الأرشيفوقفة عز

إفطار على متن الطائرة

يوم أمس الاثنين 17-4-2023 ويصادف يوم الأسير الفلسطيني، كنت مسافراً بالطائرة من أوسلو باتجاه كراكوف البولندية على متن الخطوط الجوية النرويجية، على أمل تناول طعام الإفطار مع أصدقاء لي في بولندا.
في محطة القطارات الرئيسية بأوسلو وقبل التوجه إلى مطار غارديرموين قرب أوسلو كنت أريد شراء بعض الفاكهة وزجاجة مياه معدنية لفك الصيام في الطائرة. لكنني عدلت عن شراء الموز والطعام واشتريت فقط زجاجة المياه.
قبل بيوم كنت أخبرت أحد الاصدقاء أنني بعد تناول طعام الافطار عند صديقي زياد أبو يونس في مطعم كرمل الفلسطيني بأوسلو، برفقة أصدقاء أحبة آخرين جمعتني بهم التجربة النرويجية الفلسطينية، سوف أتسحر أيضاً في أوسلو وفي اليوم التالي سنفطر جماعة في كراكوف.

أقلعت الطائرة من أوسلو في جو جميل جداً وطقس دافئ ومشمس فكان منظر الأرض تحتنا ونحن في الجو ساحراً ورائعاً ويستحق التصوير والمشاهدة. بعد طيران حوالي ساعة كاملة حيث تبقى لوصولنا إلى كراكوف ساعة، فجأة سمعنا صوت كابتن الطائرة يقول للركاب: نود الاعتذار من جميع الركاب لأننا سنعود إلى مطار أوسلو بسبب تعرض زميلي الكابتن لوعكة صحية .. وحفاظاً على سلامتكم سنعود ونهبط في مطار أوسلو وستكون بانتظاركم طائرة أخرى تقلكم الى كراكوف”.

عدنا الى أوسلو وبعد الهبوط في المطار صعد الركاب الى حافلة أقلتهم إلى صالة الانتظار، فيما بقيت أنا بإنتظار مساعد وعربة متحركة لنقلي إلى الطائرة الجديدة أو إلى صالة الانتظار. تأخر وصول المساعد مع العربة لأكثر من ٤٥ دقيقة. في ذلك الوقت كنت أتحدث مع مضيفي ومضيفات الطائرة. جاء الكابتن وبادلني السلام وتحدث معي وقدم لي زجاجة مياه معدنية، شكرته وقلت له أنا صائم وبعد 5 دقائق سأفطر. سمع حديثنا المضيفون والمضيفات فأحضروا لي موزاً ورقائق خبز وألواح شوكولاته صغيرة وسلطة خضار وكافيار وجبن أصفر. اكتشفت أن ما قدمه لي المضيف والمضيفة النرويحيان كان طعامعها الخاص وكذلك ما قدمه لي المضيف والمضيفة الاسبانيان أيضاً طعامهما الخاص.


قالت لي المضيفة الاسبانية أن السلطة خالية من اللحم. ثم اعتذروا مني بسبب انتظاري الطويل في الطائرة واضطراري لفك صيامي بالطائرة. لكنهم أكدوا لي أن الطائرة لن تقلع إلى كراكوف بدوني. فعلاً كنت أول راكب أصعد الطائرة …

على ما أذكر هذه أول مرة في حياتي أفطر فيها وأنا في الجو وفي طائرتين، الأولى فككت فيها صيامي بموزة وشوكولاته وفي الثانية تابعت تناول افطاري ونحن في الطريق إلى كراكوف الماطرة، التي وصلناها عند منتصف الليل.

أردت أن أشكر المضيفون والمضيفات وكابتن الطائرة على مشاعرهم نحوي ومساعدتي مع العلم لا هم مسلمين ولا مسلمات، وربما غير دينيين… أحببت أن أشكرهم على وقفتهم الانسانية معي وتقديم طعام الإفطار لي من وجباتهم الخاصة.
لا تقلقوا العالم لازل يعج بالناس الطيبين.


نضال حمد
١٨-٤-٢٠٢٣