الأرشيفوقفة عز

دفاع جيش الانقاذ العربي عن الصفصاف – نضال حمد

حلقة ثانية من حلقات صمود وسقوط الصفصاف

المرحوم والدي أبو جمال حمد في عكا وفي صيدا
قبل احتلال الصفصاف ليل 28-10 وفجر 29-10-1948 كانت هناك اشتباكات مع الصهاينة في مستعمرات قريبة وفي أماكن تمكنوا من احتلالها. كانت التجهيزات العسكرية لأبناء البلدة محدودة جداً وعدد البنادق قليل جداً والذخيرة غير متوفرة. لكن وجود جيش الانقاذ في المكان ساعد أهل البلدة على الصمود كما مدهم بالمعنويات وساهم في المواجهة والمعركة مساهمة فعالة وقوية، كل ذلك بقيادة الضباط السوريون (أديب (الشيشكلي) النقيب (غسان حديد) والملازم (جودت أتاسي) والوكيل محمد حسن بركات والوكيل (حسن زينة)، هذا الأخير الذي لا نعرف كيف كانت نهاية مغامرته الصفصافية الفلسطينية. فلا أعلم إن كان استشهد أو استطاع النجاة من جحيم المعركة والمجزرة فيما بعد. لكن المعلوم للجميع أن الوكيل حسن زينة والجنود السوريين قاتلوا حتى الشهادة ومنهم من استشهد على أرض الصفصاف ودفن فيها. أذكر انني سمعت في شهادة شخص من آل عبيد من الصفصاف عن المجزرة، أنه كان هناك بين الشهداء من جيش الانقاذ جندي عراقي استشهد في الصفصاف… وهو شخصياً قام بنقل جثته بأمر من الصهاينة بعد احتلال البلدة. حيث كانوا يقومون بتجميع جثث الشهداء في مكان واحد..
 
يقول ختايرة الصفصاف أن رشاش النقيب حسن زينة أوقع خسائر كبيرة بالعصابات اليهودية المهاجمة وأنه بقي فعالاً حتى قبل سقوط البلدة بوقت قصير. وأن عصابات اليهود الصهاينة لم تتمكن من اختراق جبهة حسن زينة المحصنة لكنها دخلت الصفصاف من جهة أراضي وأحراش بلدة بيت جن، وهذا الاختراق كان مفاجئاً لحماة البلدة وتسبب في انهيارهم واحتلال البلدة.
 
في ذلك الوقت مدفعية جيش الانقاذ المتمركزة في البلدة وعلى أطرافها تقوم بقصف مواقع الصهاينة في مستعمرة مقامة على أرض عين الزيتون وفي قرى مجاورة وقرب صفد. هذا كله قبل احتلال الصفصاف وخلال معارك جرت هناك استطاع خلالها أهل البلدة اقتحام مستعمرة والاستيلاء على موقع صهيونية واسلحته، وتمكنوا مع جنود من جيش الانقاذ من أسر شابة إرهابية يهودية صهيونية تتبع للهاغاناه. كانت مسلحة وتتبع لتلك المستعمرة القريبة. تم تسليمها لقيادة جيش الانقاد في مقر أديب الشككلي. الذي أشرف على التحقيق معها. وبحسب كبار السن في البلدة فإنها كانت ترفض تناول الطعام والشراب قبل أن يتناوله الشككلي أولاً.
 
بنفس الوقت فإن جيش الانقاذ كانت له سيئات وكان يتعامل مع القرويين بشكل قاس ويرهقهم في العمل بدون سبب وجيه. لقد حدثني والدي المرحوم أبو جمال حمد عن ذلك وكيف كانوا قساة في التعامل مع شباب البلدة، الذين لم يكن لديهم لا سلاح ولا ذخيرة وتنقصهم الخبرة والتدريب العسكري، فقد كانوا يأخذون الشباب للعمل في الأشغال الشاقة وبناء التحصينات وبدون احترام وتفهم لحالة الذين يتعبون في اثناء العمل.
المرحوم والدي أبو جمال حمد في عكا وفي صيدا
 
حدثني والدي أيضاً أنه بعد أن تأكد من احتلال وسقوط الصفصاف وشاهد العصابات اليهودية المسلحة بنفسه في البلدة انسحب باتجاه بلدة الجش المجاورة عبر الحقول والبيادر. كانت الجش أيضاً غدت تحت سيطرة الصهاينة. هناك ومن حيث كان متخفياً خلف الأاشجار قرب الطريق العام شاهد اوتبيس قادماً من لبنان وعلى متنه متطوعون مغاربة من جيش الانقاذ العربي، كانوا للأسف وصلوا المنطقة وهم بلا دليل، فوقعوا في كمين صهيوني، فجرت مواجهة محدودة أدت الى مقتل غالبيتهم. فيما بعد عندما وصل والدي الى الأراضي اللبنانية عند الحدود مع فلسطين، التقى هناك بأحد المتطوعين المغاربة. كان هذا الشاب الجندي المغربي مهشم الرقبة وآثار الدماء بادية على رقبته. فسأله والدي عن هذا الجرح. فأخبره الجندي المغربي بأنهم كانوا متوجهين الى الجش والصفصاف لقتال اليهود حين وقعوا في بلدة الجش بكمين صهيوني. للأسف كان اليهود هم من ينزلونهم من الحافلات ويدعوون بالعربية أنهم فلسطينيين. أيقن هذا الشاب المغربي أنهم يهودا وليسوا عرباً وتعارك مع أحدهم ونحر بطنه بالحربة، لكن الصهيوني الذي أخذ ينازع الموت وتمسك بكل قوة، بأظافره برقبة المتطوع المغربي مما أدى الى تهشيمها وجرحها بقوة. بعد الإجهاز على الصهيوني اليهودي فر الجندي المغربي الى لبنان حيث كان اللقاء المذكور مع والدي. الذي بدروه منذ ذلك الوقت لم يعد الى بيته في الصفصاف. ثم فيما بعد وقبل ثلاث سنوات توفي في لبنان ودفن في مقبرة مخيم عين الحلوة.
يتبع

نضال حمد في ١٢-١٠-٢٠٢١

دفاع جيش الانقاذ العربي عن الصفصاف

 

29-10-1948 Zydzie kradna Al-safsaf
29-10-1948 Zydzie kradna Al-safsaf
izraelski terror
29-10-1948 Zydzie kradna Al-safsaf

الصهاينة ينهبون الصفصاف يوم سقوطها.