وعد بلفور: وعد من لايملك لمن لايستحق – مي أحمد شهابي 

بات التذكير بوعد بلفور سيئ الصيت والذي بموجبه أعطى اللورد بلفور وزير خارجية بريطانيا للورد روتشيلد، باسم الحكومة البريطانية الوعد، بإقامة وطن لليهود في فلسطين، وذلك في بداية القرن الماضي. والذي تبنته عصبة الأمم المتحدة واوكلت إلى بريطانيا العمل على تنفيذه عبر كتاب الانتداب لها على فلسطين. وذلك كله كنتائج مرتبة على مجريات الحرب العالمية الأولى ١٩١٤، وانهيار الدولة العثمانية بُعيد هزيمتها مع دول المحور، والاتفاق على تقاسم أراضيها، ولاسيما منها المنطقة العربية. وترتب على هذا الوعد لاحقاً إقامة الدولة الصهيونية على الأراضي الفلسطينية لنشهد أكبر نكبة إنسانية وسياسة في التاريخ المعاصر. وأدت إلى تهجير أكثر من مليون فلسطيني إثر عشرات المجازر الممنهجة من قبل العصابات الصهيونية، والذي ترافق مع تدمير أكثر من مئتي بلدة وقرية ومدينة. ونشأت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين الذين أجبروا على العيش في مخيمات اللجوء في الأردن وسوريا ولبنان، عدا عمن أجبروا لترك قراهم وبلداتهم إلى قرى ومخيمات داخل ما تبقى من قرى وبلدات فلسطينية.
وتحول تعبير النكبة إلى تعبير عالمي يعني اللجوء والتهجير في كثير من لغات العالم. ولازال اللاجئين الفلسطينيين حتى اليوم يناضلون من أجل تنفيذ حق العودة إلى أرضهم وديارهم باعتراف قرارات الأمم المتحدة الخاصة بالقضية الفلسطينية والقرار ١٩٤ الصادر عن مجلس الأمن. وعلى مدى سنوات امتدت لأكثر من قرن أي منذ صدور وعد بلفور. استمر النضال الفلسطيني الرافض لهذا الوعد بدءاً من ثورة البراق ١٩٢٠ إلى معارك الشيخ جراح في القدس. والتي فجرت معارك وانتفاضات امتدت من الجليل والنقب في مناطق ١٩٤٨ ومدن وقرى قطاع غزة والضفة المحتلة وبلدان الشتات تحت شعار (أنقذوا الشيخ جراح) ليصبح الوسم الأكثر انتشاراً على صفحات السوشيال ميديا. وانطلقت المظاهرات لتشمل معظم دول العالم مُعربة عن تأكيدها لنضال المقدسيين والشعب الفلسطيني. ودخلت المقاومة الفلسطينية في إطار هذه المعركة بعنوان (معركة سيف القدس) متكاملة، مع النضال الجماهيري الفلسطيني والدولي لتعود القضية الفلسطينية قضية محورية ورئيسية على جدول أعمال الرأي العام العربي والدولي الرسمي والشعبي. بعد أن ساد اعتقاد عمل ما سمي أطراف  الحلف الإبراهيمي أو اتفاقات إبراهيم عبر تهافت بعض الدول العربية على عمليات التطبيع مع الكيان الصهيوني. واختبار ذلك يضع حداً للصراع العربي الصهيوني _ باعتقادهم _.
لقد جاءت وقائع (معركة القدس وسيف القدس) لتؤكد عقم مسارات التطبيع وتعيد التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية وتعيد صياغة جديدة لميزان القوى بين العدو الصهيوني والشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة. وتعيد تأكيد حق الشعب الفلسطيني في أرضه ووطنه مشكلّة رداً تاريخياً بليغاً على وعد بلفور وعلى نكبة ١٩٤٨. وهو ما ينبغي البناء عليه عبر تنظيم هذا النضال وتصويره وتحويل الوحدة الجماهيرية الفلسطينية كي تجد تعبيراتها القادمة التي تلتقي معها، ونبذ كل أشكال الرهان على المفاوضات العبثية. والانطلاق نحو صياغة برنامج كفاحي يشكل الأداة الرئيسة لاستعادة الحقوق الفلسطينية كاملة وغير منقوصة وفي مقدمها حق عودة اللاجئين إلى أرضهم وديارهم في فلسطين. وهو مايشكل الرد الفعلي على وعد بلفور وما تلاه وما ترتب عليه. وإننا واثقين أن شعبنا الذي هب في كل أماكن تواجده دفاعاً عن القدس وأفشل خطط الاحتلال وأبرز عدالة القضية الفلسطينية للعالم أجمع، لن يفرط في حقوقه على أرضه مهما تقاسم الزمن ومهما فعله المطبعون الذين خرست أصواتهم وذابوا وكأن على رأسهم الطير أمام تضحيات وبطولات شعبنا الفلسطيني.