الأرشيفوقفة عز

أوكرانيا أحدث ضحايا صراع الكبار – نضال حمد

فلسطين وأوكرانيا 2-2

في أوكرانيا هناك شعب أوكراني يعيش في بلده ويريد مواصلة الحياة والعيش بسلام.. هذا الشعب فيه الطالح والصالح، كما هو حال كل شعوب العالم. فهناك في مدن كييف ولفيف ودونستاك ولوغانسك وخاركيف واوديسه والقرم ولوسك وكل أوكرانيا، هناك أشخاص مثلنا كلنا يعشيون في ديارهم وبيوتهم، يمارسون حياتهم ويحبون أطفالهم ووطنهم. أنهم ناس عاديون ليست لديهم حسابات سياسية وأمنية ومالية وتحالفية لا مع الناتو ولا مع الروس. زرت أوكرانيا قبل سنوات بدعوة من القسم العربي في جامعة لفيف، وكنت برفقة صديقي الشاعر الدكتور يوسف شحادة، الخبير بالشأن السوفيتي والأوكراني. بقيت في المدينة لعدة أيام، وكانت ترافقنا الدكتورة إرينا مارتينياك رئيسة القسم في الجامعة، إلتقينا بعدد من مثقفي البلد وحاضرنا في جامعة لفيف مع طلبة اللغة العربية. في مدينة لفيف التي كانت في السابق مدينة بولندية وهي تشبه مدينة كراكوف، تعرفت عن قرب على الأوكرانيين فرأيتهم ناس مسالمين وطيبين وبسيطين ومحبين للآخرين. في نفس تلك الفترة كنت قرأت عن تغلغل “اسرائيلي” ضخم جداً في البلد وعن سيطرة على مفاصلها من قبل صهاينة من يهود اوكرانيا يحملون الجنسيتين الاوكرانية والصهيونية “الاسرائيلية” كما حال الرئيس زوينسكي ورئيس الوزراء وقائد الجيش وآخرين. يقوم خبراء صهاينة منذ سنوات طويلة بتدريب مجموعات فاشية ونازية اوكرانية، هذه المجموعات الى جانب الجيش الأوكراني هي التي تقاتل الآن لصد القوات الروسية التي تجتاح البلاد.
المواطنون الاوكرانيون المسالمون يريدون أن يحيوا بسلام ويتسلحون بالصبر. لكن هل ستجعل الحرب أيامهم وحياتهم أفضل مما كانت عليه حتى يوم أمس؟ بالتأكيد لا. فنحن في بلاد العرب نعرف ذلك من خلال الحروب العديدة التي شنتها ولازالت تشنها علينا “اسرائيل” الصهيونية، التي هي بمثابة الطفل المدلل لدول الناتو والغرب وحتى لروسيا ولأوكرانيا في السنوات الثلاثين الأخيرة. فروسيا وأوكرانيا وجمهوريات السوفييت السابقة زودت الصهاينة بملايين المهاجرين اليهود، العنصريين، المجرمين، المستوطنين. صهاينة ويهود الاتحاد السوفيتي أو يهود غورباتشوف، الذين قدموا لاستيطان واحتلال بلدنا فلسطين. الحرب في البلاد العربية تشنها “اسرائيل” الصهيونية منذ عشرات السنين وبلا توقف… وفي أحيان أخرى شنتها الولايات المتحدة الأمريكية والناتو مباشرة كما جرى في ليبيا والعراق وشاركت أوكرانيا مع الأمريكان والناتو في احتلال العراق وتدميره وكانت قواتها تتمركز في محافظة الكوت العراقية. كما لازال العدوان العالمي والارهابي قائماً لغاية اليوم في بعض أرجاء سوريا حيث تحتل الولايات المتحدة الأمريكية مناطق وأراضي سورية، وتقوم بسرقة نفط وثروات البلد كما فعلت في العراق وكما تفعل حتى هذا اليوم.
على الممثل الكوميدي زوينسكي رئيس أوكرانيا وهو بالمناسبة ألعوبة بيد الأمريكان والصهاينة والناتو أن يفهم أنه تم نفخه كثيراً من قبل الناتو وأن البالون الذي يتلقى الكثير من الهواء في النهاية سوف يفقع. لكن ليفقع وحده ودونما ايذاء الشعب الأوكراني، الذي لا حسابات له مثل حسابات الرئيس وحكومته. كما على الروس الذين يغزون أوكرانيا أن يتذكروا أن في أوكرانيا سكان مسالمون لا علاقة لهم بالحسابات السياسية والاستراتيجية والأمنية، ولا بالقوى والحركات الفاشية والنازية الموجودة في أوكرانيا والتي تدربها وتمولها وتديرها جهات صهيونية أمنية وعسكرية من “اسرائيل” الصهيونية الفاشية، “اسرائيل” التي تشبه النازية.. “اسرائيل” صديقة أمريكا وصديقة روسيا أيضاً… مثل تلك الحركات الفاشية والنازية والعنصرية موجودة أيضاً في روسيا وكل أوروبا وفي الولايات المتحدة الأمريكية.
للعلم فإن علاقة الرئيس بوتين بنتنياهو كانت مميزة جداً والعلاقات الروسية الصهيونية ممتازة، وعلاقة روسيا بشكل عام مع كيان الاحتلال “الاسرائيلي” لا غبار عليها وهناك انسجام وتوافق وتبادل مصالح. لذا يسمح الروس للصهاينة بقصف سوريا بشكل دائم ومستمر. هذا يدل على عمق ومتانة العلاقة بين الطرفين. يعني التوفيق وتحقيق مصالحهما على حسابنا نحن العرب. السؤال الآن كيف سوف يوفقون بين مصالحهما المشتركة في الأزمة في أوكرانيا وفي سوريا والشرق الأوسط؟.. “اسرائيل” ذنب للكلب الأمريكي ولا يمكنها إذا وضعت بين خيارين سوى أن تختار أمريكا على روسيا. اعتقد ان الروس يعرفون ذلك وجاهزون للتعامل مع هذا الموقف.
رئيس أوكرانيا وحكومتها في جيب “اسرائيل” وبعضهم ومنهم الرئيس زيونسكي نفسه، وهم من الديانة اليهودية وصهاينة بالعقيدة، يحملون الجنسية “الاسرائيلية”. قرأت قبل أيام خبراً لم أستطع التأكد من صحته أن عشرة من وزراء الحكومة الأوكرانية يحملون الجنسية “الاسرائيلية” ومنهم الرئيس ورئيس الوزراء وقائد الجيش أو زير الدفاع. كلهم يحملون الجنسية “الاسرائيلية” بالإضافة للأوكرانية، ويناصرون “اسرائيل” وأرهابها في فلسطين المحتلة… ومن يدري فقد يتطوعون للخدمة العسكرية في جيش الاحتلال الصهيوني أو ضمن برامج مساعدة المستوطنين في سرقة أرض الشعب الفلسطيني واستيطانها، كما سبق وفعل طواعية المعتوه بوريس جونسون رئيس وزراء بريطانيا الحالي… هؤلاء مثل قادة أمريكا وألمانيا وبريطانيا لا تحرك مشاعرهم الإنسانية تلك المذابح التي ارتكبتها وترتكبها “اسرائيل” وذهب ضحيتها أطفال ونساء وعجزة فلسطي من السكان المدنيين الأبرياء.
أنظروا ماذا قال الرئيس الأوكراني زيونسكي في شهر أيار الفائت اثناء العدوان الصهيوني على غزة، الذي شهد ارتكاب “اسرائيل” عدة مجازر في القطاع المُحاصر. قال بالحرف: “سماء –اسرائيل- مليئة بالصواريخ وبعض المدن مشتعلة والعديد من القتلى والجرحى، لا يمكننا أن ننظر بدون حزن ورحمة”.
هذا الشخص بلا قلب وبدون ضمير ومنحاز الى جانب البلد الذي يحمل جنسيته ونظريته وعقيدته وربما ديانته، بلد الصهاينة المحتلين. لقد تناسى الرئيس الأوكراني وغض النظر عن كل القصف “الاسرائيلي” والفارق الهائل بالتسليح والخسائر والدمار، وأعداد القتلى والجرحى في الجانب الفلسطيني، وأبدى إنحيازه لأخوته “الاسرائيليين” بشكل حقير وصارخ. أما الآن فللأسف الشديد شعبه الأوكراني وبلده أوكرانيا يشربون من نفس الكأس، فالصورايخ تملأ سماء أوكرانيا والمدن الأوكرانية مشتعلة وهناك قتلى وجرحى ودمار مثلما كان الحال في غزة.
أنا كفلسطيني أرى ذلك ولا أؤيده وأدينه وأطالب بالسلامة للسكان المدنيين الأبرياء وأتعاطف مع الشعب الأوكراني وأرفض احتلال البلد. مع تفهمي للوضع الي وضعت فيه روسيا من قبل الناتو والأمريكان.. الذين افتعلوا الأزمة في اوكرانيا، الأزمة التي انتهت بحرب وبغزو روسي لكل اوكرانيا، في ظل ضعف ووهن وعجز الناتو عن حماية بالونهم الأوكراني الذي تم نفخه بشدة حتى انفجر. أنا كإنسان بضمير وأخلاق أفعل عكس ما فعله الرئيس الأوكراني، المستوطن “الاسرائيلي” زوينسكي، الذي كان سعيداً بقتل أطفال وأبرياء فلسطين في غزة من قبل إخوته “الاسرائليين”.

نضال حمد

24-02-2022