الأرشيفوقفة عز

عن صديقي المرحوم هيثم الطافش – نضال حمد

في حارتنا بحي الصفصاف بمخيم عين الحلوة وفي مكان قريب من بيتنا ولا يبعد كثيراً عنه، هناك بالقرب من حاكورة دار جده أبو طافش رحمه الله، حيث إن لم تخن الذاكرة كانت توجد ماعز رعاها جده كما رعى أحفاده. فخاتيرية النكبة كانوا يحرصون على ارتداء اللباس الشعبي الفلسطيني مثل القمباز والحطة والعقال والبشت والخ.. كانوا يحبون اقتناء بعض الماشية والدواجن لأنها تذكرهم بقراهم وحياتهم كفلاحين في الجليل في فلسطين.

صديقي هيثم الطافش، ابن العمة المرحومة أم زياد زغموت، التي كانت امرأة فاضلة أحبها واحترمها وقدرها كل جيراننا وسكان حارتنا. كانت أماً وخالة وعمة للجميع ولا أبالغ في قولي هذا. كما أن زوجها الراحل كان رجلاً طيباً وهادئاً رحمه الله. أما هيثم إبنها وإبن جيلي فقد كان صديقاً طيباً هادئاً قنوعاً لا يشكو ولا يكثر من الكلام. حامداً لرب العالمين على ما وهبه في حياته التي لم تدم طويلاً.

نشأ هيثم في نفس بيئتنا وحارتنا وأزقتنا وزواريبنا وأمكنة اللعب واللهو والطفولة، على الطرقات التي إلتفت حول بيوتنا وحواكيرنا وحواكير الجيران. من تلك الحواكير أذكر حاكورة جده المرحوم أبو طافش وحاكورة دار أم وحيد التي كانت أشهر من زوجها الهادئ والطيب العم أبو وحيد بسبب نفوذها وقوة حضورها وشخصيتها. ثم حاكورة فاطمة العايزة ومقابلها حاكورة دار الخرساوات، من الرأس الأحمر. وخلفهم بيت دار عمتي علياء وآل خليل، ومقابلهم بيت أم سليمان التي كانت أيضاً صاحبة شخصية قوية، اضطروا للمغادرة من هناك بعد إشكال لم أعد اذكر بالضبط اين وكيف حصل في صيدا، لكنني أذكر أن نجلها سليمان تعرض لطعنة سكين في بطنه. المهم غادروا الحارة بعدما أجروا بيتهم لقوات التحرير الشعبية اي جيش التحرير الفلسطيني. ومقابل مكتب جيش التحرير كان بيت ابن عمتي الأستاذ أبو شادي خليل الذي قام بتأجيره فيما بعد للجبهة الشعبية فجعلته مقراً لإقامة الأطباء والممرضون الأجانب المتطوعون والمتطوعات لخدمة شعب فلسطين. الى الأمام قليلا نجد بيتنا وحاكورتنا الصغيرة وبيت عمي أبو محمد وخلفه بيت عمي علي رحمهما الله. ومقابل بيتنا هناك دار السعسعاني ودار أبو عصام هندية وخلفهم بستان اليهودي.

في هذه البيئة عشنا وكبرنا وكنا نذهب الى المدرسة الابتدائية معاً وبرفقتنا بعض أطفال الحارة من أبناء جيلي مثل ابن عمي طارق حمد (الدنمارك) وجمال اليوسف (بلغاريا) وابراهيم جبر أبو الكل (السويد) والمرحوم عامر خليل وعبد السلام الطافش ابن عم هيثم والشهيد رضوان أحمد ابن المرحومة عطرة العلماني وأبناء دار كريم “السعسعاني” لا أذكر بالضبط اسم الأخ الذي كان من جيلي ربما إسمه ابراهيم والأكبر منه خليل..

كنا أنا وهيثم وعبد السلام في صف واحد بمدرسة قبية وهو صف الأستاذ أبو ياسين رحمه الله. بالمناسبة كنت ولازلت حابب أكتب عن أستاذنا أبو ياسين لكنني للأسف لم ألقى تعاوناً من المعنيين، فبقيت معلوماتي عنه ضئيلة جداً جداً. لذا جمدت مشروع الكتابة عنه حتى إشعار آخر.

كبرنا وأنهينا تعليمنا في المدرسة الابتدائية وانتقلنا من مدرسة قبية الى مدرسة حطين التكميلية المتوسطة مقابل طلعة جبل الحليب في مخيم عين الحلوة. في سنة ١٩٨٢ وبعد الاجتياح والغزو تشتتنا، فأنتقل هيثم للعيش في مخيم اليرموك قرب دمشق في سوريا حيث عائلة والدته وأقاربه ومنهم شقيقه من والدته الأخ زياد زغموت – أبو مهند – المقيم في النرويج من عشرات السنين. عاش هيثم في الشام وفي مخيم اليرموك اليرموك فترة طويلة من الزمن. ثم في أعقاب أحداث سوريا عاد الى عين الحلوة. كنت إلتقيت به عدة مرات في مخيم اليرموك وربما مرة واحدة بعد عودته الى مخيم عين الحلوة ووفاته المفاجئة هناك قبل سنوات.

رحمك الله صديقي هيثم فأول أمس مرت ذكرى وفاتك وذكرني بها الفيسبوك الذي هو نفسه شطب ما كنت كتبته عنك يوم وفاتك.

نضال حمد

٢١-١٢-٢٠٢٢