الأرشيفوقفة عز

مات المناضل المثال .. هوغو تشافيز – نضال حمد

مات المناضل المثال .. هوغو تشافيز .. بقلم نضال حمد

أمس ليلا رحل الرئيس الفنزويلي، المناضل المثال هوغو تشافيز بعد صراع مرير مع مرض عضال أدى في نهاية الأمر الى وفاته. وبهذا تستطيع الامبريالية ومعها الرأسمالية العالمية إغماض عين واحدة. نقول عين واحدة فقط لأن نائب الرئيس الحالي مادورو والذي كان تشافيز نفسه اختاره خليفة له في الحزب والدولة أكد على مواصلة درب القائد الراحل والالتزام بخطه الثوري الأممي. وكانت أول خطوة يخطوها قيامه بطرد دبلوماسي أمريكي من كراكاس. واتهامه الولايات المتحدة الأمريكية بمرض القائد الراحل.

من ينسى هذا الرجل القضية، الرجل كان وجها مشرقا للقارة الأمريكية الجنوبية، بعد ان عرفنا على مر التاريخ الثوري العالمي وجوها مشرقة أخرى من تلك القارة مثل وجه الثائر الاممي الكبير ارنستو تشي جيفارا ووجه القائد الثوري الكبير فيديل كاسترو زعيم الثورة الكوبية. تشافيز هو الرجل الموقف، الرجل المبدأ، القائد الثوري النموذج، الأممي القدوة، وهو الرجل الذي ساند القضية الفلسطينية واللبنانية و السورية ضد أعدائهم ..وهو الذي لم يبدل جلده في يوم من الأيام. تمسك بالمواقف الثابتة وخاض أصعب وأشرس المعارك اليسارية الثورية الحديثة ضد الطغيان العالمي ممثلا بالادراة الأمريكية وبالكيان الصهيوني الذي يحتل فلسطين العربية. وعلى المستوى الإقليمي في أمريكا اللاتينية استطاع تشافيز ان يقود أمريكا اللاتينية بوحي من الثورة الكوبية وزعيمها كاسترو وبإرادة جيفارية بوليفارية، متحالفا مع اليساريين في القارة الجنوبية في كوبا و الاكوادور وبوليفيا ونيكاراغوا السنديانيستية. فأصبح هناك حلف ثوري أمريكي لاتيني قوي ولايستهان به. وعلى المستوى العالمي سجلت له مواقف مشرّفة في محطات عدة، وأبرزها قيامه لأكثر من مرة بقطع العلاقات السياسية والاقتصادية مع العدو الصهيوني وطرد السفير الصهيوني من بلاده رداً على جرائمه في لبنان وفلسطين. في الوقت الذي عجز قادة وزعماء ومشايخ وملوك وأمراء لدول عربية وإسلامية تقيم العلاقات المخجلة مع الصهاينة عن اتخاذ مثل تلك الخطوات الحاسمة والمصيرية..
هنا نقتبس بعض المواقف الصلبة والصريحة من خطابات وكلمات لتشافيز في الأمم المتحدة وفي وسائل الإعلام.

هوغو تشافيز في الأمم المتحدة مخاطبا ومعلقا على خطاب جورج بوش الابن :بالأمس جاء الشيطان الى هنا .. بالضبط هنا .. ورائحة البارود لا تزال هنا

*

هوغو تشافيز في الأمم المتحدة مخاطبا ومعلقا على جرائم طوني بلير؟ :

سيد بلير! .. اذهب الى الجحيم .. 

*

في مقابلة تلفزيونية باللغتين الانجليزية والاسبانية سنة 2006 قال تشافيز مخاطبا جورج بوش الابن:

سيد بوش أنت حمار ..

وأضاف “إنهم يعيشون في القصور الفخمة حيث يعربدون ويحتسون الويسكي”.

ووصف شافيز عملاق النفط الفنزويلي الذي استخدم ثروة بلاده النفطية لدعم الفقراء في بلده ولدعم قضايا التحرر العالمي جرائم الصهاينة في لبنان وفلسطين بالقول:

“هذه محرقة جديدة”.

*

وعن الأمريكان قال :

“سيكون من الغريب إذا اخترعوا تقنية لنشر السرطان ونحن لن نعلم بها الى ما بعد حوالي 50 عاما؟”

وأضاف أيضا:

“لن يكون من المستغرب إذا كانت هناك حضارة على كوكب المريخ، ولكن ربما إذا وصلت الى هناك الرأسمالية و الإمبريالية سوف ينهون هذا الكوكب.”

*

مرض الرئيس الفنزويلي تشافيز بالسرطان خاصة انه كان مستهدفا بشكل دائم يجعل نظريته حول السرطان الأمريكي وتعميمه قضية مفتوحة. ويبقي قصة مرضه وموته في هذه السن المبكرة مفتوحة للتأويل وللسؤال. خاصة انه كان كغيره من القادة المعادين لأمريكا والامبريالية العالمية والذين قادوا ثورات حركات تحرر ضدهم قد قضوا في ظروف غامضة وبأمراض غريبة تجعل كل شيء واردا. ومن هؤلاء الزعيم العربي الكبير جمال عبد الناصر والرئيس الفلسطيني ياسر عرفات والرئيس الجزائري هواري بومدين وغيرهم.

هذه النظرية أكدها نائب الرئيس الفنزويلي مادورو حيث اتهم قبل ساعات من وفاة تشافيز “أعداء فنزويلا التاريخيين” بالوقوف وراء إصابة الرئيس الراحل بالسرطان، وهو اتهام رفضته الولايات المتحدة، على لسان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية باتريل فانتريل، الذي اعتبر أن “القول بان الولايات المتحدة ضالعة بشكل ما بما يُسمّى مرض الرئيس تشافيز هو أمر عبثي ونحن نرفض بشدة هذا الاتهام”.

رحيل القائد المناضل المثال ليس خسارة فقط لمن تبقى من الرجال الرجال في زمن الرخويّات العربية والعالمية. بل هو أيضا خسارة لفلسطين وسورية في هذا الوقت العصيب، حيث تتعرض الأرض الفلسطينية للتهويد والاستيطان وتأكيد الاحتلال. وحيث تستعر الحرب العدوانية الهمجية على سورية العربية، التي لم تدخل إسطبل الإدارة الأمريكية ولا زريبة الكيان الصهيوني العربية الإسلامية. رحيل تشافيز يخسرنا ويفقدنا رفيقا ملتزما وسندا عصياً للقضايا العربية وللقضايا الأممية التحررية وللمواجهة مع السياسة العدوانية الأمريكية وموظفيها في الاتحاد الأوروبي والعالمين العربي والإسلامي. 

وداعا أيها المناضل المثال ..

نضال حمد – مدير موقع الصفصاف