وقفة عز

الى حكومة حماس احترموا التعددية الفلسطينية

بقلم : نضال حمد*

يبدو ان وزارة داخلية حكومة غزة تريد من النساء الفلسطينيات أن يجلسن في منازلهن وأن لا يخرجن منها إلا عندما تدعوهن لذلك .. فالسباحة في البحر ممنوعة والتنزه في المنتزهات بدون مرافقين أيضاً ممنوع .. والآن تدخين الشيشة أصبح ممنوعاً .. كأن الحكومة تريد العودة بهن الى الوراء وليس التقدم بهن الى الأمام .

 في وقت سابق وخلال السنوات الثلاث الأخيرة كنت سمعت عن تجاوزات ومضايقات كثيرة قامت وتقوم بها شرطة حماس ضد الفتيات والنساء والشبان من غير المتدينين في القطاع ..

سمعت الكثير من الأصدقاء من غير جماعة فتح .. ولأنني أعتقد أن هؤلاء يبالغون حين يتعلق الأمر بتصرفات حماس في القطاع المحاصر، والذي تسيطر عليه الحركة منذ ثلاث سنوات. حرصت على سماع ما يقوله الآخرين بالذات من المستقلين.. وكذلك من الأصدقاء الذين أثق بأقوالهم وما ينقلونه عن واقع حياة الشعب في غزة، هذا بالرغم من انتمائ بعضهم الى فصائل أخرى غير فتح وحماس.

في السابق سمعت كثيراً عن منع حماس وشرطتها وأمنها للفتيات من التجول برفقة الشبان دونما أوراق تثبت عقد الزواج أو صلة القرابة .. وسمعت عن منعهن من السباحة في بحر القطاع .. وعن التضييق على غير المحجبات منهن بكافة أساليب الكلام المباح وربما غير المباح من قبل بعض الأفراد.

حماس على لسان الكثيرين من كوادرها أنكرت كل هذه الأمور مع اقرارها بحدوث بعض التجاوزات من قبل بعض الأفراد .. وشددت على أنها تحساب حتى هؤلاء الأعضاء على تجاوزاتهم ..

بعض الأشخاص قالوا لي أنهم تعرضوا للضرب والاهانة من قبل الشرطة وعناصر أمن حماس لأنهم تلاسنوا معهم، بعدما اقتحمت الشرطة المنزل الذين كانوا بداخله .. في عملية تفتيش ومداهمة معدة سلفاً .. كانت الشرطة تتوقع أن معهم فتيات يتسلون عليهن، ولكنهم تفاجئوا حين علموا أن الفتاة التي تدخن “الشيشة” في بهو المنزل هي شقيقة صاحب المنزل والثانية هي زوجته، والآخرين أصدقاء وزملائ له… وأنهم يحيون حياة طبيعية كما كانوا يحيونها في غزة قبل ولادة حماس وفي زمن الاحتلال، وحتى في زمن الأمن الوقائي ..

 الذين حدثوني ينتمون لتنظيم يساري عدد أفراده ومناضليه الذين دخلوا سجون الاحتلال الصهيوني من سنة 1967 وحتى الآن تجاوز المائة الف مناضل.

هؤلاء المناضلين كانوا في السجون وخارجها يطلقون اللُحى والذقون بدون تقليم وكيفما أتفق. ليس لأمر له علاقة بالدين لكن تيمناً بالثوريين الذين غيروا مجرى التاريخ في زماننا الحالي، ومن هؤلاء ارنستو تشي جيفارا ، فيدل كاسترو وهوتشي منه وآخرين. يعني هناك قواسم مشتركة بين حماس وبعض اليسار الثوري الفلسطيني مثلاً اللحية والذقن والبندقية المقاومة والاستقامة والأمانة ونكران الذات والتضحية لأجل الوطن والقضية والشعب.

 فلماذا يريد البعض شطبها وإلغاء الآخرين؟

يوم الأحد الموافق 18/07/2010 أعلن  السيد ايهاب الغصين الناطق باسم وزارة الداخلية في حكومة غزة التي تديرها حركة حماس، أنه تم منع النساء من تدخين الشيشة” أو ” النركيلة” في الأماكن العامة المفتوحة فقط لمنافاتها العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية.  

قال أصحاب استراحات ومقاهي على شاطئ بحر غزة أنهم في البداية تلقوا أمراً من الشرطة بعدم تقديم خدمة الشيشة، قبل أن توضح الشرطة أن الأمر يتعلق بالنساء والصبية دون سن الثامنة عشر من العمر فقط.

وقال أبو أحمد وهو صاحب استراحة ومقهى على شاطئ مدينة غزة “تلقينا تعليمات من أفراد من الشرطة بعدم تقديم الشيشة بدون شرح اي تفاصيل“.

أوضح ضابط في الشرطة أن “القرار يشمل فقط النساء والأطفال”. وأضاف “ربما حصل سوء فهم من بعض أفراد االشرطة اثناء ابلاغ بعض أصحاب الاستراحات“.

وقال أبو احمد الذي طلب عدم ذكر اسم عائلته ” أعتقد أن منع الشيشة سيضر بأوضاع الاستراحات والكوفي شوب على شاطئء البحر لأنها تشكل عائدا جيدا بالنسبة لنا“.

 

ومع بدء الاجازة الصيفية تنتشر عشرات الاستراحات والمقاهي على طول شاطئ البحر في قطاع غزة وتقدم غالبيتها النرجيلة والمشروبات الخفيفة للزبائن حيث يرتادها مئات الزبائن يوميا.

ويعمل مئات من الصبية والشبان في هذه الأماكن خلال فترة العطلة الصيفية.

أعتقد أن أبا احمد صاحب احدى الاستراحات والذي خاف ذكر اسم عائلته .. بالمناسبة لماذا يخاف الفلسطيني أبو أحمد في غزة المحررة، عاصمة المقاومة الفلسطينية من ذكر اسم العائلة ؟

سؤال نوجهه لحكومة حماس؟

قدم أبو أحمد لحماس خدمة بقوله لوكالة فرانس برس التي نشرت الخبر ” نحن مع منع “الشيشة” كليا للاطفال والصبية لكن بالنسبة للنساء فيمكن أن يدخن الشيشة داخل الخيمة”.

نقول بدورنا : يمكن لحماس أن تجد لنفسها مخرجاً من هذه الورطة بدراسة هذا الأمر وأستبدال قرار المنع النهائي، بالسماح للنساء بتدخين الشيشة داخل الخيّم المنصوبة على الشاطئ وفي الاستراحات المنتشرة هناك. ومادام الأمر يتعلق بالعادات والتقاليد ليس أكثر فهذا برأينا مخرج مناسب للحكومة من ورطة جديدة أوقعت نفسها بها.

في الختام نريد أن نقول لحركة حماس ولحكومتها لا تضغطوا أكثرعلى شعبكم الذي تحمل ويتحمل كل عذابات الحصار معكم ويمكن اكثر منكم  منذ ثلاث سنوات ونيف .. ويصمد بوجه الأعداء الصهاينة والأخرين من الجيران حلفاء الأعداء، رافضاً التخلي عن مقاومته وحقوقه. ولا تدفعوا بهذا الشعب نحو الهاوية. فإن بقيتم تسنون قوانين غريبة عجيبة مثل إجبار المحاميات والطالبات وغيرهن على إرتداء الحجاب، والآن منع النساء من الترويح عن أنفسهن بتدخين الشيشة على شاطئ بحر غزة، فإن عواقب هذه السياسة وتلك القرارات قد تكون وخيمة عليكم وعلى مستقبلكم في القطاع. فالشعب لم ينتخبكم لأجل أسلمة المجتمع ولا لأجل سن قوانين بعضها تعيده مئات السنين الى الوراء. عليكم احترام التعددية الفلسطينية وإلا سوف تلقون نفس مصير حكومات فتح ومشتقاتها الفصائلية والسياسية والأمنية والحركية..

 

* مدير موقع الصفصاف

www.safsaf.org

19/07/2010