بولندا الحديثة تصهين وسائل الاعلام – نضال حمد

كلما تابعت وسائل الاعلام في بولندا الحديثة احتقرتها أكثر. لأنها وسائل اعلام جلها متصهين. فهي التي تنشر التخلف والجهل والتعتيم والتضليل بين جماهير القراء والمشاهدين. مع الاحترام لبعضها القليل ولبعض الإعلاميين والمثقفين البولنديين الذين لازالوا يتخندقون في خندق العقل والمنطق والإنسانية.

تكاد لا تخلو وسيلة إعلامية وخاصة الكترونية من الاطراء والمديح بالكيان الصهيوني وبتقديم ( إسرائيل ) على أساس انها جنة الله على الأرض. وأكثر ما يكفر القارئ بالكتاب المنحازين انحيازهم السافر وكذبهم ونفاقهم وتلفيقهم ضد الفلسطينيين والعرب.

السفارات العربية والإسلامية في وارسو ليست أكثر من نسخ عن حكوماتها العاجزة البائسة المستسلمة. فلو كانت سفارات محترمة وتمثل بلادها باحترام لكانت رصدت مالا و كتابا وحقوقيين للدفاع عن كرامتها وعن نفسها وعن أمتها وعن دينها.

في كل عام تشهد بولندا مهرجانات واحتفالات يهودية منتظمة، كلها تروج للكيان الصهيوني وتقدم الدعاية الصهيونية المعادية للعرب وللفلسطينيين. مثل مهرجان الثقافة اليهودية المقام حاليا في مدينة كراكوف العريقة، وشعاره القدس أي القدس عاصمة للكيان الصهيوني. في ظل غياب عربي وفلسطيني واسلامي تام. صمت الحملان وصمت القبور. لماذا لا يقيمون مهرجانات ثقافية موازية؟

فقبل أيام تعرضت فتاة ألمانية مسلمة كانت ضمن وفد من طلاب مدرسة في برلين، ضم ألماناً و(ألمان مسلمين ومسلمات) من أصول عربية وتركية، كانت الفتاة ترتدي الحجاب حين فاجأها شخص بولندي بالتقدم منها والبصق في وجهها. اشتكت الفتاة للشرطة لكن الشرطة لم تفعل لها شيئا بل ابتسم عناصر الشرطة حين أبلغتهم بالاعتداء عليها. وسبق الاعتداء وبالرغم من وجود زيارة لكنيس يهودي للطلبة أن رفض الحراس دخولهم الكنيس لأسباب أمنية. فيما رفض احد المحلات بيعهم المياه المعدنية لأنهم ليسوا بولنديين بحسب موقع غاويتا فيبورتشا وودج الالكتروني. مما استدعى من السيدة أورشولا نيجوويك يانياك عضو مجلس بلدية مدينة وودج البولندية ارتداء الحجاب احتجاجا على تصاعد الاعتداءات ضد المسلمين، ودعت أيضا النساء البولنديات للقيام بارتداء الحجاب احتجاجاً على المعتدين وتضامنا مع المسلمين.

المؤسف أكثر في الموضوع أن من بين أعضاء الوفد طلابا فلسطينيين ولبنانيين قال الصحفي انهم جاءوا للتعرف على المحرقة النازية بحق اليهود في معسكر اوشفيتس .. لغاية الآن الأمر عادي، فهذا اجباري في مدارس أوروبا. لكن الصحفي قال ان نفس هؤلاء زاروا الكيان الصهيوني أيضا لنفس الغرض. هنا المصيبة .. ترى ألا أهل لهؤلاء في برلين وفي بلادنا ؟؟؟ أم أن أهاليهم من المطبعين مع الصهاينة أسوة بملوك ومشايخ وقادة ورؤساء اليوم من العرب، من أحفاد آخر ملوك الأندلس أبو عبدالله الصغر.

في بولندا عداء كبير للاجئين ورفض لقبولهم في البلاد تحت حجج مختلفة، تقود الحملة ضد اللاجئين الحكومة اليمينية الحاكمة. وكذلك الأحزاب اليمينية والمتشددين. أما المدافعين عن اللاجئين فهم أناس رائعين لكنهم للأسف قلّة ورغم ذلك ينشطون ويعملون لأجل تغيير الرأي العام فيما يخص هذا الأمر.

بالمناسبة فإن أحد الأشخاص وهو عربي متزوج من بولندية ويقيم في بولندا أخبرني مؤخرا عما دار معه لدى شرطة الهجرة البولندية، في المقابلة الأخيرة التي تؤهله لاستلام الإقامة الدائمة في بولندا. قال لي ان المحققة وهي امرأة سألته من ضمن الأسئلة :

هل يضاجع زوجته؟

وكم مرة يضاجعها في اليوم؟ …

هل على العربي تجهيز كشف حساب حتى بعدد مضاجعاته …؟

نضال حمد – كراكوف 30-06-2017

نماذج من الاعلام البولندي .. وبعض الإعلانات الصهيونية لمهرجانات يهودية و صهيونية