء وأبى من أبى بين الإدارة الأميركية الحليفة والهيئة التشريعية الأميركية الأكثر صهينةً منها، أو الكونغرس، هذا الذي دعاه غلاة متصهينيه لإلقاء خطابه المعترض على احتمال توقيع الإدارة على اتفاق مع الجانب الإيراني حول اللف النووي الإيراني من على منبره في الثالت من الشهر القادم، أي قبل اسبوعين فقط من موعد انتخابات الكنيست …هنا يكثر الحديث عن انعدام الكيمياء بين شخصي نتنياهو واوباما، ويتم التذكير بدعم الأول لمنافس الثاني، رومني، في الإنتخابات الرئاسية  الأخيرة، ثم أن خطابه في الكونغرس هو تحريضي بطبيعة الحال لجهة استنفار اغلبيته المتصهينة لرفض ما يفترض أن الإدارة سوف تقدم عليه، وبالتالي ما ما قد يتسببه من حرج ليهود الولايات المتحدة، أو يتسبب في اتهامهم بالولاء المزدوج، أو ما من شأنه أن يؤدي على المدى الأبعد فقداناً لحدب ولى النعمة الأميركي الموفِّر للكيان الصهيوني كافة اسباب الوجود وضمانة الاستمرارية. هنا يذكِّرون نتنياهو، وفي المقدمة منهم داهيتهم بيرز، أن أوباما ما غيره كان الأكثر كرماً مع الكيان من كافة سابقيه الى المكتب البيضاوي.

هنا لابد من وقفة…نعم، لعل الكيمياء بين اوباما ونتنياهو منعدمة أو هى ليست كما يجب، كما أن تحدي الأخير للأول على مثل هذا الوجه قد ازعج فعلاً سيد البيت الأبيض فالمتسبب بعدم استقباله للزائر المتطاول، ولحرد نائبه بايدن، المسيحي المفاخر بصهيونيته عملاً بنصيحة ابيه، فامتناعه عن حضور خطابه المزمع في الكونغرس…لكنما تظل هناك الثابتة المتمثلة في تاريخية وعضوية العلاقة المافوق الإدارات والأشخاص بين كل من الثكنة الصهيونية المتقدمة ومركزها الأميركي، والتي لا تخضع لمسألة الكيمياء من عدمها بين المتربع في البيت الأبيض والمتسنِّم لسدة القرار في تل ابيب، وإنما لحمتها وسداتها المصالح المشتركة، والمستندة إلى جدوى ومردود ما توفره الثكنة للمركز المستثمر لها في سياق استراتيجياته في المنطقة، لذا، يصمم نتنياهو على القاء خطابه المتحدي في الكونغرس، شاء من شاء وابى من أبى، مطمئناً صهاينته في الكيان والولايات المتحدة حين يذكِّرهم: منذ قيام الكيان “حصلت خلافات جوهرية بين اسرائيل والولايات المتحدة، لكن علاقاتنا بقيت متينة وستبقى كذلك هذه المرة أيضاً”…أما اوباما الذي لا يخفي انزعاجه من تطاول نتنياهو، فقد أكد: “إن علاقتنا بإسرائيل فريدة بطرق مختلفة. وهى الحليف الأقوى لنا في المنطقة، ولا شبيه للعلاقة بين شعبينا”…مبرراً عدم استقباله لزائره الغير المرغوب فيه بقوله : إن “لدينا تقليد متبع يتمثل في عدم الاجتماع مع زعماء قبل انتخابهم مباشرة”!!!

● ● ●

ومن الحبّ ما قتل!

ثريا عاصي

«أنا مع الشعب السوري»! تعبير تسمعه منذ أربع سنوات، بلغات مختلفة وعلى لسان أطراف متفارقة. هل أن الناس في سوريا تشرذموا، فصار الغرباء يزعمون أن كل جماعة سورية يستميلونها، هي «الشعب السوري»! هكذا تعددت أدوار «الشعب السوري» في فصول الفاجعة. لقد رأينا «شعباً» يسوس أمره أمين جامعة دول العرب لحساب أمير قطري. و«شعباً» اضطلع بتدبير شؤونه أمراء سعوديون. تعهّد تونسيو النهضة والإخوان المسلمون «الشعب السوري» الذي حظي برعاية وعطف السلطان أردوغان. في السياق نفسه دفقت على «الشعب السوري» أيضا مشاعر الوزير الفرنسي. هذا الأخير، كال المديحَ لجبهة النصرة باسم حقوق الإنسان. مثـلما أن الرئيس الأميركي ووزراءه استمرأوا الدم العراقي فجاؤوا إلى سوريا يبغون المزيد. ماذا يريد ملك الأردن في سوريا؟ قال رئيس وزراء العدو الإسرائيلي: الحل يا جلالة الملك بأن تـُتوج ملكا على سوريا. الأردنيون كمثل الفلسطينيين، مجبولون على التصدي لمقاومة المستعمرين الإسرائيليين!
لماذا يـُشهر الوزير الفرنسي صداقته للـ «شعب السوري». صداقة مشابهة في أغلب الظن للصداقة الأميركية ! علماً بأن الشروط اللازمة والضرورية لكي تفوز جماعة بالصداقة الأميركية معروفة للقاصي والداني، فلا نحتاج إلى بسط وتوسع للتعريف بها. هذا العراق، بأي ذنب عُذب وقـُطِّع!. الحضارة اليهودية المسيحية تجلت في فيتنام، مواليد مشوهين خلقيا.. إختبرت الديموقراطية و«استراتيجية الصدمة» في تشيلي في 11 أيلول 1973. لم يكن الرئيس هناك، سلفادور ألليندي غوسينز ديكتاتورا! مجازر سطيف 1945 في الجزائر.. في عيد الانتصار على النازية! حرب قناة السويس 1956، حرب حزيران 1967. النكبة في فلسطين. مخيمات اللاجئيين. غيض من فيض!
من المرجح أن «الأصدقاء» جاؤوا إلى بلادنا وفي رؤوسهم قصة الرجل المريض العثماني ! كل صديق يريد حصة أو بالأحرى كسرة من سورية، يـُسكن عليها شعبا سوريا، مثلما أن الفلسطينيين يعملون في مزارع المستوطنيين الإسرائيليين، وفي ورش التعمير في المستعمرات. يريدون إرجاعنا إلى عصر القنانة! دون أن يكون بإمكاننا أن نحتج أو أن نعترض أو أن نقاوم. فلقد استصدروا فتاوى التحريم مسبقا. وأعدوا قوى القمع في معسكرات في الأردن وتركيا وليبيا. عشرون ألفا من الأجانب يقاتلون ضد الحكومة السورية. إذن لسنا حيال حرب أهلية. كأن سورية صارت في نظر بعض السوريين مزرعة ومستعمرة. أظهرت الحرب على سوريا أن غاية أصدقاء «الشعب السوري» ليست فقط الاعتراف بدولة المستعمرين الإســرائيـليين والامتناع عن التصدي لمقاومتها بحدود الإمكانيات المتوافرة، ولكن العمل في خدمتها وحراسة المناطق التي تتمدد إليها أيضا. من النيل إلى الفرات!
خلاصة القول في الختام، أنه لو بقيت المنازعة محصورة ضمن حدود الوطن وبين أهل الوطن، لكان بالإمكان استدراك الأخطاء التي تقع. أما وقد ارتهنت جماعات من السوريين بمصالح قوى إستعمارية معروفة النيات فانه يستحيل الإصلاح والتصويب، دون إفشال خطة هذه القوى وتعطيل فعالية عملائها. ذلك يعني اننا في مرحلة سورية تاريخية بامتياز، عنوانها المحافظة على الوجود وإعادة تأسيس المجتمع والدولة في سوريا على قاعدة عصرية، بحيث تؤدي دورا إيجابيا على الصعيدين المحلي والإقليمي والدولي.

 

● ● ●

 

التقرير الأسبوعي لمراكز الأبحاث الاميركية

رئيس التحرير: د. منذر سليمان

نائب رئيس التحرير: جعفر الجعفري

 

مركز الدراسات الأميركية والعربية – المرصد الفكري / البحثي

واشنطن، 13 فيراير 2013

 

المقدمة

        تضاربت ردود الفعل على تقديم الرئيس اوباما مشروع قرار يفوضه الكونغرس بموجبه استخدام القوات العسكرية الاميركية في الحرب ضد داعش؛ الأمر الذي نادى به معظم قادة وزعماء الكونغرس في السابق.

        سيستعرض قسم التحليل تلك المسألة، وان كان لها تداعيات على مسار الحرب الدائرة، وكذلك انعكاساتها على حملة الانتخابات الرئاسية المقبلة لعام 2016. يشار الى ان ادلاء بعض اعضاء مجلس الشيوخ باصواتهم تأييدا له يشكل حرجا امام القاعدة الانتخابية التي تعارض التدخل الخارجي، بيد ان اهم دوافع التصويت يكمن في استعراض النواب (المرشحين والطامعين بالحملة الانتخابية) تجربة السياسة الخارجية التي باستطاعتهم ترويجها اما القواعد الشعبية.

ملخص دراسات واصدارات مراكز الابحاث

السياسة الخارجية الاميركية

        رصد المجلس الاميركي للسياسة الخارجية ما اسماه نزعة الادارة للتضليل فيما يتعلق بالسياسة الخارجية الاميركية، مطالبا بادخال تعديلات على آلية صنع القرار التي تستدعي كفاءات “لا تغريها خطاباتها الرنانة والحملة الاعلامية،” والتي ينبغي ان يتوفر فيها “دراية بجذور الازمات الراهنة في اوروبا والشرق الاوسط .. وتتمتع بنظرة واقعية غير منحازة.” واكد المجلس على اقتراحات نظيره مجلس الشؤون الخارجية حديثا التي تتمحور حول ضرورة استبدال الطاقم الحالي لشؤون الأمن القومي نظرا “لعدم كفاءته.” ولم يسلم الرئيس اوباما من الانتقاد اللاذع “مايسترو اللاواقعية.”

        حث معهد كاتو “جناح اليمين في الحزب الجمهوري وجناح اليسار في الحزب الديموقراطي” العمل سوية على قضايا ذات اهتمام مشترك، لا سيما “انتهاك الاجهزة الحكومية للحريات الشخصية .. والتي ستتعاظم مع اقتراب موعد التجديد لقانون الباتريوت – الوطنية.” وذكر المعهد السلطة التشريعية بأن اقرار الباتريوت تم “استنادا لفرضية خاطئة” في تحديد الثغرات الأمنية التي ادت لهجمات 11 ايلول 2001، والتي تم “دحضها في تقرير لجنة الكونغرس المشتركة” لتقصي الهجمات. والنتيجة التي تم التوصل اليها آنذاك رهنت التقويم العلمي “لمشاعر العاطفة الجياشة، وسيادة الحملة الدعائية على الحقائق المادية .. ولا يزال الاستمرار في ذلك النهج على الرغم مما كشفه ادوارد سنودن” من تجاوزات وانتهاكات الاجهزة الأمنية المختلفة.

تنظيم الدولة الاسلامية

        تناول معهد كارنيغي اساليب “الصدمة والرعب” التي ينتهجها التنظيم “بغية حث الشعوب الضغط على حكوماتها للانسحاب من التحالف؛” ومن ضمنها شريط الفيديو لقتل الطيار الاردني الذي اوضح ان كافة التفاصيل ومكونات الشريط “كانت مدروسة بعناية فائقة .. للدلالة على القدرات المرئية والمسموعة واستراتيجية التواصل الاستثنائية التي يتمتع بها التنظيم.” واوضح ان التنظيم “سينحو الى ارتكاب مزيد من العنف .. بل من المؤكد بما لا لبس فيه.”

انخراط الاردن ضد داعش

        اعرب معهد ابحاث السياسة الخارجية عن اعتقادة ان تصعيد الاردن لغاراته الجوية ضد داعش يرمي من ضمن مراميه الاخرى الى “ابتعاد مؤيدي التنظيم عنه بطريق تذكرنا بما جرى لتنظيم الصحوات في العراق 2007-2008 ..” كما يدل على رسالة الاردن الى “القوى الاقليمية تعزيز جهودها لمناهضة تنامي قوة ونفوذ” التنظيم.

        اعتبر معهد واشنطن تعميق انخراط الاردن ضد داعش فرصة للملك “عبد الله للانتقام من داعش في سورية .. وتوسيع هامش الاجراءات الداخلية لشن حملة قمع شاملة ضد انصار داعش في بلاده.” واضاف انه في المدى المنظور “سيبقى الاردن قاعدة عمليات جوية ضد داعش ومرافق تدريب للمسلحين السوريين،” لاعتقاده ان “داعش يمثل خطراً داهما لاستقرار الاردن، وكذلك الاستياء الشعبي العام.”

تنامي التطرف الديني

        اعرب مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية عن اعتقاده ان ظاهرة التشدد الديني “ازدهرت في اعقاب الربيع العربي .. في تعارض مع توقعات (الخبراء) بان الازمات والصراعات قد شارفت على الحل بل ستزداد” زخماً. وحث الدول الاقليمية على “التسخير الماهر للادوات المتاحة” لتقويض التهديدات الراهنة “ومراجعة الادوات السابقة غير المجدية وتحديد سبل وادوات جديدة في متناول يدها” لتحقيق الهدف.

المملكة السعودية

        دق معهد كارنيغي ناقوس الخطر للتهديد الماثل امام استقرار المملكة السعودية الآتي من “التهديدات عند حدودها الشمالية مع العراق، يضاف اليها التهديدات عند الحدود الجنوبية مع اليمن،” مطالبا مراجعتها لسياساتها السابقة التي “ركزت الرياض طوال سنوات على الحؤول دون حدوث اي تحول كبير في ميزان القوى” على حدودها المشتركة مع اليمن. وقال ان علاقات المملكة تضررت عقب “خسارة آل الاحمر لنفوذهم،” الحليف التقليدي القوي للرياض. واوضح ان خيارات “السعودية” محدودة “وقد لا يكون امامها الآن من خيار سوى الانخراط مع الحوثيين .. القوة السياسية والعسكرية الاكثر تماسكا في اليمن،” بصرف النظر عن قلق الرياض من تداعيات ذلك المحتملة على “ميزان القوى السعودي – الايراني في المنطقة؛” خاصة في ظل تقدم غريمتها قطر التي “فتحت قناة اتصال لها مع الحوثيين.”

ليبيا

        حذر معهد واشنطن من استمرار تنظيم الدولة الاسلامية بالتمدد في ليبيا، سيما مع “تبلور اجماع” بين المراقبين والاخصائيين بأن “داعش يستقطب اعضاء تنظيم انصار الشريعة .. نظرا لجملة الانتصارات التي حققها في شرقي المتوسط.” واوضح ان “التنافس بينهما يعكس التحولات التي طرات على مجاميع الجهاديين في سورية والعراق، خاصة لخسارة جبهة النصرة بعض مواقعها ومقاتليها الذين انضموا الى داعش المتطرف.” واشار الى رصد “عدد من المؤيدين والمتحدثين باسم داعش في ليبيا والذين ايضا تحدثوا نيابة عن (انصار الشريعة) والاشادة بمقاتليه” مناشدين اعضاءه بان “الوقت قد حان للانضمام الى (دولة) الخلافة.”

        اشار معهد كارنيغي الى لجوء المواطنيين الليبيين الاعتماد على “الدعم القبلي والعمق الديني والهويات المحلية،” في ظل غياب اطر ومؤسسات الدولة المنشودة، والتي برزت بقوة في مصراتة “مهد الثورة.” اقلية من المعنيين لا زالت تؤمن بمستقبل افضل لليبيا يستند الى “لحمة الترابط والمشاركة” بين الفئات المعنية “بدلا من المواجهات المستمرة.”

 

ايران

        اتهمت مؤسسة هاريتاج الرئيس اوباما تقديم جملة من التنازلات “والذهاب الى ابعد الحدود لضمان التوصل الى اتفاقية نووية مع ايران .. اذ وافق على جهود ايران غير المشروعة لتخصيب اليورانيوم، وتقبل امكانية تحول مفاعل اراك للمياه الثقيلة الى منشأة لصنع القنبلة النووية ..”        واوضح ان “تلك التنازلات تتعارض مع سلسلة قرارات لمجلس الأمن الدولي، واثارت قلق (الكونغرس) واسرائيل والسعودية، وعدد آخر من حلفاء الولايات المتحدة تهددهم سياسة ايران الخارجية.” كما اتهمت المؤسسة ادارة الرئيس اوباما “بالسذاجة .. لاعتقادها ان عرضها لتخفيف العقوبات يشكل اغراءات مرضية لطهران تفضي بقبولها فرض قيود معقولة على برنامجها النووي؛” فضلا عن “رغبويتها في امكانية انشاء تعاون استراتيجي مع ايران لمواجهة الدولة الاسلامية في العراق وسورية.”

التحليل:

الابعاد السياسية الداخلية لطلب التفويض بالتدخل العسكري

تستمر وتتصاعد وتيرة العمليات العسكرية الاميركية ويتعزز الاعداد لها، لا سيما في العراق وسورية واليمن واماكن اخرى من العالم، ويسقط الضحايا دون عناء تحمل المسؤولية، بينما تنشغل المؤسسة الحاكمة في ادارة جدل حول سن قرار جديد يتناول التفويض القائم للسلطة التنفيذية حق استخدام القوات العسكرية في عمليات عدوانية خارجية، بدواعي فرض قيود تحد من استغلال الرئاسة للثغرات القائمة تورط البلاد في حروب قد تطول.

تجاوب الرئيس اوباما مع “مطالب” قادة الكونغرس من الحزبين، الذين امطروه بسلسلة ضغوط وتهديدات بغية “اشراك” السلطة التشريعية في التحكم بقرارات مصيرية ناجمة عن “ممارسة الرئيس لسلطته الدستورية في تطبيق السياسة الخارجية.” وارسل مشروعه المقترح، بعد انقضاء نحو ستة اشهر على شن اميركا غارات جوية في العراق وسورية، لمناقشته والتصويت عليه تحت عنوان محاربة تمدد الدولة الاسلامية في العراق والشام، يحدّث التفويض السابق لسلفه الرئيس جورج بوش الابن، 16 تشرين الاول 2002، بغزو واحتلال العراق؛ ويستثني  تفويض الكونغرس لعام 2001 الخاص بتعقب ومحاربة الارهاب والارهابيين.

اللافت ان مشروع التفويض لا ينص على فترة زمنية تحدد انجاز مهمته، والذي يمكّن الرئيس اوباما، والرئيس المقبل، الاستناد اليه كما هو للاستمرار في المغامرات العسكرية الخارجية لما ينطوي عليه من غموض وابهام وثغرات تحجب مساعي استبداله. فترة السنوات الثلاث المذكورة في التفويض وفرت فرصة لمناهضي التدخل داخل الحزب الديموقراطي للمطالبة باخضاع قرار التفويض لعام 2001 ايضا لنهاية متزامنة، كما دعت زعيمة الاقلية الديموقراطية في مجلس النواب، نانسي بيلوزي.

طالبت قيادات الحزب الديموقراطي مرارا بالغاء “تفويض بوش” المذكور، لاسيما في الفترة الزمنية بين حزيران 2011 وآب 2014، والذي تبناه الرئيس اوباما معلنا نيته “انهاء التورط بحرب العراق؛” وطالب بالمقابل استصدار تفويض جديد “يتضمن اطر وصلاحيات قانونية لاستمرار العمليات العسكرية الجارية، ويلبي احتياجات المرحلة بيد انه تباطأ في صياغة مسودته خشية تحمل تبعاته المتعددة، وترحيل المسؤولية لخصومه في تركيبة الكونغرس الجديد.

وسرعان ما واجه المشروع انتقادات حادة ليس من خصومه الجمهوريين فحسب، بل من قادة في الحزب الديموقراطي عينه، كل لدوافعه واعتباراته الخاصة. رئيس مجلس النواب جون بينر قال إنه وزملائه الجمهوريين يريدون منح “القيادة العسكرية المرونة والصلاحية الكافية لهزيمة التنظيم المتشدد أينما وجد،” مشيدا تضمن النص تعهدا انه لا يرمي لتورط “طويل الأمد” للقوات العسكرية الاميركية. واضاف بينر السياسة الاميركية بحاجة “لصياغة استراتيجية عسكرية شاملة وتفويض متين لا يفرض قيودا على خياراتنا” المتاحة؛ متوجها بانتقاد الرئيس اوباما “لعدم التيقن من ان استراتيجيته المقدمة ستنجز المهمة الذي طالب بها الرئيس.”

محور انتقاد “صقور” الحزب الجمهوري ان مسودة المشروع “تضع قيودا متعددة على شن عمليات عسكرية.” وتطوع رئيس مجلس النواب جون بينر للتشكيك مرة اخرى باهداف الرئيس الذي “يرمي لتفكيك وتدمير داعش، ولم ارى خطة استراتيجية للحظة اعتقد انها باستطاعتها تحقيق ذلك.”

بعض زعماء الحزب الديموقراطي اعتبر المشروع “فضفاضا” ينطوي على جملة ثغرات قد تؤدي بالبلاد الى الانزلاق في حروب شبيهة بالحرب على فييتنام، اذ ان الصيغة النهائية للمشروع قد لا تضع اي قيود او اشتراطات على مغامرات عسكرية، بل تمهد الاجواء للمضي في حروب مفتوحة الامد؛ خاصة وان الصيغة الاولية تفوض الرئيس “استخدام قوات برية في ظل ظروف محددة،” لمدة 3 سنوات، بما فيها استخدام القوات الخاصة والقيام بعمليات انقاذ. مشروع التفويض خلا من اي قيود جغرافية تحد من تمدد رقعة الانتشار ضد “افراد او قوات مرتبطة” بالدولة الاسلامية؛ مما يعيد الى الاذهان “تفويض بوش .. لملاحقة اي كان له علاقة بهجمات 11 ايلول.”

الصديق الوفي للرئيس اوباما وعضو مجلس الشيوخ عن ولاية فيرجينيا، تيم ماكين، اصدر بيانا عاجلا اعرب فيه عن “قلقه من ابعاد وغموض استخدام القوات البرية الاميركية،” كما نصت مسودة المشروع والتي تتعهد بعدم السماح “للقوات البرية تنفيذ عمليات هجومية مستدامة؛” المصطلح الذي اثار حفيظة العديد من المسؤولين لضبابيته.

المستشار القانوني السابق لوزارة الخارجية، هارولد كول، اوضح ان استناد الرئيس اوباما الى التفويض السابق “يخالف وعوده بانهاء الحروب مفتوحة الأجل.” بعد انقضاء نحو 13 عاما على التفويض الاساس، لا زالت القوات الاميركية تشن حروبها في افغانستان وباكستان واليمن والصومال ومالي وتشاد، فضلا عن العراق وسورية. العضو الديموقراطي في لجنة الاستخبارات التابعة لمجلس النواب، آدم شيف، اوضح ان الغموض المقصود يسمح للرئيس “امداد نحو 100،000 جندي للتدخل في سورية ويبرره بأنه “تدخل غير مستدام”.”

وصفت صحيفة “نيويورك تايمز” مشروع التفويض المقدم بان غموض المضمون كان مقصودا وشكل “حلاً وسطاً لتهدئة خواطر اعضاء الكونغرس في معسكري رفض التدخل الخارجي وانصار التدخل ..”

جدير بالذكر ان “السيناتور اوباما” انذاك وجه انتقادات حادة للكونغرس لميوله اصدار “شيك مفتوح” للرئيس جورج بوش الابن شن عدوان على العراق، استنادا الى نص التفويض المذكور (2002). مسودة اوباما تنطوي على جملة “استثناءات” لتوسيع نطاق العمليات العسكرية، من بينها اخراج مجموع القوات الاميركية الراهنة في العراق، 3،000، من الامتثال للنص؛ وباستطاعته ايضا نشر قوات عسكرية اضافية في صيغة “مستشارين، وقوات خاصة، ووحدات تحكم مشتركة لاسناد الغارات الجوية وطواقم البحث والانقاذ.

يأخذ الجمهوريون على الرئيس اوباما ميله الاقلاع عن صياغة “حازمة او هجومية” تفوق صيغة التفويض الراهن. واوضح احد قادة الحزب الجمهوري عشية تقديم المشروع انه “استنادا الى جلسة مناقشة خاصة، فان البيت الابيض يستخدم تفسيرات تقيد بشدة مصطلح “عمليات هجومية مستدامة” ابعد مما كان متوقعا، الأمر الذي يشكل عقبة كبيرة محتملة.” غني عن القول ان المصطلح الفضفاض ايضا يثير قلقا داخل اوساط الحزب الديموقراطي ليس لعدم دقته فحسب، بل لمضمون الأمد المفتوح.

التفويض والمناكفات الحزبية

الابعاد والتداعيات السياسية للتفويض دائمة الحضور في المشهد السياسي لاسيما والحملة الانتخابية على الابواب. ان استطاع الرئيس اوباما استصدار موافقة الكونغرس عليه بصيغته الحالية، وهو امر مستبعد، فان الرئيس المقبل سيجد نفسه مقيدا في شن حرب برية ضد الدولة الاسلامية لحين انتهاء مفعوله عام 2018، على الاقل.

اولى التداعيات، استنادا لتلك الفرضية، ستصيب المرشحة المحتملة للرئاسة هيلاري كلينتون وخفض حظوظ نجاحها الى الحد الادنى، اذ سيستمر العمل بالسياسة الراهنة “والاستراتيجية غير الفاعلة” لنحو عام بعد مغادرة الرئيس اوباما. في هذا الصدد يشار الى ادراك البيت الابيض مبكرا مواطن ضعف المرشحة كلينتون لا سيما تدني شعبيتها امام عدد من خصومها في الحزب الجمهوري.

الجمهوريون الطامعين في الترشح لمنصب الرئيس سارعوا بانتقاد مسودة التفويض نظرا “لهشاشته والقيود التي يفرضها على اي اجراء محتمل” يتطلب قرارا رئاسيا للتدخل العسكري؛ وتوجيه اللوم للرئيس اوباما لخلو المسودة من خطوات واضحة مفصلة لشن الحرب “بغية الفوز بها.”

المرشح المتشدد تيد كروز اوضح امام جمع في مركز السياسة الأمنية انه “يأمل ان يؤدي الجدل حول المسودة الى الضغط على الادارة لصياغة ادق واوضح للاهداف والاجراءات التي تنوي تحقيقها.” واضاف ان السؤال البديهي  يتمحور حول طلب الادارة “استصدار تفويض من اجل ماذا، ماذا ينبغي فعله وآلية تحقيق ذلك.” وشدد كروز على ان الرئيس اوباما اخفق في ترك انطباع “بجدية الهدف.”

وكعادة الساسة الاميركيين تحديدا في ازدواجية الاراء والمعايير، طالب تيد كروز بلاده بتسليح اكراد (العراق) على الفور؛ واستدرك محذرا اقرانه في الكونغرس من ضرورة التوجس بمنح القائد الاعلى للبلاد “تفويضا مفتوحا” لشن الحرب. ويسخر كروز من خصومه الديموقراطيين معتبرا السياسة الخارجية هي ثمة ثلاثية “اوباما وكيري وكلينتون.”

في الطرف المقابل، معسكر صقور الحرب، اوضح السيناتور ليندزي غراهام – عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، انه يتعين على الكونغرس المصادقة على “تفويض لا لبس فيه” للرئيس اوباما لمحاربة مسلحي داعش.

يشار عادة الى العلاقة الوطيدة بين الثنائي “جون ماكين وليندزي غراهام،” وتطابق مواقفهما السياسية المتشددة من مجمل القضايا الداخلية والعالمية. اعتبر جون ماكين ان زميله غراهام سيصعد نجمه في السياسة الخارجية “اضطرادا مع تردي الاوضاع” وازدحام المشهد الانتخابي، ممهدا بذلك لاحتمال دخول غراهام السباق الرئاسي عن الحزب الجمهوري.

سياسات غراهام المتشددة وميله للتدخل العسكري لقي امتعاضا من مرشحين محتملين للانتخابات، اذ قال السيناتور راند بول انه “غير متحمس” لارسال قوات اميركية للشرق الاوسط، ويطالب الكونغرس بتقييد التفويض لشن الحرب لسنة واحدة. يدرك بول وآخرين عزوف الجيل الناشيء عن دعم سياسات الحزب وجهوزيته للتدخل العسكري، متوسلا تأييد ذلك الجيل باعلانه “لست من انصار اعلان حرب عبر العالم .. اناهض اعادة 100،000 جندي الى الشرق الاوسط.”

في الطرف المقابل والمقامر يبرز السيناتور المتشدد ماركو روبيو اعلان جهوزيته “لاسال قوات برية لتلك المنطقة، ان تطلب فوز المعركة ذلك.” روبيو يشاطر غراهام سياساته وتطلعاته، بيد ان ما يفصلهما عن بعضهما البعض “الخبرة الطويلة،” التي يتمتع بها غراهام، كما اشار ماكين.

الحزب الديموقراطي ايضا يواجه امتحانا قاسيا لو تمت المصادقة على التفويض بشن الحرب. وعمدت السيناتور اليزابيث وورين، المعروفة بميولها الليبرالية، الى الابتعاد المبكر عن سياسات الرئيس اوباما وخصمها المحتمل هيلاري كلينتون اذا دخلت السباق الرئاسي. وقدمت مشروع قرار في الكونغرس يلغي التفويض السابق للعدوان على العراق الشهر الماضي. واوضحت وورين ان الغاية من “المشروع هي للتذكير بتفويض الكونغرس لاستخدام القوات العسكرية وان العمل العسكري ينبغي ان يلجأ اليه كخيار أخير” امام الرئيس.

قاعدة الحزب الديموقراطي تشاطر وورين معارضتها للحروب، مقارنة مع ميل هيلاري كلينتون للخيار العسكري، لا سيما في العدوان على ليبيا اثناء توليها منصب وزير الخارجية. التصويت لصالح المشروع سيكلف المرشح خسارة قاعدة انتخابية معتبرة.

استطلاعات الرأي التي اجريت حديثا اشارت الى تفوق وورين على كلينتون في “ولايتي جس النبض الانتخابي،” ايوا ونيو هامبشير، على الرغم من تصريحات وورين العلنية والحازمة بانها لا تنوي دخول السباق الرئاسي.

ايضا من بين “الاقلية” المناهضة للحرب في الكونغرس يبرز السيناتور المستقل بيرني ساندرز والذي صوت ضد قرار التفويض عام 2002. واوضح ساندرز لجمع في معهد بروكينغز للابحاث ان “هناك بعض الزملاء في الكونغرس يحبذون الحرب اللامتناهية. انني غير راغب في رؤية حرب مفتوحة الآفاق في الشرق الاوسط؛” لكن ساندرز لم يفصح عن وجهة تصويته المقبلة.

جدير بالذكر ان التفويض الراهن ساري المفعول يخول الرئيس اوباما المضي في حربه وفق المستويات الحالية، واشد ما يخشاه زعماء الحزب الجمهوري ان تصبح الحرب ضد داعش متلازمة معه (اي الكونغرس) بدلا من توصيفها بحرب الرئيس اوباما. كما يجتاح القلق الطامعين في الترشح لمنصب الرئيس خاصة في حال تدهور الحرب الى الاسوأ، مما يتعين على المرشح الجمهوري الذي صوت لصالح التفويض الشعور بالحرج والتزام موقف الدفاع.

كما من شأن مصادقة الاغلبية الجمهورية على قرار التفويض ترك تداعيات سلبية على عدد من اعضاء الكونغرس المرشحين لدخول السباق الرئاسي، لا سيما وان اوفرهم حظا يتبوأ منصب حاكم ولاية ويوفر لهم مادة لانتقاد المشروع دون الخشية من تداعياته – كما هو الحال مع المرشح جيب بوش وحاكم ولاية ويسكونسن، سكوت ووكر.

في نهاية المطاف، وبعد انقشاع ضباب الجدل والمزايدة بين الحزبين، سيجد الرئيس اوباما اقلية من النواب تؤيد مشروع اقتراحه. وعليه باستطاعتنا القول ان غرض الرئيس اوباما ليس في الحصول على تفويض جديد، بل لاستخدامه كغطاء سياسي يمتد لما بعد انتهاء ولايته الرئاسية يرث تداعياتها الرئيس المقبل. عقلاء الحزب الجمهوري يرون انه لا لزوم للمشروع المقدم خاصة وانه لا يتميز عما هو ساري المفعول به لتنتفي ضرورة المصادقة عليه بأكملها؛ فضلا عن ان مستقبل مرشحيهم السياسي يعتمد كليا على كيفية ادارة الرئيس اوباما للحرب، اذ ان فشلها سيتحمل مسؤوليته المرشحين الجمهوريين الذين صوتوا ضد المشروع وحكام الولايات المرشحين لتفاديهم المشروع برمته.

الحزب الديموقراطي ايضا امام مأزق التفويض اذ سيسعى مرشحيه للقفز عن المسألة بالكامل طمعا باسترضاء القاعدة الانتخابية المناهضة للحرب. يدرك الحزبان جيدا، خاصة النخب السياسة في كليهما، انه من غير المرجح ان يحالف النصر الرئيس اوباما في الحرب ضد داعش، وهم ليسوا في عجالة للمصادقة في المرحلة الحرجة الراهنة.

بالنظر الى “احتمال” المصادقة المطلوبة، تجدر الاشارة الى ان الأمر سيستغرق فترة زمنية قد تطول، مع امكانية خضوع المسودة لتعديلات واضافات من الطرفين بعد عقد جلسات مناقشة في الكونغرس، وتشاطر الحزبين في تفادي المحظور قبل الانتخابات المقبلة.

:::::

المصدر: مركز الدراسات الأميركية والعربية – المرصد الفكري / البحثي

الموقع: www.thinktankmonitor.org

العنوان الالكتروني: thinktankmonitor@gmail.com

______

تابعوا مجلة “كنعان” الفصلية على الرابط التالي:

http://kanaanonline.org/quarterly

 

تابعوا “كنعان اون لاين” Kana’an Online على:

  • ·       “كنعان” بالعربية:

http://kanaanonline.org/ebulletin-ar

  • ·       “كنعان” بالانكليزية:

http://kanaanonline.org/ebulletin-en

  • ·       “فيس بوك” Facebook:

http://www.facebook.com/pages/Kanaan-Online/189869417733076?sk=wall

  • ·       “تويتر” Twitter:

http://twitter.com/#!/kanaanonline

 

  • ·       موقع “كنعان” من عام 2001 الى 2008:

http://www.kanaanonline.org/ebulletin.php

 

  • الآراء الواردة في المقالات تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع أو محرري “كنعان”.
  • ·         عند الاقتباس أو إعادة النشر، يرجى الاشارة الى “كنعان”.

·

كنعان النشرة الإلكترونية

Kana’an – The e-Bulletin

السنة الخامسة عشر العدد 3752

15 شباط (فبراير) 2015

في هذا العدد:

اترك تعليقاً