الأرشيفوقفة عز

“إلين سيغل” الممرضة اليهودية الأمريكية شاهد على مجزرة صبرا وشاتيلا 1982

إعرف صديقك وأعرف عدوك

“إلين سيغل” الممرضة اليهودية الأمريكية، فلسطينية القلب والقضية… شاهد على مجزرة صبرا وشاتيلا في أيلول – سبتمبر 1982…

اسم يبدو للكثيرين اسم عابر وللبعض من الذين يعرفونه وعرفوه منذ مجزرة صبرا وشاتيلا في أيلول – سبتمبر ١٩٨٢ اسماً لسيدة جليلة وقفت ولازالت تقف مع الفلسطينيين وحقهم وتعارض الاحتلال والارهاب الصهيونيين.

الممرضة اليهودية الامريكية : “إلين سيغل” عملت مع الهلال الأحمر الفلسطيني في مستشفى غزة اثناء المجزرة برفقة الدكتورة البريطانية سوي شاي إنغ وطاقم طبي أجنبي. هي من اللواتي شهدن مجزرة صبرا وشاتيلا يعني شاهد عيان على ما قامت به عصابات الفاشيين اللبنانيين والجيش “الاسرائيلي” في أيام 16 و17 و18 أيلول 1982… من مجازر بحق سكان مخيمي صبرا وشاتيلا من الفلسطينيين واللبنانيين وحتى العرب والأجانب، أولائك الفقراء الذي سكنوا في صبرا وشاتيلا لعدم قدرتهم المادية على السكن في أماكن أخرى. قتلوا لأنهم جيران وأصدقاء أهل المخيم، كان هذا ذنبهم.

عندما عرف السكان بالمجزرة الدائرة في أحياء المخيمين هرب بعضهم باتجاه المستشفى (غزة) الذي عملت فيه “سيغل” مع مجموعة دولية من الممرضات والأطباء والطبيبات، عملوا وعملن بلا كلل خلال أيام المذبحة وقمن وقاموا بعلاج وانقاذ الجرحى الفلسطينيين… وأنا شخصياً كاتب هذه السطور كنت واحداً ممن ساهمت “إلين سيغل” مع د “سوي شاي إنغ” في إنقاذ حياتهم في ثاني أيام المجزرة 17-9-1982 حيث كنت قد أصبت بجروح خطيرة جداً.

إلين “سيجل” أو “سيغل”، ممرضة يهودية أمريكية، تطوعت للخدمة في مستشفى غزة في مخيم صبرا في بيروت عام 1982. شهدت على مساعدة الجيش الصهيوني الغازي لعصابات الكتائب والقوات اللبنانية الانعزالية الفاشية في ارتكاب المجزرة  في صبرا وشاتيلا ..

سيغل و سوي

عن ذلك قالت في شهادتها:

“الكتائب دخلت وبدأت في قتل الناس. بدأوا في ذبح الناس ولكن بأبشع الطرق، بالفؤوس والسكاكين. بعض هذه الصور وبعض هذه القصص مروعة… أطلق الإسرائيليون قنابل مضيئة في الهواء. ذهبنا أنا وأحد الأطباء الآخرين إلى الطابق العلوي من المستشفى خلال هذا الوقت، ورأينا مشاعل تتصاعد في الهواء وتضيء أحياء المخيم، أعقبها إطلاق نار…. ما كان يحدث هو أن المشاعل أضاءت الطريق أمام الكتائب للذهاب من باب إلى باب وقتل الناس”.

كما قالت إلين سيغل خلال حديثها لوسائل الاعلام إنها طوال فترة وجودها في مخيمي اللاجئين صبرا وشاتيلا خلال المجزرة، لاحظت علامات على أن “إسرائيل” لعبت دوراً محورياً في الأحداث التي وقعت بين 16 و18 سبتمبر/أيلول 1982.

في حديث آخر عن المجزرة قالت الممرضة ألين سيغل أنها “رأت جرافة عليها حروف عبرية في شوارع المخيم تحفر مقابر جماعية. وقالت إنه كان هناك اتصال لاسلكي مستمر بين الميليشيات اللبنانية والقوات “الإسرائيلية”.

 في المذبحة التي قتل فيها عناصر النخبة في قوات بشير الجميل، القوات اللبنانية وميليشيا أمين وبيير الجميل – الكتائب اللبنانية وحراس الأرز وجيش لبنان الجنوبي سعد حداد، آلاف الفلسطينيين والمدنيين اللبنانيين في مخيمات اللاجئين كان الجيش “الإسرائيلي” يقف على مقربة ويساعد المجرمين والقتلة… أنا شخصياً عشت ذلك بنفسي ورأيت كل شيء قام به الصهاينة من جهة المدينة الراضية والفاكهاني. كانوا يشرفون على المذبحة ويديرونها ويساعدون القتلة.

في ذلك الوقت رأى اللاجئون الفلسطينيون المفجوعون والمرعوبون من هول ما كان يجري من ذبح ونحر وقتل واعدامات واغتصاب في المخيمين، رأوا أن المستشفى ربماً يكون ملاذاً آمناً لهم ولهن ففر بعضهم اليه. عن هذا ألين سيغل قالت في شهادتها: “إن الذين أصيبوا برصاص قوات الميليشيات، وحتى مع بدء نفاد الإمدادات والدم والأدوية والغذاء، استمر الفلسطينيون في دخول المستشفى؛ على أمل الفرار من العنف … استمر هذا لمدة يومين، وبدأ الناس في الهروب نحو المستشفى، باتجاه مستشفى غزة؛ بحثاً عن الأمن والأمان. واكتظ المستشفى بالناس، واكتظت المشرحة”.

كل هذا صحيح إذ لي أقارب ومعارف من المخيم بعضهم لجأ الى مستشفى غزة وشاءت الصدف أن يرونني جريحاً لحظة أحضرتني سيارة الى مستشفى غزة. حاولوا البقاء هناك للاحتماء لكن الفاشيين الجزارين السفاحين لاحقوهم الى هناك. في ذلك الوقت كان الطاقم الطبي الأجنبي يحاول البقاء في المستشفى ومواصلة رعاية السكان الجرحى. في هذا الصدد أكدت ألين سيغل: “أخرجت قوات الكتائب الفريق الطبي الدولي من المستشفى في 18 سبتمبر/أيلول وبدأت في إخراجهم من المخيم تحت تهديد السلاح”.

أنا كاتب هذه السطور وكما علمت فيما بعد، تم اخراجي من مستشفى غزة ربما مع جريح آخر صباح ذلك اليوم، السبت ١٨ أيلول ١٩٨٢ لخطورة إصابتي. تم نقلي وربما برفقة ممرضات أجنبيات أخريات الى مشفى اللاهوت في شارع الحمراء قرب الجامعة الأمريكية.

تصف ايلين سيغل خروجها من المخيم فتقول “إنها مرت بجوار جثث متناثرة في الشوارع … ومع اقترابنا من نهاية المخيم، وضعونا في مواجهة جدار مثقوب بالرصاص وكانوا على وشك إطلاق النار علينا”.

كان الفاشيون البشيريون الجميليون المجرمون السفاحون حلفاء وأعوان جيش الغزو الصهيوني يريدون اعدام الطاقم الطبي الأجنبي لكن من مركز القيادة “الإسرائيلي”. في هذا الشأن قالت ألين سيغل “رأى “إسرائيلي” ما كانت تفعله الكتائب وقال: لا يمكننا قتل أناسٍ بيض، كل هؤلاء النرويجيين والسويديين والأمريكيين”.

ألين سيغل منذ ذلك الوقت أصبحت من دعاة السلام ومناصرة الفلسطينيين وعند عودتها الى بلادها استقرت لاحقاً في العاصمة الأمريكية واشنطن وساهمت في سنوات الثمانينيات من القرن الفائت، في إنشاء منظمة “يهود منطقة واشنطن من أجل السلام الإسرائيلي الفلسطيني”، وهي مجموعة سلام دعت إلى إنهاء الاحتلال “الإسرائيلي”.

تحرص “سيغل” كل سنة على أن تكون موجودة في ذكرى المجزرة مع لجنة كي لا ننسى العالمية، التي تحيي المجزرة وتذكر بضحاياها وكذلك بضرورة محاسبة وملاحقة المجرمين المسؤولين عنها.

عش حياتك حراً وشجاعاً وكن انساناً تحب الخير للآخرين وتقول الحقيقة، فالمال والجاه والمركز ليسوا كل شيء في حياتنا. أن تقف مع الحق فأنت بذلك تقف أولاً مع ضميرك ومع نفسك ومع الله… أنت تقف مع الآخرين وعدالة قضاياهم ومع حقوقهم المهدورة وأوطانهم المحتلة والمسلوبة.. أنت بذلك تقف مع الانسان وضد الظالم والمجرم والكاذب والمخادع والمنافق والمحتل والغازي والمتاجرون بالضحايا والمآسي الانسانية.

*استعنت بمصادر عديدة من باحث غوغل وبذاكرتي ومشاهداتي من المجزرة.

نضال حمد

موقع الصفصاف – وقفة عز

21-9-2023