الأرشيفالجاليات والشتات

صحافي أميركي يكشف كيف قصفت “إسرائيل” المستوطنين في 7 أكتوبر؟

كشف الصحافي الأميركي، ماكس بلومنتال، في مقابلةٍ مع قناة “برافي نيوز يوروب”، أمس الأحد، كيف قصف جيش الاحتلال البيوت في مستوطنة “كيبوتس بئيري” بالمدفعية، وكيف قصفت الطائرات “الإسرائيلية” مهرجان “نوفا” بطائرات الأباتشي لتصفية المقاتلين، إذ قتل معهم مستوطنين ومن بينهم طفل استخدمت صوره في جزء من الدعاية “الإسرائيلية”.

فيما يلي نص المقال منقولاً إلى العربية:

قال الصحافي الأميركي، ماكس بلومنتال ما زلت أحاول تجميع ما حدث منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، وأحد الأسباب التي دفعتني إلى التحقيق هو مجموعة الجرائم المرتكبة من قبل “إسرائيل” في قطاع غزة وهو ما يعرف بالإبادة الجماعية.

لحسن الحظ، لا أعرف أيّ شخص قُتل، لكن كل شخص أعرفه هناك فقد جيراناً أو أقارب. لقد فقدوا جميعاً منازلهم. لذا فإنّ “الجيش الإسرائيلي” ومكتب نتنياهو، يعيدون تدوير الفظائع التي ارتكبت في 7 أكتوبر، كما أنّهم يُقدّمون خداعاً جديداً لمحاولة إبقاء عدسة وسائل الإعلام مركزة على 7 أكتوبر فقط.

سمعنا الكثير من الشائعات عن أطفال محروقين أو مقطوعة رؤوسهم، أو عن نساء إسرائيليات جرى اغتصابهنّ على يد مقاتلي “حماس”  كل هذه الأكاذيب تمّ نسجها. وكرر بايدن الأطفال الأربعين مقطوعة الرأس، وادعى أنّه رأى صوراً. كل هذه الأكاذيب جرى تكرارها وطرحها من أجل إعطاء “إسرائيل” الحرية لتنفيذ الإبادة الجماعية الذي نشاهده الآن. ويمكننا أن نرى أن بايدن كان مذهولاً للغاية من الدعاية التي كان يوجهها إليه مكتب نتنياهو ووسائل الإعلام المؤيدة لـ”إسرائيل” لدرجة أنّه استسلم على الفور.

بحسب ياسمين بورات، التي فرّت من مهرجان الموسيقى الإلكترونية الذي تعرّض للهجوم، والذي أقيم بين “كيبوتس بئيري” و”كيبوتس رحيم”، والذي يضمّ أيضاً قواعد عسكرية مُدمجة بداخلهما فقد أقيم على الطريق بين هذين المكانين “كيبوتسين” وتعرضا للهجوم، إذ تمّ تم أخذ العديد من الأسرى. هذه المرأة، ياسمين بورات، هربت إلى “كيبوتس بئيري”، ودخلت إلى منزل مع شريكها، وبعد ذلك جرى أسرهما للحظات من قبل مقاتلي “حماس”.

وروت للإذاعة الوطنية “الإسرائيلية” أنّه عندما وصلت القوات الخاصة “الإسرائيلية”، بدأت بإطلاق النار على الجميع، وأن معظم الأسرى، إلى جانب مسلحي حماس، وقعوا في مرمى النيران، وأن الجميع قُتلوا باستثناءها وأسرتها، التي استخدمها كدرعٍ بشري لضمان سلامته عندما استسلم.

لقد شاهدت إطلاق النار من قبل القوات الخاصة “الإسرائيلية”، التي قامت بإلقاء قذيفتي دبابة على المنزل الذي كانت فيه، وقالت إنّها عندما  نظرت إلى صور “كيبوتس بئيري” فإنها تُشبه المنازل المدمرة التي تشاهدها في غزة، مضيفةً أنه من غير الممكن أن يكون بمقدور مسلحي حماس أن يلحقوا هذا القدر من الضرر الهيكلي بالمستوطنات من خلال استخدامهم أسلحة صغيرة التي كانوا مجهزين بها؛ كلاشينكوف وبعض قذائف “الآر بي جي”.

وقالت “I24” وهي شبكة دعائية ترعاها وزارة الخارجية “الإسرائيلية”، ذهبت بالفعل إلى هذا الكيبوتس في جولة إرشادية وقالت إنّها شاهدت آثار الدبابات في كل مكان. ما حدث هناك واضح وقد صرح به بوضوح المنسق الأمني لـ”كيبوتس بئيري”، الذي اقتبسته في بداية هذه المقابلة. وكان على الخط الساخن مع القيادة العسكرية “الإسرائيلية” وقرروا قصف المنازل فوق ساكنيها، بما في ذلك المدنيين “الإسرائيليين”. الآن، لماذا كانوا يفعلون هذا؟ كما ذكرت، هناك توجيه هانيبال، هذا التوجيه الذي كان سرياً والذي تمّ تقديمه بعد أن دخلت “إسرائيل” في صفقة تبادل أسرى كبيرة مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين –القيادة العامة-، التي تعمل انطلاقاً من سوريا.

هذه عملية تبادل أسرى مؤلمة سياسياً، وكان الجمهور “الإسرائيلي” غاضباً، وكان السياسيون اليمينيون غاضبين أيضاً. لذلك قدّموا هذا التوجيه الذي يحمل اسم القائد القرطاجي هانيبال – الذي انتحر، تناول السم بدلاً من أن يقع في أسر العدو – وهو يسمح للقادة “الإسرائيليين” بقتل جنودهم إذا أسرهم العدو لمنع حدوث مثل هذا التبادل للأسرى.

وتمّ استخدام هذا الأمر مرّة أخرى، وذلك عندما جرى الكشف عنه في عام 2014 ما يعرف بالجمعة السوداء في جنوبي غزة – وكنت هناك بالفعل في أعقاب هذه المجزرة. وتمّ أسر ملازم يدعى هدار الذهبي من قبل مقاتلي حماس. وكان في الميدان عندما خرقت “إسرائيل” وقف إطلاق النار وبدأت الهجوم حول مدينة رفح الجنوبية. سمحت القيادة العسكرية “الإسرائيلية” بشنّ غاراتٍ جوية وضرباتٍ مدفعية ونيران الدبابات لجلب غضب “الجيش الإسرائيلي” الكامل إلى هذه المنطقة من أجل التأكد من عدم أسر هذا الجندي حياً.

قُتل في هذه المذبحة أكثر من 100 شخص في رفح. وكانت المشارح تمتلئ، لقد قمت بالفعل بزيارة مستشفى يسمى المستشفى الكويتي، والذي يتعرّض الآن للهجوم مرّة أخرى، ولأنّ المشرحة كانت مليئة بالجثث في ذلك اليوم، فقد اضطروا في الواقع إلى إحضار مبردات الآيس كريم لتخزين جثث الأطفال.

الطبيب الذي أجرى معي المقابلة، والذي أجريت معه مقابلة حول ذلك، قُتلت عائلته بأكملها منذ حوالى أسبوع ونصف، بعد أن رفض الأوامر الإسرائيلية بإخلاء المستشفى الكويتي. لكن العودة إلى توجيهات هنبعل. علينا أن نتساءل عما إذا كان قد تمّ تنفيذه في 7 تشرين الأول/ أكتوبر. لأنّه ليس لدينا فقط معبر “إيريز” حيث قُتل العديد من الجنود – وإذا نظرت إلى ما بعد ذلك، فمن الواضح أن السقف قد انهار.

هناك أضرار هيكلية جسيمة لحقت بسقف معبر “إيريز” لدينا “كيبوتس بئيري” حيث كان هناك قصف بالدبابات، ثم لدينا طيارو مروحيات “أباتشي” في الهواء الذين ذكروا في شهاداتهم باللغة العبرية لوسائل الإعلام “الإسرائيلية” أنّه ليس لديهم معلومات استخباراتية. ولا توجد طريقة للتمييز بين المدني والمقاتل على الأرض.

ومع ذلك، طُلب منهم تفريغ دباباتهم، وتفريغ ذخيرتهم بالكامل، ثم العودة إلى القاعدة، وتعبئة خزاناتهم مرّة أخرى، وإعادة تحميلها، ثم إطلاق النار على أكبر عدد ممكن من السيارات والأشخاص على الأرض. بالمناسبة، تمّ تجاهل هذه الشهادات تماماً من قبل وسائل الإعلام الغربية. هل تمّ تشجيعهم على قتل الأسرى أو إطلاق النار على السيارات التي اعتقدوا أنّها تحتوي على أسرى؟ نحن لا نعرف. ما نعرفه هو أنه كانت هناك أوامر من الأعلى بقتل المدنيين “الإسرائيليين” إذا كان مسلحو حماس حولهم من أجل القبض على المسلحين إذ يقولون أي مدني هو هدف إذا كان “جار الإرهابي” و”إسرائيل” تسميها في الواقع “سياسة الجوار”؟

وهذا يقودنا إلى السيناريو الثالث. تحدثنا عن معبر “إيرز” و”كيبوتس بئيري”، ثم لدينا فوضى مهرجان “نوفا” للموسيقى الإلكترونية. وهناك يبدو واضحاً أنّه بعد مغادرة الكثير من الفرق التابعة لحماس والجهاد الإسلامي وهذا عنصر تم تجاهله في الكثير من وسائل الإعلام الغربية – بدأ العديد من الأشخاص من غزة بالتدفق، بما في ذلك شخصيات ذات مستوى أدنى من الفصائل المسلحة التي ربما كانت تمتلك أسلحة ولكنّها لم تكن جزءً من العملية أو لم يتمّ تدريبها لرؤية الأرض التي طردت عائلاتهم منها وكان بإمكانك رؤية أسرى حقيقيين يتمّ أخذهم من قبل رجال على دراجات نارية لم يكن معهم حتى أسلحة.

حدث الكثير من هذا خلال مهرجان “نوفا” للموسيقى. كان هناك الكثير من إطلاق النار بين حرّاس أمن المهرجان ومسلحين مختلفين، وقُتل الكثير من الأشخاص، لكن الكثير من الناس كانوا يفرون من المهرجان بالسيارة. ويوجد مقطع فيديو لبعض مسلحي حماس وهم يوقفون السيارات ويطلقون النار على الناس. ولكن بعد ذلك، لديك كل هذه الصور التي أخرجتها وزارة الخارجية “الإسرائيلية” من سيارات منصهرة بالكامل، وجثثها متفحمة بداخلها، وتلك بالنسبة لي هي علامات لضربات صاروخية من طراز “هيلفاير” من مروحيات “أباتشي”.

لا نعرف من هم هؤلاء الأشخاص، ولكن إذا نظرت، ستجد أنّ الكثير من السيارات كانت متجهة عائدة إلى غزة. لذلك من المحتمل جداً أنّها كانت سيارات لأشخاص من غزة ربما كانوا يأخذون أسرى، وقد قُتل الكثير من الأسرى أو الأسرى المحتملين. هل كان أحدهم شاوني لوك؟ هذه المرأة التي أثارت وزارة الخارجية الإسرائيلية اهتماماً كبيراً بها، كانت من رواد المهرجانات، وكانت جذابة، وكانت مواطنة ألمانية. هناك بعض مقاطع الفيديو التي جرى التقاطها لها. يقولون أنّهم عثروا على جزء من جمجمتها.

هل كانت في سيارة أصيبت بصاروخ “هيلفاير”؟ غير واضح. لكن من الواضح جداً أنّ العديد من هذه السيارات أصيبت بمروحيات “أباتشي”، وقال طيارو المروحيات إنّهم ليس لديهم أيّ فكرة عمن كان بداخلها. كانوا يطلقون النار على الناس على الجانب الآخر من غزة بعد دخولهم، بحلول بعد ظهر يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر. ومن الواضح جداً بالنسبة لي أنّ العديد من الأشخاص قُتلوا. قُتل العديد من “الإسرائيليين” على يد القوات “الإسرائيلية”، إلى جانب العديد من الجنود “الإسرائيليين” في الخدمة الفعلية الذين كانوا يرتدون الزي الرسمي والذين شاركوا بنشاط في حصار غزة كانوا مقاتلين.

عندما ذهبت إلى غزة لأوّل مرّة في عام 2014، في خضمّ الهجوم “الإسرائيلي” على غزة الذي استمر 51 يوماً، صادفت سيارة كانت على جانب الطريق وقد شوهها صاروخ “هيلفاير” مع سائقها. تمّت إزالة جثّة السائق، لكنّها كانت مُتفحمة بلا شك، ويمكنك بالفعل رؤية الحذاء ذائب في دواسة الوقود، لقد أصيب بصاروخ “هيلفاير”. لقد أدرجت الصورة في مقالتي لمقارنتها بالمركبات التي كانت وزارة الخارجية “الإسرائيلية” تشير إليها كدليل على همجية حماس، وهي متطابقة.

ومؤخراً في حفل لجمع التبرعات لصالح الائتلاف اليهودي الجمهوري – الذي تموّله بشكلٍ كبير عائلة “أديلسون” التابعة للأوليغارشي الراحل “شيلدون أديلسون”، ولكن أيضاً العديد من الجمهوريين الأثرياء الآخرين، اليهود المؤيدين لـ”إسرائيل” في لاس فيغاس في فندق أديلسون شخصية اسمها يظهر إيلي بير على خشبة المسرح، وهو منقذ متطوع ويهودي متدين قومي من نيويورك، ويعيش في “إسرائيل”، وقد وصل كمستجيب أول في 7 تشرين الأول/أكتوبر من خلال مجموعة تسمى United Hatzalah. ومن الواضح أن هذا يشبه خطاباً لجمع التبرعات. ويعلن أن طفلاً قد احترق في فرن، وخبز في فرن على يد “إرهابيي” حماس.

أنا أشاهد تعليقاته الآن. في الواقع لم ير أيّ طفل في الفرن. لقد كان شخصاً يُدعى إيلي موسكوفيتش، وهو من فريق المستجيبين الأول يونايتد هاتزالا. ولم ير إيلي موسكوفيتش أيّ طفل محروق في الفرن. وقال إنّه عثر على حقيبة صغيرة تحتوي على أجزاء من الجسم تمّ ضغطها على ما يبدو على ألة تسخين. وقد عرض نتنياهو هذه الأجزاء من الجسم وتمّ حذفها من منصة “إكس” ولا سيما بعد أن شعر نتنياهو بالحرج من التراجع عن قصة 40 طفلاً مقطوع الرأس. لذلك، إذا عدنا إلى 8 أكتوبر، بدأت “سي إن إن” وبايدن في رواية هذه القصة الزائفة عن 40 طفلاً مقطوع الرأس.

وإذا نظرت إلى عدد القتلى “الإسرائيليين” ستجد أنّ طفلاً “إسرائيلياً” واحداً قُتل في 7 أكتوبر، لذلك لا يوجد طفل محترق في الفرن، ولا أحد يقول ذلك حتى. لذا فإنّ ما ننظر إليه هو الدعاية الأكثر فظاعة، وهي دعاية كاذبة، يتمّ نسجها من أجل تبرير قطع رؤوس الأطفال الفعليين بالصواريخ في قطاع غزة والإبادة المنهجية لمجموعة من الأطفال.

وقال مصدر أمني إسرائيلي كبير لصحيفة “يديعوت أحرونوت “الإسرائيلية” إنّ 20 ألف شخص قتلوا في غزة. أنا شخصياً أعتقد أنّ هذا قد يكون مبالغاً فيه، وهم يحاولون التباهي أمام الجمهور “الإسرائيلي” بعدد الأشخاص الذين قتلوا لإشباع سفك الدماء لدى الجمهور بعد 7 أكتوبر.

ولكن إذا كان هذا صحيحاً، فهذا يمثل 1% من إجمالي السكان، وهو ما يعتبر بالتأكيد إبادة جماعية. لذلك تمّ استخدام هذه الدعاية لتبرير تحقق الكذبة. العديد من “الإسرائيليين” الذين هم invo العاملون في الضفة الغربية، الذين شاركوا في هذه العملية العسكرية أو الذين شوهدوا وهم يعذبون الناس في الضفة الغربية، يعيدون تمثيل الدعاية الشنيعة التي يعتقدون أنّها صحيحة بشأن 7 تشرين الأول/ أكتوبر، ويمكن أن تؤدي إلى حرب إقليمية. ولأنّ غضب الإبادة الجماعية قد طغى على المجتمع “الإسرائيلي”، فإنّ الدعاية وحملة الصدمة والرعب منعت بروكسل وواشنطن من القدرة على وضع أي رقابة عليها.

وعن الأسرى “الإسرائيليين” في قطاع غزة قال الصحافي لا أعتقد أنهم سيخرجون على قيد الحياة. وستكون معجزة لو نجوا من الموت. الجميع يريد منهم أن يخرجوا على قيد الحياة، سواء كانوا على الجانب المناهض للصهيونية، أو… حسناً، لا ينبغي أن أقول إن الجميع يريد البقاء على قيد الحياة. ويبدو أن أولئك الذين يريدونهم أن يخرجوا هم أولئك الذين يحتجون على نتنياهو خارج مكتبه وخارج المقر العسكري والذين يميلون إلى أن يكونوا يساريين أو مناهضين للصهيونية في “إسرائيل”. وأولئك الذين لا يهتمون كثيراً بخروجهم هم أنصار نتنياهو والمؤيدون العسكريون والقادة العسكريون أنفسهم.

نتنياهو قد يسقط في أي يوم مع استمرار هذه العملية إذا حدثت أشياء معينة. على سبيل المثال، إذا كان الجنود الذين أرسلهم “الجيش الإسرائيلي” إلى المناطق القليلة غير المأهولة المستوطنين في شمالي غزة حيث أقاموا هذه القواعد الفعلية لدبابات ميركافا، إذا خرجوا بالفعل من دباباتهم وخاضوا في الأنقاض أو حاولوا فعلياً إذا قاموا بتدمير الأنفاق بأنفسهم، فسوف يفقدون الكثير من الأرواح، ومن المرجح أن يسقط نتنياهو، لكنه سيسقط أيضاً إذا تفاوض من أجل إطلاق سراح هؤلاء الأسرى. لماذا؟ وبسبب الدعاية التي استخدمها، كانت الدعاية متطرفة للغاية ومروعة للغاية، وذهبت إلى ما هو أبعد من الواقع المروع بالفعل في 7 أكتوبر، حيث تم تحريض الجمهور “الإسرائيلي” على حماسة شديدة لدرجة أنهم لم يقبلوا أي مفاوضات مع حماس.

إن حماس تتمتع بالتفويض السياسي للقيام بالكفاح المسلح. ولهذا السبب تم انتخابها في عام 2006، بما في ذلك من قبل أشخاص ليسوا بالضرورة إسلاميين خارج قاعدته. لقد فازوا بالفعل بمدن في جميع أنحاء الضفة الغربية. لم يكن الأمر أنهم فازوا بغزة، بل فازوا بكل فلسطين التي كانت قادرة على التصويت. لذا فإن مهمتهم هي القيام بالكفاح المسلح للمقاومة حيث استسلمت السلطة الفلسطينية بشكل أساسي، وسوف يستمرون في القيام بذلك. لكن الكفاح المسلح الفلسطيني كان دائماً مدفوعاً بمطالب سياسية كانت عقلانية في الأساس وكانت مرتبطة بإنهاء التطهير العرقي وإنهاء الاحتلال العسكري للفلسطينيين. لقد طرحت قيادة حماس مطالب سياسية واضحة مع بداية طوفان الأقصى كما فعلت عام 2014 خلال عملية الرصاص المصبوب. فهي تتعلق بمنع توغلات القوميين المتدينين المتعصبين في مجمع الأقصى، ثالث أقدس موقع في الإسلام، وتتعلق بإنهاء الحصار المفروض على غزة حتى يتمكنوا فعلياً من تحديد قدرتهم على التمتع ببعض السيادة. يمكنهم في الواقع الصيد في بحارهم. يمكنهم أن يكون لديهم اقتصاد، ويمكنهم زيارة القدس.

وتطالب حماس بإفراغ السجون “الإسرائيلية” التي تحتوي حتى الآن على 1500 فلسطيني محتجزين دون تهم، و700  من الأطفال، ويوجد حالياً ما لا يقلّ عن 150 طفلاً، ومن المحتمل أن يكون هناك 200 طفل فلسطيني محتجزين في هذه السجون. إنّهم رهائن. لقد تمّ اختطافهم. لقد ذهبت لمحاكمتهم في محاكم الأطفال “الإسرائيلية” وتمّ اختطافهم وهم في أسرتهم اختطاف عهد التميمي. أعرفها منذ أن كانت طفلة، وكانت قريتها النبي صالح تخوض هذا الكفاح الأعزل ضد الاحتلال “الإسرائيلي” في الضفة الغربية، جرى اعتقال والدها، بسام، الذي هو حقاً بطل عالمي.

ويعتقدون (حماس) أنّ الطريقة الوحيدة التي تُمكّنهم من إطلاق بعض المفاوضات تتلخص في احتجاز الأسرى، لأنّ كافة القنوات الدبلوماسية كانت مقطوعة. لقد أعلن الغرب بأكمله أنّ حماس منظمة إرهابية لا يمكن التفاوض معها. لذا فإنّ الطريقة الوحيدة لتحفيز المفاوضات هي من خلال العنف. وهذا ما فعلوه. وما فعلوه هو دفع الديناميكيات الأساسية للصهيونية إلى وضع متسارع.

وأيّ مفاوضات كان يمكن أن تتم مع سلطة رشيدة هي خارج الحدود. وهذا أيضاً فشل واضح للقيادة الأميركية والغربية في إدراك ليس فقط ما يتعاملون معه في قطاع غزة، وهو فصيل فلسطيني آخر يستخدم العنف لتحفيز الزخم السياسي لأنّه تمّ قطع جميع الوسائل الدبلوماسية عنهم إنّ هذا المجتمع “الإسرائيلي” مهيأ للإبادة الجماعية، يمكنك إلقاء نظرة على أشرطة الفيديو الفيروسية فإنّ مقاطع الفيديو التي تنتشر على نطاقٍ واسع في وسائل التواصل الاجتماعي “الإسرائيلية” هي في الواقع آباء يقومون بتجنيد أطفالهم كدعائم للسخرية من الأطفال الفلسطينيين الذين يموتون، ويلبسونهم الحجاب للسخرية من الفتيات الفلسطينيات اللاتي يموتن، والذين يتضورون جوعاً، والذين يعانون من العطش لأنّ الماء قطع عنهم.

هناك اتجاه جديد بدأه صحافي “إسرائيلي” من القناة “13 الإسرائيلية” في “إسرائيل” بالسخرية من السجناء الفلسطينيين في الضفة الغربية الذين يتمّ احتجازهم لمدّة ثماني ساعات ويجبرون على الاستماع إلى أغنية للأطفال إلى ما لا نهاية لتعذيبهم، ويرقصون حولهم وهم يسخرون، ولذلك فإنّ الولايات المتحدة الأميركية أعطت الضوء الأخضر لـ”إسرائيل” لتنفيذ جرائمها، ولا أعتقد أن “إسرائيل” ستتوقف قبل أن تؤمن بأنّها أنهت المهمة التي بدأتها عام 1948.

الميادين نت

20-11-2023\