عيد ميلاد سعيد .. موقع الصفصاف

كل أوروبة منشغلة هذه الايام بالأعياد. يكاد لا يخلو شارع رئيسي أو ميدان أوروبي من الزينة والأضواء. عجقة على الشوارع، اكتظاظ في المحلات والأسواق والمتاجر. بشر مختلفون ومنوعون يشترون ويتبضعون. بالكاد تلحظ انسان لا يحمل في يده هدية.

كل شيء متوقف لا أحد يشغله أي شيء آخر سوى التحضير للأعياد. حتى الثلوج التي لا ينفع عيد الميلاد بدونها لا تشكل اعاقة لحركة الناس. ولا البرد الشديد في درجات حرارة متدنية.

جرت العادة أن تطرح في الأسواق التجارية بضاعة من كل صوب وحدب بأسعار مقبولة كي يتمكن الجميع من شراء هدايا لأحبتهم. يعني لا جشع في الأعياد لأن الحركة التجارية قوية. والأرباح جيدة.

بعض المؤسسات الخيرية والأخرى التابعة للدولة تفتح أبوابها للمشردين لقضاء عطلة العيد في أمكنة دافئة ومع وجبات طعام ساخنة وشراب ساخن ايضا. حتى الملك والملكة في النرويج يشاركان المشردين عشاء خيري في عيد الميلاد. إلتفاتة انسانية رائعة من عائلة لا تعرف البذخ ولا التبذير.

في قديم الزمان الاسلامي العربي الجميل كان الخلفاء لا ينامون قبل أن يتأكدوا من عدم وجود جائع في أرض الاسلام. وكان بيت مال المسلمين يقدم المعونة لكل محتاج. أما الآن فلا أمان ولا سلام ولا هدوء ولا أحد في العالم الاسلامي يلتفت لأبناء الاسلام. الجياع والسبايا والفقراء والمظلومين، فهؤلاء يملأون العالم الاسلامي. القتل والذبح والنحر والسبي والتطرف والتخلف والتجهيل مسيطر على العالم الاسلامي. الويلات والمجازر والمذابح والحروب في كل مكان بتشجيع ودعم من قوى خارجية واقليمية ومحلية.

بعض الذين يحتفلون الآن بأعياد الميلاد في أوروبة هم أنفسهم يقفون خلف المأساة في بلادنا. ويغذون قوى الظلام التي تبرعت لتدميره بكل ما تحتاجه من عدة الدمار. وبعض الذين يظهرون انسانيتهم في الغرب هم أنفسهم الذين يظهرون همجيتهم في بلاد العرب والمسلمين. فهم أنفسهم أوجدوا بين ظهرانينا الارهاب الذي يقتل ويحصد الأطفال في باكستان وافغانستان وسورية والعراق واليمن والصومال وفلسطين. هؤلاء يتباكون على تلاميذ المدارس الذين قتلوا بأيدي الارهاب مؤخرا وقبل ذلك. مع انهم هم أنفسهم من حَضَروا وجَهَزوا الارهاب ليجتاح الأرض التي انبعثت منها رسالة السيد المسيح. وهم أنفسهم من عملوا ويعملون على تهجير مسيحيي الشرق من شرقهم العربي.

يا أبتي أنت بريء منهم ومن الذين يمارسون أدوارهم بإسم يدٍ إلهيةٍ بريئةٍ منهم ومن جرائمهم.

ولا بد أنك والأنبياء كلهم سوف تلتقون بالطفل السوري الذي قال لهم قبل أن يذبحوه : سأخبر الله عنكم.

عيد ميلاد سعيد للبشرية ..

عيد أمن وأمان وسلام لمسيحيي الشرق ولأهله المسلمين.

ولكل انسان حرّ وشريف في هذا العالم الملوث والمكلوم.

عيد ميلاد سعيد .. موقع الصفصاف

نضال حمد

22-12-2014

اترك تعليقاً