الشهيد غسان ابراهيم شريدي 1966-1986 – نضال حمد

ولد الشهيد غسان ابراهيم شريدي في مخيم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان سنة 1966 لعائلة من بلدة الصفصاف في الجليل الأعلى الفلسطيني المحتل، قضاء صفد. فرت عائلته كما كل عائلات الصفصاف من بطش وارهاب العصابات المسلحة الغازية، اليهودية الصهيونية، التي قدمت الى فلسطين عبر الاستعمار البريطاني وبغية الاستيطان فيها واحتلالها وهذا الذي حدث بالضبط سنة 1948.

في طفولته كان غسان يجلس ليستمع الى حكايات جده وجدته عن فلسطين وعن بلدة الصفصاف. فعلى مر تاريخ فلسطين القديم والحديث لم يكن هناك أي يهودي في الصفصاف، لا يهودي عربي فلسطيني ولا يهودي شرقي أو غربي. لم يكن هناك يهوداً يعيشون فيها، فقد كان كل سكانها عرباً فلسطينيين ومن المسلمين.

كان الأجداد يكررون ويرددون على مسامع الأطفال والأبناء والأحفاد أسماء عائلات الصفصاف، فهي عائلات معروفة، كما أنها منشورة في موقع الصفصاف الالكتروني وقفة عز www.al-safsaf.com

كذلك منشورة هناك أسماء شهداء مجزرة الصفصاف يوم 28-10-1948 وأسماء الناجين من المجزرة. بعضهم من آل شريدي، عائلة الشهيد غسان ابراهيم شريدي. الذي نما وشب وترعرع على حكايات الصفصاف وفلسطين، وحق العودة والكفاح المسلح وحرب التحرير الشعبية الطويلة الأمد.

في زمن المد الفدائي للثورة الفلسطينية في مخيمات لبنان والذي كان يعرف بعصر منظمة التحرير الفلسطينية الذهبي، زمن سنوات منتصف السبعينيات وبداية الثمانينيات من القرن الفائت. التحق الشاب غسان شريدي بالجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين. فكما كل عشائر وبلدات المخيم كانت عائلات الصفصاف موزعة على كافة الفصائل الفلسطينية، لكن الجيل القديم جيل ما بعد النكبة وبداية زمن الثورة، كان موزعاً بشكل كبير على التنظيمات الثلاث الكبيرة آنذاك، فتح والصاعقة والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. أما فيما بعد وخاصة نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات فقد تغيرت المعادلة، وصار التوزيع مختلفاً لأن فئة كبيرة من شباب البلدة التحقت بجبهة التحرير الفلسطينية وبالجبهتين الشعبية والديمقراطية وبحركة فتح. مع وجود أقل حجماً في بقية الفصائل الأخرى مثل جبهة التحرير العربية وجبهة النضال الشعبي الفلسطيني والجبهة الشعبية القيادة العامة.

كان شهيدنا غسان من الصفصافيين الذين التحقوا بالجبهة الديمقراطية كما الشهيدان الصفصافيان أحمد خليل صالح وسهيل أبو الكل، اللذان كتبت عنهما قبل أيام. في ذلك الوقت كان من الطبيعي أن تجد في نفس العائلة وفي نفس البيت أعضاء في تنظيمات مختلفة. كما كانت هناك مشاكل تواجه هؤلاء عندما كانت تحصل خلافات وانشقاقات داخل تلك الفصائل في بعض الأوقات كانت تتطور لحد الاشتباكات المسلحة. شيء مؤسف لكنه حصل.

اثناء الغزو الصهيوني للبنان صيف سنة 1982 هب الشهيد غسان ابراهيم شريدي دفاعاً عن المخيم والثورة وضد الغزو. فقاتل وصمد مع بعض رفاقه واخوته وأبناء حارته ومخيمه. ثم أسر حيث جرت عملية الاعتقال بعد احتلال الصهاينة لمدينة صيدا والجنوب ومخيم عين الحلوة. إذ تم اعتقاله من قبل قوات الاحتلال بتاريخ ٢٤-٦-١٩٨٢ مع مجموعة من شباب بلدتي الصفصاف والرأس الأحمر ومنهم الشهيد فيما بعد سهيل أبو الكل. زج بهم كما آلاف الشباب في معتقل أنصار. بقي غسان أسيراً حتى اتمام عملية تبادل الأسرى. عندما خرج من المعتقل في عملية التبادل تلك التي أجرتها حركة فتح عاد لممارسة العمل الفدائي والنضالي في مخيم عين الحلوة ومنطقة صيدا.

استشهد البطل غسان ابراهيم شريدي ابن المرحوم أبو بسام شريدي -البلاوي- لقب والده، يوم 6-12-1986اثناء معارك مغدوشة. يومها سقط عشرات الشهداء الذين افتدوا المخيم بحيواتهم وأرواحهم، عندما اقتحموا مواقع المعتدين على مخيم عين الحلوة في بلدة مغدوشة، المشرفة والمطلة على المخيم من علٍ. استشهد البطل غسان ابراهيم شريدي وهو يقاتل دفاعاً عن شعبه ومخيمه وناسه وقضيته ومصير ثورته. فكان واحداً من كوكبة كبيرة من شهداء اقتحام مغدوشة والدفاع عن مخيمي عين الحلوة والمية ومية.

المجد والخلود للشهيد غسان ابراهيم شريدي ولكل شهداء كفاحنا ونضالنا ومقاومتنا والخزي والعار لمن باعوا التضحيات وتنكروا للمخيمات ولقضيتهم ولشعبهم، وصارت حياتهم مفاوضات وتنسيق أمني وانتخابات.

نضال حمد

9-5-2021