الأرشيفوقفة عز

وفاة المناضل الفنان الأممي مارك رودين جهاد منصور

 Marc Rudin  

مناضل عالمي، سويسري لم يندم على شيء فعله لأجل فلسطين

المناضل الفنان الأممي والانسان الثوري مارك رودين المعروف في الوسط الفلسطيني والتضامني العالمي مع فلسطين بجهاد منصور، توفي هذا اليوم بعد حياة حافلة بالعطاء لفلسطين ولحركة التحرر العالمية في مقارعة أعداء السلم والتضامن بين الأمم والشعوب.

رحل في الثامن من نيسان 2023 بعد أن قدم لفلسطين وقضيتها كل ما يملك، كل حياته منذ بدأ النضال لأجلها في سبعينيات القرن الفائت وهبها لأجل فلسطين وشعبها ونضاله وحريتها.

هو المقاتل الأممي الثوري الذي التحق بالجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بزعامة الحكيمين جورج ووديع، سنة 1976، منذ وصل الى لبنان الذي كان يشهد حرباً أهلية طاحنة تسببت بها مجازر الفاشيين اللبنانيين الانعزاليين بقيادة حزب الكتائب، وقادته عملاء الكيان الصهيوني. في آتون تلك الحرب وصل مارك بحراً الى ميناء صيدا اللبنانية. هي بالمناسبة مدينة طفولتي وصباي ومخيمي عين الحلوة، فقد كنت في ذلك العام أبلغ من العمر 13 سنة، كما كنت في مجموعات الشبيبة الفلسطينية وضمن أشبال فلسطين والمخيم والثورة. كما تجدر الاشارة بأن مقر المتضامنين الأوروبيين والغربيين (التابع للشعبية) كان بلصق بيت دار عمتي وبيتنا في المخيم. هناك تعرفت أنا وجيلي في الحارة على كثيرين وكثيرات منهم ومنهن.

عاش مارك معنا في مخيماتنا الفلسطينية بلبنان، الحلوة والمرة، كما وناضل بالريشة والبندقية وبالكلمة والرصاصة. بقي صامداً ولم تهن عزيمته وبعد الغزو الصهيوني للبنان في حزيران – يونيو 1982 وحصار بيروت الطويل الذي استمر 3 شهور وانتهى بمغادرة القوات الفلسطينية لبنان الى عددٍ من الدول العربية. في أعقاب ذلك ومع ثورتنا ومنظمتنا غادر جهاد منصور أو مارك دورين لبنان إلى مخيم اليرموك في سوريا. عمل هناك لفترة من الزمن استمرت لسنوات عديدة، وكانت تلك السنوات من أحلك وأصعب السنوات الفلسطينية الثورية في سوريا ولبنان، بسبب توتر العلاقات بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة السورية، وبسبب انشقاق الفصائل الفلسطينية كلها تقريباً وبالذات حركة فتح، والصراع الدموي بين شقي الحركة ومن ناصرهما من فصائل ودول.

في عام 1991 غادر مارك دمشق عائداً الى أوروبا، إلى مسقط رأسه حيث بقي هناك حتى وفاته هذا اليوم. لطالما كنا نشاهد ملصقاته التي أصدرتها صحف ومجلات الثورة والجبهة في مناسبات فلسطينية عديدة. ربما أن الكثيرين منا وأنا منهم كنا نعتقد بداية أنه فنان عربي أو فلسطيني. لكن تبين لنا في وقت لاحق أنه فنان أوروبي سويسري بقلب عربي فلسطيني.  

عن الرفيق مارك أو جهاد كتب اليوم صديقي ورفيقي الأديب والفنان والسياسي الفلسطيني مروان عبد العال وهو عرفه عن قرب:

(الفنان السويسري “مارك رودين” الذي اختار اسم “جهاد منصور” ليوقع به ملصقاته، عرفناه  فناناً مقاتلاً بالريشة والبندقية، عمل في القسم الفني لمجلة الهدف منذ السبعينيات حتى  التسعينيات، ثم ترك بصمة مميّزة  في تطوير وبناء خصوصية لفن الملصق الفلسطيني، بتجديد فني  منحه لمسة عصرية  وباستعارة بصرية قوية، وتأثير فني تعبيري، وبساطة يمليها الشكل الذي يديره في دوائر.. أسهم في تقديم  القضية الفلسطينية  بآفاق وألوان وخطوط جديدة،  وثّق فيه سنوات القتال والمجازر والحصارات والانتفاضات ، حين توشحت بملصقاته مجلات الهدف خصوصاً والثورة عموماً، كما جدران الطرقات وأزقة المخيمات، أقيمت له معارض في الأندية والمراكز الشبابية في المخيمات، وأيضاً  في صالات للعرض في كل من بغداد وبيروت. ولد عام 1945، ودرس التصميم الغرافيكي، ثم انخرط في الحياة السياسية عام 1968.  

 وأضاف مروان عبد العال: تعرض مارك لاعتقال في تركيا عام 1991م  دخل تجربة  السجن المروعة هناك لمدة عام ونصف، وثم جرى تسليمه للدنمارك التي تلاحقه بتهمة تنفيذ عملية خاصة  لصالح الجـ بـ هة وسجن فيها 8 سنوات. عندما عاد لمسقط رأسه في سويسرا، أول عمل فني أقامه في ساحة بلدته هناك جدارية تذكارية تمثل المبدع غسان كنفاني… وفي تكريمه الذي جرى عام  2013، كعضو  في الجبهـ ـة وبقرار من المكتب السياسي، يومها سألوه عن سنوات النضال والمخيمات والسجن فقال : لست نادم على شيء يا فلسطين.).

هؤلاء هم شهداء فلسطين الأمميين الذي قدموا لأجلها كل شيء، كل شيء لأجل فلسطين الكاملة وبلا ندم. عاشوا ورحلوا شرفاء وأحرار وثوار لا يعرفون الحدود.

المجد والخلود لروح مارك رودين المعروف فلسطينياً بجهاد منصور. فلسطين لا تنسى أبطالها الثوريين الأمميين.

نضال حمد

8-3-2023