مقابلة حصرية للنشرة مع المناضل الفلسطيني نضال حمد

مقابلة حصرية للنشرة مع المناضل الفلسطيني نضال حمد

20 حزيران 2015

حاورته : كلاديس مطر

نضال حمد:

–  ثورات ما يسمى الربيع العربي كانت نتائجها ولازالت وبالا على الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية

– الجالية الفلسطينية في النرويج ليست جالية قوية ومتماسكة وفعالة لاسباب عديدة منها الخلافات السياسية والمشخصنة وقلة الوعي واليأس عند البعض.

– ان المشكلة الاساسية التي تواجهنا في الجاليات وفي وعي البعض هي الاسلمة السياسية التي قضت على كثير من المواقف الوطنية والقومية والتقدمية.

    – استاذ نضال ، من مخيم عين الحلوة في جنوب لبنان الى العالم …خارجا في عام 1982 بقوة الحرب والارهاب و التطاحن الاهلي و الدولي …كيف كان تصورك الاولي عن شكل النضال الذي كنت تعد نفسك له ؟

المخيم مثل البندقية عنوان للصراع والعودة والتحرير،  لذا المطلوب شطب عناوين الصراع العربي الصهيوني.لذا تتعرض المخيمات منذ القدم لحملات تصفية وابادة ومجازر وحصار وتضييق واحتلال وارهاب. اذكرمخيم النبطية الذي دمرته تماما الطائرات الصهيونية في سبعينات القرن الفائت ومخيم تل الزعتر الذي ازيل عن الوجود تماما من قبل عملاء وحلفاء الصهاينة في لبنان آل الجميل وشمعون وغيرهم من الفاشيين اللبنانيين، ومجازر مخيمات صبرا وشاتيلا وبرج الشمالي وعين الحلوة ونهر البارد. والآن مخيمات سوريا وقبل ذلك تجمعات الفلسطينيين في العراق وعين الحلوة، مخيمي الذي احب كما احب فلسطين وعروبتي وهو أهم عناصر الصراع هذه الأيام  حيث يحاصر من الخارج وتتم عملية تخريبه وتغييبه وابعاده عن الصراع والعدو الاساسيين بشكل ممنهج منذ ما بعد خروجنا الفلسطيني من بيروت الحصار سنة 1982

في موقع التواصل الاجتماعي( فيسبوك) كنت اسست صفحة باسم ابناء واصدقاء عين الحلوة.. تعريفها هوالتالي:

(عين الحلوة مخيمي وهذا الزاروب او الزقاق زقاق طفولتي ومراهقتي .. هنا تعلمت القراءة والكتابة وتعرفت على ماركس وانجلس ولينين وهوشي منه وحيفارا وكاسترو وعبد الناصر وبن بيلا وبومدين وسعادة وعرفات وحبش ويعقوب وجبريل .. وهنا قرأت الديالكتيك ، وتحت اعواد المشانق … و هنا تأصلت ثوريا وفكريا قرب مجرور حارتنا ، تحت أغصان شجرة التين في بيتنا .. وفي قلب مخيمنا عين الحلوة. هنا اصبحت فدائيا لا يعرف التعب)..

بعد خروجي من لبنان وكنت جريحا او آخر جريج فلسطيني فدائي في بيروت المحاصرة: توجهت الى ايطاليا للعلاج هناك. وبقيت في المشافي الايطالية عدة شهور حتى تعافيت وعدت بساق اصطناعية وعكازة تساعدني على السير. عدت الى الشام، دمشق قلعة العروبة وبوابة فلسطين. وكنت اود مواصلة النضال من هناك ومن لبنان ايضا، لكن الظروف السياسية في المنطقة كانت صعبة جدا ومعقدة جدا وكذلك العلاقات الفلسطينية الفسلطينية والسورية الفلسطينية واللبنانية الفلسطينية مما اضطرني، بالاضافة لتدهور وضعي الصحي، الى السفر من جديد هذه المرة الى بولندا.  وفي وارسو تلقيت العلاج من جديد. وهناك قررت ان اواصل رحلة النضال عبر الالتحاق بكلية العلوم السياسية في الجامعة والدراسة فيها لمدة 6 سنوات. وهذا فعلا الذي جرى في سنة 1984 . ومنذ تلك اللحظة بدأت امارس النضال الطلابي الجامعي والنقابي والسياسي والاعلامي والتضامني العالم، وبدأت مع السنين اتعلم واستفيد ولكنني اود القول انني ازددت نشاطا وقوة ونضجا ومعرفة وتجربة وخبرة وانتماءا وولاءا لفلسطين وللأمة وللمقاومة.

    ما هي المعوقات التي اعترضت حياتك في الشتات وكيف استقر بك الحال في النروج ؟-

الحقيقة ان الحياة لم  تكن سهلة لا في لبنان ولا في ايطاليا ولا في بولندا ولا حتى في النرويج. بعد ان انهيت دراستي في الجامعة قررت العودة الى لبنان الى مخيمي عين الحلوة ومحاولة العمل هناك ضمن صفوص جبهة التحرير الفلسطينية بزعامة الشهيد طلعت يعقوب، ورفاقه ابونضال الاشقر وعلي عزيز و محمد ياسين وآخرين .. لكنني صدمت بواقع حال المخيمات في لبنان وبالذات عين الحلوة.. و بالسياسة الحاقدة للدولة اللبنانية وممارسات حواجزالجيش على اعتاب المخيمات ومداخلها وبالصراعات والاقتتال الجانبي والداخلي الفلسطيني  الفلسطيني في المخيم. واكتشفت ان وجودي هناك في عين الحلوة لن يخدم فلسطين ولا القضية وقد يعقد حياتي اكثر والكثر. لذا قررت العودة الى بولندا و هناك وبعد تفكير طويل ومركز كان علي اتخاذ احد اهم القرارات في حياتي. واتخذته ونويت اللجوء الى النرويج وحصل هذا بطريقة هوليودية ستعرفونها من خلال كتاب مذكراتي الذي سيصدر يوما ما

في النرويج كانت رحلة العذاب صعبة بداية خاصة أنني كنت من دون اقامة وفي حالة انتظارأعيش في مخيم لاجئين ، من دون مستقبل، مع آخرين من جنسيات مختلفة  من كل أصقاع الدنيا، حيث كنا نتقاسم جميعا المطبخ والتلفزيون والتواليت والحمام والصالون والجرائد والمجلات وغسالة الالبسة ….الخ  وحيث تختلف اللغات والعادات والتقاليد والثقافات . بعد اقل من سنتين انتظار في المخيم حصلت على حق الجوء والاقامة ولكن قبل ذلك كانت السلطات النرويجية قد أمنت لي وانا حتى بدون اقامة كل احتياجاتي الصحية مثل تركيب طرف صناعي جديد وكذلك منحتني بطاقة مواصلات تخصصها الدولة للمعوقين جسديا لتسهيل تنقلهم وحركتهم اما مجانا او باسعار مخفضة جدا.   جدا

بعد الاقامة تحسنت الامور نفسيا وماديا وصارت الحركة افضل و بدأت انشط سياسيا ونقابيا من خلال التعرف على لجان التضامن مع فلسطين وعلى متضامنين ونشطاء نرويجيين وفلسطينيين وعرب في النرويج. وفيما بعد اصبحت واحدا من قيادات العمل الجاليوي والتضامني في هذه البلاد ومازلت اعمل في هذا المجال حتى يومنا هذا بالرغم من واقع حال فلسطيني معقد وصعب وغير صحي ابدا

– انت اليوم رئيسا للجالية الفلسطينية في النرويج … ما هي المشاكل التي وقع فيها الفلسطيني بعد ثورات الربيع العربي المدمر ؟ تُرى هل فقد البوصلة أم مازال متمسكا بالهدف الاول ومدركا لماهية ما يحصل ؟

الجالية الفلسطينية في النرويج ليست جالية قوية ومتماسكة وفعالة لاسباب عديدة منها الخلافات السياسية المشخصنة وقلة الوعي واليأس عند البعض. في السابق كانت الجالية اقوى من هذه الأيام لاننا كنا نركز كثيرا على النشاطات والفعاليات ومحاولة بناء مؤسسة. نجحنا في اشياء كثيرة ولم ننجح في اشياء كثيرة اخرى.العوائق كثيرة للأسف وغياب الحس بالمسؤولية هو لربما من اهم اسباب فشلنا .

ثورات ما يسمى الربيع العربي كانت نتائجها ولازالت وبالا على الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية اذ اصبحت فلسطين غير ذات اهمية عند الكثيرين. لقد أدت ما يسمى بالثورات الربيع الى انقسامات حادة داخل الفلسطينيين أنفسهم اسوة بكل العرب. هناك قسم كبير للاسف من الفلسطينيين كانت مواقفه سيئة ولكن كثيرين من هؤلاء بعد مرور سنوات على الثورات تلك غيروا مواقفهم وعادوا لرشدهم واكتشفوا انهم كانوا مخدوعين بالثورات وشعاراتها وان ما يجري ليس ثورات بل مؤامرات ومشاريع تصفوية للقضية وللبلدان العربية وبالذات للبلدان الوطنية والقومية مثل مصر وسوريا والعراق، وان هناك هدف آخر وهو تدمير المخيمات الفلسطينية وشطب حق العودة وان هناك انظمة رجعية عربية تشارك مباشرة في المؤامرة التي تتعرض لها سوريا وقضية فلسطين ايضا.

إن الفلسطيني الوطني بالتاكيد لازال متمسكا بقضيته الوطنية ويعرف هدفه جيدا ويعي خطورة ما يجري في الساحة العربية.

ان دمار الانظمة الوطنية العربية وبالذات المحيطة بفلسطين يعني دمار جديد للقضية الفلسطينية. لذا فهو يقف ضد المؤامرة ويقول موقفه بوضوح.  انه يدافع عن سوريا لانه بهذا يدافع عن فلسطين. ونحن في الجالية الفلسطينية في النرويج عضو مؤسس ورئيسي في اتحاد الجاليات والفعاليات والمؤسسات الفلسطينية في الشتات – اوروبا وقد شاركنا في مؤتمر الجاليات الذي عقدناه في دمشق وكنت شخصيا عريف المؤتمر. وعقدالمؤتمر في الشام جاء نتيجة قرار بالاجماع في اتحاد الجاليات وللتضامن مع سورية وشعبنا الفلسطيني في مخيماتها. وضد المؤامرة الكونية الصهيونية الارهابية الرجعية التي تتعرض لها امتنا . .

    – انت من مدرسة حنظلة الفلسطينية التي أسسها ناجي العلي كما تقول …هل الجالية الفلسطينية في اوروبا – وانت كثير الترحال هنا وهناك والمطلع على الكثير من القضايا ذات الشأن العام الفلسطيني والعربي –  كلها تنتمي الى نفس المدرسة ؟ ما المشكلة في الوعي الفلسطيني الحديث بعد الزلزال الذي احدثته الثورات المتأسلمة في ديار العرب ؟

نعم انا انتمي لمدرسة حنظلة الفلسطينية التي اسسها الشهيد الفنان المبدع ناجي ابن مخيمي عين الحلوة في الجنوب اللبناني. وهي مدرسة المواقف والمقاومة وجيل العودة والتحرير. ويشرفني ذلك كثيرا. الجالية الفلسطينية في اوروبا منقسمة على نفسها وفيها تيارات عديدة وكل تيار له مواقفه. التيار او التجمع الجاليوي والمؤسساتي الفلسطينيي في اوروبا الذي انتمي اليه هو اتحاد الجاليات والمؤسسات والفعاليات الفلسطينية في الشتات – اوروبا ومقر امانته العامة في برشلونة. موقفه واضح كما اسلفت سابقا. وهناك تجمع يتبع حركة حماس وهو مع المعارضة السورية ومع الاخوان المسلمين وايضا موقفه واضح ونحن واياهم لا نلتقي في الموقف من الربيع العربي المزعوم. وهناك اتحاد ثالث يتبع السلطة الفلسطينية في رام الله وحركة فتح وموقفه من الموضوع السوري وما يسمى ثورات الربيع مقبول وجيد.

برايي ان المشكلة الاساسية التي تواجهنا في الجاليات وفي وعي البعض هي الاسلمة السياسية التي قضت على كثير من المواقف الوطنية والقومية والتقدمية وبرايي ايضا استطاعت تخريب عقول الكثيرين وجرهم الى مواقف خاطئة على المديين القريب والبعيد ستكون عواقبها وخيمة على القضية الوطنية والقومية الفلسطينية, بالاضافة لذلك هناك مسألة السلطة الفلسطينية والمفاوضات مع الصهاينة والتنسيق الامني والتنازلات بالجملة. وفوق هذا هناك فقدان الفلسطيني للثقة بهؤلاء الناس الذين اساءوا كثيرا لفلسطين وقضيتها. وايضا تراجع دور وتاثير القوى والتنظيمات اليسارية والقومية والوطنية في الساحة الفلسطينية وغياب اي دور فاعل ومؤثر للمستقلين وللنخب الثقافية والوطنية في فلسطين وخارجها.

    – لديك العديد من المقالات السياسية والفكرية والادبية ، البعض منها مترجم الى لغات اوروبية كثيرة ، مثل طفولة في المقابر وفي حضرة الحنين و اليوم كتابك خيمة غزة …ترى هل تملك كلها نفس الخطاب السياسي ام هناك بعض الاضافات او ” التعديلات ” على المؤلفات الاخيرة ؟

مقالاتي السياسية تعبر عن مواقفي ووجهة نظري التي تنتمي لمواقف ووجهة نظر المقاومة ولم تتبدل فيما يخص الهدف ىالاساسي. موقفي معروف مع المقاومة وان الصراع مع العدو الصهيوني صراع وجود  لا حدود وبقاء او فناء. وان ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة وان الثورة مستمرة والكفاح المسلح يجب ان لا يتوقف وان من تعب فليسترح كما قال الحكيم جورج حبش. وان المفاوضات وعملية سلام اوسلو وما تبعها من نكبات وكوارث على القضية الفلسطينية وانه لا يمكن اعادة الاعتبار والفعل للمقاومة الفسلطينية في ظل وجود قيادات سياسية تنازلت عن اسس وثوابت فلسطينية ونبذت المقاومة وحاربتها،  وان الوحدة الوطنية لا يمكن ان تكون بين مقاوم ومساوم وفدائي ومنسق أمني ورافض للمقاومة ومحارب لها وآخر متبني للمقاومة وممارس لها. والأدب والسياسة يلتقيان في القضايا الوطنية والقومية ويكملان بعضهما البعض. دور الاديب والمثقف والكاتب ان يكون مع شعبه ومع مقاومة شعبه غير ذلك لا فائدة منه ومن ادبه وثقافته. انه من يشير الى الغلط  ويعريه ويفضحه ويقاومه ويواجهه بكل قوة وايمان وارادة صلبة . نعم لي مقالات كثيرة وقصص وخواطر ترجمت للغات عالمية عديدة بالاضافة لكتاب (فجر العصافير الطليقة) الذي ترجمته الاديبة والشاعرة المغربية الدكتورة اسماء غريب للايطالية. وتم توقيعه في عدة مدن ايطالية ولاقى استحسان الطليان. الترجمة للغات اخرى شيء هام جدا للتعريف بادبنا وثقافتنا وكتاباتنا وقد اكون محظوظا انني وجدت من يترجم لي للغات اخرى. وبالمناسبة اشكر كل الذين واللواتي قمن وقاموا بهذا الدور القومي والانساني والحضاري والثقافي. فلولاهم-ن ما عرف العالم بكتاباتي.

إن كتابي (طفولة بين المقابر) هو اول اصدارتي في دمشق عام  2008 حيث  لاقى استحسان القراء ونفذت كل نسخه. اما كتابي ( في حضرة الحنين)  فقد وقعته في عدد كبير من العواصم والمدن الاوروبية ولم يتبقى منه الا نسخا قليلة كما ترجمت معظم قصصه ونصوصه للغات اخرى منها الفرنسية والبولندية والايطالية والانجليزية والاسبانية والفارسية وغيرها من اللغات. اما كتابي الحديث  ( خيمة غزة) فهو عبارة عن  شواهد من ارض النرويج، صدر في شهر مايو ايار في بيروت عن دار رؤى ومؤسسة ابداع . هذا الكتاب ، واسمح لنفسي بهذا التصريح ، هو فريد من نوعه لانه اول كتاب يعالج مواقف الراي العام النرويجي والاوروبي والعالمي من خلال خيمة نصبتها في اوسلو للتضامن مع غزة ضد العدوان الصهيوني على القطاع. في هذا الكتاب هناك مواقف سياسية واضحة لا تخرج عن صلب مواقفي المعروفة. لكن الأهم من ذلك هو الاحاديث التي دارت في الخيمة ومواقف الناس الاجانب وبعض القصص الانسانية الرائعة.

تملك كتبي روح الموقف ولا تخرج عنه وإن في بعض الحالات تغيرت او تعددت لغة ولهجة الخطاب فيها، هي ثابتة على الموقف المقاو مولن تتبدل اوتتغير ما دمت حيا ومؤمنا بما اكتب وبقناعاتي وانتماءاتي. .

    – لقد اشاد الكاتب الفلسطيني الكبير رشاد او أبو شاور وكذلك مقدمة الناشر التي كتبها محمود حيدر بالكتاب واعتبروه انه خيمة المقاوم التي تضيف الى الادب الفلسطيني المقاوم زخما وثقلا لما فيها من حكايات عن ثورة بدأت ولم تنته. ترى حين تقوم كل هذه الثورات اليوم التي دمرت العديد من الدول العربية عن بكرة أبيها بينما تُهمل الثورة الاصلية الاولى والاهم، الثورة الفلسطينة ، هل من المجدي بعد ان نبقى على نفس الوسائل أم هناك طرق اخرى توعوية علينا المضي بها الان ؟

نعم تشرفت بكلمة الرفيق والصديق الكاتب والروائي والقصاص والاديب الفلسطيني المبدع رشاد ابوشاور، الذي كان بصراحة اول من نشر لي في الصحافة في فترة بداياتي مع الكتابة وشبابي في بيروت ولبنان قبل الغزو الصهيوني سنة 1982 . ولقد قدم الكتاب باسلوبه الشيق والمثير. شكرا له. فنحن من نفس مدرسة الثقافة المقاومة ومازلنا معا ندافع عن ثقافة المقاومة ورشاد هو قلب هجوم منتخب ثقافة المقاومة. أيضا  كتب الصديق المفكر اللبناني محمود حيدر كلمة الناشر التي جاءت مفعمة بالحب والوجدانيات. لقد جمعتني ايضا مع محمود ساحات النضال في لبنان. اشكره على كلمته وامل ان نواصل عملنا المشترك في خدمة الثقافة وقضايا الأمة والانسانية

إن كتابي الجديدالصادر في بيروت – خيمة غزة : شواهد من ارض النرويج – يوثق لمواقف ولحظات انسانية عالمية ونرويجية عشناها في خيمة التضامن مع غزة في قلب العاصمة اوسلو على مدار 15 يوما. يومها كانت السماء فوق غزة تمطر قنابل وقذائف وصواريخ كما قال احد ابطال حكايات الكتاب الطفل الباكستاني زكري، بينما كانت سماء اوسلو تمطر تضامنا وانتصارا للقضية الفلسطينية ولاهل غزة الذين صدوا العدوان بلحمهم العاري. وكانت سماء اوسلو تمتلىء ببالونات مزينة بالعلم الفلسطيني اطلقها انصار فلسطين هناك. كانت الخيمة اكبر تجمع عالمي واممي للحديث عن فلسطين والعدوان على غزة وادانة الارهاب الصهيوني. هذا كتاب جديد يعالج قضية قديمة لم يسبق ان عالجها احد من قبل وهي قضية نشاطات وتحركات التضامن مع فلسطين وآراء وردود افعال الشارعين النرويجي والعالمي حيال جرائم الصهاينة وقضية فلسطين. في الخيمة شعرت بعمق التضامن الاممي مع قضيتنا واعادتني حكايات الخيمة عشرات السنين الى الوراء لاتذكر رفاقنا الثوار والمناضلين الشرفاء من كل العالم الذين قاتلوا معنا في صفوف الثورة الفلسطينية في لبنان. ومنهم العربي والاوروبي والافريقي والآسيوي والامريكي لاتيني والايراني والكردي والنرويجي والدنمركي والسويدي والفرنسي والايطالي والالماني والاسباني والايرلندي والخ

الخيمة في اوسلو كانت امتدادا لنهج المقاومة ولاستمرارية ثورة لم تنته ولم تدفن  مع من دفنوا ومع من سقطوا وبعد مفاوضات اوسلو وما تلاها من مصائب وويلات ونكبات. انها عنوان لثورة شعب يحب الحياة ويقدم كل شيء لاجل فلسطين والحرية والعودة.

الثورة لا تنتهي وان انتهى بعض قادتها ورموزها، وان انتهت بعض فصائلها واحزابها وحركاتها وتنظيماتها لانها ثورة شعب وقيم ومبادئ ونضال مرير وطويل. والثورة الحقيقية يجب ان تحيا وتستمر وتنتصر اما الثورات المصطنعة والمصنعة من قبل اعداء الثورات الحقيقية لا بد الى زوال.

– اذا، برأيك كيف تستمر الثورة الفلسطينية ؟

لكي تستمر الثورة الفلسطينية علينا اعادة بناء جيل كامل دمرته ثقافة الهزيمة والاستسلام وثقافة الدين السياسي الاقصائي. نحن في وضع لا نحسد عليه وامامنا مهام صعبة ومعقدة لاعادة بناء الانسان الفلسطيني بنية وطنية قومية تقديمة. والفلسطيني بطبيعة الحال مثله مثل كل محيطه العربي يتأثر بكل شيء يحصل هناك. لكن في النهاية طريق الثورة الفلسطينية التي هي ثورة الشرفاء والاحرار والمناضلين والثوار في كل العالم هوالطريق الصحيح لان قضية فلسطين ليست قضية دينية اوطائفية اومذهبية بل هي قضية وطنية وقومية وانسانية وتحررية.

    – من دون شك ان خبرة زيارتك الاولى لفلسطين كانت لا تنسى، انت الذي ناضلت ليلا نهارا من اجل وطن متخيل حبيب و عزيز الى درجة الموت . كيف كان انطباعك و هل شعرت ان تعبك ونضالك يذهب هباءا ام انها شحنتك بطاقة اخرى على المضي قدما ؟

زيارتي لفلسطين كانت بقرار شخصي وفردي مني فقط لا غير وذهبت لارى فلسطين تحت الاحتلال ولأتعرف على سلطة اوسلو ورؤيتها على ارض الواقع  تحت الاحتلال.  في فلسطين كان الشعور مرير لانها تحت الاحتلال ولان وجود الفلسطيني في بلده المحتل كما وجود غريب في بيته. فالصهاينة في كل مكان والمستوطنون باسلحتهم في الجليل والضفة واينما كان من فلسطين التاريخية.  عدت من فلسطين اكثر اصرارا على النضال والمقاومة لاجل استعادتها وتحريرها وهذا عهد اخذته على نفسي وقلت لن ازورها ثانية إلا وهي محررة ولغاية اليوم مازلت ملتزما بقرارا وتعهدي.

لا يذهب النضال هباء ولم يهب نضالنا ادراج الرياح ومهما علت اصوات الاستسلام والهزيمة سواء في فلسطين او في الوطن العربي الذي صارت انظمه تحج الى الكيان الصهيوني علنا ووفود الصهاينة تزور بلداننا العربية سرا وعلانية.مهما علت اصوات هؤلاء في النهاية القرار بيد طفل فلسطيني يحمل روحه على راحته ويمضي بها لاجل فلسطين حرة. هؤلاء الى زوال، هم وكيان الصهاينة وفلسطين ستعود لاهلها حرة سيدة ومستقلة لتصبح منارة لكل شرفاء واحرار وثوار العالم.

اترك تعليقاً