الأرشيفعربي وعالمي

قراءة في دوافع إسعيِّد أي برنامج وأيُّ أعداء – عادل سمارة

لم تكن خطوة الرئيس التونسي  “الثوقلابية” مفاجئة لمن يتابع. فمنذ عدة أشهر ورد فيديو على السوسيال ميديا بأن الرئيس قام باستلام السلطة مباشرة. من الذي نشره، ماذا يريد، هل هو جرس إنذار للثورة المضادة أم هو تسريب من الرئيس  كي تغير حركة النهضة من نهجها؟ أم هو بالون اختبار من الرئيس ليقيس ردة الفعل…الخ
ولكن، ربما السؤال المركزي الان، ما هو مشروع هذا الرجل؟ بمعنى أنه بين القرارات وبين المشروع مسافة كبيرة مع وجوب الارتباط طبعا.
لو كان الرجل عسكرياً لقلنا ربما مغامرة الشعور بالقوة إلى جانب أو بوجود برنامج بسيط بمعنى:”بعد الإمساك بالسلطة نفكر بالبرنامج”!
خلفية وتجرية الرجل لا توحي بالمغامرة. كما أن عدم وجود حزب هو يرأسه يقلل من مغامرة السيطرة على السلطة وتحزيبها.
الرجل، قيس إسعيد، ضد معسكر الثورة المضادة في تونس ممثلاً في قوى الدين السياسي/النهضة وحلفائها من الكمبرادور وأعمدة الفساد و بارتباطها بقطر وتركيا  واتحاد علماء المسلمين (طبعاً لم يتم أي انتخاب لتجمع يزعم تمثيل المسلمين!!!) والإمبريالية وبالكيان من خلال الإصرار على التطبيع ومرتبطة بالمؤسسات المالية الدولية أي البنك والصندوق  الدوليين ومنظمة التجارة العالمية آليات الإفقار العلني وبتبجح اي بالأوامر ، اي بكلام آخر بالمركز الراسمالي الغربي كعدو للعالم عموما.
إذن، هل للرجل حلفاء من خارج تونس؟ هل له سادة يأمرونه ويمولونه؟ ذلك لأن للثورة المضادة في الوطن العربي أجنحة ترتبط جميعها بالمركزالغربي/الصهيوني فمقابل محور أنظمة تركيا، قطر والإخوان، هناك الوهابية والسلفية وخاصة حكام/انظمة  الإمارات، الأردن، مصر، المغرب، السعودية. فالوطن يعج بحكام محكومين. هذا إن لم نذكر الجناح المتخصص في الإرهاب أي منظمات الاستشراق الإرهابي وهو المدعوم ثلاثياً أي:
·         من الجناحين التابعين
·        ومن المركز الأمبريالي الصهيوني
وهو جناح أو منظومة التي فكرتها وأدلجتها وتدريبها  “إبداع وابتكار” المركز الإمبريالي الغربي والصهيوني وتجسيدها وتمويلها تسليحها ودورها الدموي بإشراف أنظمة عربية. لذا هي طبعة من الاستشراق لكن هذه المرة على شكل إرهابي.

أم أن الرجل ذو توجه “جُوَّاني” يهدف إنقاذ البلاد.
هذا من جهة ومن جهة ثانية، هل طرحه العروبي ضد التطبيع اصيل أم إعلامي؟
حتى الآن موقف وطرح الرجل وطني وعروبي مرتكز على مطالب الجماهير الشعبية التي التفت حوله إلى درجة احرجت القوى الحزبية التي ترددت في تحديد موقفها وحتى الاتحاد العام التونسي للشغل الذي أيضا اتخذ موقفا غير مضاد للثوقلابية وهذا أكد أن  الحاسم هو موقف الشعب لا الأحزاب لأن من سُرقت ثروته حتى صحته هي الجماهير الشعبية وليست قيادات الأحزاب المتمظهرة على الشاشات.

جميل، إذن موقف الجماهير هو الذي يحسم، ولكن ما العمل؟ أي ما البرنامج؟
هل منع السفر وفرض الإقامة الجبرية على طواغيت النهب والفساد مقصود به استرجاع المنهوب لتعبئة خزينة الدولة وعلى أقصر مدى.ولكن، اليس وضع اليد على البنك المركزي هام ومباشر جدا وخاصة على ضوء وجود اللصوص والنهابين قبل إفراغه؟  كما يجب فرض  منع ترسيب الأموال من المصارف إلى الخارج حتى لو قاموا بشكل بديل بتخزينها في بيوت اللصوص. فأخطر ما يواجه سلطة جديدة هو الشح المالي. كما يجب إيقاف مدفوعات الديون وخدمات الديون إما:
·        بشكل ثوري بالمطلق
·        أو تأجيلها حتى تستقر الأمور

قد يكون هذا الأمر هو الأهم لتحقيق هدفين:
الأول: تسيير شرايين الاقتصاد اليومي كي لا تقع الناس في شح مالي لحقوقهم؟
والثاني: بدء انتهاج سياسة “التنمية بالحماية الشعبية” مما يوسع إطار الدعم للنظام الجديد.

هذا لا يعني أن لايفتح الرجل، على المستوى العربي والإقليمي  تحالفات مع رموز وقوى تقدمية قومية ثورية يسارية…الخ. بل لا نعتقد أنه ساذجاً ولم يقم بذلك سلفا وحتى مع الجيش،  فليس منطقيا ان الرجل بين عشية وضحاها أقال وزير الدفاع وقاد هو الجيش.
وهذا يغري بتكهن آخر: هل الرجل أداة لبعض العسكر ارتكزوا عليه  لكي يعسكروا السلطة لاحقاً. لكن هذا لا يستقيم مع شخصه وثقافته حيث بوسعه إذا استعصت الأمور أن يترك المنصب كي لا يُجرم في حق الوطن والشعب.
لماذا نطرح هذه التساؤلات وهناك أكثر؟
ذلك لأن ظهور رجل وقيامه بحدث كهذا تكمن فرادته وحتى غرابته ليس في الإمساك بالسلطة وحصول الحدث بل في طبيعة المرحلة التي حدث فيها.
فنحن نعيش نهاية مرحلة في الوطن العربي، مرحلة وصلت حدها، وبالتالي فحدث كهذا:
·        إما يعني آخر شهقة عروبية ضد الربيع/الخريفي نبض أخير لمرحلة انتهت أي  قبل الموت  (شاهد الفيديو)
·        أو إشارة إلى بدء نهوض عروبي مجددا، بغص النظر إن كان بعلاقة مع محور المقاومة أم لا. وهذا يفتح على سؤال: ما هي الأنظمة التي تقف مع الرئيس إذا كان كما نرغب كعروبيين ومن هي التي ضده؟
كانت الجزائر أول من أوفدت وزير خارجيتها وهذا ما استدعى قيام المغرب بنفس الأمر، اي النقيضين. وقد لا يقوم الرجل بمحاباة في الأيام الأولى، ولكن ما نعتقده بناء على ممشاه حتى الآن، فهو أقرب إلى الجزائر، والجزائر اقرب إلى الاستقلالية ناهيك أن كلتيهما متلاصقتين وعلى خاصرتيهما ليبيا.
ومن جانب آخر، فلا شك أن أنظمة أخرى قد بدأت تعمل ضد مجمل تونس.
وهنا علينا الانتباه والتنبيه بأن تطورات الوضع العربي منذ 1991 وحتى الآن هي كارثية بالموصوف.
لقد تربعت على صدر الأمة أنظمة تقوم بدور الإمبريالية كليا ومطلقا مما يعفي الإمبريالية من إرسال جندي واحد إلى هذه الأنظمة. أي نحن تحت حكم تذويت محلي للاستعمار، بل حتى تقوم بعض هذه الأنظمة بدور ابعد من استعماري، اي تلعب دور إمبريالي  داخلي  Self Imperializing  فحينما تحاول قطر السيطرة على ليبيا وكذلك الإمارات سواء بالمال أو الإرهابين، أو السعودية والإمارات ضد اليمن أو جميعهن ضد سوريا، فهذا شكل من الإمبريالية التابعة التي تلعب دور مقاولة لخدمة المركز الراسمالي والصهيونية دون أن يمارسا الشكل السباق للإمبريالية، وليس المهم في هذه الحالة إن كان السبب:
·        عجز امريكا خاصة عن القتال خارج حدوها
·        أو وجود من يقوم بذلك ذاتيا عربيا
·        أو الدور الإمبريالي الوسيط للكيان وتركيا وإثيوبيا.
هذا الوضع الخطير يوحي باحتمالات عدوانية ضد تونس وخاصة من ليبيا التي لم تستقر بعد والتي تضج بعساكر الاستشراق الإرهابي الذين يتم نقلهم على جغرافيا تبدأ من أفغانستان إلى اليمن إلى مالي …الخ.
وإذا افترضنا أن الرجل على صدق من حيث التوجه الجُوَّاني بالتنمية بالحماية الشعبية بدءا بتخليص أموال الشعب لتوفير سيولة مباشرة وضبط البنك المركزي، فإن المفترض بناء على ذلك أن يتجه شرقاً. وميزة هذا التوجه أن الشرق جاهز للتنفيذ وبقيود أقل وشروط افضل جدا.
إنطلاق النباح:
ما أن حصل التغيير في تونس حتى انطلقت أجهزة إعلام الاستعمار العربي الداخلي بشقيه الرسمي المباشر أو الصهيوني التركي القطري وخاصة ماكينة عزمي بشارة وصولا إلى ما يسمى “إتحاد علماء المسلمين”  فحتى هذه التسمية مشوهة. فرجل الدين يجب فصله عن تسمية عالم لأنك قد تعتقد أنهم علماء فيزياء أو طب، او اقتصاد أو نووي…الخ بل يمكن للتمييز تسمية “عالم دين، فقيه…الخ”. وهو تجمع كما اشرنا نتاج توافق أنظمة تحكم بلدان العالم الإسلامي ومعظمها تابعة للمركز الإمبريالي الغربي فمن اين هي إسلامية ومن اين هي تمثل المسلمين.
أما الموقف الكاريكاتوري فهو للتروتسكي/الأكاديمي  خبير تدريب الجيش البريطاني على كيفية التعامل الاستعماري مع الشعب العربي أقصد صلاح جابر /جلبير اشقر فقد تحول إلى خبير في القانون الدستوري اي جهبذ مقابل جهابذة القانون الدستوري التونسي الذين استشارتهم الحركة العمالية التونسية، كما ثرثر اشقر عن الديمقراطية وهو خبير تدريب جيش الإمبريالية!!!! عجيب والله. وذكر أن الرئيس التونسي نجح بأصوات 40% من الناخبين. لكنه وهو بريطاني الوجود والهوى وتلميذ الصهيوني الخبيث نوعام تشومسكي ينسى ان تاتشر رئست بريطانيا 26 سنة بنسبة 25% من الناخبين. وينسى أن قطر التي يخدمها شريكه عزمي بشاره بلا اية انتخابات.
نعم، فالتروتسك الذين تحالفوا مع الإخوان في مصر/جماعة رابعة ومع الإرهابيين ضد سوريا يجب أن يكونوا بالضرورة ضد تونس. هذا التيار هو الأفضل  لتدمير الثورة من داخلها.
يثأر هؤلاء لحكم الدين السايسي /النهضة في تونس وهي الحركة المرتبطة بالغرب مباشرة والمتمسكة  علانية بالتطبيع. والأهم من هذا، أن هذه الحركة، كما إخوان مصر ليسوا مهئين فكريا وبنيويا وحتى توجهاً  لاعتماد برنامج تنموي لأنهم يزعمون بأن تمسحهم بالدين كافٍ لبقائهم في السلطة وصمت الناس عنهم .
وفي الحقيقة، فإن براعتهم في استقطاب الطبقات الشعبية ليست بسيطة وخاصة طالما ليسوا في السلطة. ولكن السلطة مسؤوليات وبرامج ونتائج على الأرض.
مشكلة هؤلاء في تونس ومصر كامنة بأنها ليست بلدانا ريعية حتى “يتفضل” الحاكم على الناس فيخدرهم. بالمناسبة من يتباع فيديوهات عزمي بشاره في شرحه لعدم مطالبة القطريينن  بالديمقراطية “كما يزعم” لأن الناس تعيش في رخاء! حتى لو ملك الحاكم ثروة الشعب وتحكم بها وانفقها لصالح الاستشراق الإرهابي، وكذلك بقية بلدان النفط.
وحيث تقدس قوى الدين السياسي الملكية الخاصة من جهة وتعتبرها هي والسلطة هبة من الله، فهي لن تفكر في مشاريع تنموية ولا حتى عدالة اجتماعية  فما بالك بالاشتراكية، بل ترى السلطة ومن ثم الثرووة غنيمة وهبة من الله.
هذا ما أدركه الشعب في تونس حيث لم يجد في تعاويذ هؤلاء ما يطفىء الجوع ويوقف البطالة ويمنع الانتحار في البحر بالهجرة إلى أن جائت جائحة كورونا لتقصم ظهر البعير.
وعلين، فإن الرئيس التونسي قد اختار اللحظة المناسبة اي قمة  أو تفاقم الغضب.
بقي أن نشير إلى أن  قوى وأنظمة الدين السياسي التي تتباهى بالتجربة التركية عليهم أن يفكروا أكثر. فتركيا تطورت اساسا بدرجة وسيطة بقيادة علمانيين من جهة ومؤخرا بناء على كونها ورشة لراس المال الغربي مما ابقاها دائما ممسوكة بيد الغرب . ونفس الشيىء حول قوتها العسكرية التي هي عبر دورها الخدماتي الوسخ للأطلسي، ولا أدل على ذلك استخدامها من قبل أمريكا ل “حماية” مطار كابول. هذا ناهيك عن ازمتها الاقتصادية الحالية. وما يهمنا أكثر أن تركيا قد تم توكيلها بتخريب الوطن العربي عبر رفع راية الإسلام اي هدم ديار الإسلام على يد دولة تدعي الإسلام.

https://studio.youtube.com/video/x5XF8lMAnFo/edit

● ● ●

تونس: “لا تستمعي لزعيق خريطة طريق”
عادل سماره

https://kanaanonline.org/2021/07/29/%d8%aa%d9%88%d9%86%d8%b3-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d9%85%d8%b9%d9%8a-%d9%84%d8%b2%d8%b9%d9%8a%d9%82-%d8%ae%d8%b1%d9%8a%d8%b7%d8%a9-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82%d8%8c-%d8%b9%d8%a7%d8%af%d9%84/

هذا مصطلح خبيث وأمريكي.
هناك ضغط هائل على الرئيس التونسي ليقدم خريطة طريق ناهيك عن فذلكة العودة الى “المسار الديمقراطي”. وهذا أشبه بمن يرددون بأن ما حصل انقلاب وبأن “الصحيح” هو اللجوء إلى القانون!! واي قانون؟ قانون يقوم عليه من عينهم الفاسدين!! وما اشبه تونس ب لبنان والعراق لو تورطت في أكذوبة أن يُحاكم القانون سادته الذين عينوا القضاة!!
ولكن، فإن تصريحات الرئيس هي مقدمات وعناصر خطة، وهذا أنظف وأكثر اصالة من خريطة طريق، فمما صرح به الرئيس:
كف يد مختلف من استغلوا الشعب سواء اقتصاديا أو من حيث إمكاناته الرأسمالية أو ارتباطه بالمال السياسي المحلي والأجنبي.
ضبط مختلف الوثائق التي تدين الفاسدين بالأسماء والمبالغ
ضبط البنك المركزي
منع سفر من عليهم شكوك أو هم جزء من النهابين والقامعين…الخ كي لا يُهربوا ما لم يهربوه بعد.
حث راس المال على ضبط الأسعار
حث دافعي الضرائب على تسديد مستحقات الشعب
إعادة الأموال التي سيتم التحصل عليها لصالح الشعب.
وعليه، فإن الضغط الخبيث بالمطالبة الفورية بخطة طريق وحوار شامل واستعادة الحياة الديمقراطية…الخ هي بهدف إرباك الرئيس وليست من باب الحرص على الشعب. فمن غض الطرف عن كل هذه خلال عشر سنوات لا معنى لضغطه من أجلها في ايام. بل بالعكسن فإذا ما طبق الرئيس وفريقه ما صرح به حتى الآن فإن هذه​​ مقدمات عملية لخطة اقتصادية سياسية اجتماعية.
بل إذا كان ما يقترحه ليس أعلى من خريطة طريق، فما هي خريظة الطريق إذا؟
هل المقصود جلبها من امريكا أو فرنسا.
إن الموقف المفصلي هو قيام الرئيس ومن معه بالبدء بتنفيذ ما يطرحه لأن هذه هي الأمور العاجلة والتي تحقق للشعب ملموسية مادية مباشرة. أما الانتخابات، والحوار فهذا أمر ممكن وقريبا ولكن السؤال مع من؟
هل المقصود أن يتحاور الرئيس مع حركة الدين السياسي/النهضة وهي المتهم الرئيسي بما حدث أو مع قلب تونس أو مع المشيشي اوالجبالي…الخ.
الحوار الوطني واجب ولكن مع من لم يتلطخ ولم تثبت إدانته.
لذا، يقصد البعض الإسراع في الحوار الوطني كي يتجاوز عن محاسبة الفاسدين ومغتصبي حقوق الشعب وبالتالي إجهاض كل ما قام به الرئيس وفريقه.
مرة أخرى، ليس السؤال ما يطالب به هؤلاء بل السؤال هل سينفذ الرئيس ما صرح به؟ هل هو من نمط جمال عبد الناصر؟