عربي وعالمي

استدعوا السفيرين الأميركي والكندي الآن! – عبدالله قمح

ثمة تساؤل يتسيّد عقول بعض المراجع وتدور أسبابه حول تفسير الوحي الذي يسقط على بعض السفارات الغربيّة، وما يلبث أن يتحوّل إلى بيانات تحذّر من اعمال أمنيّة قد تتعرّض لها مناطق لبنانيّة، دون أن تجد سبيلاً لفهم مصدر الوحي.

هناك من يدعي لنفسه القول أن السفارات “تضرب بالرمل” أو عندها عرّافون أتقياء يرشدونها إلى المعلومات الصحيحة، أو في أسوء الاحوال لديها صِلات بأرواح ما تطوف في المجرّة، حيث أنها وفي كل مرّة تصدر فيها تحذيراً لمواطنيها من مغبّة السفر إلى لبنان تحدث مصيبة في هذا البلد!

عناصر التشويق تزداد حين تقوم نفس المراجع بالربط بين التحذيرات وما يليها من مصائب وما في جعبتها من اشارات، لتستخلص أن معلومات هذه السفارات “دقيقة” ما يوجب الوقوف عند سؤالها عنها أو وضع الجهات المعنية على الخط الساخن معها لكون المعلومات انتاج “حصريّ لبناني” يرتبط بالشأن الداخلي.

بتاريخ السادس من الجاري، اخترقت وزارة الخارجية الأميركيّة جدار الهدوء فوق بيروت برفعها تصنيف لبنان على مؤشر الخطر ليحتلّ المركز الثالث على سلّم مؤلف من أربع درجات، أي في الموقع الذي يسبق التصنيف الاخطر بواحد –أي الذي تستأثر به سوريا-.

وتأسيساً على المؤشر، أصدرت “الوزارة” بياناً حثّت فيه مواطنيها لـ”اعادة النظر في السفر إلى لبنان”، وفي حال اصرارهم طلبت منهم تجنّب الذهاب إلى مناطق معيّنة، مخاطبةً اياهم بأن ” الحكومة اللبنانيّة لا تضمن حماية المواطنين الأميركيين ضد حالات التفشي المفاجئ للعنف”.

وبصرف النظر عن الاهانة الواردة في البيان لحكومة نجحت اجهزتها الامنيّة بتحقيق ضربات استباقيّة لا مثيل لها في الدول المهدّدة بوباء الارهاب، وتحصين لبنان من الاختراقات التي تحيا تتكاثر في بقعة تعيش على شفير بركان، يظهر أن مبعث قلق الوزارة الأميركيّة كان -بحسب تفسيرها- أن هناك احتمالاً للوفاة أو الإصابة في لبنان بسبب الهجمات والتفجيرات التي ترتكبها الجماعات الإرهابيّة” دون أن تفسّر لنا ما هيت هذه “الجماعات” أو ما تقصده بـ”حالات التفشي المفاجئ للعنف”.

وقبل أن تنحسر عاصفة “البيان الأميركي” هبّت عاصفة “كنديّة المنشأ” لتلطم بيروت ببيان صادر عن “وزارة الخارجيّة” وزعته سفارتها ببيروت، صدر بتاريخ العاشر من الجاري، يتضمّن تحذيرات موجهّة إلى الرعايا الكنديين من مغبّة التنقّل في لبنان.

ويشرح البيان الذي وصل إلى الصحافة اللبنانيّة بعد أيّام على تعميمه، “خوّفَ وزارة الخارجيّة الكنديّة من إنفجار أمني قد يحصل على الساحة اللبنانيّة عشيّة الانتخابات النيابيّة التي يفترض أن تحصل في أيار 2018” لافتةً إلى وجود “أزمة في مجلس الوزراء”.

وثمّة اشارة هامة في البيان تتموضع في الاطلاع على التفاصيل الصغيرة المتعلّقة بالشان اللبناني، ما يدل على أن موقف الوزارة استندَ على تقارير قدّمت اليها من بيروت ولم تنتج في مونتريال.

وعلى موقعها الالكتروني، يتضح أن التحذير اطلق يوم 10 كانون الثاني 2018 بصلاحيّة حدّد تاريخ انتهائها بـ16 منه. وقد اشتملَ التحذير على رسم خارطة المناطق الخطرة التي تبدأ بالضاحية الجنوبية لبيروت وتربط شمال لبنان بجنوبه ثم تعبر وادي البقاع لتنتهي عند الحدود بين لبنان وسوريا ومع الاراضي المحتلة.

يوم الاحد الموافق لـ14 كانون الثاني، أي قبل انتهاء مدّة صلاحيّة التحذير بيومين، أنفجرت عبوة ناسفة اسفل سيارة من طراز BMW قرب مدارس الايمان في شارع البستان الكبير بصيدا، كان الهدف من وراءها اغتيال ناشط أمني في حركة حماس يدعى محمد عمر حمدان، مما ثبّتَ مصداقيّة تحذيرات كل من الجهتين الاميركيّة والكنديّة.

ولكون التقارير قدمت من بيروت، وفق ما ظهر في البيان الكندي، يعني أن من يكتبها أقلّه لديه المام بالوضع اللبناني ككل خاصة شقّه الداخلي، لذا تصبح مسافة المساءلة قريبة وليست بعيدة، ولا تحتاج سوى إلى استدعاء سفير والاستفسار منه حول ما يصدر أو اقلّه توكيل جهة امنيّة القيام بالمهمة بالتنسيق مع “كادر” السفارة.

هي ليست المرة الاولى التي تصدر مثل هذه التحذيرات ويوفّق ختامها بحوادث امنيّة تقفل الباب على تهديد لتفتحه على آخر.

ففي منتصف شهر حزيران 2016 انفجرت عبوة ناسفة قرب مدخل المركز الرئيسي لمصرف “لبنان والمهجر” في فردان، كان قد سبقه تحذير مماثل صدر عن السفارة الكندية قبل يومين واستتبع بسلسلة تحذيرات مماثلة من سفارات غربية.

الحالة تكررت في النصف الثالث من شهر كانون الثاني 2017، إذ صدر تحذير كان أدق وأوضح، اشار الى امكان حصول تفجير يستهدف منتجع (مطعم، كافيه…) سرعان ما ترجم بعد ايام عبر احباط مخابرات الجيش لمحاولة تفجير انتحاري لنفسه بمقهى “الكوستا” في شارع الحمرا.

نص التحذير الصادر عن وزارة الخارجية الكنديّة

https://travel.gc.ca/destinations/lebanon

 

 

 “ليبانون ديبايت” – عبدالله قمح