الشهيد شحادة أيوب بطل صد دبابات الصهاينة في عين الحلوة 1982 – نضال حمد

شحادة أيوب جمعة شهيد معركة صد الدبابات الصهيونية في مخيم عين الحلوة سنة 1982
الى الشهيدين الشقيقين صابر وشحادة أيوب جمعة، شهيدا مخيم عين الحلوة والمنشية وكامل تراب فلسطين.


هذا الشاب الفدائي، الشهيد فيما بعد، المولود في مخيم عين الحلوة، شقيق لشهيد كان استشهد في معارك الثورة ولأجل تحرير فلسطين عندما كان لازال شحادة طفلاً صغيراً. ومنذ ذلك الوقت الذي ودعت فيه عائلة أيوب جمعة التي يعود جذرها الى بلدة المنشية في فلسطين المحتلة، والتي تسكن في مخيم عين الحلوة بحارة المنشية، قرب الوادي، غير بعيد عن منزلي الشهداء أنور وسهيل وهدى خريبي وأبو صالح الأسدي ومصطفى ورد. في كل المخيمات يتوزع سكان بلدات فلسطين من اللاجئين على الحارات التي تضمهم وتحمل اسم بلداتهم. لذا فحارة عائلة الشهيد شحادة أيوب جمعة هي حارة المنشية، وهي كغالبية حارات عين الحلوة شهدت ولادة الفدائيين، الذين أنجبهم المخيم وأنجبتهم حاراته على مر السنين.
هناك في بيت والديه ومع جميع افراد عائلته تربى على قصص الثورة والفدائيين والتضحيات وسيرة شقيقه الشهيد صابر أيوب جمعة، الذي استشهد في معارك العيشية في الجنوب اللبناني سنة 1977. كان الشهيد صابر من قوات القسطل التابعة لحركة فتح. وكان قائد المعارك في ذلك الوقت القائد العسكري الكبير، الراحل أبو موسى، الذي قاد فيما بعد تنظيم فتح الانتفاضة الذي خرج عن فتح بزعامة الراحل ياسر عرفات بعد حصار بيروت 1982.


في الرابع من حزيران – يونيو 1982 قامت الطائرات الحربية الصهيونية بشن غارات عنيفة جداً على مقار وقواعد ومراكز لمنظمة التحرير الفلسطينية في كافة الأراضي اللبنانية. تركز القصف على المدينة الرياضية في بيروت. حيث ظن العدو الصهيوني أنها تحتوي على مستودعات السلاح والصواريخ والعتاد التابعة للمنظمة وفصائلها. توقفت الغارات لبعض الوقت وحين تقدمت سيارات الاسعاف والمسعفين لانقاذ الجرحى والمصابين أعاد الطيران الصهيوني شن غاراته عليهم وعلى نفس المكان مما أدى الى مجزرة بين المسعفين وطواقم الهلال الأحمر الفلسطيني والصليب الأحمر والجمعيات الصحية. كان من الشهداء في تلك الغارة الأسير المحرر سمير درويش، الذي كان يقود سيارة اسعاف. وهو الاعلامي والصحافي والكاتب والمترجم. الشهيد سمير ابن عم الشاعر الراحل محمود درويش.
كانت الغارات على المدينة الرياضية والمواقع الأخرى في الجنوب والبقاع والجبل والساحل عملياً هي عملية تمهيد للتقدم البري في كافة قطاعات المواجهة مع العدو الصهيوني. فأجتاح الصهاينة يوم السادس من الشهر نفسه الأراضي اللبنانية معتمدين على تجزير المناطق وعزل ومحاصرة البؤر المقاومة والصامدة، ثم التمدد شمالا باتجاه كافة المناطق وصولا الى العاصمة بيروت. بتلك الحيلة العسكرية نجحوا في حصار العاصمة واحتلال معظم المناطق في وقت قياسي.


يوم السابع من حزيران تفاجأ الجميع في مدينة صيدا ومخيمي عين الحلوة والمية ومية بوصول الدبابات الصهيونية الى مشارف المخيم حيث دارات معارك عنيفة بين المقاتلين الذين صمدوا رغم قلتهم، حيث سادت في ذلك الوقت حالة إرباك وإنهيار بين الجميع، لأن أحداً من الفلسطينيين وحلفاءهم اللبنانيين لم يكن يتوقع وصول الصهاينة الى المخيم بهذه السرعة ودونما مواجهات في الجنوب. باستثناء مواجهات شرسة استمرت لأكثر من إسبوعين جرت في قلعة الشقيف ومخيمي الرشيدية وبرج الشمالي. ثم مواجهات مخيم عين الحلوة التي استمرت ايضا لأكثر من أسبوعين. كما أن أحداً لم يكن يتوقع فرار قائد القوات المشتركة آنذاك الحاج اسماعيل وبعض كوادر وقادة المناطق من مدينة صيدا الى البقاع. رغم فرار الذين فروا وصاروا ألوية وجنرالات في السلطة الفلسطينية عقب توقيع اتفاقية اوسلو. قاتل أبطال عين الحلوة رغم قلتهم قتال الأبطال وأوقعوا خسائر جسيمة في صفوف الدبابات والجنود الصهاينة الذين تقدموا داخل المخيم. روت لي إحدى نساء حارتنا في المخيم وهي لازالت حية ولدي تسجيل فيديو بما قالته، حيث كنت أجريت مقابلة معها سنة 2000، أنها بعينها شاهدت رؤوس متطايرة على الشارع لثلاث جنود صهاينة. كما رأت أيضا دبابة محترقة عند مسجد الصفصاف ومفرق سيروب قرب دكان العم الراحل أبو غازي حمد وهو والد أحد أول شهيدين في المواجهات مع الصهاينة في المخيم، الشهيد عبد حمد، الذي استشهد بنفس المواجهة وفي نفس اللحظة مع الشهيد شحادة أيوب جمعة.

الشهيد عبد محمد حمد 1962-1982

كان الشهيد شحادة أيوب جمعة عضوا في حركة فتح فيما كان الشهيد عبد حمد عضوا في جبهة التحرير الفلسطينية بقيادة الشهيد الراحل طلعت يعقوب. استشهدا معاً خلال تصديهما للدبابات الصهيونية التي توغلت داخل مخيم عين الحلوة يوم السادس من حزيران – يونيو 1982. أصيب شحادة اصابات خطيرة وبحسب أحد المقاتلين الفلسطينيين الذين عاشوا تلك المواجهة فقد بترت ساقاه وكانت اصابته قاتلة. فيما اصابة الشهيد عبد حمد كانت في خاصرته اصابة قوية جداً وفي يديه ووجهه أيضا أدت الى استشهاده على الفور. بحسب بعض الشهود فإن الشهيدين استطاعا اصابة واعطاب بعض الدبابات المتقدمة.
مخيم عين الحلوة لا ينسى أبطاله ولا من قدم حياته ودمه وجسده وكل ما كان يملك لأجل فلسطين والعودة والتحرير. كما أنه لا ينسى من خذله وخانه وفر من الميدان.
المجد والخلود للشهيدين صابر وشحادة أيوب جمعة ولكل شهداء ثورتنا وشعبنا وأمتنا وقضيتنا.

نضال حمد في 26-02-2021